قديم 03-08-2007, 01:40 AM   #101 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي


بـريــد الأهــرام

44069 ‏السنة 131-العدد 2007 اغسطس 3 ‏20 من رجب 1428 هـ الجمعة

نافذة علي الجحيم

أنا زوجة خفيفة الدم عمري‏35‏ سنة‏..‏ كنت أحب الحياة منذ‏17‏ عاما الي أن رزقني الله بزوج نكدي ثقيل الظل‏,‏ لكن مركزه الاجتماعي كبير‏,‏ فسارع ابي بتزويجي له دون فترة خطبة ودون أن يتاح لكل منا اكتشاف الآخر‏..‏ فرزقني الله بـ‏3‏ اطفال و‏3‏ طلقات متوالية منه‏,‏ عدت اليه مرغمة لأني بكل أسف من غير شهادة ولا مورد لي سوي نصيبي من ايجار عقار لا يتجاوز الـ‏45‏ جنيها‏..‏ ومشكلتي مع هذا الرجل الندابة انه لا يعرف شيئا إلا النكد والقرف وله قدرة كبيرة علي ابتكار المشاكل‏.‏

فهو يا سيدي دائم الشك في بلا سبب ومع طوب الارض بلا استثناء‏,‏ حتي مع البقال والزبال وأي عابر سبيل‏,‏ فإذا اختصني البقال مثلا بسلعة غير متوافرة في السوق كالأرز مثلا‏..‏ فلقد فعل ذلك لأنه يحبني وقد شجعته انا علي ذلك‏,‏ وإذا خدمني الزبال مثلا بإحضار شغالة او شراء الجرائد لي فهذا لأنه معجب بي واني أشجعه وأتمادي معه‏,‏ وإذا حضر احد اصدقائه وسألته بأدب ماذا تشرب يا افندم‏..‏ فهذا الصديق يتطاول بنظراته وانا ابادله مثلها‏..‏ وهكذا كل الجيران والكوافير وخلافه‏,‏ وحتي المارة في الشارع فلو نظرت من نافذة السيارة في الطريق علي رجل عابر فلابد أني اعرفه ولو نظر اي شخص الي مسكني فهذا لأنه يعرفني ولو اهتممت بباب معين في احدي الصحف فهذا لأني اعرف صاحبه ولو صففت شعري وارتديت ملابس معقولة‏,‏

فلابد ان هناك سببا‏.‏ ولا أنجو من لسانه وألفاظه الجارحة وهكذا فلكي تمضي الحياة بسلام مطلوب مني أن أكون منكوشة مبهدلة وبلا صديقات وبلا ناس ولا أهل ولا أقارب تماما‏,‏ وبسبب متاعبي‏,‏ وضعت همي في الاكل حتي اصبحت بدينة جدا‏,‏ انها ليست ملهاة ولكنها مأساة فما تظنه شيئا تافها وقد تسبب في تنقلنا حتي الآن بين‏3‏ مدن‏,‏ في كل منها حدثت فضيحة في الحي بسبب شكوكه ولسانه‏,‏ فلا نجد مفرا سوي طلب النقل الي مدينة اخري لكي نبتعد عن الجيران الذين شاهدوني وانا في هذه المهانة ثم يصل الأمر الي الطلاق‏.‏ ثم الصلح من اجل الاولاد‏..‏ ثم اعود مرغمة لأني بلا شهادة وبلا مورد ليتكرر العذاب من جديد‏,‏ انه زوج لا بأس به لولا شكوكه‏.‏ وهو يعطيني كل راتبه وحوافزه اول كل شهر وهو مبلغ يصل الي‏600‏ جنيه‏,‏ وهو مسرف بالنسبة لأولاده وهو انيق ووسيم لولا هذا الداء الفظيع فيه‏..‏ انني اكتب لك ولا اريد منك حلا لأن مشكلتي بلا حل‏,‏ لكني اكتب لك طالبة منك ان تنصح كل فتاة بألا تهمل تعليمها‏..‏ وان تكون لديها شهادة تتسلح بها ضد الزمن وتعمل بها إذا تغيرت الاحوال‏,‏ فلولا أني بلا شهادة لما تحملت هذه الحياة ولا هذه الفضائح‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول
إن رسالتك كافية لإقناع اية فتاة بألا تهمل تعليمها‏..‏ لذلك فلا حاجة لنصحي لكني اريد ان اقول لك انت بضع كلمات ارجو ألا تغضبك‏..‏ إن الثقة بين الزوجين شرط اساسي لاستمرار الحياة الزوجية وللسلام النفسي لكل من الطرفين‏..‏ لكن هذه الثقة لها تبعات عديدة لابد أن يتحملها كل طرف‏,‏ واولي هذه التبعات ان يكون سلوكه جديرا بالثقة والاحترام‏..‏ فإذا أثار بتصرفاته الطائشة وحتي لو كانت بريئة شكوك الآخر‏..‏

فإنه يفتح علي نفسه ابواب الجحيم‏,‏ وانت فيما يبدو لي من رسالتك علي شئ من الخفة التي قد تظلمك بغير قصد‏..‏ وأعني بذلك انك بحبوحة بعض الشئ مع الجميع بدعوي المرح وخفة الدم كما تقولين في رسالتك‏..‏ لكن المشكلة ان البعض قد لا يحسنون فهم الأمور علي حقيقتها‏..‏ ومن هنا تأتي المتاعب‏..‏ وابسط دليل علي ذلك ان زوجك نفسه يسئ الظن بهذه الخفة‏..‏ وقد تعرضتم بسبب ذلك لمتاعب جمة أدت الي تنقلكم بين‏3‏ مدن والي طلاقك‏3‏ مرات‏,‏ فماذا تريدين اكثر من ذلك وماذا يريد هو لكي يتمالك نفسه واعصابه ويستعيد ثقته فيك وفي نفسه قبل كل شئ‏,‏ هل تريدون ان تتنقلوا بين القارات الخمس؟

ان من المؤسف حقا ان يتصرف أزواج مثقفون بهذه الحماقة ومن المؤكد ان زوجك مغال في شكوكه وظنونه‏,‏ لكن المشكلة ان جحيم الشك إذا اشتعلت نيرانه لا يفرق بين مثقف وأمي‏..‏ ولا بين غر ساذج ورجل ناضج‏..‏ فأغلقي هذا الباب علي نفسك يا سيدتي وعلي اسرتك‏,‏ وفي ذلك تقع عليك المسئولية الكبري‏..‏ ان تغرسي في نفسه الثقة في سلوكك وتصرفاتك‏..‏ فتصرفي مع الجميع برصانة واحترام ولا ترفعي الكلفة مع كل انسان بلا داع‏,‏ وسوف تختفي متاعبك إن شاء الله‏..‏

وعموما فإني أنصحك بقراءة الرسالة السابقة لعلها تفيدك في اكتشاف بعض المزايا الأخري في زوجك وفي حياتك التي قد تدفعك للرضا عنها بعض الشئ وللحرص عليها مع تمنياتي لك بالسعادة‏.‏


عبد الوهاب مطاوع (رحمه الله)
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 02:41 AM   #102 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي


بـريــد الأهــرام

44076 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 10 ‏27 من رجب 1428 هـ الجمعة

بديلة ابنتي

كنت قد قرأت رسالة اعترافات أم نادمة فكانت بمثابة عامل إفاقة لي‏,‏ وتشجعت أن أكتب لك لأحكي ما فعلت لعل اعترافي بأخطائي يخفف عما في نفسي من إحساس بالبشاعة والسوء‏.‏

باختصار شديد بدأت مشكلتي بعد وفاة ابنتي الكبري بمرض خطير وكنت أتصور أن العالم سيكف عن الدوران‏,‏ كيف تسير الحياة وابنتي قد ماتت؟‏!‏ لا‏..‏ لا يمكنني تصور ذلك‏,‏ ولماذا ابنتي أنا بالذات؟ ومن كان يطلب مني الصبر والرضاء بقضاء الله كنت أتهمه بعدم الإحساس‏,‏ فلو كانت ابنته هي التي ماتت ما قال ذلك‏.‏ كنت أتمني بيني وبين نفسي أن تموت بنات كل من يتكلم بهذا الشكل‏,‏ حتي يحس إحساسي ولا يلومني‏.‏

كانت الطامة الأولي وفاة ابنتي‏,‏ أما الطامة الثانية فكانت زواج زوج ابنتي‏,‏ وقد حاربت طويلا حتي لا يتم هذا الزواج‏,‏ وحاولت الإساءة لزوج ابنتي‏,‏ وزوجته بالتشنيع عليهما ومحاولة إبعاد كل من يتقرب إليهما‏,‏ وصممت علي أن اللي يعرفهم ما يعرفنيش‏,‏ وكنت إذا قابلتهما في مكان أسأت إليهما ولا أسلم عليهما وأغادر المكان حتي لا أراهما‏,‏ حتي أحفادي بعدت عنهم ولم أطق رؤيتهم‏,‏ لموقفهم المؤازر لأبيهم وزوجته لأنهم أحسوا فيها الأم التي يفتقدونها‏,‏ وأعطتهم هي من حنانها وحبها ورعايتها ما جعلهم يعتبرونها أما ثانية لهم‏,‏ وهذا ما أثار غيظي وحنقي عليهم وعلي كل من يدافع عنهم‏,‏ أو يتهمني بالأنانية‏.‏

كنت أعيش مع زوجي وباقي أبنائي وأحفادي‏,‏ وعندما قرأت رسالة الأم النادمة قلت كم أنا أنانية‏,‏ أعيش مع زوجي وأبنائي وأحفادي‏,‏ وأرفض أن يهنأ زوج ابنتي وأولاده بالاستقرار والأسرة‏,‏ والزوجة الصالحة والحياة الطبيعية‏.‏ أحارب نفسي تارة وأقول سأتركهما في حالهما‏,‏ وتارة أخري حين يغيب ضميري أقول‏:‏ لا‏..‏ لا يمكن أن أتركهما في حالهما‏.‏

وللأسف نجحت في التفريق بين زوج ابنتي وزوجته الجديدة فعاد هو وأحفادي إلي‏,‏ أعلم أنهم علي اتصال بها ويحبونها‏,‏ والغيرة تأكلني ولكن انصحني ياسيدي فأنا في حيرة‏..‏ وأخاف لقاء ربي وأنا مخطئة وقد أسأت لأقرب الناس إلي‏,‏ خصوصا أن زوجة‏(‏ زوج ابنتي‏)‏ من قريباتي من الدرجة الأولي‏,‏ لقد نجحت أن أقضي عليها‏.‏ كان نفسي أحصرها في أضيق إطار حتي أخنقها في وحدتها‏,‏ لكن كل من كان لي تأثير عليهم ونجحت في أن أستقطبهم لصفي نتيجة لمعاملة هذه الزوجة الطيبة لهم رجعوا يقولوا‏:‏ أنت غلطانة‏..‏ حد يلاقي أم لأحفادها زي دي‏,‏ أنت مفروض تحمدي ربنا إنه أنعم عليك بها وتتخذي من هذه الزوجة ابنة لك‏,‏ وتطمئني علي أحفادك معها‏.‏

لقد جاءت حفيدتي الكبري بعد فترة من الانفصال وقالت إن أباها يعيش وحدة قاتلة‏,‏ وتريد أن تعيد الحياة لمجاريها بين أبيها وزوجته فصممت علي موقفي وقلت لو رجعا لبعضهما لن يكون مني إلا المقاطعة مرة أخري لأني لن أستطيع الاستمرار معكم وهو متزوج‏,‏ وسأقاطعكم من جديد كلكم‏,‏ فهل أنا أخطأت ياسيدي؟ إني أتحدث بمشاعر أم فقدت ابنتها ولا تستطيع أن تري زوج ابنتها زوجا لأخري‏,‏ لكني أشعر أن أجلي يقترب فأنا قد تجاوزت السبعين من العمر‏,‏ وأتمني أن أصلح ما فعلت‏,‏ ولا أكون أنا السبب في كل هذا الأذي لأني أخاف عقاب ربي‏,‏ فماذا أفعل الآن خاصة أن طليقة زوج ابنتي تقدم إليها شخص آخر‏.‏

،،،،،،

{‏ سيدتي‏..‏ نعم أنت في حاجة إلي إصلاح ما أفسدته‏,‏ وإعادة تلك السيدة الرائعة إلي زوجها وأحفادك‏,‏ فقد كان الله رحيما بهم عندما وهبهم تلك الأم ـ البديلة ـ رحمة بهم‏,‏ لكنك ـ للأسف ـ لم ترين تلك النعمة‏,‏ فاستسلمت لأنانية الأم الحزينة علي ابنتها‏,‏ واستكثرت أن ينساها الآخرون‏,‏ خاصة زوجها وأبناءها‏,‏ بحب أخري‏.‏

وهذا كان بداية الخطأ‏,‏ فمهما حدث ومهما كانت تلك الزوجة رائعة ورحيمة بأحفادك لن تنسيهم أبدا أمهم‏.‏ وهذا الزوج الذي لم يستطع إغضابك‏,‏ حتي بعد ما أشعته عنه وعن زوجته‏,‏ فانفصل عنها وهو غير راض‏,‏ مضحيا بسعادته واستقرار أبنائه‏,‏ لم يكن من المتوقع أن أبدا أن ينسي زوجته الراحلة‏.‏ ولكنها الحياة ـ ياسيدتي ـ التي تفرض علينا أيامها‏,‏ فلا نذهب إلي المقابر لنعيش بجوار من نحب‏,‏ بل علينا أن نحتسبهم عند الله سبحانه وتعالي‏,‏ ونحاول أن نكمل مسيرتهم التي انقطعت برعاية غرسهم والتصدق باسمهم لعل هذا يصب في ميزان حسناتهم‏.‏

سيدتي‏..‏ أقدر حزنك الكبير علي ابنتك‏,‏ فهو ابتلاء صعب‏,‏ ولا أجد أنه يجب علي مناقشتك في تساؤلاتك عن اختيار الله لابنتك‏,‏ فهي ذهبت إلي قدرها المكتوب منذ ميلادها‏,‏ وجميعنا ذاهبون لا أحد يعرف من يسبق من‏,‏ فنحن علي الأرض أموات نشيع أمواتا‏,‏ وعليك أنت تتقبلين أمر الله راضية صابرة‏,‏ أيضا أن تؤمني بأن من حق زوج ابنتك الراحلة أن يجد من تشاركه رحلة تربية ثلاثة من الأبناء‏,‏ في أشد الحاجة إلي أم تفهم أحاسيسهم واحتياجاتهم‏,‏ تمنحهم الأمان الذي ضاع‏,‏ والحمد لله أن تلك الأم البديلة كانت منكم‏,‏ أحبها الأبناء والزوج بشهادتك‏,‏ مثل هذه المرأة لا يجب التفريط فيها‏,‏ لأن الندم علي ضياعها كبير‏,‏ والثمن سيدفعه الأحفاد‏,‏

لذا فإني أناشدك‏,‏ كما ناشدت صاحبة رسالة اعترافات أم نادمة‏,‏ أن تسارعي بالذهاب إلي تلك الزوجة‏,‏ اعترفي لها بكل مادار في نفسك‏,‏ وبأخطائك‏,‏ واطلبي منها أن تعود معك لأبنائها‏(‏ أحفادك‏),‏ وأعتقد أنها لن تردك ولن تترك الفرصة التي أتاحها لها الله سبحانه وتعالي بتربية أيتام حرموا من حنان الأم في طفولتهم‏,‏ وحاولي أن تصلحي صورتها التي شوهتها عند الأهل والأصدقاء‏,‏ وها أنا أري صورتكم الآن ماثلة أمامي‏,‏ أنت تجمعينها بيديك مع زوجها وفي أحضانكم الأطفال الثلاثة‏,‏ هذه هي السعادة ياسيدتي‏,‏ لكم جميعا ولابنتك الراحلة‏,‏ لكنها أحيانا‏(‏ السعادة‏)‏ تكون بين أيدينا ماثلة أمام عيوننا‏,‏ لكننا نستدير بحثا عن الشقاء‏,‏ معتقدين أن فيه الدواء والحقيقة غير ذلك‏,‏ أسعدكم الله‏,‏ وأبعد عنكم شرور النفس‏,‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


يكتبه ـ خيري رمضان
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 02:43 AM   #103 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44076 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 10 ‏27 من رجب 1428 هـ الجمعة

همس الأصدقاء

مادفعني الي الكتابة إليكم في أول مشاركة بعد قراءاتي لصفحتكم واستعراضكم لمشاكل المجتمع الذي نعيش فيه‏..‏ أني أحسست ان هناك غربة اجتماعية داخل الأسرة‏,‏ فالنساء تصرخن علمونا كيف نعامل أزواجنا ؟ والرجال يصرخون علموا زوجاتنا كيف يهتمون بنا؟

فدفعتني الغيرة علي الأسرة المصرية وما آلت اليه أحوالها إلي ان اكتب هذه الكلمات لكلا الطرفين لعلها تحدث بعد ذلك أثرا وأقول لهم‏:‏

إن الحياة الزوجية لها أبعاد أسمي وأرقي من مجرد اختزالها في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة‏,‏ فأساسها هو السكن والمودة والرحمة من كلا الطرفين‏,‏ فالسكن بمعني السكون والهدوء والأمن والمودة في الحديث والرحمة لكل منهما للآخر في مواجهة أعباء الحياة‏.‏ إن الأسرة المصرية أجهدت من جميع المتغيرات التي تحدث في المجتمع فحملت الأسرة أثقالا فوق أثقالها فاختلطت الأشياء وأصبحنا نسير في اتجاهات عشوائية‏,‏ هائمين علي وجوهنا لانعرف وجهتنا‏..‏ فأين الطريق؟

لقد انتشرت المسميات‏(‏ الزواج العرفي ـ السري ـ المسيار ـ زواج الويك إند‏)‏ فإذا سألت من يقيمون هذه العلاقات هل ترضي لابنتك أو ابنك أن يتزوجا بمثل هذا الشكل؟ فتكون الاجابة الطبيعية بالنفي‏!‏ إذن كيف يبيح هؤلاء أشياء لأنفسهم ويحرمونها علي غيرهم أليس ذلك نتاجا طبيعيا للتمزق النفسي الذي طال الجميع‏,‏ فالأغنياء في ظاهرهم يعيشون في ترف ظاهر ممزقون في داخلهم أما الفقراء فهم ممزقون في داخلهم وخارجهم‏..‏

إننا أمام أزمة اغتراب مجتمع ونسير في نفق مظلم تتخبط فيه الأسر‏..‏ فاذا استمر الحال سوف نصحو علي كارثة‏..‏ وإني أتوجه بكلامي الي المرأة وأقول لها ياسيدتي انك في بعض أفعالك وتصرفاتك تدفعين زوجك الي علاقات أخري وأنت بدون قصد توجهينه الي مناطق جاذبة‏..‏ فمن الممكن ان يقع الرجل في شباك امرأة أخري استدرجته بقليل من الذكاء عن طريق اظهار اهتمامها به وإظهار ضعفها وأنها وحيدة في هذه الدنيا لا أحد يساندها في محاربة ذئاب هذا المجتمع‏.‏

فينتفض الرجل ليمتطي فرس الشهامة والرجولة ويشهر سيفه أمام هذه التحديات ليثبت لها أنه فارس الأحلام الذي طالما بحثت عنه‏,‏ فيبدأ الحديث بينهما عن الزواج ويتقابل الاثنان في منتصف الطريق بنوع من أنواع الارتباط السري‏,‏ فهو أفضل الحلول لكلا الطرفين حفاظا علي مصالح مشتركة ولكن لن يمر الكثير من الوقت حتي تبدأ المشاكل تظهر علي السطح ومن هنا يبدأ الصراع‏,‏ فالزوجة تحس أنها أهينت في كرامتها والمرأة الثانية تعرف انه من الصعب ان يستغني عنها لأنها وفرت له مالم توفره له الأولي والرجل في صراع نفسي بين هذه وتلك والجميع خاسرون‏..‏

إن ما اردته من كلمات لا أريد بها أن أحلل أو أحرم الزواج الثاني بكل صوره فلست أهلا لذلك ولكني أقول إن هذه الخطوة تتبعها خطوات أخري تمس كلا من الأسرة والرجل والمرأة‏..‏ فقد أباح الشرع التعدد في النور وأباحه البعض في الظلام ولكن أولا وأخيرا هي مسئولية مشتركة‏,‏ فلا نستطيع القول إن الرجل استضعف المرأة أو أن المرأة استدرجت الرجل‏,‏ فلكل منهما عقل‏,‏ فليس هناك غالب أو مغلوب

وأقول للرجل اذا كان في خصال الزوجة بعض ماتكره فمن المؤكد ان فيها من الخصال ماتحب‏,‏ لكن لابد ان يتحلي الجميع بالصبر والحكمة وأن نعيد ترتيب علاقتنا الزوجية بدفع الهواء النقي في الدماء حتي نعبر بالسفينة الي بر الأمان وأخيرا أقول سلاما للأسرة المصرية‏,‏ سلاما للمرأة المصرية سلاما لرجال شرفاء يحبون أسرتهم‏,‏ هدفهم إسعاد من حولهم حتي لو كان ذلك علي حساب أنفسهم‏.‏


مهندس استشاري ـ عمرو تركي
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 02:46 AM   #104 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44076 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 10 ‏27 من رجب 1428 هـ الجمعة

الأســــــتاذ

إن قلبي يوجعني‏,‏ يئن عند ذكر اسمه‏,‏ فأدعو له بالرحمة والمغفرة‏..‏ وأن يجازيه الله عنا كل خير‏..‏ ويجعل مثواه الجنة ـ إن شاء الله‏..‏ انا لا اعرفه شخصيا‏..‏ لكن أحببته من باب بريد الجمعة‏,‏ شعرت أنه أبي‏..‏ صديقي ذو العقل الكبير‏..‏ والرأي المستنير‏.‏

تعرفت به عندما ارسلت له أشكو من قسوة الايام علي أسرتي رغم تفاهمنا واجتهادنا وكفاحنا سويا في الحياة لكن دائما كانت الواسطة تكدر حياتنا‏..‏ وتعوق تقدم زوجي في عمله رغم كفاءته وتفوقه ونجاحه في الاختبار ويكون الأول لكن حائط الواسطة يصدمنا ولا يتم اختياره للعمل في الخارج ويسافر الاقل كفاءة ولكن الأعلي واسطة‏..‏

ونشر رسالتي يوم‏1992/3/6‏ تحت عنوان يوم الاختبار ووسط القلق والغيوم وانتظار ما لا يجئ‏..‏ كان رده جميلا شافيا ملما بكل جوانب شخصيات الحياة‏..‏ ومطبطبا علي كتفينا بحنان‏..‏ كأنه يقول لنا‏..‏ اصبروا واستمروا في الاجتهاد وسوف يكافئكم الله عـز وجــل‏..‏ ورضينا بهذا الرأي والرد الجميل وعدنا بحياتنا نكافح‏..‏

حتي من الله علينا بفضله وخجل المسئولون في شركتنا من انفسهم واختاروا زوجي للعمل بالخارج وسعدنا جدا وارسلت لأشاركه فرحتنا‏..‏ نعم تذكرناه ودعونا له كثيرا ودعوناه لزيارتنا في البلد التي سافر اليها زوجي‏..‏ ورغم عدم الرد إلا إننا عذرناه وتأكدنا من ان شخصا وانسانا جميلا مثله لا يجد وقتا للترفيه ابدا‏..‏ رحمه الله‏..‏

.‏آه أيها المفكر الرائع المعتدل في آرائك‏..‏ لقد علمتنا ان نفكر بعمق وتأن وعقلانية‏..‏ وان يكون هدفنا إرضاء الله عــز وجــل ـ جزاك الله عنا كل خير وجعله في ميزان حسناتك بإذن الله‏.‏

سهير حمدي محمود
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 02:48 AM   #105 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44076 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 10 ‏27 من رجب 1428 هـ الجمعة

تصحيح

لفت الأستاذ كريم عبدالوهاب نجل الكاتب الكبير الراحل عبدالوهاب مطاوع أن الرسالتين اللتين أعيد نشرهما الأسبوع الماضي في بريد الجمعة سبق نشرهما منذ سنوات بالأهرام‏,‏ لكنهما نشرتا لأول مرة في الكتاب‏,‏ وقد حدث الخطأ لأنه كتب علي غلاف الكتاب عبارة أعمال لم تنشر لذا حق التصحيح‏.‏
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-08-2007, 02:56 AM   #106 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44083 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 17 ‏4 من شعبان 1428 هـ الجمعة

رجل في حياتي

كبداية كثير من الرسائل أود ان أشير إلي ان هذه هي المشاركة الأولي لي كراوية لبابكم العزيز‏,‏ ليس هذا لقلة المشاكل لدي او لاني أري أنها لاتستحق الرواية‏.‏
بل لأني كنت لا أومن بنظرية الفضفضة‏.‏

نعم انا كتومة وربما افضت بي هذه الصفة إلي ما آل اليه حالي‏..‏ لا ادري‏!‏ ولكن ما دفعني إلي الكتابة هو رسائل الحموات المتعددة ولي باع طويل معهن فوددت مشاركتكم خبراتي في هذا المجال‏,‏ ليس لاني نجحت معهن بل لتشير إلي أخطائي‏.‏

مقدمة طويلة‏..‏ فلنبدأ عمري‏41‏ سنة عملت لمدة‏14‏ عاما تقطعت مرتين لزواجي‏,‏ شكلي مقبول‏,‏ متدينة‏,‏ أجيد اللغتين‏,‏ وأعرف آداب الحياة الاجتماعية علي مستويات عديدة‏,‏ بالعربي متربية كويس‏.‏

في بداية حياتي خطبت إلي شاب وسيم ومن عائلة لمدة‏3‏ أشهر مشكلتي معه اني لا أحب الكذب وهو يجيده ومشكلتي الأكبر عندما قررت فسخ الخطبة اني ووالدته ربطتنا علاقة الأم والابنة حتي اني بكيت لفراقها ثم استمرت علاقتي بها كصديقتين‏.‏

ثم تزوجت بعد سنين وفي سن الـ‏30‏ بطبيب‏(‏ جواز صالونات‏)‏ ادركت اني لم اعرفه الا بعد ان اغلق علينا باب واحد فكانت الطامة الكبري فهو اخ لـ‏7‏ بنات أي كان لي‏8‏ حموات وهو الدلوعة متقلب المزاج عصبي بخيل الي حد الجوع‏(‏ مع انه مليونير‏)‏ ورضيت بنصيبي وعشت معه لمدة عام ونصف العام لايخفف عني سوي والدته الحنون التي تعلم بعيوب ابنها تحاول ان تعوضني بحنانها ومالها عن بخل ابنها ومكر بناتها الي ان اكتشفت بالمصادفة اوراق زواجه من‏5‏ زوجات قبلي‏(‏ وبالمرة تحاليل تثبت انه عقيم‏)‏ فحاولت ان اتماسك واستمر في حياتي معه فانا اعلم ان كل البيوت‏(‏ مقفلة علي بلاوي‏)‏ علاوة علي اني لم ارد ان اتصرف وانا تحت وقع الصدمة وحاولت للمرة الأخيرة ان يكون للعقل حديث بيننا وان اصارحه بما لا استطيع تحمله من طباعه ولكن هيهات‏(‏ الطبع بيطلع بعد الروح‏)‏ فقررت الطلاق بعد سنتين ونصف السنة من العذاب و اتصلت باحدي زوجاته السابقات وسألتها عن كيفية الطلاق منه فنصحتني بالشافية‏(‏ اعرضي عليه فلوس‏)‏ ففعلت وطبعا لم يستطع ان يقاوم بريق المال فطلقني وبكت امه بكاء مرا لم استطع تحمله ولكن الفراق كان حتميا فلم اكن اعاشرها هي‏.‏

ومرت‏7‏ سنوات وقابلت بالمصادفة أحد اقاربي لم اقابله منذ طفولتي وكأنني لقيت لقيه فطباعنا متقاربة الي حد يثير العجب فذكاؤه وخفة ظله وثقافته الواسعة وادبه كل ذلك غفر له المظهر الخارجي واخته المتعجرفة المطلقة‏.‏

تقاربت العائلتان وكالمعتاد صرت صديقة لامه بسرعة وتمت خطبتنا بناء علي الحاح من امه لا اصف لك فرحتي به وبولديه الشابين‏(‏ اولي وثانية ثانوي‏)‏ وكأني وجدت زوجي واولادي الذين فقدتهم في بداية عمري وبدأنا مشوار الجهاز وكنت استشير والدته في كل صغيرة وكبيرة لثقتي في ذوقها وحتي اعوضها حنان ابنتها المفقود‏.‏

فما كان من خطيبي الا انه طلب مني ان ابعدها وعندما رأي تعجبي قال لي بالحرف الواحد‏(‏ حتي لاتركبك ولن تستطيعي الفكاك‏)‏ لم استمع اليه فأنا دائما ابنة حماتي‏.‏ واعترضت لكونه غير سكنه ليبتعد عنها وتحملت علي مضض سخريته من تحجبي مع انه كان يشهد لي بالذوق الرفيع في اختيار ملابسي‏.‏

تم الزواج وبدأ شهر العسل فبدأت حماتي تطاردنا فلا بد من التليفون علي الاقل‏4‏ مرات يوميا خناقات الاولاد مشاكلها الخ‏..‏ منذ اليوم الاول بدأت المنغصات تطفو علي السطح وعدنا ياسيدي وبدأت المشاحنات واكتشفت ممن حولي انها سبب طلاقه من ام اولاده وسبب طلاق ابنتها من زوجها وعلي ذلك فهي تلقي عليها اللوم لضياع عمرها ولاتطيق عشرتها اما زوجي الطيب فلا‏,‏ فحماتي تريد الخادمة وتريد كل تفاصيل حياتي وتحاسبني اذا نسيت ان احكي لها شيئا حدث وتشحنني ضد الاولاد دول عيال مش متربية لازم تكوني شديدة معاهم جوزك ما يكلمش الست دي‏!‏

تاكلوا ده وده لا ولابد ان اعيش في بيت من زجاج ـ ماذا طبخت اين ذهبت ماذا سأفعل غدا‏!‏ وبدأت اعراض العصيان تظهر علي وبدأت احاول تجنبها بأدب فلم استطع فبدأت الوقيعة بيني وبين زوجي قائلة انني حتما اخفي شيئا لاني لا أريدها ان تعرف عني شيئا واني‏(‏ اكيد مرافقة‏)‏ نعم وصلت لهذا المستوي حتما ستسألني اين زوجي من كل هذا كان كالماء والهواء لاطعم له ولارائحة فهو لايجد ما يتهمني به ولايستطيع اغضاب امه‏.‏

فماذا فعلت انا‏!‏ استمررت في حياتي كأن لاوجود لها ولا اشكوها ولا امل من اداء واجباتي علي اكمل وجه واذا طلب مني الذهاب اليها او التحدث معها افعل حتي ملت هي وطردتني من بيتها امام الخادمة وعندما توسلت اليها بابنها واحفادها وبيتنا قالت‏(‏ كلهم في داهية‏)‏ وخرجت ياسيدي دون ان انطق بكلمة واحدة تؤخذ ضدي‏.‏

وذهبت الي زوجي فقال لي ان لها بيتها ولي بيتي مادمت انني لم اخطئ في حقها فحتما ستعود الي رشدها يوما‏.‏

ومضت بنا الحياة وزوجي يزداد كآبة ولكنه لايشكو وكنت افعل ما بوسعي حتي احاول اسعاده وهو ايضا الي ان اتي يوم استيقظ صباحا كعادته وقبلت وجنته ويديه كعادتي ايضا واخذنا نتحدث فسألته كيف استطيع اسعادك واعادة البسمة الي وجهك فقال لي بايجاز لابد ان ننفصل‏..‏ نعم ياسيدي قالها لي بمنتهي الهدوء وانا بين احضانه فذهلت وسألته ان كان رأي مني اي تقصير او سلوك لم يعجبه فقال لي بالعكس انت تفعلين لي وللاولاد فوق طاقتك ولكني لا استطيع تحمل الصراع‏(‏ منه لله اللي كان السبب لو دعوة الابن علي امه تجوز‏)‏ نعم كانت هذه هي كلماته الأخيرة فقلت له ان ننفصل لبعض الوقت حتي يهدأ ان كان هناك ما يضايقه فقال لي لقد فكرت كثيرا واستشرت الاولاد وزادوني قناعة بقراري‏.‏

حتي تلك اللحظة لم اكن اعي ان كلمة الطلاق امر وارد في حياتي مرة اخري فقد كنت راضية وسعيدة وتحملت اهانات والدته بصبر عجيب وكنت اتمني اللحظة التي تعود فيها الي حياتنا معا لم اكن ادري ما يحاك لي في الخفاء وان كل شئ كان مدروسا ومدبرا وذهبت الي بيت اهلي مرة اخري دون حتي ملابسي ولم تسمح لي حماتي بدخول بيتي مرة اخري بل ارسلت لي حقائب ملابسي في اليوم التالي لذهابي الي بيت اهلي مجبرة علي ترك بيتي حتي اريح زوجي الحبيب من الصراع والمشاكل ووجع الدماغ كما يسميه هو‏.‏

حاولت المستحيل مع جميع اقاربنا والاصدقاء حتي يتوسطوا بيننا فرفض جميع المساعي وتم الطلاق ودموعي تسيل واعصابي وقلبي في حريق دائم منذ ذلك الحين‏.‏

حتي الان انا لم افهم ما حدث واستشرت طبيبا نفسيا شهيرا‏(‏ يعرف زوجي ووالدته جيدا‏)‏ لاني لم استطع استيعاب ما حدث واردت تفسيرا منطقيا فقال لي باقتضاب‏(‏ انت اتظلمت دي ست مريضة نفسيا وابنها عارف كده كويس‏).‏

سيدي هل هذا هو كل ما استحق من تفسير يبرد ناري ويشرح لي كيفية ضياع الاسرة والبيت‏.‏

وقد يتساءل البعض عن شعوري نحو زوجي اشعر بأنه قائد سيارة دهس قطة ولم يكلف نفسه عناء النظر في المرآة ليري ان كانت حية او ميتة‏.‏

فيا كل ابن ويا كل زوج اتق الله فيما اتاك ولاتقصر في حق امك ولكن ايضا لاتدهس الزوجة فلولا الصلاة والقرآن لأنهيت حياتي بيدي وهما قاتلي‏!‏

أريد النصيحة كيف اتعامل مع آلامي وكيف اطفئ نار القهر في قلبي وكيف اخرج من سجني اللاإرادي وكيف استرد ارادتي وحبي للحياة؟

،،،،،،

*‏ سيدتي‏..‏ ما اقسي نيران المظلوم تحرقه في الليل وتدميه في النهار خاصة اذا رأينا من احببناهم وافنينا ايامنا في خدمتهم وهم يحرقوننا ويسرقون فرحتنا دون ادني ألم او احساس بالندم‏.‏

سيدتي‏..‏ لتسمحي لي بأن اتوقف قليلا امام زيجتك الاولي والتي كانت زواج صالونات لان الخطأ فيها وارد ومتكرر هذه الايام لقد تزوجت من رجل بخيل سبق له الزواج خمس مرات قبلك‏..‏ ألم تسألي عنه عن اخلاقه وعمله وسلوكه‏..‏ وأين اهلك ياسيدتي؟‏..‏ ان ابسط الاشياء هو السؤال عن العريس وصفاته واخلاقه واهله حتي نبني تلك العلاقة المهمة والصعبة علي اسس سليمة تعينها علي نوائب الايام وقسوتها ولاتنهار في اول مواجهة مع الرياح‏.‏

اما زيجتك الثانية فقد تغافلت عمدا عن كل الاشارات التي وصلت اليك عن حماتك معتقدة انك بخبراتك السابقة قادرة علي احتوائها ولكن خبراتها ومعرفتها بابنها ومقدرته علي التحمل كانت اكثر منك لذا كان سهلا عليها ان تدمر هذا البيت الآمن السعيد‏..‏ نعم عدالة الله لاتغيب قد تتأخر ولكنها لابد آتية وما نشر في هذا الباب في الاسابيع الماضية اكبر دليل علي ذلك فاحتسبي كل ما فعلته من خير عند الله سبحانه وتعالي تجدي حتما حسن الجزاء‏.‏

فاذا عدت لأسئلتك الاخيرة سأنصحك اولا بالتصالح مع نفسك فقوتك ووجودك واهميتك ليس كلها مرتبطة بوجود رجل في حياتك ولايعني الفشل في تجربة او تجربتين ان الحياة انتهت وعلينا ان ندخل سجن الوحدة والخوف بكامل ارادتنا المهزومة‏..‏ عليك ان تفخري بنفسك وبما قدمته للآخرين فلم ولن تكوني يوما قطة اسفل سيارة‏..‏ لاتستسلمي لوحدتك ـ سيدتي ـ اخرجي الي العالم الفسيح فأيامنا في الحياة قصيرة استمتعي بوقتك وابحثي عمن يستحق عطفك وحنانك وعطاءك قد تجدينه في ملجأ او في مستشفي وقتها ستتحول آلامك الي زهور وحدائق ونيرانك الي ماء فياض يروي الارض العطشي‏..‏ وعندما يأتي النصيب بحلوه ومره يطرق بابك سيجدك مشرقة مرتوية بخبراتك السابقة قادرة علي اتخاذ القرار السليم والي لقاء بإذن الله‏.‏


يكتبه ـ خيري رمضان
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-08-2007, 03:00 AM   #107 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44083 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 17 ‏4 من شعبان 1428 هـ الجمعة

عذرية الكابتن‏!‏

أنا شاب عمري‏27‏ عاما‏..‏ أعمل في وظيفة مرموقة براتب كبير ومن اسرة عريقة‏..‏ منذ عامين تقريبا فاتحني والدي في موضوع الزواج وقال لي لماذا لاتتزوج انت الان لديك الوظيفة ولايوجد ما يعيقك‏.‏ وتطوع احد معارف الوالد وعرض علينا فتاة متوسطة الجمال يسمونها الكابتن لانها مدرسة تربية رياضية‏.‏

تمت الخطبة بسرعة وبعد‏3‏ اسابيع تم الزواج‏,‏ لا اخفي عليك اني اكتشفت اثناء الخطبة انها عنيدة ومادية جدا وقوية بدنيا جدا وقررت ان أتركها ولكن لان والدها اتصل بي وبكي في التليفون وأشفقت عليه‏,‏ فأنا اعرف ماذا يعني بكاء الرجال‏..‏ وقررت اتمام الزواج خاصة عندما ضغطت علي والدتي ايضا‏.‏

بعد عقد القران مباشرة لاحظت ان سلوك والدها تغير واصبح متعاليا وقال لوالدتي بالحرف الواحد انا اللي كسبت‏.‏
وفهمت ياسيدي معني جملته في ليلة الدخلة‏..‏ اذ اكتشفت ان عروسي ليست عذراء‏!‏

ظللت أرتعش من الصدمة حتي طلع النهار‏..‏ لا اعرف ماذا اقول لاقربائي الذين انتظروا اشارة البكارة طوال الليل وفي الصباح جاءت والدتي فاخبرتها وعلا صوتي وكأني اريد ان اشهد العالم كله علي فضيحة حرمي المصون لكن والدتي لطمتني علي فمي بقوة وقالت لي اخرس‏..‏ ربنا امر بالستر ودخلت تتحدث مع عروستي التي اكدت انها لاتعرف كيف حدث هذا واقسمت ان احدا لم يمسها‏.‏

وحتي لا اظلمها ذهبت معها في نفس اليوم الي طبيب امراض نساء الذي قرر ان هناك ثقبا في غشاء البكارة منذ زمن واعطاني شهادة طبية بذلك‏.‏

لاحظ ياسيدي ان احدا من اقاربها لم يأت لزيارتنا في الصباحية وبالتالي لم يذهب معنا احد للطبيب‏..‏ بل انا الذي ذهبت الي والدها فور خروجي من العيادة فلم اجده واخبرت امها بما حدث فقالت‏:‏ بلاش فضايح واللي انت عاوره‏.‏

رجعت منكس الرأس الي بيتي وانتظرت ان يتصل بي والدها لننهي الموقف بالطلاق في صمت‏,‏ لكنه ظل بعيدا يتهرب ممن ارسلهم اليه ويماطل حتي اخبرني يوما بان زوجتي حامل‏!‏

ساعتها جن جنوني وقلت لكل من اقابله انها حملت في الحرام‏..‏ وتدخل كثيرون لانهاء الموقف اما بالطلاق وإما بالصلح من اجل هذا الطفل القادم‏.‏

لكن كيف؟ انا لا اعتبر نفسي تزوجت ثم انهم يطلبون ثمانين ألف جنيه قيمة قائمة المنقولات وحقوقا اخري‏.‏

والدها يقول‏:‏ افعل ما تشاء احنا مرتاحين كده وهي تقول عايز يطلق يطلق‏..‏ لكن لن أتنازل عن حق من حقوقي ومرت الايام وطلقتها غيابيا ودفعت دم قلبي مبلغا وقدره‏,‏ والطفل الان عمره عام ونصف العام ولا اعلم عنه شيئا غير اسمه‏,‏ فقد جاءني صوت شاب في التليفون يقول لي‏:‏ مبروك جاءك ولد‏..‏ عليك تسميته‏,‏ واستخراج شهادة ميلاد له وعندما سألته من انت قال‏:‏ من طرف المدام‏..‏ هي تعتبرني اخا لها واتصلت بي لأكون بجوارها يوم الولادة‏.‏

هل تعرف ياسيدي ماذا قالت عندما سلمها المحضر ورقة الطلاق الغيابي أطلقت زغرودة وقالت كده ح آخد كل حقوقي‏..‏ والان‏..‏ انا مجرد مطلق بعد زواج ليلة واحدة ولدي طفل لم اره حتي الان وكلما اتقدم للزواج من اخري ترفض‏..‏ فمن يوافق علي مطلق ويعول‏:‏ لقد خسرت كل شيء ولا اعرف لماذا؟ او ماذا افعل الان؟

،،،،،،

*‏ سيدي‏..‏ لو سرت في الطريق الذي رسمته منذ بداية زواجك فلن اصل معك الا الي ما وصلت اليه لأصب معك اللعنات والغضب علي مطلقتك ولكني سأسير في الطريق الاخر لعله ينيرلك دربا مظلما يجعلك لاتري الا ما طرأ علي ذهنك في لحظة الصدمة الاولي‏.‏

دعني ابدأ معك من احساسك بالتفضل علي تلك الفتاة الكابتن بالزواج علي الرغم من انها لاتروق لك ولكن دموع والدها وضغط والدتك دفعاك لزواج متعجل وهذا خطأ كبير‏,‏ قد تصلح العواطف والمجاملات في اشياء كثيرة في حياتنا الا في الزواج‏.‏

ولو وصلنا الي ليلة الدخلة لفهمنا الاطار العقلي الذي نشأت فيه الازمة ماذا اقول لاقربائي الذين انتظروا اشارة البكارة طوال الليل‏.‏

هكذا تري العذرية وهكذا يري اهلك‏,‏ فلو كانت هذه الزوجة اقامت عشرات العلاقات واحتفظت ببكارتها لكانت امامكم شريفة وعفيفة ثم ماذا عن بكارتك انت فالشرف ياسيدي واحد عند المرأة كما هو عند الرجل وان كان عند الاولي مرتبط بدليل مادي ملموس ولا اعرف اين هذا الدليل الذي استندت إليه لتدمير حياتك وحياة تلك الاسرة بكل هذا اليسر ثقب في غشاء البكارة الم يقل لك الطبيب ان هذا الثقب ليس ـ دائما ـ دليلا علي خطأ الفتاة وربما يكون حدث اثناء ادائها لبعض التمرينات ولكنك اخترت الطريق الاسهل والاسوأ واعتبرت ان اسرتها كلها تواطأت معها وتعرف خطيئتها ولم تسأل نفسك لو كان الامر كذلك فلماذا لم تذهب الاسرة بابنتها لعمل عملية ترقيع ببضع مئات من الجنيهات لتشرب المقلب وتقدم البشارة لاهلك‏.‏

سيدي‏..‏ قد تكون أخطأت كثيرا في حق زوجتك وطفلك واسرتها وكم كانت والدتك عظيمة ورائعة عندما امرت باغلاق فمك سترا لما قد هتكته ولذا يبدو منطقيا حرصها علي الحصول علي كل حقوقها فهي امام نفسها لم ترتكب جرما‏.‏

واذا كنت وانت الرجل تجد صعوبة في الزواج لانك مطلق فما بالك بوضعها ومستقبلها وهي المطلقة التي فضحتها امام الناس‏..‏ من يجرؤ علي الزواج منها‏.‏

سيدي‏..‏ لدينا مفاهيم خاطئة حول معني الشرف لن اخوض فيها الان ولكني ادعوك الي اتباع الاساليب العلمية اذا كنت متشككا في نسب ابنك اليك فهناك بعض تحاليل الدم والـ‏DNA‏ فاذا اطمأن قلبك وأيقنت انك بنيت قرارك علي مجرد شك لايوجد عليه دليل فعليك ان تسعي الي هذه المرأة ام طفلك لتواصلوا جميعا حياتكم من جديد بدلا من ان ينشأ طفلك في هذا الجو الغائم من الاتهامات القاتلة ويجني اشواك ماغرستم بلا ذنب والي لقاء بإذن الله‏.‏

__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-08-2007, 03:03 AM   #108 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي


الونيـــس

أنا لواء متقاعد ارمل اعيش وحيدا بعد وفاة المرحومة زوجتي اثر حادث اليم منذ سنتين ولي ابنة وحيدة متزوجة وابلغ من العمر‏65‏ عاما وحالتي الصحية جيدة ومعاشي يكفيني والحمد لله واقيم بالقاهرة‏.‏

اناشدك وارجوك مخلصا ان تتكرم علي وتنشر دعوتي في طلب زوجة صالحة مؤمنة لايزيد عمرها علي‏53‏ عاما ارملة او مطلقة علي ان يكون اولادها متزوجين او بدون اولاد كي تشاركني وحدتي وتتحدث معي واتحدث معها حيث اني اقضي اليوم كله نهارا وليلا بمفردي دون ونيس او رفيق‏.‏

،،،،،،

*‏ سيدي‏..‏ اتمني ان تجد من بين قارئات بريد الجمعة من تتوافق ظروفها مع ظروفك لتكون لك وتكون لها ونسا ورفقة جميلة بإذن الله‏.‏
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 12:12 PM   #109 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي



بـريــد الأهــرام

44097 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 31 ‏18 من شعبان 1428 هـ الجمعة

دخان بلا نار‏!‏

سنوات وسنوات وأنا أتابع بريد الجمعة وفكرت مرارا وتكرارا أن أكتب إليك لتشاركني الرأي أنت وقراء البريد‏,‏ وكانت هذه الحالة تنتابني عندما أمر بمشكلة احتار فيها وحدي‏,‏ فليس لدي أحد استشيره أو يساعدني في اتخاذ قراراتي‏,‏ وأيضا عندما أمر ببعض التخلف والغباءات التي توارثناها تحت مسمي عادات اجتماعية‏,‏ وهي عادات بالية‏.‏

أما الآن فقد أصبحت هناك ضرورة ملحة للكتابة إليك حتي لا يكون هناك ضحايا غيري وبناتي‏.‏

بعد تخرجي في الكلية مباشرة تزوجت زواج صالونات‏,‏ وبه كل مواصفات الجودة التي تتمناها كل فتاة من دين وأخلاق وطيبة وعائلة وحب وعمل مرموق‏.‏

وبعد الزواج بفترة قصيرة جدا اكتشفت ما لا يمكن أن يتوقعه أحد‏,‏ فهو شخص يعيش بصورة أمام الناس أما الحقيقة فهي شيء آخر‏.‏

كانت صدمة بالنسبة لي سرعان ما أفقت منها وكلي إصرار وحماس علي تغييره والحفاظ علي بيتي ورزقنا بالمولود الأول‏,‏ وكنت أعتقد أن هذا الأمر من الاسباب التي ستغيره لكن بلا فائدة‏,‏ وصارحت من حولي من أهلي بمصيبتي‏,‏ واعترض الجميع علي فكرة الطلاق بسبب نظرة المجتمع‏,‏ وهذا الكلام الغبي‏,‏ وايضا لانه كان مثاليا أمام الجميع‏,‏ وباءت كل محاولاتي بالفشل مع أهلي‏,‏ فلم أجد أمامي سوي التركيز في تربية الابنتين فقد رزقت بالثانية التي كنت حاولت التخلص منها في فترة الحمل حتي لا أظلم مخلوقا آخر وتعيش في هذا الجو‏,‏ واستمرت حياتي معه تمثيلا ورفض هو الطلاق لأني وقتها كنت بروازا اجتماعيا كان حريصا جدا عليه وليس من أجل أي شيء آخر‏,‏ وانقطعت علاقتنا نهائيا فيما عدا امام الناس فكان يجيد تمثيل هذا الدور جدا‏,‏ أما أنا فاعتزلت الدنيا‏,‏ وتملكني الاكتئاب والمرض والحزن المستمر‏,‏ فما ذنبي وماذنب البنتين‏.‏ واصبحت أعامل الجميع باسلوب غبي حتي ابتعد عني اقرب الناس‏,‏ وزاد هذا الوضع صعوبة في حل مشكلتي وخسرت الكل وكسب هو كل من حولنا‏,‏ كأننا كنا في معركة ومرت السنون هو يعيش حياته كما شاء‏,‏ سعيدا منتشيا‏,‏ وأنا ازداد مرضا وخسارة وكل هذا يتم في صمت حرصا مني علي نفسية البنتين‏,‏ وزاد إلحاحي عليه في ان يتزوج شرعا حتي لو عن طريقي حتي أتخلص من ذنب عدم معاشرته ويبتعد عني لكنه رفض خوفا من كلام الناس وانه ليس لديه مشكلة لكي يتزوج‏.‏

وجاءت لحظة وانفجر بركان السنين وصممت علي الطلاق‏,‏ وكأنه طوق نجاة وسبب للتخلص من كل هذا العذاب‏,‏ ضاربة عرض الحائط بكلام الناس والمجتمع‏,‏ وكان هذا الخبر مفاجأة للجميع واختلفت الاقاويل وانتشرت الشائعات السيئة ضدي‏,‏ وكأن الفساد انتهي من العالم‏,‏ وكل البشر اصبحوا ملائكة إلا طلاقي من هذا الوديع البريء‏,‏ وبالرغم من كل ما قيل عني فلم اتفوه بكلمة واحدة عن الأسباب الحقيقية لكراهيتي له‏,‏ وحرصا علي اسم البنتين وأن تلصق بهما سلوكيات ابيهما‏,‏ وايضا نفسي صعبت علي جدا‏,‏ وأنا امتلك مواصفات يحسدني عليها الكثيرون هل اذكر أن زوجي ترك كل هذا وبحث عن القاع؟ ولم يطاوعني لساني علي أن أبوح بما كان زوجي عليه إلا لخالتي بعد أن تخلت أمي عني‏.‏

وبعد الطلاق تحسنت صحتي وعاد إلي شبابي وحيويتي وكأني بعثت من جديد‏,‏ علي الرغم من كثرة الشائعات التي لم اهتم بها مثل اني شريرة وسيئة الخلق‏,‏ وتركت هذا الملاك الطاهر وقاطعتني أمي طبعا لاني لم انفذ تعليماتها واستمر معه واعتبره ميتا أو مريضا‏.‏

لكني بعد الطلاق عملت والحمد لله بالرغم من أني في البداية كنت أعاني المرار كله في عملي من اثر الشائعات التي‏,‏ اطلقت علي وتقدم لي شخص ممتاز وله نفس صفاتي في حبه للقراءة والعلم وناجح في عمله وتزوجنا‏,‏ بالرغم من سعادتنا معا إلا أن الناس لم تتركنا في حالنا وكأني فعلا سيئة أو محتاجة أحلف علي المصحف أني بريئة‏.‏

كل من يعرفه يقول له أن زوجتك تركت زوجها الطيب المسكين‏,‏ وتغيرت معاملته لي بعد الكلام معي وهجره للبيت‏,‏ وعندما صممت علي معرفة سبب هذا التغيير المفاجئ اعترف بأن السبب كلام الناس مع علمه الشديد ببرائتي‏.‏

وعندما سمعت منه كلمة برائتي طار عقلي وجن جنوني برائتي من ماذا؟ من سنين عمري التي ضاعت من ظلم وقع علي من ظالمي‏,‏ ومن أمي ومن الناس كلها؟ برائتي من خيال مريض لناس تافهة ولم ينتبه أحد أن هناك إنسانة سحبت منها الحياة وقال لها الجميع روحي موتي بسبب كتمانك لبلاوي زوجك وبسبب انك محترمة وبسبب المجتمع المريض‏.‏

مع أنني ممكن أكون مثل كثير من الزوجات ولا أطلب الطلاق ولا أمرض ولكن أخونه واعيش حياتي‏.‏ وكان عمر هذا الزواج الثاني شهرين ولم أحزن عليه فهو واحد مثل كل الناس يصدق الشائعات‏,‏ وبالرغم من كل ما حدث لي إلا أنني متماسكة‏,‏ ولكن يزداد نفوري من هؤلاء البشر وتزداد كراهيتي لهم ورفضي لتقاليد نحن المنشئون لها ونحن المصدقون بها ونحن المعانون منها ولم تنزل في كتابه العزيز ولا سنة نبيه‏,‏ والغريب اني منطلقة ولدي الجديد والناجح دائما بالرغم من كل ما مررت به‏,‏ وحواري دائم مع الله واشعر بأنه رفيقي في كل خطواتي ليس حزنا وألما كما سبق لكن هدوءا ورضا وسعادة حتي كدت احسد نفسي واتساءل أكيد أن بي شيئا خطأ لان المفروض ان ألعن الناس والدنيا‏,‏ ولكني أقوم بكل واجباتي وانفاقي علي البنتين لأنه طبعا لاينفق مليما‏,‏ واتعامل مع أهلي بمنطق صلة الرحم فقط بالرغم من احساسهم بالذنب الآن لكن جاء متأخرا وفي وقت لا احتاج إليه‏,‏ واتعامل في عملي في أضيق الحدود ولا مانع من الشراسة احيانا حتي لايتجرأ من تسول له نفسه‏.‏

واصبحت حياتي مركزة في أعمالي والاهتمام بالبنتين وعلي أعلي مستوي من العلم والالتزام‏,‏ ومن الله علينا بالدفء والود بيننا والبيت الهادئ الصالح الذي يفتقده كثير من الازواج الذن يعيشون معا امام المجتمع ويصرخون من فساد الذرية‏.‏

وإليك أهم ما في الموضوع‏:‏ تمت خطبة البنت الأولي وهي الآن مازالت بالدراسة‏,‏ وكان الوالد وأهله سعداء بنا سعادة الدنيا ولم أخف عنهم شيئا‏,‏ كنت واضحة جدا لكن فجأة انقطع الاتصال بنا وأقنعت ابنتي أن تحاول هي الاتصال به لعل المانع خير‏.‏

وكان السبب الذي سمعته من خطيبها أن أمها مطلقة‏,‏ وتركت أباها وسمعتها سيئة‏.‏ وتحولت البنت من هدوء وطيبة ورقة إلي شراسة وحدة بالرغم من تبريري لكل سلوكيات ابيها‏,‏ فلم ألق عليه بلوم ابدا ودائما اذكره بالخير ليس من أجله فهو لا يستحق‏,‏ لكن من أجل أن أربي نفسا طيبة لا تحمل إلا الخير والحب‏.‏ وفعلا هما في منتهي الطيبة والأخلاق‏,‏ ولكن هذه أول صفعة من الناس لبنت برئية مازالت لا تقوي علي القهر أو الظلم‏,‏ وأنا لم أكن أحكي لهما أي شيء مما يحزنني أو يصيبني حتي لا أسود الحياة في عيونهما‏.‏

وأصبحت ابنتي تلومني باستمرار لماذا لم تتركيه ـ تقصد أباها ـ من أول يوم وتعيشي في الشارع بدون أهل‏,‏ وزاد إقبالها علي الدراسة والتعلم والبحث عن اساليب الالتحاق بالجامعات الأمريكية وانواع العلوم الحديثة المطلوبة دوليا وصداقات الأعمال علي النت‏,‏ واصبحت تتعامل مع كلمة المصريين كأنها وباء وجرب يجب التخلص منه بأسرع وقت‏,‏ ومنطقها في ذلك أن التخلف لم ينته ابدا‏,‏ ونظل نشغل أنفسنا بأمور الغير‏,‏ وعلي مبدأ مافيش دخان من غير نار جعل حياتنا كلها دخانا بدون أي نار‏.‏ وانها لن تنتظر من الناس ان تتغير وتصبح ملائكة ولن تضيع عمرها في انتظار رضاهم‏,‏ واصبحت تذكر الفاظا غريبة علي حياتنا مثل كله بالجزمة فانفجر انا واختها ضحكا حتي نخفف الموقف‏,‏ والحمد لله محاولاتنا معها كانت ناجحة وأعدنا إليها الكثير من شخصيتها لأن الاساس لديها صاف وبداخلها سلام قوي‏,‏ خاصة انها الحمد لله لم تكن تعرف هذا الخاطب ولم تتعلق به لكن ما جرحها الظلم الذي اتهمنا به‏.‏

سيدي‏:‏ بعد أن سمعت قصتي وكانت مختصرة ويشهد الله علي انها أقل بكثير عن الواقع‏,‏ فلو حكيت لك أشياء مررت بها فسوف تنهال دموعك مع انك رجل وقوي ومتماسك لكن اللي فات مات ولا داعي لتذكر ما ليس له فائدة‏,‏ ولذلك ارجو أن تكثف التوعية في بابك وتتحدث كثيرا عن علاج الأمراض البالية في المجتمع مثل الشائعات والنظرة للمطلقة والارملة وابناء المساجين ومعاملة اللقطاء لان بظلم هذه الفئة نربي بيننا وحوشا ينهشون أي خير أو سلام‏,‏ ولن ألومهم‏,‏ وليس كل من وقع عليه ظلم يكون مثل ابنتي وجدت من يحتويها ويهتم بها وينير المستقبل امامها ويبشرها بالخير والأمل القريب حتي هدأت بسرعة واستفادت من الموقف‏,‏ واصبحت جيدة التخطيط والإعداد للمستقبل‏,‏ بأن تكون قوية بالعلم والقرب من الله وان هذا كله ابتلاء منه سبحانه وتعالي جعله في ميزان حسناتنا جميعا‏.‏

وربنا يجعل قلمك سببا لجلب الخير ومنع الشر وهذا مانستطيع عمله‏.‏

،،،،،،

‏**‏ سيدتي‏..‏ أحييك علي موقفك من ابنتك ونجاحك في إعادتها إلي نفسها‏,‏ نعم مجتمعاتنا تعاني من عيوب خطيرة‏,‏ عيوب تعكس فكرا قبليا تجسده فوضي في الشارع‏,‏ وعدم احترام العمل أو الوقت‏,‏ وخصوصية الآخرين فنقتحم حياتهم‏,‏ ونصنع حولهم الشائعات منبهرين بالمظاهر والادعاءات الكاذبة‏,‏ مخالفين ما أمرنا به الله سبحانه وتعالي والديانات السماوية جميعا من عدم اغتياب الآخرين أو قذفهم بما ليس فيهم بالظن السوء‏:‏ ولو تحسس كل واحد منا رأسه أو فتش في بيته ما جرؤ علي اتهام الآخرين أو تلويثهم‏.‏

نعم ياسيدتي‏,‏ مجتمعنا تحكمه أفكار ذكورية قاسية‏,‏ فعندما تطلق المرأة لابد أن العيب فيها فيصعب زواجها‏,‏ وان حدث فعليها أن تقدم الكثير من التنازلات‏,‏ اما المطلق فله ألف عذر وأمامه ألف عروس‏,‏ وللاسف هذا الفكر ترضعه المرأة لاطفالها منذ الصغر‏,‏ وها هي السيدة والدتك أول من ادانتك وقاطعتك لانك أخذت قرارك متأخرا بالطلاق‏,‏ فلو كل امرأة ايقنت أن زوجها لن ينصلح حاله متماديا في سوئه‏,‏ واثقا من عدم إقدام زوجته علي الطلاق فاصرت علي الطلاق لتردد كثير من الازواج في طغيانهم ولراجعوا أنفسهم‏.‏

سيدتي‏..‏ أبدو منحازا لك تماما‏,‏ لأني استوعب ما جاء في رسالتك لانه علي الرغم من ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعاتنا العربية إلا أن هناك بيوتا قائمة علي خواء تنتشر فيها الخيانة والعنف وانحراف الابناء‏.‏

ما فعلته ياسيدتي‏,‏ هو عين الصواب‏,‏ الذي جاء ـ كما قلت لك ـ متأخرا‏,‏ فالزواج هو السكن والمودة والمحبة والرحمة‏,‏ ولم يشرع أبدا للشقاء والعذاب وسلامتك النفسية من سلامة ابنائك‏,‏ فأي حياة تلك التي يحيط بها العذاب من كل صوب؟ وأي زواج ذلك التي تظل فيه الزوجة باكية متألمة لا لشيء إلا لخوفها من كلام الناس‏.‏

ما يستحق النقاش هو ما طرحته في نهاية رسالتك‏,‏ لماذا اصبح المجتمع قاسيا مع الفئات المستضعفة؟ لماذا يهرب شاب من فتاة مثل ابنتك لان امها مطلقة؟ وهل لو كانت خائنة أو سليطة اللسان خلف الابواب المغلقة لاصبحت عروسا مناسبة؟

لماذا نمارس سطوتنا وبطشنا علي قلوب صغيرة‏,‏ علي ابناء لم يرتكبوا إثما وكل جريمتهم هي خطايا آبائهم أو أمهاتهم؟‏.‏

إنها قضية شائكة لا يمكن مناقشتها في هذه المساحة‏,‏ وإنما تستحق ان تظل مطروحة دائما للحوار حتي ننجو بمجتمعنا الذي نعيش فيه من عيوبه وخطاياه‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


يكتبه ـ خيري رمضان
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2007, 01:59 AM   #110 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 12,520
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 255
شُكر 186 في 105 موضوع
رشاد محمد is on a distinguished road
افتراضي


بـريــد الأهــرام

44104 ‏السنة 132-العدد 2007 سبتمبر 7 ‏25 من شعبان 1428 هـ الجمعة

عريـس الأرمـلة

أنا سيدة من دولة خليجية‏,‏ عمري‏26‏ عاما أنتمي إلي أسرة عريقة‏,‏ مثقفة ومتفتحة‏,‏ لذا نشأت في أجواء عائلية دافئة‏,‏ لم أعرف القهر أو الذل الذي قد تعانيهما بعض بنات بلدي‏.‏

هذه الحياة ساعدتني علي الدخول في تجربة حب مع شاب من بلد آخر‏,‏ ولم أجد صعوبة في اقناع اسرتي به‏,‏ تزوجنا سريعا‏,‏ وتنقلنا بين بلدينا‏,‏ وعشت أياما لن أنساها ما حييت‏,‏ مازالت تفاصيلها تطاردني كل لحظة‏,‏ أنجبنا طفلة جميلة أضفت علي بهجة أيامنا بهجة خاصة‏.‏

لكن‏,‏ وآه من لكن‏,‏ وممن يأمن غدر الأيام ليتني اقتنصت كل نفس‏,‏ وكل دقة قلب في زوجي حبيبي‏,‏ ولكن مرة أخري‏,‏ شاءت الأقدار أن يبتلي زوجي بالسرطان‏,‏ فآراه يخر متألما كل ليلة أمام عيني‏,‏ فأبكيه وأبكي سعادتي وطفلتي التي لم تهنأ به‏.‏

أسابيع قليلة مضت‏,‏ وبعد اتخاذنا القرار بالسفر للخارج‏,‏ أصبحت أرملة بعد ثلاث سنوات فقط من الزواج‏...‏ خرجت بجرح غائر في نفسي‏,‏ وإحساس موحش بالوحدة‏,‏ وطفلة حرمت من أبيها قبل أن تعيه‏.‏

أصبت بالاكتئاب واعتزلت الناس شهورا طويلة‏,‏ ولم يكن يصبرني علي الحياة الا تذكر زوجي الراحل كل ثانية عندما أضم طفلتي إلي حضني‏.‏

بعد عام من الحزن والكآبة‏,‏ نجحت أسرتي في انتشالي مما أنا فيه‏,‏ واصطحبني شقيقي في نزهة إلي أوروبا‏,‏ عدت بعدها إلي نفسي‏,‏ واستعدت ابتسامتي ورغبتي في الحياة‏.‏

سيدي‏....‏ لا أخفيك‏,‏ لقد ترك زوجي في حياتي فراغا كبيرا‏,‏ ووجدت نفسي هاربة في وجوه البشر‏,‏ بحثا عنه‏,‏ تخبطت قليلا‏,‏ اختلطت علي الأمور‏,‏ عرفت رجالا‏,‏ وكأني أمني نفسي بأني سأجده مرة أخري‏,‏ فتفرقت صورته بين الرجال‏,‏ ولم أعثر عليه‏,‏ فعدت إلي بيتي ملومة محسورة‏.‏

جلست في البيت‏,‏ استقبل العرسان‏,‏ كل يوم عريس‏,‏ وقبل أن تسأل عن السر في رغبة الرجال الزواج من أرملة‏,‏ أخبرك بأني امرأة جميلة‏,‏ صغيرة‏,‏ من أسرة ثرية معروفة‏,‏ وهذا يزيد فرصي للزواج‏,‏ رفضت هذه الفكرة لوقت طويل‏,‏ كنت أقارن كل رجل بزوجي الراحل‏,‏ فيخسر علي الفور المقارنة‏,‏ كما أن ابنتي‏,‏ وكأنها تشعر بغريزتها ــ كانت تنفر من كل الذين تقدموا لي‏,‏ مما كان يساعدني علي الرفض والتمسك بموقفي‏,‏ علي الرغم من وحدتي واحتياجي وضعفي‏.‏

سيدي‏...‏ تسألني أين المشكلة الآن‏,‏ فاعتذر عن الإطالة‏,‏ فقد تكون هذه المقدمة ليست لها علاقة بما هو آت‏,‏ ولكني اردت أن أحيطك بكل الصورة‏.‏

المشكلة ــ يا سيدي ــ بدأت عندما التقيت منذ فترة قريبة بشاب شديد الوسامة‏,‏ من عائلة معروفة‏,‏ ثري‏,‏ يكبرني باثني عشر عاما‏,‏ كان عائدا منذ وقت قصير من دراسته في فرنسا التي قضي بها عشر سنوات‏,‏ بهرني بشخصيته وثقافته وثقته بنفسه‏,‏ والغريب أن ابنتي تعلقت به وأحبته وأصبحت تطالبني برؤيته أو الاتصال به‏.‏

كان هذا الشاب الذي لم يسبق له الزواج‏,‏ مباشرا وواضحا ومحترما‏,‏ طلب مني أن أحدد له موعدا مع والدي‏,‏ ففرحت ورحبت بعرضه‏,‏ وحددت له الموعد‏,‏ فأعجب به والدي‏,‏ وطلب منه إمهاله حتي يعرض الأمر علي شقيقي الأكبر‏,‏ وبعدها يتم تحديد موعد الخطبة‏.‏

فوجئت بأن شقيقي مترددا في الموافقة‏,‏ خاجلا من مواجهتي‏,‏ طالبا منحه فرصة للتفكير حتي تسلل الشك إلي قلبي‏,‏ ولكني حياء لم استطع سؤاله عن سر موقفه الغامض‏.‏

ذات مساء عاد شقيقي مبكرا‏,‏ وطلب أن يتحدث معي بمفردي‏,‏ قال لي بصوت كله حنان وتفهم إنه لا يستطيع الصمت أكثر من ذلك‏,‏ وأن من واجبه أن يقول لي الحقيقة‏,‏ وسألني‏:‏ هل فكرت لماذا مثل هذا الشاب‏,‏ بكل هذه الإمكانات لم يتزوج حتي الآن؟

قلت له‏:‏ فكرت ولم أجد إجابة‏,‏ هل لديك أنت؟ فقال لي بكل صراحة‏:‏ نعم لأنه مثلي وكل زملائه من أيام الدراسة يعرفون عنه ذلك‏.‏

انهرت ولم أصدق نفسي‏,‏ فلم يبد عليه أي تصرف يثير الشك في نفسي‏,‏ وبدون مقدمات قررت الهرب‏,‏ وسافرت إلي الخارج عدة أسابيع حتي أنساه وتنساه طفلتي‏,‏ لا أستطيع أن أقول إني احببته‏,‏ ولكني اعجبت وأحسست به ورأيته زوجا مناسبا‏.‏

وعندما عدت إلي بلدي‏,‏ ظل يطاردني ويلاحقني بالأسئلة عن سر تغير موقفي وطلب مقابلتي‏,‏ وبعد إلحاح وافقت‏.‏

واجهته بالحقيقة‏,‏ فلم ينكر‏,‏ بل وجدته متوقعا‏,‏ قال لي إنه كان يواجه الرفض بسبب هذا الموضوع كلما تقدم للزواج من فتاة‏,‏ وأنه بحكم وظيفته لا يستطيع الزواج بأجنبية‏,‏ وطلب مني أن أسمعه‏.‏

قال لي إنه تعرض لاعتداء متكرر من أحد أقاربه وهو طفل صغير‏,‏ حتي شب بهذا المرض‏,‏ وأنه لم يكن راضيا أبدا عن نفسه‏,‏ فانتهز فرصة سفره إلي الخارج للحصول علي الماجستير والدكتوراه في باريس‏,‏ وذهب للعلاج الذي استغرق سنوات طويلة‏,‏ انتكس خلالها عدة مرات‏,‏ حتي شفي تماما منذ أربع سنوات‏,‏ استعاد طبيعته‏,‏ وكان له أكثر من صديقة‏,‏ ولم يكن يفكر في التقدم إلي لولا ثقته في شفائه‏.‏

لا اخفيك‏,‏ وجدت في نفسي تعاطفا معه‏,‏ أشفقت عليه‏,‏ وحرت في أمري‏,‏ أسرتي تركت القرار لي ولكنها حذرتني وتركت لي عدة أسئلة لم أجد لها إجابة فلجأت إليك‏:‏

ــ هل هذا المرض له شفاء؟
ــ هل هناك احتمال أن ينتكس ويرتد مرة أخري‏,‏ وماذا سيكون موقفي وقتها؟

ــ هل سأتحمل نظرات من يعرفونه وهمزهم ولمزهم؟
ــ هل سيكون رجلا طبيعيا‏,‏ أم أنني سأعاني الحرمان‏,‏ ولكن هذه المرة وأنا متزوجة؟

ــ هل يمكن أن أئتمنه علي ابنتي الصغيرة؟
سيدي‏.....‏ إني حائرة وخائفة‏,‏ وهو يطاردني ويؤكد لي أني سأكون في غاية السعادة معه‏,‏ ولن أندم علي قراري‏,‏ وابنتي تبكي غيابه‏,‏ وتسألني عنه كل لحظة‏,‏ وصديقاتي يحرضنني علي القبول به من أجلها‏...‏ فماذا أفعل؟‏!‏

،،،،،،

*‏ سيدتي‏...‏ عادة لا أميل إلي نشر هذا النوع من الرسائل‏,‏ وأفضل أن تكون الردود شخصية‏,‏ ولكن لأسباب عديدة سأذكرها بعد مناقشة مشكلتك قررت النشر‏,‏ مستترا برسالتك لأناقش قضية مهمة وشائكة يصعب مناقشتها في الصحف المحترمة واسعة الانتشار‏,‏ لظروف لها علاقة بثقافة المجتمع وتقاليده‏.‏

بدءا بأزمتك الخاصة‏,‏ وعلي الرغم من أني أراها مفتعلة‏,‏ لأني لا أري سببا مقنعا يدفعك إلي الدخول في حقل أشواك بحثا عن ثمرة السعادة‏,‏ فيما كل ما ذكرته عن نفسك من جمال وحسب ونسب وثروة يؤهلك لزيحة أيسر وأضمن من تلك المحفوفة بالمخاطر والأسئلة الصعبة‏,‏ خاصة أنك لم تسقطي في دائرة الحب التي تعمي الأبصار والعقول ولا تستمع إلا إلي صوت القلب‏,‏ الحكاية أنك معجبة به‏,‏ وابنتك متعلقة به بحكم تعودها علي رؤيته واهتمامه بها‏,‏ ومجرد اختفائه لفترة سيجعلها تنساه تماما‏,‏ فهي مازالت صغيرة‏,‏ وذاكرتها محدودة‏.‏

تسألين هل هذا المرض له شفاء‏,‏ وأجيبك بأني سألت بعض الأطباء المتخصصين وقالوا إن له علاجا بشروط‏,‏ أهمها رغبة المريض وإصراره علي الشفاء‏,‏ وإن كان العلاج صعبا‏,‏ ويحتاج إلي سنوات قد لا يصبر عليها المريض مما يؤدي إلي انتكاسة‏,‏ ولا شيء يضمن عدم عودته إلي ذلك‏,‏ ولا عاصم إلا التمسك بالدين‏..‏ أما عن السؤال الخاص بمقدرته علي الزواج‏,‏ فهذا الأمر ليس له علاقة إلا إذا كان مريضا بمرض آخر‏,‏ وتبقي النقطة الأهم‏,‏ وهي إذا كنت قادرة علي تحمل نظرات الناس وكلامهم‏,‏ وإذا لم تهتمي بما قد يخجل أفراد أسرتك‏,‏ فإن طفلتك ستظل هي المعرضة الأولي للخطر‏,‏ ولن تأمني عليها‏,‏ ومهما قدم لك من ضمانات ومهما أبدي من تصرفات حسنة‏,‏ وستظل عيناك وسط رأسك‏.‏

سيدتي‏.....‏ لا أريد أن أبدو قاسيا علي مريض قال إنه شفي‏,‏ ولكني أري أنه قد يكون مناسبا لغيرك‏,‏ خاصة أن سردك لتجربته المريرة استوقفني فيه انك لم تذكري شيئا عن علاقته بربه‏,‏ بل علي العكس نقلت عنه انه عندما شفي لم يسجد لله شكرا‏,‏ أو يعاهده علي حسن طاعته‏,‏ وعدم معصيته‏,‏ وإنما انخرط في علاقات نسائية لعدة سنوات‏,‏ لا لمجرد نزوة أو اختبار رجولة‏,‏ أي أن الضمانة الكبري والأساسية‏...‏ من ترضون دينه‏...‏ غير موجودة‏,‏ فهل تراهنين وترهنين مستقبلك ومستقبل طفلتك علي احتمالات؟‏!‏

سيدتي‏...‏ لقد اعتدت الهروب من آلامك وأحزانك بعد وفاة زوجك‏,‏ فأخطأت‏,‏ وعليك هذه المرة مواجهة الواقع واستعادة نفسك أولا قبل الدخول في أي تجربة ارتباط جديدة‏,‏ فقد رأيتك متخبطة‏,‏ متلهفة علي استعادة زوجك الراحل وسعادتك الهاربة‏,‏ وهذا لن يحدث‏,‏ ولن تكون حياتك المقبلة صورة طبق الأصل مما فات‏,‏ وهذا لا يعني حرمانك من السعادة‏,‏ ولكنك ستجدينها في صور مختلفة‏,‏ ومتعددة وأولاها لابد من أن تعثري عليها في نفسك‏,‏ وفي من حولك‏,‏ وستجدينها بإذن الله‏.‏

أما سبب تستري في رسالتك‏,‏ فهو أني تلقيت رسائل عديدة من شباب مثليين يسألون وسيلة للعلاج‏,‏ وكنت أعجز عن مناقشة رسائلهم علي الملأ للأسباب التي ذكرتها اولا‏,‏ ولكني وجدتها فرصة لأحذر الآباء والامهات مما قد يتعرض له ابناؤهم‏,‏ وهم غافلون‏,‏ فكما ذكر هذا الشاب أنه تعرض للاعتداء من أحد اقاربه‏,‏ فإن الرسائل التي وصلتني تكشف أن الاعتداء يقع أيضا من بعض المدرسين أو خطيب الابنة عندما يبيت بجوار الطفل الصغير أو زميل الدراسة في سن المراهقة عندما نسمح بنوم الاولاد معا علي سرير واحد‏,‏ إنها أشياء تحدث أمامنا ولا نتوقع منها كارثة ولكنها تحدث‏,‏ لقد أمرنا الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالفصل بين الأبناء الاشقاء في المضاجع فما بالنا بالغرباء‏,‏ إنها فرصة للتحذير وقانا الله ووقي ابناءنا كل شر‏...‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


يكتبه ـ خيري رمضان
__________________
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92