المراة السعودية و الانتخابات
المراة السعودية و الانتخابات
______________________
قد لا ينتظر البعض خيراً من وراء هذه الانتخابات ، و يتخذ من حرمان المرأة من الادلاء بصوتها مؤشراً على ذلك ،
ليكن ، ما لايدرك كله ، لا يترك كله ، حسبنا انها تجربة تمنح الفرصة للتمرين و التدريب و كسب الخبرات ، فقد آن الآوان ان ندرك ان رجل الدعوة غير رجل الدولة (قال إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم ) .
اما عدم إتاحة الفرصة للمراة للإدلاء بصوتها فهي مسالة وقت ، تتداخل فيها عوامل كثيرة ، منها على سبيل المثال بطء هذا المجتمع في التغيير ، فهو مجتمع مغلق الى حد ما ،و حديث ، و إن كانت الأولى في عصر اصبح العالم فيه و كانه ليس قرية واحدة بل غرفة واحدة ، قد باتت في موضع الشك .
فهل يتوافق و المنطق ، و لازال في المجتمع من يرى ان صوت المراة عورة ، او يفرد بحثاً كاملاً لمناقشة ما يمنع المرأة من قيادة السيارة ، و بعد جهد مضن نجد ان الموانع ما هي الا (مبررات) ، لم ترق حتى لإن تكون (تفسيرات) ، فضلاً عن ان تكون أدلة ، و لو ان البحث افضى الى انه لا يوجد في الشرع ما يمنع ذلك ، و لكنه يصطدم مع العرف لكان أهون ،
و ما كان هناك اساساً انتخابات حتى للرجال (فقط) ، أن يُسمح للمراة ، وهكذا فجاة بالمشاركة ؟ ، هل يصب في الصالح العام عدم اصطحاب سنة التدريج عند التغيير ؟ ، و الاستبيان الذي نُشر على الموقع اسفر عن ان الغالبية لا تؤيد ذلك .
و حتى في الدول التي تحقق للمراة فيها قدراً لا باس به من حقوقها السياسية ، لا زال هناك من هو على غير قناعة باهمية ذلك ،
ففي استبيان أجرته الحكومة الكويتية ، تبين و بحسب ما صرح د. وليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي لإذاعة لندن بمناسبة اليوم العالمي للمراة ، ان 72% لا يوافقون على مشاركة المرأة في الانتخابات ، 63% يرفضون دخول المراة للبرلمان ، 28% لا يوافقون على ترشيحها أو إنتخابها ،
و تجربة المراة في البحرين و قطر لم يتم تقييمها بعد ،
حتى عندنا في مصر ، و التي نمارس فيها حق الانتخاب و الترشيح دون معوقات(بالطبع فيما عدا من يتبنى مشروعاً إسلامياً ) هناك ، و من النساء من لا يرحب بالمشاركة السياسية للمرأة عموماً .
إذن ، المسألة تتشابك فيها عوامل مشتركة موجودة في البيئة العربية ككل ،
و الأمر يحتاج الى وقت ، و مرونة في الفهم ، و حكمة في التطبيق ، و توسيع لدائرة الوعي السياسي في عقل كل من الرجل و المرأة على حد سواء ، و تجاوز ذلك من الخطورة بمكان ، و هو ما عبر عنه د. محمد البوصيري عضو مجلس الأمة الكويتي في نفس المناسبة السالفة الذكر ، ب (حق المراحل) .
و عليه فليس المهم ان يكون التغيير بطيئاً بقدر ما يكون اكيداً .
إلا ان السؤال الذي يبقى مطروحاً و ملحاً في نفس الوقت ، و الذي أُمهد له بقصة طريفة تُسمى (الرجل القمحة) ،و التي جاءت في سياق مقالة لطالما أعجبتني للأخت فاطمة الفقيه ، و التي نشرت بجريدة الوطن 14-5-1425 ، حيث قالت " يُحكى انه كان هناك رجل يعتقد انه قمحة ، فكان يخشى الخروج من المنزل خوفاً من ان تراه دجاجة في الطريق فتلتهمه ، عبثاً حاول اهله إفهامه انه رجل و ليس قمحة ،و لكن دون جدوى ، ، أخيراً قرر والده عرضه على معالج نفسي ، و بالفعل ظل الرجل فترة في المستشفى ، و عندما أراد الطبيب إخراجه منها ، رفض الرجل بشدة ، فسأله الطبيب عن السبب ، فأجاب ، لقد أقنعتني بالفعل باني رجل ، لكنك لم تجلس مع الدجاج و لا مرة لتقنعها باني رجل و لست قمحة .
في هذه القصة ، المشكلة ليست في الدجاجة ، المشكلة في الرجل ،
و في وضعنا نحن النساء ، المشكلة ليست في الرجل ، و لا في المجتمع و لا في القوانين ، و لا في الأنظمة ،
المشكلة فينا نحن النساء ، فنحن ما زالت بداخلنا قناعة بأننا الأقل ، و بأننا لسنا بمقدرتهم ، و ليس لدينا إمكاناتهم ، و مع هذه القناعة لن يستطيع ان يجلب لنا أي مؤتمر أو حزب او رجل مهما علت سلطته أي حق من حقوقنا مهما صغرت أو عظمت " .
و عليه ، فقبل ان تُقيم المرأة مراسم الحزن على حرمانها من حق التصويت في الانتخابات ، هل طالبت ، و منحت نفسها الفرصة حتى و لو من باب التمرين فقط ، و التدريب على هذا الحق ؟ هل تُمارس الانتخابات في المدارس و الجامعات لاختيار مجالس أمناء للطالبات لمناقشة مشاكلهن و السعي لحلها ، و تبادل الخبرات بين هذه المجالس المنتخبة من مدرسة لأخرى ، و من جامعة لثانية ، و هكذا .
هل منحت نفسها حق التمرين ، و الاعداد لبرامج و خطط مؤصلة شرعاً لما يُراد منها و لها ، و أعتقد ان الكوادر النسائية المُلمة بالعلم الشرعي في هذه البلاد لا تعاني أي نقص ، لا كماً و لا كيفاً ، فأين هي مما نراه و نسمعه من صولات و جولات للعلمانيات في المؤتمرات و المنتديات ....الخ.
أين هي من حقوقها السياسية التي ما تكلمت عنها لا هي ، و لا علماؤنا ، و لا أُعمم ، بقدر ما أفردوا بحوثاً و دراسات حول فقه الطهارة ، و وجوب ان تلزم المراة بيتها لوأد الفتنة ، و لا ادري ، في عصر الانترنت هل هي لا زالت في بيتها ، ام اين ذهبت ؟
و لتترك بهذا كل من تشتهي نفسه ان يؤصل ، و مع موجة الشرق أوسطية ، لحقوقها السياسية كما يشاء ، بمرجعية علمانية كانت ، او أنجلو امريكية ، لا فرق .
إن (مستقبل العمل النسائي الاسلامي) ، و المطروح على الموقع منذ اكثر من شهرين ، و الذي تصورت ان صوت المرأة سيعلو فيه ، لترسم خطوط مستقبلها بنفسها ، و لتملي مطالبها ، و تستشعر (قوامتها) ، يئن من الصد و الهجران ،
إن عجزنا ، او تكاسلنا أن نقدم فيه طرحاً أو فكرة او حتى رأياً ، مجرد رأي ،
حتي لمجرد التمرين على إبداء الرأي ، و ان لنا صوتاً يجب أن يُسمع ، فأنى لنا بعد ذلك أن نتباكى ، او نتسائل كالاطفال الأبرياء ، لماذا يحرموننا من حق التصويت و الانتخاب ؟! |