Add to Google   
 

 
 

 
 



العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ فضاء الثقافة و المعرفة §*)§®¤*~ˆ°. > فضاء الإبداع

فضاء الإبداع أياً كان ميل قلمك، يسعه فضاء الإبداع، كل ما عليك: انثر جواهرك شعراً أو نثراً.. أو اقصوصة أو خاطرة أو فكراً

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-11-2005, 01:28 AM   #1 (permalink)
معلومات العضو
أحمد العبد القادر

إحصائية العضو





 

المستوى : -INF
المعدل: NAN / -INF
النشاط: -INF / -INF
الخبرة: NAN%

 مواضيع العضو

إحصائية الشكر

افتراضي سيوف الفضيلة تقصم شخوص الرذيلة !!

إن دأب الغافلين عن مرامي الحقيقة المتجلية محاولة إقصاء كل سائر في درب الضياء ؛ حقناً وحسداً لإدراكه ما لم يحسنوا يوماً أن يقدموا الخطى ناحيته ، إنهم على مقربة من العثور على كنز دفين في قاحلة وشاق عليهم أن يتمتع ذلك الشخص بما حظي به ، فكان مرادهم مجرد النيل منه ولو أن تثمر محاولاتهم عن جني القليل من تلك التركة الثمينة ، رغم سلوكهم درب الخفاء فهم لم يتوانوا لحظة أن يجروا معهم من يواقعهم ذلك الطريق ، بعد أن أيقنت قلوبهم اعوجاج ما يسيرونه إلا أنه التكابر الأعمى والغرور الآدمي قد طغى على نياط قلوبهم ، حتى صاروا رسلاً لمرابض الشر النتن الذي يقيمون فيه ويرتضون المكوث فيه ، إنهم نفر هانت نفوسهم أن تغيب في دهاليز مظلمة وردهاتها القاتمة يسيرون سير عشواء يتخبطون كالغريق الذي أعيا بدنه تشبثه بهواء لا يمسك وهو يصارع بكلي يديه ، وإن دامت لحظة مكوثه وبقائه تحت هذا العناء الطويل ، فلا طاقة لديه للاستمرار وإما أن يغرق أو يتشبث بأطواق النجاة التي تشكلت حوله وتجلت أمامه ناظريه ولكن هول الموقف غيب حواسه عن إدراكه ، ولو غُصت في قلب أحدهم بل ولو سألته عن نجوع الدرب الذي يطوي قفار الليل فيه ، لصرح لك بفداحته واعوجاج دربه وكشف عن عيوبه ومثالبه ، ورغم ذلك فهو في ذلك الدرب سائر ومواصل .
هذا حال من انطوت عليهم سنين قليلة ، أما في هذه الأزمان فإنهم يرددون ببجاحة ونشوة روعة الدرب الذي يسيرون فيه ، وقد تملكت الأهواء قلوبهم ، حتى لتبلغ بهم الجرأة أن يحاجوا غيرهم ويقابلوهم الدعوى في سلامة ما يفعلونه من تصرفات يندى لها الجبين وينكسر وينهار لأجلها البدن ، في مقابل ذلك هناك أفراد قد حملوا لواء الفضيلة وتناولوها بمعاصم من فولاذ وقبضات محكمة ، كانت ولا زالت تنشل كل منبت تسقى من وحل الرذيلة ، وتقطع كل دابر لها يقوم وفي أي موطن يحل ، هم نور الله في أرضه وكرامه من خلقه لا يفتيء أحدهم أن يبذل كل وسعه في سبيل نشر الفضيلة ، سقفهم في ذلك ورايتهم التي يحملونها ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ، حملوا سيوفاً صارمة بترت كل زيغ وفساد وطردت كل ضلال وكساد وعمت بسلاحها النور والضياء والفضيلة والكمال ، كانت كلماتهم أشد وقعاً من صليل السيوف واحتدام الخطوب ، كانت مجهوداتهم أعظم من رمح الخيول في قفار البوادي ، فعملوا بكل عناية ومداراة وحرص واهتمام على بناء صروح الفضيلة العالية ، ولم تخذلهم عوارض تكئب مسيرتهم بل جزءوا حياتهم فلا يغالى شيء على شيء ، قد سرت في أرواحهم عشقاً للارتقاء والسمو ، قد ارتشفت قلوبهم من معين صاف كريم ، فكانت كلماتهم كأجنحة صاعدة يجوبون الآفاق ينثرون الخيرات ويقسموا البركات ، ولم يخب من قطف خيرهم والتقط رميهم ، هم الغرباء في عصر العجائب هم الذين أحاطت بهم طوبى البهاء ، فلم تميعهم نزوات مستطيرة على ساحات كثيرة ولم ينخرطوا فيما يأبه له الكثيرون ، حافظوا على استقلالية صحيحة، نهجهم في ذلك الأئمة الأعلام والسير العطرة من الرجال الكرام ، رجال لم نعرفهم ونجهل كثيراً عن سماتهم ، ولكنهم عند الباري ليسوا بغائبين ولا مجهولين ، جهلنا الأفاضل وانتشر خبر الانحراف والرذائل ، كان شعار الزمن ارقص وابتذل وامجن تعرف ، ودع عنك الوقار وخلق الفضيلة حتى لا تصرف ، شعار – والحمد لله – بدأ يتمزق ويبلى مع تراكم السنين وانطواء العقود ، وقد صحت قلوب الناس وضجر بهم الملل مما قبعوا تحت قيوده لسنين ، وأدركوا بقلوب مؤمنة حقيقة الطريق الأمثل ، فكان عود كبير كأسراب الطير الحاجبة لدروب الظلام ويهتدي بتحليقها الآخرون .
وحتى مع غرق أحدهم في ركاب المعصية واستهوائها لهم ، إلا أن الخير يظل يجوب قلبه ويتقلب ينتظر الفرصة السانحة ليبين توطن الفطرة الخيرية في قلبه ، يروى أن الإمام أحمد بن حنبل كان في سجنه أيام المحنة وكان يرقد معه لص أعيا بدنه سياط العقاب ، فقال : يا إمام اصبر على سياطهم ولا تخضع لجلدهم ، فإنما صبرتُ وأنا على خطأ وأنت على رشد وحق سيظهره الله للملأ ، وكان الإمام أحمد يقول : ما صبرت إلا لكلمات ذلك الرجل ، وهو يرشدنا جميعاً أن الشرور مهما توطنت في قلب إنسان ، فلا نزعم جفاف نهر الخير من قلبه ، ولو اسود قلبه وبات فحماً يظل هناك عرق ينبض بالخير له ساعته – إن لم تطل – يبرز ويغتال تلك الظلمة القاتمة ويعمها إلى خير جامح يعدو بنفعه للجميع ، يذكر أن فتى من أهل الخليج تملكته الشيطان والانحراف أن قادته إلى الردة من الدين واعتناق دين آخر ، وفي زيارة لأقاربه في الرياض كان يمارس معهم بعض الألعاب الرياضية فانتبه أحدهم إلى سلسلة الصليب التي تصدرته صدره ، فإذا بهم ينتفضون ويخاطبونه عما جرى فأباح لهم بما حدث له ، يقول الشاب بعد أن اهتدى إلى الدين وتاب : وزملائي لم يكونوا من أهل الخير بل كثير منهم منساق في أهواء كبيرة إلا أن حمية الدين اشتعلت في قلوبهم فأبوا ما صدر مني وذهبوا إلى أحد المشايخ في الرياض والحمد لله على الهداية .
إنه مما امتاز به هذا الدين العظيم أن دعوى الفضيلة ليس حكراً على أحد دون أحد ، فكل مسلم داعية لوحده أينما يذهب ويقدم ، يبعث على الخير ويحث السير على نهجه ، ولو بلغ بأحدهم مسار الضلالة يظل عضواً في هذا الدين القويم عليه حق التقديم له والدعوة إليه ، وهو ما ينشأ اصطراعاً بين الفضيلة والرذيلة في قلب الإنسان وتقصمها الفضيلة وتحيل شخصها إلى أشلاء لا تقوم بعدها ، بل كانت سبباً في أن يعود كثيرون إلى رشدهم ويلازموا الطريق الظاهر ، وهو منبع الخير الفطري الذي يختفي أحياناً لكنه لا يموت ، ومآله أن يعود لينشر ضياؤه ، وهو ما يؤيد أن الفضيلة ومهما تضاءل حجمها تظل عملاقة كبيرة تؤثر حتى شرارتها الصغيرة .
  رد مع اقتباس

رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

. i2d

 

Add to Google

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64