دمعة تائب في رمضان رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين ورحم الله مطرف بقوله: "اللهم أرض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا"، وهذا مودع لرمضان ذاق طعمه وعرف حلاوته؛ وهاهو يتحسر على فراقه فيقول: "في الأيام الأخيرة في رمضان، شعرت بتسارع الأنفاس، وكثرت الهاجس والوسواسة، أعنى أن أمسك الشمس فلا تزول، لا أصدق أن رمضان سيرحل بعد أيام، لقد ذقت حلاوة الصيام ولذة القيام، لقد وقفت مع الصالحين وركعت مع الراكعين وسجدت مع الساجدين، بالأمس كنت أذرف دموع الفرح لاستقباله، واليوم تسيل دموع الحزن لرحيل هلاله.. آه لرمضان؛ فقد هيم نفسي ويتم قلبي.. تلاقينا وكأنها لحظات.. وتناجينا وكأنها همسات.. فمن منا لا تؤلمه ساعات الفراق ومن منا يحتمل لحظات العناق.. رمضان أيها الحبيب ترفق.. دموع المحبين تدفق.. قلوبهم من ألم الفراق تشقق.. رمضان أطفأت أنوار المساجد.. وتفرق الراكع والساجد.. رمضان هل أنا مقبول أم مطرود؟؟ وهل تعود أيامك أو لا تعود؟؟ وإن عادت هل أنا في الوجود أم في اللحود؟؟ سأعان الأحزان وأبث الأشجان، وسأرسل العبرات والزفرات والآهات؛ فربما هذه آخر ليلة منك يا رمضان.. ولا أدرى أنا رابح فيك أن خسران!! " يـا رب إن فـــراق الــخـــل عـذبني وأورث الـنـفـــس آلاما وأحــزانـا
وأذهب العين حتى صار نــاظرها يقول: وحـيـك قـــد تـلـقاه عمياناً
ألقاه أعمى ولـكـن لا يــفــارقنــي يبقى وتبقى معاً في القلب سكنانا
يا رب رد غريباً في ظل وجـهتـه يقلب الطرف بين الناس حـيـرانا
يبيت يبكى ويصحو باكيا أبــــــداً قد جرب الحزن أشكــــالاً وأوانـاَ أبواب الخير في رمضان : - نشر العلم بتوزيع الكتيبات والأشرطة وإلقاء الدروس والإعلان عنها .
- توزيع المصاحف وكتب التفاسير والأحاديث
- الصدقة الجارية بكل أنواعها ، ومن أهمها تفطير الصائم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من فطّر صائما كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء . " رواه الترمذي 3/171 وهو في صحيح الترغيب 1/451 قال شيخ الإسلام رحمه الله : والمراد بتفطيره أن يُشبعه - بناء المساجد والمساهمة في ذلك والاعتناء بها
- تعليم الأطفال قصار السور وبعض الأحاديث
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- كفالة الأيتام ، والإحسان للفقراء والمساكين .
- بر الوالدين و الإحسان للأهل والجيران والأصحاب وجميع المسلمين والمسلمات بمحاسن الأخلاق
- تدارس القرآن والاعتكاف وحث الناس عليه
- الدعاء للمسلمين والمسلمات في شتى الأقطار رمضان وحُسن الخُلق إن مما يعجب له الإنسان أن بعض الناس تسوء أخلاقهم في رمضان رغم أنه شهر خير وصفح وعفو وإحسان ، وقد قال – صلى الله عليه وسلم - : " وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يفسق ولا يرفث ، فإن سابه أحدٌ أو قاتله فليقل : إني صائم " متفق عليه
[color=#330099]فنجد بعض الصائمين – هداهم الله – ينتهك حرمة الشهر ، ويستعمل أخلاق السفلة اللئام ... فيسب ويشتم ويلعن ويضرب ويؤذي ...!
ومنهم من يغتاب ويكذب ويستهزئ ويشتغل بالنميمة
ومنهم من يتهاون في أداء عمله الذي يتقاضى عليه أجراً .... !
وكثير من هؤلاء إذا عوقب على أفعال احتج بأنه صائم ...! ويا للعجب من جرأة هؤلاء ، وكأن الصيام هو السبب في سوء أخلاقهم ، وغلظة طباعهم ، وتضييعهم لأماناتهم ، والصيام من هذه التهم براء
إن الصيام يعلم الصبر ، ويربي الصائمين على الصبر والأناة والحلم وحسن السمت .
إن المسلم في شهر رمضان لابد أن يتخلق بخلق العفو والصفح عن المسيئين ، لأنه يرجو أن يعفو الله عنه ، ويعتقه من النار ، فيستعمل هذا الخلق مع الناس ، ليجازيه الله تعالى من جنس عمله .
قال – صلى الله عليه وسلم - : [/color
]" أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق " أخرجه الترمذي وحُسن الخُلق : طلاقة الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى عن الناس . وهذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن ... ومدراة للغضب وكتمانه واحتمال الأذى ...
هذا هو حسن الخلق الذي يؤدي إلى السلامة ، ويأمن صاحبه الندامة . وأوصى النبي – صلى الله عليه وسلم – أبا هريرة بقوله : " يا أبا هريرة ! عليك بحسن الخلق " ، قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : وما حسن الخلق يا رسول الله ؟ قال : " تصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتُعطي من حرمك " رواه البيهقي في الشعب . وفي رمضان يتأكد حُسن الخلق ففيه تتضاعف الأعمال فهو زمن فاضل ولننظر للأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة وهي " حُسن الخُلق " . فقد قال – صلى الله عليه وسلم - : " إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم " ، وعدَّ – صلى الله عليه وسلم- حسن الخلق من كمال الإيمان . فقال : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً " .
و
لنتأمل قوله – صلى الله عليه وسلم - : " أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً . ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في المسجد شهراً " رواه الطبراني . ويمكنك أن تتصدق بحُسن خلقك بكلمة طيبة فقد قال – صلى الله عليه وسلم- : " والكلمة الطيبة صدقة " متفق عليه . وقال – صلى الله عليه وسلم - : " اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخُلق حسن " رواه الترمذي . فيا معشر الصائمين والصائمات إلى الخلق الحسن رحمكم الله تنالوا به الرفعة بلا مشقة أو تعب ، لكن بسلامة قلب . من آداب الصيام وسننه :
- السحور وتأخيره
" تسحروا فإن في السحور بركة " رواه البخاري " نِعمَ سحور المؤمن التمر " رواه أبو داود رقم 2345 وهو في صحيح الترغيب 1/448 - تعجيل الفطور لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر" رواه البخاري - الدعاء بعد الإفطار ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال : " ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله " رواه أبو داود 2/765 وحسن الدار قطني إسناده 2/185 - الترفع عن الأخلاق السافلة ، والبعد عن الغيبة والنميمة والفحش من القول والأذى للناس .
- عدم الإكثار من الطعام ، لحديث " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنٍ .. " - الجود بالعلم والمال والجاه والبدن والخُلُق ، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس { بالخير } ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة " . رواه البخاري - والجمع بين الصيام والإطعام من أسباب دخول الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام ، وألان الكلام ، وتابع الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " جعلنا الله وإياكم من الفائزين برمضان وبلغنا الله رمضانات عديدة وأزمنة مديدة ووفقنا فيها لما فيه الظفر بعظيم الأجر وثبتنا على الإسلام حتى نلقاه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد هذا ما تيسر جمعه وحاولنا الاختصار قدر الإمكان وهذا الجهد وعليك اللهم التكلان
[line]
المراجع للمادة : - كتاب الله سبحانه وتعالى
- الكتب الستة . كتيبات : - أيسر العبادات لـ عبد الملك القاسم .
- سبعون مسألة في الصيام لـ محمد بن صالح المنجد . مطويات : - رمضان طريق التوبة لـ عائض بن عبد الله القرني
- رمضان ميدان تنافس الصالحين لـ فالح الصغير .
- سلوك المسلم في رمضان إعداد : القسم العلمي بمدار الوطن .
- أهلاً رمضان لـ محمد بن سرار اليامي . الأشرطة : - غربة صائم لـ خالد الراشد .
- ربانيون لا رمضانيون لـ محمد العريفي .
بالإضافة لبعض المواد الأخرى . نأمل من أستفاد منها أن ينشرها جزاكم الله خيراً .
والله الموفق ،،،
مباركٌ علينا وعليكم الشهر ...