قصة حب
عصفت بي الآراء كثيرا وجعلتني أتأرجح بين هذا وذاك!! لم أعد قادرة على اتخاذ قرار واضح يستقر عنده مرفأ أفكاري وهدير عاطفتي... أدركت عندئذ أن ثقافة الانسان وعلمه ومكانته العلمية لا توازي شيئا عند صنع قرار هام في حياته يترتب عليه تبعات وتبعات!!!!!!
الزواج سنة الله في خلقه وشراكة تعقد بين جنسين لتكن الثمرة ولادة جيل يخدم الامة.. هكذا كان تلقين الأبوين لنا وهكذا كان ذلك الإرث الثقافي من المجتمع تأسيس حياة مبتدئها السمع والطاعة للزوج والانصياع لأوامره ثم الحمل وتبعاته..أطيعي زوجك..انصهري لأجله..تهافتي لراحته..وهكذا سارت حواء على ذلك النهج والذي لن يتعدى بناء حياة تقليدية تعارك فيها صراع الحياة وهجير الأيام في أحضان رجل ربما يقدر أو لايقدر ذلك الاهتمام وحجم التضحيات.. وسؤالي هل احتوى "هو" تلك الأفكار والطموحات!! هل احتضن بين جنبيه حب حواء!!! هل ألزم نفسه برعاية تلك المشاعر المرهفة العذبة!! ربما احتوى شيئا منها لكنني لاأشك أن ذلك الاحتواء كان باغة الرجل القوي الجاف من ذوي فرض القوامة على المرأة!!!!
مسكينة "هي" ربما أطلت من شرفة المنزل بعينيها ترقب مجيئه!! بل ربما أدارت بأذنيها كي تسمع صوت سيارته وهدير محركه لتتأهب دخوله للمنزل!! تفان في الأداء... ذوق في الملبس والمشرب.. وأدهى من ذلك رائحة العطر الآخاذ النفيس المعبر عن الجمال في أبهى صوره!!! إنها نذرت على نفسها أن تلعب دور العاشقة في حياته كي تأخذ لبه وعقله.. إنها تلقط أنفاسه وهمساته ثم بذكائها الخارق تحاول نقله إلى عالمها الجميل الرهيف.. إلى عالمها الأنثوي المليء عاطفة وحبا كي يعيش في تلك المملكة الساحرة الرائعة وفقط!!! دون أن يفكر في غيرها أو ينظر لأخرى..إنها حاولت كسر كبريائه وخشونته ليذوب في حبها ليندمج مع أنفاسها.. تريده أن يعرف أن "حواء" عالم فسيح لاينتهي بالأولاد أو بالنفقات إنها عالم له خصوصيته وألمعيته .. عالم يزخر بالمعاني الحسية الراقية إنها لم تبحث عن الرجل التقليدي بلغة العصر.. ولم تبحث عنه من أجل تأسيس حياة عابرة ..إنها تريد وضع تأريخ فريد بينها وبينه بعيدا عن المصالح.. حياة هي جنة الدنيا إذا كان القصد رضا الله تعالى والوصول للحياة الكريمة الهانئة.. مسكينة "هي" كم تضحي وتعاني وربما كان على حساب نفسها ولاأدري بعد كل المعاناة هل يقدر "هو" حجم حواء وحب حواء؟؟؟؟ هل عنده الاستعداد أن يحتوي تلك النفس بهمومها وأفكارها!! هل يعطيها من الوقت كي يسمع طروحاتها وأحجياتها وكلماتها!!!!
وبعد هذا السرد... ربماالمتواضع في حبكه وفكره.. هب أيتها المرأة لو لم يقدر لك زواج أكان ذلك مقبولا في نظرك وحسك؟؟ وهل انتهى العالم عند ذاك الحد؟؟ يقول الله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا" وليس هو كل آياته.. لن ينتهي العالم ولن تسكن الأنفاس هناك طاعة الله وتجديد الايمان به وإفناء العمر في مرضاته!! هناك الكثير من المهام التي تنتظر المرأة!! غير أن الفطرة التي فطرنا عليها تبقى هي المطلب وربما الهاجس الذي يدفع بإحدانا أن تقدم تنازلات حتى ولو على حساب نفسها لتقترن بـ "الرجل" والذي أتمنى حقيقة أن يقدر ثمن التضحية وحجم الاهتمام لأن أصعب ما يهدد المرأة ويقضي على حياتها هو خيانة الرجل وغدره وعدم الاهتمام بما تقدمه!!
|