العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الأدبي §*)§®¤*~ˆ°. > منتدى النثر الأدبي
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى النثر الأدبي ميدان لإبداع اليراع فانثره هنا ؛ قصة أو رواية أو خاطرة أدبية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية هادفة..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2005, 02:28 AM   #1 (permalink)
أحمد العبد القادر
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي دروب تحت أشواك السبات


في ساعة تبذل خلالها من الجهود ما تقطع بها مفاوز شاقة وقاصية ، يمكث خلالها آخرون آلاف من السنين المضنية مع الرقاد والانصياع لوطأة التثاقل والتكاسل ، وحينها يندبون الحظوظ التي فارقت أماكنهم وسنحت لغيرهم بأن يرتقوا وينتموا عن مكانتهم إلى مجد الحضارة ، ولحظتها يبررون القصور الذي أحاطوا أنفسهم فيه بوهي من الحجج التي خرت على أعمدتها ، ولم تطق القيام والبقاء أمام داحضيها ، يومهم ليس لهم ، لا يملكون منه حظوة الدقائق ؛ ليقيموا عليه أعمالهم .
وتتراص الأوقات الضائعة هباءً ، وتمتزج في وجوم مع البحر العرمرم ، تأسى للحالة التي وصلت إليها من إهدار لدقائقها أفرط عقدها ، وحطم تسلسلها ، تتجافى جنوبهم عن القيام وتركن بأمان بين الوسائد والحلل والأرائك ، تمتشق الفتور ركاباً ، وإجفال العيون مرتعاً ، والقبض على الفُرُش سلاحاً ، لم يتوانوا لحظة واحدة عن الخوض في هذا المضمار الشائك لنا ، والناعم لهم ، ويوم أن تطيش منهم آهات التذمر والتأفف ، ويعقب آرائهم مضاحك التهكم والدعة في لعاعة الكسل ، وتحصرمت منهم وشائج العمل الجاد ، وغيبوا في شباك عنكبوت التهاون والتضعضع ، رغم أن أبصارهم تشاهد وبجلاء سير القافلة النهم على جادة الهمم العالية ، فهو على ديمومة المسير دون توقف لا يكل ولا يمل .
وقد صعد البعض هذه القافلة محملاً بين جوهرها وزبرجدها ، أدرك خيطاً مما ابتغاه ونسجه في بدايات حياته ، فسعى بحثيث المهتم ورجاء الجاد ، وأنى له أن لا ينال مراده ، وقد طرق كل الأبواب المؤدية إليه بهمة متوقدة ونشاط متحفز .
إنك وبنظرة عابرة تلمح البون بين الفريقين ؛ فالأول استغرق متاعه وجلّ أوقاته في هذر القول ولوي الكلام ، ولم تبدر منهم جدة الفعل والسعي ، أما الثاني فلله أعجب من سكونهم وتبادر أفعالهم ، يعملون بصمت وبحرص ، ويجنون الثمار بأياديهم التي غرستها وسقتها وشذبتها وقامت عليها .
وعند الوصول إلى حزم الموقف يصعق الموقف بصراخ العاجزين وتذمرهم المزعج ، يلقون التهم على الآخرين جزافاً ، لا يملكون مرآة يبصرون فيها لأنفسهم علّهم أن يتذكروها بعدما غيبوها في مطاوي النسيان ، فأنفسهم نسوا بل تناسوها ، وحق لهم ذلك ، وإلا لما وجدوا ذريعة لتخاذل أمرهم وتقاعسها عن سبيل العناية .
ولما يتبادر الندم سيداً على محيا صاحبه ، مطوقاً وجهه بكليته ، فهي البشارة بالعودة ، إلا أن العجب يعالج الوجدان ويرامحه ، وقد ألقى بظلال تقاعسه على من يحيطون به ، فغرس فيهم البذرة وتكفل بسقايتها ، ففيم ندمه وقد أمكنه أن يتلافه ممن يمكنهم أن ينتزعونه من حاله الذي حطّ إليه .
يبدو الأمر شاقاً في بادئه ، ومملاً في قاصي أوله ، إلا أن هذا الطوق المثقل بالهموم ، لا يكسره سوى العزيمة الممتزجة بالطموح وطلب المعالي ، الطموح بعلم يحوزه العقل ، ومعرفة تكسر بها قيود الجهل ، وثمر يقطف سناه بمعالي لمن قطع ليله بنهاره من الجهد المضني والتعب وتحمل المشاق ، أما اللطم والعويل واستباق الندم على ما فات ، فهو شأن من طال مكوثه بين روابي السبات والتمدد بين المخادع والفرش ، أولئك يومهم كحجب سميكة تقتم الضياء في البدر الطالع ، ومن سار على الشوك ونزفت منها الدماء فأولئك أياديهم كشعاع ضوئي يسري بمسافات البقاء ودروب التألق ، والتقدم والرخاء ، والزهو والنماء .
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92