أختــــــــي الكـــبرى
بعد أن عصرت السحب آخر قطرات الماء , من تلك الليلة الصيفية , لتأذن بدخول فصل الخريف, لم تسمح لدموع أخواتي البنات أن تجف, وكأن فصل الخريف يستأنس بمطر عيونهن إلى حين...
أختــــــــي الكــــبرى, ليس ذنبي , لو استطعت والله لأسكنتك في ضوء عيوني...
أختــــــــي كنت أظن أن كل الأحزان التي سأعيشها بعد وفاة والدنا ستكون أقل وقعا بمثابة الإسفنجة, غير أن موت زوجك عبأ الإسفنجة حتى قسمت ظهري أو كــــــــاد...
لا تلومينـــــــي يا أختـــــــي الكـــبرى , إن أخذتك بين أحضانــــــي لأخفف من ألامك , لأنتهي أنا بين ذراعيك , وأستسلم للبكاء أمـــــــام كل أهل القرية , فتأتي أخت أخرى من دمي لتطبطب على ظهري ,و تقبلني على يدي , و كلمات توسلها تكــــــاد تحطم طبلة أذني , وتذكرني بمرض أمــــــي التي تشهد مصرع دموعنا التي اختلطة أمواجها ...
رحمــــــــاك يارب العالمين...
أختــــــــي الكـــبرى , إن مثلث النصارى المقدس , هو الذي سأضفيه عليك ,ولكن بطريقة الخاصة ...
بالأمس القريب صرت بمثابة والدك , واليوم أنــــــا زوجك , وغدا أنـــــــا كل شيء لك....
أختــــــــــي الكـــبرى , لست ساحرا , ولكنني تعلمت الكثير, الدواء بين يديك وفي الأخرى ملايين النجمات , في وجه فصل الخريف القاسي الذي لم يرحمنا إنثريها...إقذيفها ...
واصنعي لنفسك, و حياتك لوحة مشرقة , وعلى ذكرى عمره الذي لم يتجاوز الخمسين , أقيم أعيادا من الرضى بقضاء الله وقدره...
عبد الحكيم من الجزائر الجريحة
|