تفاؤل في زمن اليأس
تفاؤل في زمن اليأس
بسم الله أبدأ، وعلى بركته أستعين، ولرحمته أرجو ، ومن عذابه أستعيذ ، وعلى رسوله أصلي ، وبسنته أقتدي، ومنها أنهل وأرتوي. وبعد:
في زمن المتغيرات ، وفي خضم الصراعات والآلام، ومن لهيب القاذفات والنيران ، وفي غمرة القتل والتشريد والهتك والفتك ، ومن وجوه لم تعرف للراحة معناً ، ولم تجد للهدوء والاطمئنان مكاناً ، ومن أناس افترشوا الأرض والتحفوا السماء ، وآخرين تحولت أفراحهم أتراحاً ، ومن أعين نهارها ليلاً ، وفي وقت صار الحليم فيه حيراناً ، والرجل باكياً ، وأصبح المجرم فيه خليلاً ، ومن يدافع عن نفسه وأرضه عدواً مجرماً ، وفي يوم أصبح المسلم غريباً بدينه ، قوى الشر تآلبت عليه ، فنهشته نهشاً ، فلم تبقي إلا هويته ( والمهتم لحاله أدرى بذلك) ،وفي يوم أصبح الإسلام هدفاً لجميع الطوائف والديانات، فصار ضحية لجرائمهم ومعتقداتهم....
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
رأيت فجراً مشرقاً يلوح في الأفق ، ونهاراً غطى ليل الخذلان ، وماءاً أطفأ نار الهزيمة ، ورياحاً أذهبت غبار التشاؤم واليأس ....
إنه الإسلام قادم ، ولن يحول دون عزته وانتشاره ورفعته أحد ، مهما بلغت قوته ، ومهما كان عتاده وعدته ،
فالإسلام مؤيد بنصر الله سبحانه { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .
( إن الظلم مهما طال فلن يستمر ، وإن تقدم مدة الحمل مؤذن بالولادة ، وساعات الطلق الرهيب تعلن نهاية المعاناة { فإن مع العسر يسرا ( ) إن مع العسر يسراً } ، ولن يغلب عسر يسرين .
قال تعالى { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}.
وأقول بحق إن تلك الأحداث المؤلمة التي يستخدمها المتشائمين واليائسين دليلاً على يأسهم وتشاؤمهم، هي نفسها من أقوى البراهين لديّ على التفاؤل والنظرة إلى المستقبل بأمل مشرق ، وعزيمة صادق، وثقة بوعد الله وقرب تحقق وقوعه { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون }.
وفي ظروف مشابهة من تسلط قريش وطغيانهم واستكبارهم ، مع ضعف المؤمنين وقلة المعين والناصر ، أتى الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكون حالهم ويطلبون منه الدعاء والاستنصار فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلهم نقلة أخرى ، نقلة الواثق بربه ، المؤمن بصدق وعده :
{ والله ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون}
رواه البخاري . ) – ما بين القوسين من كتاب رؤية إستراتيجية في القضية الفلسطينية- د/ ناصر العمر.
وأختم مقالتي هذه بقوله تعالى :
{ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}
وشكراً لكم. |