قديم 07-10-2006, 07:09 AM   #11 (permalink)
صديق مميز
 
الصورة الرمزية حنين الماضي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 1,134
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 0 في 0 موضوع
حنين الماضي is on a distinguished road
افتراضي

أمـــــــــــــــي الحنون ...
جزيت خيرا على هذه الفكره الرآئعة ...
جميل جدا أن نحاول أن نوجد حلول لمشاكل الآخرين ...
فهو بالدرجة الأولى درس لنا ...لنتعلم من غيرنا ...

جزاك الله الجنة ..
__________________
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

رفعت يدي وقلت لهم وداعا
وبالأخرى تناولت اليراع
رحت أكفف العبرات أبكي
وقد يبكي المحب إذا إستطاع

وداعــــــــــــــــــــــــــا يا رفاق وسامحوني
حنين الماضي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2006, 05:07 AM   #12 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 100
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 4
شُكر 12 في 7 موضوع
ابوبكر is on a distinguished road
افتراضي

فكرة جيدة جدا ايتها الفاضلة
.
لي ملاحظتان :
الأولى ليت الأخوة والأخوات عند التعليق لاينقلون كــــــــــامـــــــــــل النص الأصلي في ردودهم فهذا يطيل الصفحات بلافائده
والثانيه ليت الردود تقتصر على من عنده تعليق كبيرا او صغيرا.
.
.
.
القصص في الصحف والمجلات تتم معالجاتها حتى تظهر بشكل جميل فليس كل صاحب مشكلة قادر على الكتابة الجميله وغالبا يعدل فيها قليلا حتى لاتظهر شخصية صاحبها لمن يعرفه.
.
في واقع الحياة قصص اغرب من الخيال...التقيت مرة برجل هندي مثقف وسئلته ماحكاية افلامكم هذه وهذا الدراما التي لايقبلها عقل!
.
فقال ان في واقع الهند اغرب واغرب وذكر لي قصة فتاة خطفتتها عصابة وهي صغيره..وبقيت سنوات تخدم وتهان ومع الوقت اصبح لها مكانتها في العصابة..انتهى المطاف ان صارت زعيمة عصابه..سيطرت على العصابات الأخرى..قبض عليها...او سلمت نفسها لتعرض قصتها...هي الآن عضو في احد المجالس البلدية عندهم !!
.
.
الشاهد ان ما نظنه مستحيلا لأنه مستحيل في تربيتنا واخلاقنا ليس شرطا ان يكون مستحيلا..
ومن استغرب هذا النكران من الأبناء والبنات والجحود...الم تسمعوا بمن ضرب امه؟
بمن قتل اباه؟
بمن سلم امه لدار العجزة حتى ماتت وهي تتمنى نظرة فيه!
.
.
اما تعليقي على قصة صاحبنا فلعله يكون في حين آخر...
.
.
ودمتم طيبين
__________________


....




اللهم لم شعث نفسي
ابوبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2006, 09:02 AM   #13 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية صاحبة قلم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: .. أَرتقبُ الَدَليلْ ..
المشاركات: 2,886
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 249 في 62 موضوع
صاحبة قلم is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير يا غاليه
__________________
::



// صَفـحـــَـــتــــِــي ْ //


وَقفة ::_


إلى تَلكْ الروحُ الراقية ..
" ألفُ شُكر "
وَ يظلُ الشُكر مَا بقيت ..
صاحبة قلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2006, 04:15 PM   #14 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية سهير أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: في ربوع الرسالة الوارفة
المشاركات: 9,972
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 84 في 83 موضوع
سهير أحمد is on a distinguished road
افتراضي

الفاضلات

رائمة الجنان

نور من لبنان

ريوف

حنين الماضى

صاحبة قلم

والفاضل

ابو بكر


جزاكم الله خيرا على التعليقات المثمرة
وان شاء الله تعالى ترون هنا كل طيب مفيد
ومازلنا فى طور التجارب والتطوير
وبتواجدكم وتفاعلكم نامل ان نرقى الى الافضل دائما
__________________
الحمد لله رب العالمين ..
حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
وكما تحب ربنا وترضى ..
وبعد الرضا ودائما وابدا ..
سهير أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2006, 04:52 PM   #15 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية سهير أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: في ربوع الرسالة الوارفة
المشاركات: 9,972
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 84 في 83 موضوع
سهير أحمد is on a distinguished road
افتراضي لحظة ضعف ( من بريد الاهرام )

بـريــد الأهــرام
43775 ‏السنة 131-العدد 2006 اكتوبر 13 ‏20 من رمضان 1427 هـ الجمعة

‏لحظة ضعف


*‏ أنا سيدة في أوائل الأربعينيات من عمري أعمل أستاذا بإحدي الكليات من الله علي بحب العلم وحسن الخلق وحب الناس ورغبتي في إسعادهم ما استطعت‏,‏ ورزقني الله خشيته في كل قول وعمل وابتلاني بعزة نفس وحياء في مثل هذا الزمان‏..‏

ماتت والدتي رحمها الله بعد مرض عصف بها قبل تخرجي بقليل‏,‏ فانطفأت فرحتنا وكان لي أخوة صغار فرفضت كل من تقدم لي وقتها لأكون بجوارهم‏,‏ ونهضت بمسئوليتهم مع أبي أمده الله بالصحة والعافية وجزاه الله عنا كل خير عن كل ما قام به بدءا من رفضه للزواج إلي تحمل مشاكلنا ومؤازرتنا في حياتنا العلمية والمادية للآن‏.‏ ووصلت إلي نهاية العشرينيات‏,‏ وفي لحظة ضعف إنساني قررت أن أقبل زوجي الحالي وهو رجل يكافئني أسريا وعلميا‏,‏ ومشهود له بالخلق الكريم‏

كان يعمل بأحد البلاد العربية وكان ذلك من أسباب رفضي لكل من تقدم لي من قبل‏,‏ وذلك لاحتياج أسرتي لوجودي بجانبهم ولعلمي بمشاكل أسر المغتربين ورفضي لها‏..‏ لكنه قابلني في منتصف الطريق ومنحني حق تنسيق وقتي بين أسرتي ودراستي العليا من جهة‏,‏ وبين السفر له في زيارات من جهة أخري ولم يشترط إقامتي معه فارتحت لتقديره واستخرت الله وقبلت به‏,,,‏ وكنت قد اقترنت كل مشاعري من قبل لمن سأسير معه علي الدرب

ففتحت أبوابي له فوجدت منه قبولا لها وتحفظا في ردها بشدة وتعلل إنه لا يجيد الكلام في المشاعر‏...‏ ووجدت زوجي طيبا هادئا‏,‏ ليس لديه متطلبات أو عادات سيئة‏,‏ يقوم بفرائضه الدينية كلها ولكن ليس لديه أصدقاء؟ بخيل ليس فقط ماديا ولكن إنسانيا وعاطفيا بشدة‏,‏ أختارني كما قال لي لأنني تدربت علي المسئولية برعاية أخوتي‏,‏ فلن أثقل عليه ولأنني ذات مال فلن أطلب منه ما تطلبه الزوجات من متاع وحلي‏...‏

وفوجئت بأنه يسئ إلي بالحديث عني في محل عمله حيث لا يعرفني الناس‏,‏ وعندما علمت وواجهته في البداية قال لي إنه يخشي أن يحسده الناس علي وعندما تكرر ذلك قال إنه للتسالي‏,‏ فلما عرفني مجتمعه وأنكروا ما قاله كان يقول إنه يهزر ولكن للأسف تكرر ذلك في عدة أماكن عمل بها‏,‏ وكان دائما هناك من يرد عني غيبتي ويبلغني بما يحدث‏..‏ فصبرت واحتسبت وقلت إن لكل منا تقائصه‏,‏

وأن الصبر والحب كفيلان بأن يعدلا ميزان زوجي ويردوه وبالنسبة للمال فلست محتاجه وكنت بما أصرفه علي نفسي وأبنائي أعتبره إدخارا مع زوجي وقربة إليه تقربني منه‏...‏ ثم بدأت تتساقط الأقنعة وأصبحت أري مدي تدخل أهل زوجي في شئوننا وهو لا يستطيع عمل شيء‏..‏ فعلي سبيل المثال زيارة الأصدقاء يحددون لزوجي ميعاد عودتنافلما نسي الميعاد اتصلوا به علي المحمول ووبخوه بشدة حتي إننا كنا نسمع الصوت العالي‏.‏ ونحن حوله‏!!‏

وشكوت لأبي ما أنا فيه فطلب مني التسامي وأن أدفع بالتي هي أحسن وألا أدخل مع أهل زوجي في نزاع‏,‏ فعملت بنصيحته وتحملت في سبيل ذلك الكثير‏..‏ وفي الوقت نفسه قرب أبي زوجي منه وشمله بعطفه وتقديره واستمررت علي الحب والصبر‏..‏ فإذا بزوجي إذا ما تعرض لموقف ظهر خطؤه وسوء حاله فيه‏,‏ عاقبني بخصام طويل لشهور وتعالي علي‏..‏ ومرت أربع سنوات علي هذا الحال حتي اشتد عود أخوتي وأنهيت جزءا لا بأس به من دراستي

فسافرت إليه وأقمت معه عامين هادئين أحيطه بحبي وأبتعد عن كل ما يمكن أن يهز أو يعكر صفونا وأسرتنا‏,‏ وبدأت تتحرك صخور زوجي القلبية تجاهي وتجاه أولادنا أخيرا‏,‏ وحمدت الله علي ذلك ولم يغضبني منه إلا رفضه نزولي لعيادة والدي في المستشفي وتحجج بطول إجراءات السفر وكانت نقودي قد نفدت‏(‏ وكنت أحمل معي من مالي الخاص ما أحتاجه لشراء ما أرغب‏,‏ وكذا بعض الهدايا وحتي أستطيع مكالمة أبي كلما أردت‏,‏ وكان أبي ينفق علي وعلي أبنائي طوال إقامتي لديه‏)‏ ورفض زوجي سفرنا حتي تصرف له جهة عمله التذاكر المجانية‏..‏ وأسقط في يدي وعز علي أن أقترض من صديقاتي هناك وأنا لا أعمل ولا دخل لي‏,‏ وإن طلبت المال فسيعلم الجميع بحال زوجي معي وكان ذلك ما لا أريده أن يحدث‏..‏ وعين المحب ياسيدي تري مافي الخيال لا ما يحدث علي أرض الحقيقة‏..‏ فتخطيت ذلك لزوجي ولكن لم أنسه‏..‏ وبعد حدوث مشاكل لزوجي في العمل عدنا إلي بلدنا لفترة‏,‏ ودخل أولادي في المدارس واتفقت مع زوجي علي ألا يسافر منفردا أبدا‏.‏

لكن تأتي الرياح بمالا تشتهي السفن فعاود زوجي حنين جمع المال ورفض من أماكن السفر ما يمكن أن نسافر فيه كعائلة بحجة إنه أقل مرتبا‏,‏ وسافر إلي قرية صغيرة بعد تشجيع والده لأنه يري أن مصلحة ابنه هي الأهم ونحن‏(‏ الأسرة‏)‏ سنعتاد علي أي حال‏..‏ وكالعادة خشي زوجي أن يظهر أمام والده انه رضخ لرغبة أسرته بوجوده معنا وعدم سفره وسافر‏..‏ وبعد انتهاء العام الدراسي سافرنا أنا والأولاد مع الشوق والحنين والحب للزوج والأب المسافر‏,‏ وكنت وقتها تدرجت في عملي وترقيت في وقتها‏..‏ فوجدت تغيرا من زوجي وبدلا من التهنئة علي ترقيتي سمعت منه كلمة أخجل أن يكتبها قلمي وبدأ في انعزاله عنا‏(‏ أنا والأولاد‏),‏ فقلت من الجائز إنها غيرة مني فنحيت ذلك جانبا واستمررت في حياتي وألححت عليه بالعودة لاحتياجنا كلنا إلي وجوده‏...‏ وعاد زوجي بعدها إلي بلدتنا وبدلا من أن نكمل مسيرتنا مع أبنائنا ونحيا في سعادة وجدت الاساءة والتلكك علي أي هفوة لي كأن يعلو صوتي في المنزل مثلا‏..‏

وإذا بي أدخل متاهة من النكد والخصام الطويل وإذا ما حاولنا مصالحته أبي واستكبر وزاد من خصامه‏..‏ وأشكو لوالدي فيقول لي انني استاذة جامعية وعيب علي ان اشكو كالنساء فأحس بخذلانه لي‏..‏ وكان ان أساء لي حماي في مكان عام وسط أغراب واقارب فلم أتكلم حتي أنهي كلامه‏(‏ وأحلف بالله العظيم انني لم أخطئ ولم أتكلم‏)‏ وتساقطت دموعي وحاول اخوة زوجي الدفاع عني حيث انني لم يحدث مني شيء واضطرب الضيوف واستأذنوا في الخروج واعتذروا بالنيابة عن حماي‏,‏ وزوجي في ركن لا يتكلم وكأن الأمر لا يعنيه وبعد انفضاض كل ذلك طلبت من زوجي ان نعود لمنزلنا فأبي وقال انني لابد ان أحتمل اي شيء‏,‏ وجلس يتسامر مع زوجة أخيه فاتصلت بأخ لي وعدت لبيتي‏,‏ فاذا بالبراكين والحمم تصب علي رأسي عاما كاملا لأنني تجرأت وغادرت منزلهم بعد اهانتي بدون سبب وذنب ووصلت الي مرحلة المرض‏(‏ باضطراب الجهاز المناعي ومهاجمته لأعضائي‏)‏ وشمت زوجي في مرضي ولن أنسي وقوفه بباب حجرتي ليسألني عما أريد ان أكتبه في نعيي وبانه سيدفنني علي الرغم من انني أصغر منه‏..‏

فتحاملت وطلبت من والدي أن يحضر الي ويحضر مأذونا ليطلقني فقد طفح الكيل من سلسلة التطاول والاساءات وانتهي الصبر‏..‏ فأساء لوالدي حتي ان هاجمته آلام الذبحة الصدرية وأحضرت له علاجه في منزلي فلم يتحرك زوجي من مكانه وهو طبيب‏,‏ وقال ان هذا كله تمثيل فأصررت علي الطلاق وان يأخذ معه الأولاد فوجدته يتراجع ويرفض الطلاق ويعلن انه سيسافر بعيدا‏,‏ فاستفسر ابي عما اذا كان متزوجا أو‏..‏ فقال له كل شيء تعرفونه بوقته وانصرف‏...‏ صبرني أبي وقال لي ان استكمل حياتي مع أبنائي دونه وألا اصر علي الطلاق إلا بعد ان أهدأ من هذه المواقف‏.‏

سيدي لقد مرت أربع سنوات لم أر سوي التكدير علي الرغم من محاولاتي للاصلاح ولا أري إلا الإهمال لي ولأولادنا ومرارا طلبت منه ان تكون علاقته بالأولاد سوية وان يوثق صلته بهم وألا يكونوا بيننا‏,‏ ولكن هذا لايهم‏..‏ اذا قلت له في مكالمة مثلا ان ابني عنده مشكلة وهو في سن المراهقة فيجيبني واين خاله‏,‏ واذا طلبت منه شيئا لابنتي فيقول وأنا مالي‏..‏ وكان آخرها هذا العام فهو يحاول ان يوقع بين أبنائه فيفضل أحدهم علي الآخر ويتهمني بأنني انا الذي أفرق بينهم وعندما واجهته بذلك لم يرد قلت له‏:‏ تعبت من هذه السخافات واريد ان أحيا بشكل طبيعي‏,‏ وأنه أساء الي كثيرا فقال انه لايخطئ أبدا وإما انه لايتذكر هذه الاساءات أو انني لم أفهم وقتها‏..‏

لقد طفح الكيل ولا أريد أن أستمر معه لأنه لا أمل في الاصلاح واعاني من مشاكل مع الأولاد لبعده عنهم وعدم وجوده معهم في الاجازة ويرفض سفرهم اليه حتي في الاجازات ويرفض ان يغير أي شيء في نفسه‏..‏ أخاف علي اولادي واخاف ان يظلموني اذا كبروا ووجدوا انني تركت والدهم بحثا عن راحة بالي وحماية لصحتي واخاف ان يكايدني وهو ماهر في ذلك اذا ما تركته نهائيا ويؤذي أولادي بصورة أو بأخري‏,‏ انني أصلي وأقرأ القرآن ولكني لم أهتد بعد لما يجب دون أن أظلم أحدا‏,‏ فلقد تعودت ظلم نفسي ولكني لا أستطيع ان اظلم أي كائن آخر‏.‏

ولا يفوتني ان أذكر لك انه علي الرغم من كل ما أقول يتحمل المسئولية المادية للأولاد والمنزل كاملة في هذه السنوات عسي الله ان يوفقنا جميعا الي ما فيه الخير‏.‏


كانت هذه هى المشكلة اعلاه
وكان الرد :


*‏ سيدتي‏..‏ لم تكن لحظة الضعف الوحيدة في حياتك هي تلك اللحظة التي اخترت فيها هذا الرجل زوجا لك‏,‏ وان كان كل ما انت فيه بسبب هذه اللحظة الانسانية فـمن يتزوج علي عجل يندم علي مهل‏,‏ فهذا الطريق الطويل من الندم‏,‏ سببه الاختيار الخاطئ‏,‏ فانت الآن في لحظة ضعف اخري‏,‏ فقد آمنت ان هذا الزوج لم ينصلح حاله‏,‏ واصبحت لاتريدين الاستمرار معه‏,‏ ولكنك تخشين من ظلم أبنائك لك‏,‏ وتميلين الي تحمل العذاب والمرض من أجلهم‏..‏ فهل عندما يكبرون لن يلوموك علي تحملك كل هذا الألم؟

سيدتي‏..‏ لم أعرف من رسالتك عدد أبنائك أو عمرهم‏,‏ ولكن ما فهمته ان أكبر هم لم يكمل عامه الخامس عشر‏,‏ أقصد انهم الأن في مرحلة وعي واستيعاب لكل ما يحدث حولهم‏,‏ فهل تعتقدين انهم لم ولن يتأثروا بمثل هذه العلاقة الشائكة المهينة‏,‏ التي يبدو فيها الاب غائبا أغلب الوقت‏,‏ وان وجد صار مصدرا للاهانات والتجريح واثارة التوتر؟

لا أقصد بتلك الكلمات‏,‏ ترجيح خيار الطلاق‏,‏ لاني أحس في كلماتك رغبة ما في الاستمرار‏,‏ واذا ما اختار زوجك الغياب الطويل‏,‏ خاصة انه يتحمل نفقات الابناء والبيت‏,‏ وهو ما يتنافي الي حد ما مع ما ذكرته عن بخله المادي‏.‏

هذا الاحساس الذي وصلني يجعلني أضع احتمالا ان السفينة لم تغرق بعد‏,‏ لاننا لا نقفز في البحر الا عند التأكد من غرق السفينة‏,‏ فاذا كان احساسي صحيحا‏,‏ فليس امامك الا التعامل مع كوارث الزواج علي انها مجرد حوادث لا العكس‏.‏ اما اذا أيقنت بأن الحياة صارت مستحيلة‏,‏ وان وجود هذا الرجل في حياتك سيشعرك بالمهانة وسيزيد من مرضك وآلامك‏,‏ فإني في هذه الحالة انحاز ودون تردد الي اختيار الانفصال‏,‏ ووقتها اعرضي الأمر علي أبنائك واشركيهم في التفكير معك مع الحرص علي عدم الاساءة لوالدهم‏.‏ لاننا لو تأملنا الآية الكريمة التي تقول‏:‏ ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة صدق الله العظيم‏.‏

لاكتشفنا المعني الحقيقي للزواج والذي يغيب عنا دائما‏.‏

ماذا يتبقي لنا اذا غابت المودة والرحمة‏,‏ ولم يصبح الزوج أو الزوجة سكنا للآخر؟ باختصار لم تعد هذه العلاقة آية من آيات الله‏,‏ اني أومن بان سلامة الفرد النفسية والبدنية هي التي تقود الي سلامة الأسرة‏,‏ وعندما يفقد أحد طرفي العلاقة مقومات الامان ومبررات السلامة‏,‏ ويصبح الطرف الآخر مصدرا للألم‏,‏ فأن الانفصال عندئذ يصبح هو الاختيار الافضل للجميع‏..‏ والي لقاء بإذن الله‏.‏







كتبه

الاستاذ خيرى رمضان

baridelgomaa@ahram.org.eg
__________________
الحمد لله رب العالمين ..
حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
وكما تحب ربنا وترضى ..
وبعد الرضا ودائما وابدا ..

التعديل الأخير تم بواسطة سهير أحمد ; 13-10-2006 الساعة 04:56 PM.
سهير أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-10-2006, 02:55 PM   #16 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 185 في 104 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي


خيوط العنكبوت

* أنا سيدة تجاوزت الستين من عمري , أعيش مع زوجي وابنتي التي تعمل في احدي الشركات العالمية في مصر , بعد أن تزوج الابنان وأنجبا لنا أحفاداً هم قرة العين ومكافأة نهاية العمر .
المشكلة يا سيدي أن السعادة هربت من بيتنا , وأصبت وزوجي بأمراض نفسية من الضغط والتوتر , هذا عدا السكر وغيره من الأمراض التي لم تزرنا يوماً إلا بسبب ابنتي , فرحة قلبينا , والتي استكثرت علينا أن نسعد بها ونفرح بأبنائها .
ابنتي ـ يا سيدي ـ عمرها ثلاثة وعشرون عاماً , آية في الجمال والخلق , فقد كان حرصي وزوجي علي تربية أبنائنا علي طاعة الله والالتزام بأوامره ونواهيه , ولم نفرق يوماً بين الولد والبنت , فحرصنا علي توفير حياة كريمة لها , اشترينا لها سيارة , وحرصنا دائماً علي أن تكون في أحسن صورة .
كان من الطبيعي أن يتقدم لابنتي العرسان , الواحد تلو الآخر , كلهم من مستويات طيبة , ولكنها كانت ترفض دون أي تفكير ..
أتدري ما هو السبب ؟
لقد تعرفت ابنتي عن طريق الإنترنت ومن خلال ( الشات ) علي رجل فلسطيني يكبرها بخمسة عشر عاماً ـ كما ادعي ـ ويعيش في لبنان , عرفته منذ عامين وتعلقت به حتى أحبته , تظل تحادثه طوال الليل , وتنام ساعات قليلة قبل أن تذهب إلي عملها. حتى أصابها الإجهاد بالذبول , وشغلها عن كل ما من حولها .
ولأن ابنتي لا تخفي علينا شيئاً , أخبرتنا بهذه العلاقة , وبأنها لن تتزوج إلا هذا الرجل .. حاولنا إثناءها بكل الطرق ..
قلنا لها : نحن لا نعرف شيئاً عنه , ومن أدراكِ أنه ليس متزوجاً ؟ .. وماذا ستفعلين إذا أنجبتِ منه واختفي ؟ خاصة أن أبناء الفلسطينيين لا يحصلون علي الجنسية المصرية , فتدافع عنه باستماتة , وتؤكد أنه لا يكذب وأنه غير متزوج .
وعندما قرأنا منذ أسابيع في ( بريد الجمعة ) رسالة ( مفتاح الحياة ) لتلك السيدة التي أصرت علي الزواج من عربي ورضخ أهلها لرغبتها , ثم بعد ذلك تركها معلقة , بعد أن اكتشفت أنه سبق له الزواج , ثم تزوج بعدها بأخرى , فدمر حياتها , ازداد حزننا وخوفنا , وقال لها والدها , لن أسمح لكِ بالزواج من أجنبي حتى لو كان وزيراً , ولو قبلتِ الزواج من شحات مصري , سأزوجكِ إياه .
ولكن لم يجد كلامنا في شيء نحن وصديقاتها , وقالت إنه مستعد للمجيء إلي مصر لطلب يدها , علي الرغم من علمها بأنه معدم مادياً , فقلنا لها سنوافق بشروط , أولها أن يحضر شهادة من السفارة بأنه غير متزوج , ثم يشتري لها شقة تمليك في حي راق بالقاهرة , ويكتب مؤخر صداق لا يقل عن مائتي ألف جنيه , ويفتح لكِ حساباً في البنك بمبلغ مائة ألف جنيه. وقلنا لها إذا وافق علي هذه الشروط فسنوافق علي الزواج .
سيدي .. أدعوك إلي مناشدة هذا الرجل أن يبتعد عن ابنتي , ويراعي الله فينا , ويرحم أباً وأماً مسنين ومريضين , ولا يقهرنا في ابنتنا .
وأن تخاطب ابنتنا بما تراه وسنأخذ بكلماتك , لعلها تقتنع برأيك وتزيح من قلوبنا هذا الهم والنكد الذي كاد يقضي علينا .

* * *

* سيدتي .. كثير من الأبناء , ينجرفون وراء مشاعرهم , ويصمون أذانهم , ويغمضون عيونهم , فلا يرون الواقع , ولا يستقرءون المستقبل , فيندفعون خلف نبضات قلوبهم , معتقدين أن السعادة تختبئ خلف هذا الإحساس الغامض , الممتع , ألا وهو الحب كما يعتقدون. عكس ما يراها الآباء بعيون خبيرة وعقول عركتها الحياة وزادتها خبرة وصلابة , لهذا يبدو الحوار بين الطرفين متوازياً , لا يلتقي أبدا. ويبدو أن ابنتك الجميلة , محدودة الخبرة , وليس لها تجارب في الحياة , لذا لم يكن صعباً علي رجل شارف علي الأربعين أن يعبث بمشاعرها البريئة ويغزو قلبها البكر , ليحركها كيفما يشاء , لذا فلتسمحي لي أن يكون حواري مع ابنتك .
يا عزيزتي .. لقد ربيتِ في بيت يتقي الله ولا يعرف للخطأ طريقاً , ولكنكِ أثرتِ اختيار الطريق الخطأ منذ قبلتِ الدخول في علاقة عبر ( الشات ) مع شخص لا تعرفينه , وبنيتِ أهم قرار في حياة الإنسان علي أساس ضعيف ومحرم شرعاً , يا ابنتي الناس تتعارف وتلتقي وتعيش سنوات ثم تكتشف أنها لم تتعارف. تتم الخطبة بين الشابين يلتقيان , يتحدثان , ثم يكتشفان أنهما غير متوافقين , يحدث هذا أيضاً بعد الزواج , فكيف يمكن لكِ أن تعرفي شخصاً وتجزمي أنه غير كاذب , وكل ما بينكما حوار من طرف واحد .. كلاكما يقدم نفسه للآخر كما يحب أن يراه وليس علي حقيقته .
أعتقد أنكِ لستِ في حاجة لأن أسرد لكِ مئات العلاقات التي تمت عبر النت لبشر حولنا , ثم اكتشفوا أنهم كانوا ضحية كذب وخداع .
لن أقول لكِ ـ يا صغيرتي ـ إنني ضد الزواج من أجنبي , فقد تسوق الأقدار شخصاً من جنسية أخرى , يكون كفؤاً وكل مقدماته تنبئ بزواج ناجح , علي الرغم من أن احتمال الفشل قائم طوال الوقت في مثل هذه الزيجات , إذا ما قورنت بمثيلاتها عندما تكون من نفس الجنسية .
لن أقول لكِ ذلك , ولكن بحكم خبرتي وصداقاتي المتعددة لكثير من الفلسطينيين , أؤكد لكِ أنه من الصعب أن يظل فلسطيني حتى هذا العمر بدون زواج , كما أن هذا الشخص لو كان جاداً وصادقاً ما استمر عامين علي اتصال بكِ دون أي مبادرة أو محاولة للمجيء ومعرفتك عن قرب .
أيضاً لابد أن أذكرك بأن الأوضاع السياسية تحول دون السماح للفلسطينيين بدخول مصر في الوقت الحالي , وإذا سمح , يكون في ظروف استثنائية , وحتى تتأكدي اعرضي عليه شروط أهلكِ , بل نصفها فقط , واطلبي منه أن يأتي خلال شهر , وثقي بأنه لن يفعل وسيختلق لكِ ألف عذر .
عزيزتي .. أنتِ مسئولة عن اختيارك , ولكِ أن تتمسكي به , ولكن عليكِ أن تتذكري أن هذا الاختيار لن يحدد مصيرك فقط , وإنما سيحدد أيضاً مصير أطفال ليس لهم أي ذنب , في سوء تقديرك أو اندفاعك , كما أن أي ألم أو ضرر سيصيبك سيؤلم والديكِ وشقيقيكِ , فهل يمكن المخاطرة بمستقبل وبواقع من أجل رجل لم ترينه , معدم مادياً , أكبر منكِ بخمسة عشر عاماً .
عزيزتي .. أنتِ تعيشين قصة في خيالك , خيوطها , أسلاك تليفون تشبه خيوط العنكبوت , لو انقطع التيار , أو تعطلت شبكة الإنترنت , انقطعت معها كل تفاصيل العلاقة , علاقة مرهونة بعدم مقدرة فيروس علي تدمير كل ذكرياتك مع هذا الرجل .
لذا أدعوكِ إلي الرأفة بنفسك أولاً وبوالديكِ وتحملي آلام الانفصال عما تعودت عليه , لأن تعلقكِ بهذا الشخص بفعل العادة , لا بأمر الحب. وثقي بأن الله قادر علي تخفيف آلامك وتعويضك بزوج يناسبك , يظهر في حياتك في ظروف طبيعية , لا في إطار خيالي وإلي لقاء بإذن الله .

كتبه

الأستاذ / خيري رمضان

baridelgomaa@ahram.org.eg

__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 07:51 PM   #17 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية سهير أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: في ربوع الرسالة الوارفة
المشاركات: 9,972
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 84 في 83 موضوع
سهير أحمد is on a distinguished road
افتراضي

بـريــد الأهــرام
43796 ‏السنة 131-العدد 2006 نوفمبر 3 ‏11 من شوال 1427 هـ الجمعة


سيدة القصر


أنا سيدة من احدي المحافظات الساحلية في العقد الثالث من العمر ومن أسرة محترمة ربتني فأحسنت ولله الحمد تربيتي‏,‏ تخرجت في كلية الآداب قسم فلسفة وكنت أحافظ مع زملائي علي الحدود الواجبة بين الزملاء حتي لا أعكر صفو أسرتي بقصة حب قد تنجح وقد تفشل‏,‏ فضلت الحياة الهادئة المستقرة بلا مغامرات‏,‏ البحر في بلدي هو صديقي الوحيد المخلص الصادق الصدوق كلما مرت علي مشكلة ذهبت اليه جلست علي شاطئه أبثه شجوني فيرد علي موجه بحكمة أخرج بها ونفسي مطمئنة‏.‏

تقدم الي محاسب به كل مواصفات الزوج المناسب لفتاة مثلي‏..‏فهو من عائلة محترمة وميسور الحال وتم تعيينه بعد تخرجه مباشرة في بنك استثماري شهير‏,‏ وباركت العائلتان الزواج وقضينا وقتا أثبت لي من فرط السعادة إنني كنت علي حق في ادخار طاقة الحب عندي لزوجي لا لأي علاقات أو مغامرات‏,‏ كان رأيه دائما أنني سيدة القصر وهو الفارس النبيل الذي عليه تأمين حياتي‏,‏ ولذلك فضلت ألا أعمل وأتفرغ له وللقصر وللأولاد ورزقني الله بولد ثم بنت ومضت حياتنا بشكل مثالي‏,‏ عائلة صغيرة مستقرة لاتحتاج لشئ أبدا خاصة أنني وزوجي نحمل صفات القناعة ولانتطلع لما في أيدي الآخرين‏,‏ ستسألني وما المشكلة إذن‏,‏ المشكلة يا سيدي بدأت قبل ثلاث سنوات عندما تعرف زوجي إلي شلة من أنصاف الفنانين بعدما قربه منهم صاحب شركة كان عميلا في البنك عند زوجي‏.‏

شلة من أنصاف كل شئ أنصاف الفشلة وأنصاف الرجال وأنصاف الآدميين‏,‏ بدأ زوجي يفضل النوم بعد الظهر ثم الخروج للسهر حتي الفجر ثم العودة منهكا وبرائحة غريبة لم أكن أعرف مصدرها‏,‏ حتي اتضحت لي المصيبة لقد وجد زوجي طريقا لشرب المكيفات وكأنه وجد ما كان يبحث عنه طوال حياته‏,‏ فجأة وبدون مقدمات أصبح شخصا آخر‏,‏ تغير في كل شئ‏,‏ في البداية ظننتها نزوة تغيير لنمط حياته وستعبر لكنه استمر وبدأ يهجرني ويعاملني أنا وطفليه بقسوة لم تكن فيه‏,‏ لايتحمل بكاء الصغيرة إن بكت ليلا ولا يتحمل حتي مجرد الحديث بعقل معي‏,‏ غضبت كثيرا إلي بيت والدي وكتمت سره

وكان يعود ليأخذني وفي كل مرة يعد بأنه لن يسهر مع شلة أنصاف الآدميين هؤلاء ولن يشرب حتي السيجارة ووو‏,‏ ثم يعود لطريقه الأسود مرة أخري وأنا صابرة أتحمل وأحتسب صبري وتحملي عند الله‏,‏ولكن غيري لم يتحمل ولم يصبر عليه‏,‏ فقد ضاق به رؤساؤه في العمل وبعد انذارات وتقارير تشير إلي تدهور مستواه فصل من العمل‏,‏ فارتمي في أحضان الشلة اكثر وبدأ يبيع أثاث البيت لينفق علي إدمانه وتطور إدمانه من صنف إلي صنف‏,‏ كنت أري بقايا شرائط البرشام ثم قطعا بنية وحبوبا في حجم حبات العدس أبوجبة ثم حقنا وأخيرا المسحوق الملعون الأبيض الذي أفقده صوابه تماما‏.‏

فضربني وضرب ابنه وشاط مشاية البنت وهي تحبو بداخلها‏,‏ وكلما فكرت في تركه نهائيا والاستقرار في بيت أبي‏,‏ ما ألبث أن اشفق عليه وعلي أولاد بلا أب‏,‏ فأعود وكلي أمل في علاجه وانصلاح حاله‏..‏ جربت كل الطرق التي تتخيلها لانقاذه‏,‏ وفشلت‏,‏ جربت الطب البديل وجربت السفر معه وجربت جلسات الشيوخ وأهل العلم معه‏..‏ لكن بلا فائدة‏..‏ المصيبة الأكبر انه بدأ يستضيف شلة الفساد في شقتنا ليوفروا في النفقات ويكونوا علي راحتهم أكثر‏..‏ بيتي أصبح وكرا لهؤلاء الفاسدين المفسدين‏..‏ وأصبحت احبس نفسي مع طفلي في غرفة النوم وأنا أبكي حالي‏

فإذا ما تصادف وخرجت للمطبخ أو للحمام وكان أحدهم في طريقي‏,‏ قرأت في عينه نظرات الجوع ورغبات التهام ما يحسبونه رخيصا‏,‏ فأنا لست في نظرهم في عصمة رجل‏,‏ بل بقايا رجل‏,‏ غائب عن الوعي معظم الوقت‏,‏ بل أظنه لا يمانع في التنازل عن كرامته وكرامتي من أجل شمة أو تذكرة كما يقولون‏.‏ بالأمس فقط سمعت طرقات علي غرفة النوم بقوة‏.‏ أعرف أنه يفعل هذا عندما يريد مني شيئا‏..‏ فتحت فوجدت البرنس بتاعهم أمامي‏..‏ عرفت مايريد صرخت علي زوجي ليأتي فلم يرد‏,‏ أصبت بهستيريا ظللت أصرخ حتي طرق باب شقتنا الجيران وهددوهم بابلاغ البوليس فانصرفوا وأنا الآن لا أعرف ما الذي جنيته في حياتي ليحدث لي كل هذا‏

لقد صبرت لأتزوج رجلا صالحا ادخرت له كل عواطفي ثم صبرت علي بطالته وعلي ادمانه وكنت اصبر نفسي بنفسي‏,‏ فأتذكر كيف كان رجلا شهما رقيقا طموحا وأبا مثاليا لأعود للصبر من جديد لكن فاض بي الكيل ولا أعرف هل يطلب مني انسان أي انسان أن اصبر أكثر أم انت معي في خروجي بالطفلين أفر من الجحيم الذي أعيشه وأتركه في لهيبه حتي يحترق تماما في الطريق الذي اختاره‏..‏ ماذا أفعل؟ وهل أخطأت في شيء‏..‏ هل قصرت في شيء؟‏!‏


*‏ سيدتي‏..‏ لا أفهم كيف يتحول إنسان ناجح في عمله‏,‏ سعيد في حياته العائلية‏,‏ فجأة ودون مقدمات‏,‏ إلي إنسان مدمن فاشل مثلما حدث لزوجك؟

فالبعض يختار طريق الإدمان عندما يصادفه الفشل في حياته العملية أو العائلية ولا يجد حوله إلا أنصاف الفاشلين‏..‏ ولكن ما الذي جعل زوجك يختار هذا الطريق؟

نعم الشلة قد تخدع بعض ضعفاء النفوس وتصورلهم أن السعادة الحقيقية تختبيء في المخدر أو في الهيروين‏,‏ ولكن لن يتمكنوا من ذلك إلا إذا عرفوا نقطة ضعف الضحية‏.‏

سيدتي‏..‏ أقدر الجهد الذي بذلته مع زوجك‏,‏ وتضحيتك وتحملك من أجل انقاذه‏,‏ وفي الوقت نفسه لا استطيع إعفاءك تماما مما وصل إليه‏,‏ فكما قلت كانت حياتكما مثالية‏,‏ كيف ضاعت هذه الحياة وكم من الوقت استغرقت؟ ماذا فعلت عندما لاحظت بدايات التغير علي زوجك؟ ولماذا لم تستعيني بالأهل أو بالأصدقاء للتدخل منذ البداية؟‏..‏ إن المسافة كانت طويلة بين سهر زوجك المفاجيء المتكرر حتي وصوله إلي مقبرة الهيروين‏.‏ وكان يمكنك بشكل أو بآخر انقاذه وانقاذ القصر من الانهيار‏,‏ ولكن تبدو بعض التفاصيل مختبئة بين السطور‏.‏

علي كل‏,‏ الآن انصحك وفورا بعدم الاستمرار معه في البيت‏,‏ لأن هذه الطريقة لن تجدي‏,‏ وستعرضك أنت وابنيك لكوارث‏,‏ فعلاج مدمن الهيروين لن يكون إلا بدخوله مستشفي لعلاج الإدمان وإبعاده عن هؤلاء الفاسدين لأن المدمن يقتل ويسرق ويبيع أقرب الناس من أجل شمة أو حقنة‏..‏ إذا كان لديك الامكانيات المادية‏,‏ فلا تتأخري لحظة واتصلي بأي مستشفي متخصص وحتي يحدث ذلك انتقلي للإقامة مع أسرتك أو في أي مكان آخر‏,‏ ولا تذهبي إليه بمفردك‏,‏ وإذا كانت الامكانيات لا تسعفك‏,‏ فأرجو الاتصال بي لعلي استطيع مساعدتك في ذلك‏..‏ أعانك الله وحفظك‏.‏







كتبه الاستاذ خيري رمضان
سهير أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 07:56 PM   #18 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية سهير أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: في ربوع الرسالة الوارفة
المشاركات: 9,972
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 84 في 83 موضوع
سهير أحمد is on a distinguished road
افتراضي

هذا الأب

قرأت إن حضرتك بتحل المشاكل‏..‏ أحكي لك بس إحلف ما تقلش لبابا‏,‏ علشان هو بيضربني‏,‏ وقبل كده ضرب أخويا وخلاه يلبس نضارة‏,‏ وماما باعت الشقة علشان تعالجه‏.‏

بابا بيضربنا وطرد ماما من أول المدرسة‏,‏ وراحت عند ستي‏,‏ ولما قلت لها تعالي‏,‏ قالت كلام مش فاهماه‏.‏

بابا كان بيضرب ماما كتير ويشتمها‏,‏ وماما غلبانة بتنام في الأودة مع ستي وخالتي اللي عندها سرطان‏..‏ وبابا مش بيأكلنا غير الأكل اللي بتجيبوا لنا ماما كل أسبوع‏.‏

بابا بيخلينا نعيش في شقة مش نظيفة‏..‏ عايز ماما علشان خايف من بابا وخايف وأنا نايم لوحدي لما بيروح الشغل‏,‏ أنا توأم‏,‏ لكن كنت بنام علي إيد ماما‏,‏ وهي بتروح مع أخويا للدكتور‏...‏ بتاع المخ ودكتور‏...‏ بتاع العين‏.‏

علشان خاطري‏,‏ تعرف تمشي بابا‏,‏ وماما ترجع البيت‏..‏ هي قالت له تعالي يوم السبت والأحد وأنا أمشي‏,‏ هو رفض وشتمها علي السلم‏.‏

أرجوك أنا خايف‏,‏ اسمي‏...‏ في سنة‏6‏ وبابا مهندس وده تليفون ماما‏...‏ وده تليفون بابا‏....‏

اوعي تقول لبابا علشان هو مع الناس كويس قوي‏,‏ ومعانا ومع ماما بيقول كلام شتايم وأنا أكثر واحد بيضربني‏,‏ وبأذاكر علي الأرض‏.‏


*‏ وصلتني هذه الرسالة التي تركت كلماتها البريئة المبعثرة المكتوبة بقلم رصاص باهت‏,‏ لتعكس حالة كاتبها‏,‏ الطفل الصغير‏,‏ الخائف المرتعش‏..‏ خائف ومرتعش من من؟‏..‏ من أبيه‏.‏

طفل صغير في الصف السادس الابتدائي‏,‏ يرصد بعينين مذعورتين جريمة كبري يرتكبها رجل في حق أسرة كاملة‏.‏

حرت كثيرا‏,‏ لقد طلب مني الصغير أن أحلف ألا أخبر والده‏,‏ وفي نفس الوقت أرسل لي رقم هاتفه في البيت‏,‏ وحذرني من أنه هو مع الناس كويس قوي‏,‏ يعني الطفل الصغير يفهم جيدا ازدواجية والده وكذبه‏,‏ ويخشي أن يخدعني بكلماته‏,‏ ثم يعود إليه ليوسعه ضربا‏.‏ فآثرت أن أحذف من الخطاب ما يشير إلي الأب أو مكان عمله‏,‏ وبعد أن فشلت في الوصول إلي والدة الطفل‏,‏ بسبب انشغالها بطفلها الآخر المريض وانتقالها من طبيب إلي آخر‏,‏ قررت أن أخاطب هذا الأب وأناشده‏,‏ لعل قلبه يفيق من غفوته قبل فوات الأوان‏.‏

سيدي الأب‏..‏ أرجو أن تقرأ كلمات طفلك بقلب الأب الإنسان‏,‏ لا بعقل الرجل المستبد‏,‏ الباطش‏,‏ المستقوي‏..‏ وحاول أن تفهم وتستوعب أنك تغرس في عقل ووجدان أطفالك جذور الخوف والكراهية‏,‏ والتي ستصبح مع الأيام فروعا قوية تلتف حولك وتقتص منك‏.‏

سيدي الأب‏,‏ أعرف رجالا ونساء‏,‏ لا ينامون ليلهم‏,‏ يستجدون الله سبحانه وتعالي ظل طفل‏,‏ وأنت أنعم الله عليك بالأولاد‏,‏ ولكنك لم تقدر نعمة الله عليك والتي قال عنها رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم‏:‏ريح الولد من الجنة‏..‏ هل هكذا يكون التعامل مع ريح من الجنة؟

هل يمكن أن تكون سعيدا وراضيا وطفلك يتمني أن تمشي‏,‏ ألم تفر دمعتك من عينيك وهو يكرر أكثر من مرة أنا خايف‏..‏ ألن يرق قلبك‏,‏ لأنه مازال يشعر ببعض الأمان لوجودك‏:‏وخايف وأنا نايم لوحدي لما بيروح الشغل‏.‏

سيدي الأب‏..‏ لو كنت في بلد أوروبي وقال عنك ابنك هذا الكلام‏,‏ لوضعت في السجن‏,‏ وهذا قانون وضعي‏,‏ فما بالك بانتقام السماء‏,‏ إنك تنشئ أبناء عاقين‏,‏ تعقهم في صغرهم‏,‏ وسيعقونك عندما يكبرون‏.‏

لا أعرف كيف لأب متعلم‏,‏ أن يطرد السعادة متعمدا‏,‏ يوزع التعاسة علي أقرب الناس إليه‏.‏

أدعو الله أن يرق قلبك وأنت تقرأ كلمات ابنك‏,‏ وتسارع بضمه إلي حضنك وتقبل رأسه ويديه‏,‏ وتعيد زوجتك وأطفالك إلي جنتك‏,‏ وإذا كان هناك ما يعكر صفوك ويضغط علي أعصابك بسبب مشكلات في العمل أو ضيق ذات اليد‏,‏ فإني أعرض عليك مد يد المساعدة قدر استطاعتي‏,‏ واتمني أن تتصل بي‏..‏

وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


بريد الجمعة يكتبه - خيري رمضان
baridelgomaa@ahram.org.eg
سهير أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 10:46 PM   #19 (permalink)
صديق نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: hassa
المشاركات: 686
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 4 في 3 موضوع
abu_renad is on a distinguished road
افتراضي

فكره رائعه وجهد تشكرين عليه ايه الاخت الكريمه جزاك الله خيرا
__________________



عاشر الناس معاشرة ان احببتهم حنواعليك
وان مت بكوا عليك
وعاملهم ليس لانهم كرماء
بل لانك انت الكريم[



إذا كنت لا تقرأ إلا ما يُعجبك فقط، فإنك إذاً لن تتعلم أبداً!
abu_renad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 03:54 PM   #20 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية سهير أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: في ربوع الرسالة الوارفة
المشاركات: 9,972
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 84 في 83 موضوع
سهير أحمد is on a distinguished road
افتراضي

بـريــد الأهــرام


السنة 131-العدد 2006 نوفمبر 17 ‏25 من شوال 1427 هـ الجمعة


الانتقـــام

سيدي أكتب لك من داخل القطار‏,‏ لذا اغفر لي ارتعاشة الكلمات وسوء الخط‏,‏ واستميح القراء عذرا في قسوة بعض التعبيرات وفجاجتها‏,‏ ولكني لم استطع التعبير عن نفسي إلا بما حدث مجردا من أي تنميق أو تجميل‏.‏

وأناشدك ألا تقسو علينا‏,‏ فنحن بنات قسا الزمن علينا طويلا‏,‏ وأرواحنا ـ كما أجسادنا ـ كلها ندبات وجروح‏.‏

نحن ست بنات‏,‏ خمس شقيقات‏,‏ والصغيرة من أم أخري‏..‏ عشنا أيام طفولتنا وصبانا في عذاب لا يمكن وصفه أو تخيله بسبب قسوة أب تجرد من كل مشاعر الإنسانية‏,‏ ولم نهنأ‏,‏ أو نغمض عيوننا إلا بعد موته الغريب والمفاجئ‏,‏ موته استمر‏5‏ سنوات‏,‏ واعتقدنا أن الحياة السعيدة بدأت‏,‏ وأن السماء تعوضنا عما عانيناه‏,‏ ويبدو أنها كانت أضغاث أحلام‏,‏ فها هو الفزع يعود من جديد‏,‏ والنوم يستعد لهجرة عيوننا التي أدماها البكاء‏.‏

دعني استرجع معك ذكرياتنا التي لا تفارقنا لحظة‏,‏ فكل ألم عليه شاهد في الروح والبدن‏.‏ استيقظت عيوننا منذ الميلاد‏,‏ علي أم كسيرة‏,‏ باكية دائما‏,‏ وأب لم نره في البيت إلا في يده سلك كهرباء عار‏,‏ تنهال سياطه علي أجسادنا‏,‏ إذا بدر منا أي صوت‏..‏ هل يمكن تخيل طفل لا يبكي؟‏..‏ نعم‏,‏ نحن‏,‏ كنا نعي أن البكاء حتي في الأشهر الأولي يعني ألما غير مفهوم من يد شبح‏,‏ لم نكن نعرف ماذا يمكننا أن نناديه‏.‏

أتذكر الآن‏,‏ عندما كان عمري‏5‏ سنوات‏,‏ أمي حامل في شهورها الأولي‏,‏ كانت تستحم‏,‏ سقطت في الحمام‏,‏ فأخذت تستغيث بصوت منخفض حتي لا توقظ أبي النائم‏,‏ ولكنه للأسف مع بكائها‏,‏ هل يمكن أن تتوقع ماذا فعل؟ لا أنسي ملامح وجهه في ذلك اليوم‏,‏ ملامح شيطانية مفزعة‏,‏ لم يثنه دمها المراق علي الأرض‏,‏ لم يفزعه‏,‏ إنهال عليها ضربا ورفسا في بطنها وشدها من شعرها خارج الحمام‏,‏ ونحن نبكي ونصرخ رعبا‏,‏ حتي تجمع الجيران‏,‏ وأخذها أحدهم فاقدة الوعي إلي المستشفي‏,‏ بينما توجه هو إلي غرفة نومه‏.‏ يومها أصبت أنا الأخري بانهيار عصبي وظللت مريضة فترة طويلة‏.‏

سيدي‏..‏ هل لك أن تتخيل ماهو جزاء أي واحدة فينا‏,‏ لو لم تتفوق في المدرسة؟‏..‏ يحلق شعرها‏,‏ ويغرس وجهها في صفيحة الزبالة ثم ينهال عليها ضربا بالسلك العاري حتي تفقد وعيها من شدة الألم‏.‏

لم يكن أبي ينفق علينا‏,‏ ولا تظن أنه كان فقيرا‏,‏ بل كان كما يقولون يلعب بالفلوس لعب‏,‏ معه أموال كثيرة من تجارة الغلال‏,‏ ولكنه كان يأمرنا بالعمل ونحن أطفال لنشتري ملابس المدرسة‏,‏ وننفق علي أنفسنا‏.‏ كنا نمسح سلالم أقاربنا والجيران مقابل أجر‏..‏ أما أمي فقد اشتري لها إخوالي ماكينة خياطة‏,‏ إضافة إلي عملها في مصنع مجاور لمنزلنا حتي تنفق علينا‏.‏

ذات يوم جاءت أختي متأخرة قليلا من المدرسة‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ حتي هربت من البيت‏,‏ غابت أسبوعا ثم عادت‏,‏ وبعد العلقة المعتادة اصطحبها عند طبيبة نساء للتأكد من عذريتها‏,‏ ثم قرر تزويجها فورا‏,‏ أراد تزويجها من شيال في مقلاة لب‏,‏ وأمام قراره‏,‏ لم تجد أختي إلا الانتحار حلا‏,‏ أحرقت نفسها‏,‏ تركتنا للعذاب ورحلت‏.‏ هل تعرف ماذا فعل هذا الرجل الذي يطلق عليه أبا قال بأعلي صوته‏:‏الحمد لله ارتحت من واحدة‏,‏ عقبال الباقي‏.‏

اقترح اخوالي علي والدتي أن تترك له البنات الكبار‏,‏ وتذهب معهم بالبنات الصغار‏,‏ ولكن أمي رفضت خوفا علي الكبار والصغار من بطشه وجبروته‏,‏ فقد كانت تري في وجودها بعض الحماية لنا‏.‏

سيدي‏..‏ لايمكن لأحد تخيل معني الذل والحرمان مثل الذي يعانيهما‏..‏ لن يستوعب أحد معني استحالة أن تتحرك من موقعك في البيت أو تمشي حافيا لأن والدك نائم‏.‏ لن يفهم أحد معني أن ترتدي طوال العام ـ صيفا وشتاء ـ فستانا ممزقا‏,‏ وتأكل رغيفا واحدا‏,‏ وتنام الليل خائفا‏,‏ وتصحو النهار مذعورا‏.‏

لك أن تتخيل كل شيء‏,‏ كل أنواع العذاب والقهر والألم‏,‏ فليست أزمتنا الآن فيما فات‏,‏ ولكن دعني أكمل لك‏:‏

منذ‏14‏ عاما‏,‏ أصيبت أمي بنزيف حاد‏,‏ مما أغضب أبي‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ واستنجدنا بأخوالي‏,‏ نقلناها إلي المستشفي‏,‏ ولكن قضاء الله كان أسرع‏..‏ ماتت أمي‏..‏ كلمة الحنان في الحياة‏,‏ ورفض القاسي تسلم جثتها حتي دفنها أخوالي‏.‏ وفي الأربعين دخل أبي علينا البيت وفي يده مطلقة عمرها‏20‏ عاما قال إنها زوجته‏..‏ وقتها كنت أعيش معه أنا وشقيقتي الصغري‏,‏ بعد زواج شقيقاتي‏.‏ جمعنا أبي وقال لنا‏:‏ لو شكت لي منكم كلمة‏,‏ فسأضع سلك الكهرباء في عيونكما‏,‏ وفرغ شقيقتي من عملها في مقلاة اللب لتخدم زوجته الجديدة‏,‏ أما أنا فكنت أسارع بالعودة من عملي‏,‏ حتي أنظف البيت وأطهو لهما الطعام‏.‏

المهم التفاصيل متعددة‏,‏ ولكن الأهم أن أبي تزوج ثلاث مرات بعد أمي‏,‏ وآخر واحدة حملت رغما عنه فطلقها‏,‏ وعاش بدون زواج حتي حدث ما حدث‏!.‏

سيدي‏..‏ منذ‏8‏ سنوات‏,‏ ذهب والدي لأداء العمرة ولم يعد‏..‏ انقطعت أخباره عن الجميع منذ سفره‏..‏ توجه أعمامي عدة مرات إلي السفارة السعودية يسألون عنه بلا جدوي‏..‏ لا يعرف أحد له طريقا‏.‏ هل تدري كيف كان إحساسنا مع كل يوم نتأكد من غيابه؟‏..‏أصابتنا كريزة ضحك‏,‏ صرخنا زمن العذاب انتهي‏,‏ روحة بلا رجعة‏..5‏ سنوات عشناها علي أعصابنا حتي أقمنا دعوي أمام المحكمة لاعتباره مفقودا وعملنا إعلام وراثة‏.‏ بعدها فقط بدأنا نشعر أننا آدميون‏..‏ انطلقنا في الشقة‏,‏ مزقنا صوره‏,‏ ألقينا بملابسه في صناديق القمامة‏,‏ حتي الملاية التي كان ينام عليها والبطاطين التي استخدمها‏,‏ شبشبه‏,‏ الأكواب التي كان يشرب فيها‏,‏ الكرسي الذي جلس عليه‏,‏ كله حطمناه‏,‏ تخلصنا منه‏,‏ أتعرف ما الذي كان يؤلمنا ويعذبنا؟ أنه مات بدون عذاب‏,‏ لم يعش أمامنا ذل المرض‏.‏

حصلنا علي أمواله التي حرمنا منها واكتنزها في البنك‏,‏ كل واحدة فينا بدأت تتحدث عن أحلامها‏,‏ واحدة ستشتري ذهبا‏,‏ والأخري تشتري محلات ملابس‏,‏ والثالثة تشتري سوق الخضار واللحوم‏,‏ وهكذا بدأنا في تنفيذ أحلامنا‏,‏ لا يعكر صفو حياتنا سوي منازعات أعمامنا فيما هو حق لنا‏.‏

سيدي‏..‏ كان كل شيء يسير طبيعيا حتي جاء هذا اليوم‏..‏ في شهر رمضان الماضي دعتني زميلتي إلي عقد قرانها في أحد المساجد‏,‏ صليت ركعتين تحية للمسجد‏,‏ وفيما أنا خارجة في طريقي إلي القاعة‏,‏ لا أدري ما الذي دفعني للنظر خلفي‏,‏ هل يمكن تصور من كان يجلس علي الأرض؟‏..‏ إنه أبي‏,‏ رجل عجوز ممزق الملابس‏,‏ لا يمكن‏,‏ هل عاد أبي‏,‏ أصابني الفزع واستعدت كل تاريخي‏,‏ اختبأت‏,‏ خشيت أن يراني‏,‏ ثم توجهت إليه وأنا ارتجف‏,‏ نظرت إليه فلم يعرني اهتماما‏,‏ استيقظت علي نداء صديقاتي‏,‏ فحضرت عقد القران‏,‏ ثم توجهت إلي إمام المسجد وسألته‏:‏ هل تعرف هذا الرجل‏,‏ فقال لي إن أحد أقاربه أتي به منذ فترة من القاهرة وأخبرنا أنه كان يعالج في المستشفي‏,‏ ويخدم في المسجد‏,‏ ويغسل السلالم في العمارات المجاورة‏.‏

هل يمكن تخيل ذلك‏,‏ والدي الذي كان يصحو العصر من نومه‏,‏ ويرتدي أفخر الثياب‏,‏ يمسح السلالم ويجلس علي الأرض‏.‏ طلبت من الإمام أن يدعوه‏,‏ وسألته إيه حكايتك فقال لي‏,‏ إنه كان في مستشفي في السعودية‏,‏ والسفارة هناك أخبرته أنه مجهول الاسم‏,‏ وهو لا يتذكر أي شيء عن شخصيته‏,‏ وعملوا له وثيقة سفر ورحلوه لمصر‏..‏ هو يحكي وأنا أستعيد كل المشاهد القديمة تفصيليا‏..‏ بكيت وبكيت‏,‏ لم أعرف لماذا أبكي‏,‏ هل هذا الرجل المنكسر الذي ينظر لي بمحبة وحزن هو أبي الظالم‏..‏

يمد يده ليأخذ مني بعض النقود‏,‏ أتذكره وهو يقذف في وجهي صينية الطعام لأني نسيت شيئا‏,‏ يعيدني صوته وهو يدعو لي‏:‏ربنا يطعمك ما يحرمك‏.‏ سألته‏:‏مش فاكر أنت كنت إيه زمان؟ وأرد في نفسي‏:‏ كنت شريرا‏,‏ قاسيا‏,‏ بتضرب بسلك الكهرباء والشلوت ومسمينا الحلاليف‏.‏ نظر إلي طويلا وقال‏:‏ أنا حاسس إن ربنا بيعاقبني علي شيء عملته وغضبان علي‏.‏ لا أعرف من أين أتيت بهذه الدموع‏,‏ هل كنت أبكي عليه أم لأنني تذكرته وهو يجر أمي من شعرها وهي تنزف‏..‏ أتذكره وهو يرفض الذهاب إلي المستشفي لدفنها‏.‏

عدت إلي البيت‏,‏ دعوت شقيقاتي وحكيت لهن ما حدث‏,‏ لم يصدقن ما سمعنه‏,‏ فقررنا استدعاء محامينا‏,‏ واتفقنا علي الذهاب إليه لرؤيته‏..‏ إندفعنا نحوه‏,‏ كادت واحدة تناديه بابا منعناها‏..‏ جلسنا معه وبدأ المحامي يحكي لي حكايتنا مع أبينا ـ الذي هو الجالس أمامنا ـ تعمدنا ذكر بعض كلماته مثل الحلاليف حتي نتأكد من ذاكرته‏,‏ فوجئنا به يبكي ويقول‏:‏كيف لأب يفعل ذلك في بناته‏,‏ أنا كان نفسي يكون لي بنات مثلكم‏..‏ قالت له أختي‏:‏مش يمكن ولادك لو عرفوا إنك عايش يتبروا منك‏,‏ نظر إليها باندهاش قائلا‏:‏ليه يابنتي إنت قاسية قوي كده‏.‏

المهم سيدي‏..‏ عدنا إلي البيت أكثر حيرة‏,‏ جاء خالي لنا وأخبرناه‏,‏ فقال إنه لابد أن يعود إلي بيته‏,‏ فهذا حقه‏..‏ وقال المحامي‏:‏ إنه لو عاد سيستعيد أمواله منكن‏,‏ أعمامكم سيرفضون‏,‏ وسيقدر عليكن‏,‏ ولو عالجناه‏,‏ قد يعود إلي ما كان عليه وينتقم منكن‏.‏ قلنا مرة ثانية عذاب وذل وبهدلة‏.‏

اتفقنا أن نذهب له كل شهر‏,‏ نمنحه صدقة تكفيه وطعاما وملابس‏..‏ فكرنا في إدخاله مستشفي والانفاق عليه ولكن خشينا أن يشفي ويفهم ما فعلناه به فينتقم منا‏.‏

سيدي‏..‏ عقولنا ترفض عودته‏,‏ ولكن ضميري يؤلمني‏,‏ صوت في داخلي يقول لي‏:‏إرحمي عزيزا ذل‏,‏ إرحمي آباك في شيخوخته‏,‏ يكفي ما يراه من عذاب‏,‏ يغسل سلالم العمارات في عز الشتاء‏,‏ ألا يكفي انتقام الله‏.‏

منذ أيام ذهبنا إليه وجدناه مريضا في حجرة متواضعة بجوار المسجد‏,‏ وقال لنا إمام المسجد‏:‏ إن الطبيب أخبرهم بمرضه بالسكر والضغط وماء علي الرئة‏..‏ أهل الخير أحضروا له الدواء‏..‏ وجدت بجواره كيسا فتحته وجدت به خبزا عفنا‏..‏ أتألم له ومنه‏..‏ أتذكر ذات صباح عندما استيقظ من النوم فلم يجد خبزا طازجا‏,‏ ففتح رأس أمي بغطاء ماكينة الخياطة‏..‏ وها هو اليوم يأكل خبزا عفنا‏..‏ يا الله‏!.‏

سيدي‏..‏ نعيش في أزمة بين ضمائرنا وبين ذكرياتنا المؤلمة‏..‏ نعجز عن الاتفاق علي قرار‏..‏ فقررنا الاحتكام إليك‏,‏ لعلك تساعدنا علي اتخاذ القرار السليم بدون أن تظلمنا‏!.‏



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يتبع
سهير أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92