السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسر مجموعة نبض الأمة أن ترحب بالأستاذة/ فدوى الخريجي في هذا اللقاء الرائع .. فنترككم مع حوار ماتع مع الأستاذة.. ,,
1* بداية نحب أن نعرف (( الاسم.. الحالة الإجتماعية.. المهنة))
الاسم : فدوى بنت عبد الله الخريجي .
المهنة : مستشارة دعوية واجتماعية .
* * * *
2*ما الطريقة المثلى لاغتنام أيام وليالي رمضان؟.
لا أرى هديًا أفضل من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهدي صحابته من بعده ، فمهما قلنا ووضعنا طرق لن نستطيع أن نضع شيئًا أفضل مما جاء به صلى الله عليه وسلم .
ولعلنا نذكّر ببعضها في هذا المقام لنستفيد جميعًا :
أ . من آدابه الواجبة :
1 ـ النية .
2 ـ الإمساك عن المفطرات .
3 ـ البعد عن كل ما ينقص الصوم ، من كذب وغيبة ونميمة وسب وشتم واستماع آلات المعازف وغيرها وإطلاق النظر في المحرمات .
قال صلى الله عليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . رواه البخاري .
ب . ومن آدابه المستحبة :
1 ـ الإكثار من تلاوة القرآن ، والذكر ، والصدقة .
قال صلى الله عليه وسلم : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة . رواه مسلم .
2 ـ السحور .
قال صلى الله عليه وسلم : تسحروا فإن في السحور بركة . متفق عليه .
والسنة تأخيره إلى قبيل الفجر ؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة ، قلت : كم كان بينهما ؟ قال : قدر خمسين آية .
3 ـ تعجيل الفطور . قال صلى الله عليه وسلم : ما زال الناس بخير ما عجلوا الفطر . متفق عليه .
والسنة أن يفطر على رطب ، فإن عُدم فتمر ، فإن عُدم فماء .
وعليه أن يسمي عند الأكل ، ويجيب المؤذن . لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن . متفق عليه . وليحرص على الدعاء عند فطره .
4 ـ يستحب فعل المعروف والصدقة ، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستحب الاعتكاف خاصة في العشر الأواخر من رمضان . تقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إذا دخل العشر الأخير ، شدّ مئزره ، وأحيا الليل ، وأيقظ أهله . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
* * * *
3*بالنسبة لكم كيف ترون رمضان بين الأمس واليوم ؟.
الحقيقة رمضان هو رمضان ، ولكن الذين اختلفوا هم البشر مع أن هناك أناس ما زالوا على خير منذ كلفهم الله سبحانه وتعالى ، وما زالت أسر كثيرة تستغل هذا الشهر قدر الاستطاعة فيما يرضي الله جل وعلا ، وفعلاً الذي يلاحظ أن غالب الناس في الماضي عندهم تقديس واحترام وهيبة لشهر رمضان وللصائم أيضًا .
ومما ساعدهم : قلة الملهيات ، وقلة الدُخَلاء على اعتقاداتهم ، فالتلقي كان فقط من الأسرة ومن المعلم . أما الآن فما أكثر المربين الفاسقين ، وما أكثر المغريات والملهيات حفظنا الله وإياكم ، ولكن لا زلت أكرر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : لا زالت طائفة . ..
* * * *
4* كيف نجعل من رمضان مدرسة تربوية وتهذيبية للنفس الإنسانية ؟؟
الله جل وعلا قال في كتابه العزيز :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فهو سبحانه فرض علينا هذا الصوم حتى يقودنا إلى التقوى ، والمحروم من حُرم هذا الخير .
والوصول للتقوى من هذا الصيام لعلنا نجدها في أسباب منها :
1 ـ كون المرء يمتنع عن الطعام والشراب وجميع المفطرات لله سبحانه وتعالى .
يتحمل الجوع ، العطش ، التعب كله في سبيل الله . وبهذا يتعود الإخلاص .
2 ـ كون المرء يصارع شهواته ويدافعها لأنه صائم ، لا يريد أن يجرح صيامه ويغضب ربه ، فيحقق محبة الله.
3 ـ يكون الصائم خاليًا لا يراه أحد ، وأحيانًا يكون طفلاً أو شابًا قويًا ، ومع ذلك لا يجرح صيامه ؛ لأنه يعلم أن الله يراه ، وهذا به تحقيق لجميع أنواع التوحيد الثلاثة (الألوهية ، الربوبية ، الأسماء والصفات ) شهرًا كاملاً والمرء على هذه الحال ، كيف نتوقع أن يكون بعد هذا الشهر !!
إن كان مخلصًا صادقًا سيتعود على رقابة الله له ، على كبح شهواته المحرمة وصرفها لله ، سيتعود على تحقيق أنواع الصبر الثلاثة : الصبر على أقدار الله ن وعلى طاعة الله ، وعن محارم الله .
4 ـ عند شعور الصائم بالجوع والعطش بالتأكيد سيتذكر إخوانًا له دائمًا محرومون من الطعام ، ويقاسون الجوع والعطش ، فبالتأكيد أنه :
أولاً : سيحمد الله على النعمة التي أعطاه .
ثانيًا : سيتذكر الفقراء ويبحث عنهم ويعطيهم مما أعطاه الله .
* * * *
5* هناك عدد من المخالفات الشرعية تقع في هذا الشهر الفضيل ما هي أبرزها وكيف السبيل لعلاجها؟؟ من المخالفات الشرعية التي تنشط للأسف في هذا الشهر :
1 ـ السهر إما على اللغو ، أو على المنكرات .
2 ـ كثرة التسكع في الأسواق والشوارع .
3 ـ الصيام عن الطعام والشراب ، وإطلاق النظر والسمع في المحرمات ، الغيبة والنميمة .
4 ـ الإسراف في إعداد الأطعمة .
5 ـ تأخير الفطور بسبب النوم بعد الدوامات .
6 ـ ذهاب بعض النساء للصلاة في المساجد وإهمال الأطفال .
أما بالنسبة لعلاجها :
فأول شيء وأهمه يجب على كل فرد منا أن يعرف سبب مشروعية الصيام ، وثوابه ، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه .
وثانيًا : على الأهالي أن يكونوا قدوة لأبنائهم في استغلال الشهر .
ثالثًا : على الأهالي أيضًا التذكير الدائم لأولادهم بفضل هذا الشهر ، وتخويفهم من الله .
رابعًا : على الأهالي التوبة إلى الله ، وإخراج الأجهزة التي تنقل إليهم الثقافات المحرمة شرعًا وطبعًا .
خامسًا : نتمنى لو كانت الساعة الواحدة أقصى حد للأسواق ، وبعدها تغلق .
سادسًا : على أولياء الأمور الحدّ من قضايا الإكثار من النزول للأسواق ، مع الالتزام بالحجاب ، وعدم الخلوة بالسائق .
ولي نصيحة للآباء والأمهات ـ وهي ليست جديدة ـ بل يعمل بها الكثير من الحريصين على عدم تضييع هذا الشهر الفضيل ، وهي : أن يجهزوا للعيد من شهر رجب وشعبان ، ويشترون لأولادهم ولأنفسهم جميع الاحتياجات ، خيرًا لهم من تضييع الشهر في الأسواق .
* * * *
6* هلا ذكرتِ لنا أفضل ما يشتغل المرء به في هذا الشهر المُبارك؟؟ أهم شيء أحب أن أذكر به هو :
ـ الصيام الحقيقي الخالي من كل ما يجرحه من أكل وشرب ، وحفظ للسان والسمع والبصر وجميع الجوارح .
ـ الإكثار من قراءة القرآن وتدبره وفهم معانيه ، وآداء الصلوات في أوقاتها .
ـ الالتزام بالهدي النبوي في هذا الشهر .
ـ أذكر الموظفين عمومًا من رجال ونساء بالخوف من الله وآداء الأمانة على أكمل وجه .
ـ أذكر الأمهات بأهمية الاهتمام بغذاء أطفالهم وأولادهم عمومًا ، واختيار الوجبات الشهية السريعة الإعداد والمفيدة ، حتى يتشجعوا على الصيام ، وتشجيع الصغار إذا صاموا ليستمروا بإذن الله .
ـ الاهتمام بأداء صلاة التراويح ، والمحافظة على الوتر سواء في المساجد أو في المنزل ، ولتحرص المرأة المسلمة على الستر والحجاب ، وعدم مزاحمة الرجال ، وأن لا يكون خروجها على حساب تضييع أطفالها وإهمالهم ، وكل من هم تحت رعايتها .
ـ احتساب الأجر في إعداد الطعام سواء الإفطار أو السحور للصائمين وعدم التذمر من الأضياف ، فقد يكون لها أجر أكثر من المرأة التي انشغلت بالعبادة ورفضت استقبال الضيوف .
ـ ولا تنسي تفقد إخواننا المحتاجين من المتعففين .
*******
7* بعض الناس ينشط ببداية الشهر فما يلبث أن يأتي بمنتصفه إلا وأصابها الفتور والكسل فما هو توجيهكم لهذه الفئة؟؟
سبحان الله ، قضية الفتور والكسل هذه واردة سواء في رمضان أو غيره ، لذلك أفضل علاج لها هو الإكثار من طلب العلم الذي يجعل المرء يعبد الله على بصيرة ، وكذلك مجالسة الصالحين ، وكثرة الاستغفار ، وعدم الإسراف في المأكل والمشرب والضحك لأنها تميت القلب .
* * * *
*8 ما نصيحتكم للنساء ممن تضيع سويعات الشهر وأيامه ولياليه في الإسراف في الطبخ والسهرات والزيارات العائلية؟؟
أقول لهن ولنفسي : أن اتقوا الله ، ولا تلهكم الحياة الدنيا عن الآخرة ، قال تعالى :
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} . وقال صلى الله عليه وسلم : من كانت همّه الآخرة جمع الله له شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا راغمة ، ومن كانت همّه الدنيا ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كتب الله له .
لذلك أقول لكل أخت ولنفسي قبلها : يجب علينا الإكثار من العمل الصالح في هذا الشهر الفضيل فذنوبنا كثيرة ، ورحمة الله واسعة لمن تاب وآمن وعمل صالحًا .
ثم لا ننسى قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإذا كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه .
لذلك يجب أن يأكل بمقدار ؛ لأنه متى شبع في أول الليل لم ينتفع في باقيه ، وإن شبع وقت السحر لم ينتفع بنفسه إلى قريب الظهر ، فكثرة الأكل تورث الكسل ، وتفوت المقصود من الصيام ومنه طعم الجوع .
فعليكِ أخيتي الانشغال بالقرآن العظيم والعمل الصالح حيث كان هدي نبينا ، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وصحابته والسلف الصالح من بعدهم ، حيث كانوا يتركون الانشغال بطلب العلم لينشغلوا بتلاوة القرآن وتدبره . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب ، منعته الطعام والشراب ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان . رواه مسلم .
* * * *
9* الأستاذة فدوى الخريجي ماذا تقول للصائمين والصائمات بمناسبة شهر رمضان المُبارك؟؟
أقول لهم : اشكروا الله أن بلغكم هذا الشهر الكريم ، فكم من إنسان أدركه هادم اللذات وفرق الجماعات ، فحال بينه وبين شهر الخير والبركات .
اللهم أعنا فيه على طاعتك ، واجعلنا ممن صامه إيمانًا واحتسابًا ، وقام ليله إيمانًا واحتسابًا يا رب العالمين .
* * * *
شكر الله لكِ أستاذتنا الفاضلة قبول دعوة الموقع وتقبل الله منا ومنكم صالح العمل..