س9: ما الأسلوب الأمثل في نظركم لجذب جميع طبقات المجتمع في علو الهمّة والحرص على سلوك المنهج المستقيم ؟.
الأُسلوبُ الأمثل في التأثيرِ على المُجتمع هو وجود قُدوات صادِقة ، يرى النّاسُ فيهم الإسلام والسُّنّة واقِعاً قبل أن يسمعوها محاضرةً وخطبةً وكلمة.
نعم .. نحنُ بحاجة ماسّة إلى هؤلاء القُدوات الذينَ يتمثّلونَ أخلاق النبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم بكُلِّ صدقٍ وشمول .. إحساناً إلى النّاس ، وعدلاً معهم ، وتبسُّماً في وجوههم ، ومحبة الخير لهم ، وصبراً على أذاهم.
وكما قيل : عَملُ رجلٍ في ألفِ رجُل .. خيرٌ من قولِ ألفِ رجُل في رجُل.
س10: بماذا نتزوّد في طريق سيرِنا للعلم إذا فترت النفس ؟. أُلخِّصُ إجابتي في النُّقاط التالية: 1- الدُّعاء والانطراح بين يدي الله عزَّ وجل بأن يرزقنا الهداية والسّداد والثّبات .
وقد قال النّبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم : "إذا اسألتَ فاسألِ الله .. وإذا استعنتَ فاستعن بالله".
وكما قيل:
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ** فأوّلُ ما يجني عليه اجتهادُهُ 2- الاستعانة بالصّبرِ والصّلاة ، وما أُعطيَ أحدٌ خيراً ولا أوسعَ مَنْ الصّبر كما أخبر النّبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم.
والصّبر مهارة يتعلّمها الإنسان ، وهبة من الوهّابِ ينالُها من أكثرَ طرقَ الباب ..
اصبر قليلاً وكن بالله مُعتصماً ** لا تعجلَنْ فإنَّ العجزَ بالعَجَلِ
الصّبرُ مثلُ اسمه مرٌّ مذاقتُه ** لكنْ عواقبهُ أحلى من العسلِ 3- مُصاحبة أهل الهمم العالية .. وقد قال الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليهِ وسلّم :
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) ..
وتذكّر قولَ القائل:
ولا تجلس إلى أهلِ الدّنايا ** فإنَّ خلائقَ السُّفهاءِ تُعْدِي س11: ما تأثير التربية على نهضة الأمّة ورُقيّها ؟.
مباشرةً أقول في إجابتي على هذا السؤال:
إنَّهُ لا نهضةَ لأمّة إلاّ ببذلِ مجموعة من الأسباب .. على رأسِها قضيّةُ التربية ..
والتربية برنامجُ أمّة .. لا برنامجَ أفرادٍ فقط ..
التربية ... مشروعٌ يجبُ أن يتعاون فيها الجميع حتّى يجنوا الثِّمار المرجوّة والنتائج المُنتظرة ..
ولا بُدَّ أن يتّصف هذا البرنامج أيضاً بقدرٍ كبيرٍ من الشّموليّة والتخطيط والبذل .. وبنفسيّةٍ تتحلّى بالصبرِ ، ورَحابة الصّدر ، وخُصوبة الفكر.
والتربية أيضاً من المشاريع التي تفتقر إلى الإخلاصِ فيها ، والسير على أرضيّة المتابعة للنبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم مُستحضرينَ فيها القواعد الأساسيّة للتربية الإسلاميّة ، مع الإبداعِ والتجديدِ والتطوير في المساحاتِ الواسِعة التي أتاحها لنا هذا الدّين العظيم.
س12: ما هي أساليب التربية الناجحة في ظل هذا الانفتاح الفضائي ؟.
إن شئتم أن أختصر لكم الإجابة فإنّي أقول : هل رأيتم الأساليب المُستخدمة في إفساد أمّتنا الإسلاميّة ، وفي تلويثِ عقولِ أفرادِها ، وغرسِ الهزيمةِ النفسيّة في قلوبهم ... هل تستحضرونَ هذه الأساليب ؟
هيَ نفسها التي يجب أن نمتطيها لنُحاربَ الهدم بالبناء ، والنّزول إلى الحضيض بالصّعود إلى السّماء ، فنحنُ بحاجة إلى أساليب مُتعدّدة وكبيرة بالحجم العظيم الذي يتناسب مع مشروعِ التربية ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى نيّةٍ صادقة ، وبذلٍ مُتواصِل ، وأموالٍ تُرصد لهذه المُهمّة ..
نعم ... نحنُ بحاجةٍ إلى برنامجٍ إعلاميٍّ ضخم ، وقنواتٍ فضائيّة تحمل الهمّ وتُزيلُ الغم ، ومؤسّسات تستشرف المُستقبل ، وتدرُس الواقع ، وتضع الخُطط وتعمل بمقتضاها ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى أن نستوضِح الهدف ، ونتبيّن الغاية ونُعلنها للنّاس .. وننظُر بين الحينِ والآخر إلى مدى ما وصلنا إليه في تحقيقِ تلك الغايات ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى محاضن تربويّة مُهيّئة بأحدثِ الوسائل والتقنيات .. ويقومُ عليها أناسٌ فقهوا المُراد .. وتسلّحوا بأروعِ المهاراتِ وأحدثِ العتاد ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى مناهج تعليميّة صافية تحقق هدفنا وتخدم مصلحتنا ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى مناهج لا يتدخّل فيها الغربُ أو الشّرق لا بحذفٍ ولا إضافة .. وإنَّما هي استقلاليّة تامّة وحريّة متوافرة ..
نعم ... نحنُ بحاجة إلى أن نُجيب بكلِّ صراحة وشجاعة على هذه الأسئلة:
1- هل نحنُ راضونَ عن واقعنا ؟
2- هل يمكننا فعلاً أن نُغيّر هذا الواقع ؟
3- لماذا خَسرنا نحن .. وفازَ الآخرون ؟
4- هل من فازَ وتقدّمَ وتطوّر ثمَّ تمكّن من الدُول الشرقيّة والغربيّة أحقُّ منّا بهذه المرتبة ؟
5- ما هي الصّورة التي نُحِبُ أن نكونَ عليها ؟
6- هل نملك نحنُ مُقوّمات النّجاح ؟
7- ما هي المُعوّقات الحقيقيّة التي تمنعُنا من القيامِ والسيرِ والتقدُّم ؟
8- هل نملك بكُلِّ شجاعة أن نُزيلَ هذه المُعوّقات أيّاً كان نوعُها ؟
وأخيراً أشكركم أيُّها الأحبّة في فضاء الفضائيّات على إتاحة الفرصة للحديثِ مع إخواني وأخواتي عبرَ هذا اللقاء الذي أسألُ ربّي يباركَ فيه .
وبدورنا نشكر فضيلة الشيخ/ خالد الخليوي لقبوله دعوة الموقع وتقبل الله منا ومنكم صالح العمل