إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رمضان .. هدية الرحمن

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رمضان .. هدية الرحمن

    [align=center]
    هلال رمضان*.. ‬المشكلة المزمنة والحل الحاسم
    أسامة أيوب

    حسنا فعلت السعودية وعلماؤها بالانصياع للعلم وبدء شهر رمضان يوم الخميس الماضي وحسبما كانت تؤكد الحسابات الفلكية،* ‬وحسنا فعلت مصر حين تمسكت منذ البداية بقرار علمائها المتخصصين في علوم الفلك باستحالة رؤية الهلال مساء الثلاثاء*.‬
    وكان علماء الشريعة السعوديون قد فجروا مفاجأة مثيرة بالإعلان عن

    استطلاع الهلال مساء يومي الاثنين الماضي* (28 ‬شعبان*) ‬والثلاثاء* (29 ‬شعبان*) .. ‬في سابقة دينية وعلمية لم تحدث في التاريخ الإسلامي* .. ‬متعللين في هذا المسلك الغريب بسبب أكثر* ‬غرابة،* ‬وهو احتمال حساب شهري رجب وشعبان بالخطأ،* ‬وهو الأمر الذي كان يعني إما بدء شهر رمضان في السعودية يوم الثلاثاء أو الأربعاء علي أقصي تقدير،* ‬بالمخالفة للحسابات العلمية الدقيقة التي كانت تؤكد استحالة ذلك*!‬
    ولكن ومرة أخري حسنا فعلت السعودية حين تخلت ربما للمرة الأولي عما وصفه العالم الفلكي المصري الدكتور مسلم شلتوت باعتياد علمائها علي المكابرة والتعنت في تحديد أوائل الشهور الهجرية* .. ‬معتقدين وعلي حد تعبيره بأن هذا حق مكتسب لهم بسبب وجود الأماكن المقدسة* '‬الحرمين الشريفين*' ‬في أراضيهم*!‬
    وواقع الأمر،* ‬أن مشكلة استطلاع الهلال والتي تتجدد وتتكرر كل عام بداية من شهر رمضان وحتي شهر ذي الحجة* .. ‬باتت أمرا مؤسفا ومخجلا،* ‬إذ لم يعدٍ* ‬مقبولا* ‬أن تظل هذه المشكلة تفرض نفسها سنويا علي الشعوب العربية والإسلامية* .. ‬وسط أجواء البلبلة والارتباك التي تخيم علي الأمة* .. ‬انتظارا لاستطلاع الهلال*!‬
    والذي يحدث منذ أكثر من خمسين سنة أنه لم تستقر حكومات الدول العربية والإسلامية علي موقف واحد موحد* .. ‬سواء بتوحيد بداية شهر رمضان اتباعا لإحدي هذه الدول أو* ‬ببدء الشهر وفقا لرؤية الهلال في كل دولة علي حدة،* ‬وحيث ظلت المسألة رهنا بالإرادة السياسية ووفقا لدرجة حرارة العلاقات بين الحكومات،* ‬والنتيجة أن المسلمين لا هم استقروا علي توحيد بدايات الشهور الهجرية ولا هم استقروا علي الأخذ برؤية كل دولة للهلال*!‬
    ووفقا لتجارب الخمسين سنة الأخيرة،* ‬فقد كانت السعودية هي مصدر وسبب المشكلة،* ‬حيث تري بعض الحكومات اتباع السعودية في كل الأحوال،* ‬بينما تري حكومات أخري انه لا يجوز اتباعها طالما أنه لم تثبت لديها رؤية الهلال سواء بالرؤية البصرية أو الحسابات الفلكية*.‬
    ومن المثير للدهشة أنهم في السعودية ورغم كل التقدم العلمي والتقني الذي يجعل من اليسير تحديد بدايات كل الشهور القمرية بالحسابات الفلكية لمئات السنين المقبلة،* ‬إلا أنهم مازالوا متمسكين بحرفية الحديث الشريف*: '‬صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته*' ‬ولقد* ‬غاب عن علمائها وفقهائها أن الرؤية في اللغة العربية* - ‬لغة القرآن الكريم* - ‬ليست مقصورة بالضرورة علي الرؤية البصرية وإنما يمتد معناها إلي مرادفات كثيرة* .. ‬ومنها العلم والمعرفة والخبرة وغير ذلك*.‬
    والدليل علي ذلك وكما يقول علماء اللغة قوله تعالي*: '‬ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل*' ‬والمعلوم ان الرسول صلي الله عليه وسلم ولد في عام الفيل،* ‬أي أنه لم ير ولم يشهد هذه الواقعة،* ‬ولكن المعني المقصود*: ‬ألم تعلم أو ألم تعرف،* ‬وعلي هذا فإن حديث*: '‬صوموا لرؤيته*' ‬لا يتعارض علي الإطلاق مع تحديد ميلاد الهلال بالحسابات الفلكية أي بالعلم*.‬
    إن الإسلام هو الدين السماوي الذي حث الناس علي إعمال العقل وطلب العلم وتدبر خلق السماوات والأرض وما بينهما،* ‬باعتبارهما* - ‬أي العقل والعلم* - ‬هما الدليل والبرهان علي وجود الخالق العظيم،* ‬غير أنه من المفارقات المثيرة للأسي في عالمنا العربي والإسلامي،* ‬ان يكون المسلمون هم آخر شعوب الأرض استخداما للعقل والعلم،* ‬وهم أكثر شعوب الأرض إغفالا* ‬للعقل* .. ‬وجهلا* ‬بالعلم وتجاهلا* ‬له*!‬
    من المؤكد اننا كأمة إسلامية صرنا أضحوكة للعالم ولبقية شعوب الأرض،* ‬ومن المؤكد أن علماء الشرق والغرب يسخرون من عجز الأمة الإسلامية رغم ما لديها من علماء عن حل تلك المشكلة* .. ‬مشكلة تحديد بدايات الشهور القمرية،* ‬والتي توصل العلم إلي حلها اعتمادا علي الحسابات الفلكية التي لا تخطئ أبدا*.‬
    ويبقي السؤال* .. ‬يتجدد ويتكرر في مثل هذا الوقت من كل عام هجري*: ‬إلي متي تظل مشكلة رؤية الهلال وتحديد بداية شهر رمضان وكل شهور السنة القمرية مصدرا وسببا في ارتباك المسلمين؟*!‬
    الإجابة الصحيحة والحاسمة هي انه لا حل لهذه المشكلة المزمنة المخجلة والتي تسيء إلي المسلمين جميعا إلا بالالتزام بتعاليم الإسلام ذاته واتباع العلم،* ‬وأن تجري الدعوة لمؤتمر إسلامي علمي بمشاركة علماء المسلمين وفقهائهم وعلماء علوم الفلك والاتفاق علي قرار ينهي هذه المشكلة وللأبد،* ‬وذلك بالأخذ بالحسابات الفلكية التي لا تخطئ أبدا،* ‬فهي الرؤية الأكثر دقة والتي يقرها الشرع،* ‬وحسبنا قوله تعالي*: ‬والشمس والقمر بحسبان*'.‬
    [/align]

  • #2
    [align=center]
    حتي لا ننشغل بالموائد* ‬والكعك والملابس*:‬
    وجبة روحانية* ‬لكل امرأة* ‬في رمضان
    أميمة إبراهيم

    وتوجه الدكتورة ملكة يوسف زرار أستاذ الدعوة كلامها إلي كل امرأة لأنها المدرسة الأولي في المنزل والقادرة علي إصلاح الخلل في الأسرة بحكم مكانتها بين الزوج والأب والابن والأخت وأول خلل يحدث في رمضان كثرة النوم لطول الوقت حتي يحين موعد الإفطار والسحور*.. ‬وكأن دورها هو المطبخ فقط ويترتب علي ذلك تأخير الصلاة عن وقتها بسبب النوم*.. ‬ومن بعد صلاة العصر أو قبلها بقليل تركز المرأة كل وقتها في المطبخ وإعداد الطعام وتمر أيام الشهر الكريم علي هذا المنوال ودون أن تستفيد من قول رسول الله صلي الله عليه وسلم* :'‬أروا الله من أنفسكم خيرا*' ‬أي بكثرة قراءة القرآن والركوع والسجود لا بكثرة النوم*.‬


    وثاني خلل تقع فيه الأسرة المصرية بسبب المرأة هو تقسيم اليوم في رمضان*.. ‬إلي صباح للعبادة والصيام والصلاة والالتزام بالاحتشام،* ‬وأما مساء فكأنه ليس من رمضان فتخرج فيه متبرجة وبكامل زينتها باستخدام ما امتنعت عن استخدامه نهارا من مكياج وعطور وعادة ما يتم تقسيم شهر رمضان إلي ثلاث مراحل*: ‬فالعشر الأوائل للموائد،* ‬والعشر الثانية للكحك،* ‬والعشر الثالثة لشراء ملابس ومستلزمات العيد*.‬
    فأين حق رمضان بالله عليكم؟*! ‬وعلينا أن نعلم قوله تعالي*: '‬شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان*' ‬فهو شهر كامل ثلاثون يوما بنهاره وليله وكله عبادة وتقوي ولسان يلهج بذكر الله،* ‬فهو شهر التنافس في الطاعات والعبادات*.. ‬والغيرة ممن استطاع أن تختم القرآن مرتين وثلاثا في شهر رمضان* ‬وهناك من لا تستطيع أن تختمه مرة واحدة والوقت واحد ولكن كيفية استغلاله هي الفيصل*.‬
    ثالث خلل مترتب علي طول الوقت هو استغلال الوقت إما في المحادثات الهاتفية فيما لا ينفع وقد يضر،* ‬وإما في زيارة الأصدقاء والوقوع في النميمة بدون قصد وهذا قد يذهب بثواب الصيام لقوله صلي الله عليه وسلم*: '‬وهل يكب الناس علي وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم*'.‬
    وقوله صلي الله عليه وسلم*: '‬من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه*'.‬
    رابع خلل قد تقع فيه النساء هو الذهاب إلي المسجد لصلاة العشاء والتراويح وهذا بالطبع سنة حسنة ولو أن النبي صلي الله عليه وسلم قال*: '‬بيوتهن خير لهن*' ‬ولكن تقع النساء في خطأ كبير حينما يجتمعن بعد انقضاء الصلاة يتحدثن بالقيل والقال وربما جر الكلام إلي المحرم من الحديث في أعراض الناس والغيبة والنميمة أو إعلان جديدة وشهية وقد تصل أصواتهن إلي الرجال وهذا خطأ كبير وليس المسجد مكانا للغو الحديث بين النساء*.‬
    أما بالنسبة لأيام الكحك وملابس العيد*.. ‬فلا تحرمي أولادك بالطبع من فرحتهم بالعيد*.. ‬ولكن علي ألا يزيد ذلك علي يوم لكل منهما*.. ‬لأن ذلك يحدث* ‬غالبا في العشر الأواخر من رمضان التي تكثر فيها العبادة ويستحب فيها الاعتكاف*.. ‬وفيها ليلة القدر التي هي معجزة من معجزات الشهر الكريم فكيف نترك هذه الليلة تضيع منا في زحمة الشهوات*.‬
    ولمن فات منهن كثير من رمضان الماضي فلنلحق رمضان القادم ولندع بأن* '‬يبلغنا الله رمضان*' ‬ولنجعله بداية لسنة وتغيير إيجابي في حياتنا يستمر معنا طوال العام فمن كانت تصلي الفروض فقط فعليها أن تبدأ هذا العام بأداء السنن قبل وبعد الفرض،* ‬وإذا كنت تنامين بعد السحور مباشرة قبل صلاة الفجر،* ‬فعليك بتأخير السحور حتي تصلي الفجر قبل النوم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه*: '‬كنا نؤخر السحور حتي قبل صلاة الفجر بقليل*' ‬وعندما سئل لكم من الوقت؟ قال* '‬بخمسين آية من أواسط السور*' ‬وبالنسبة لصلاة التراويح إذا كنت قد تركتها في الأعوام السابقة فعليك أداؤها في رمضان الحالي والسنة للمرأة أن تصليها في منزلها لحديث النبي صلي الله عليه وسلم*: '‬لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن*'.. ‬ولمن لا تستطيع قراءة القرآن فعليها بسماعه*.. ‬ولا يجب أن تنسي* ‬المرأة في رمضان صلة الرحم وزيارة الأقارب والجيران،* ‬ومحاولة حضور دروس في المساجد،* ‬وإذا كنت تحسنين قراءة القرآن بصوت جميل فعليك أن تقرئي أمام أطفالك بصوت مرتفع لتحبيبهم فيه*. ‬وفي النهاية لا نملك ونحن علي أعتاب الشهر الكريم إلا الدعاء بأن يجعل الله لنا في أول رمضان رحمة في أوسطه مغفرة في آخره عتقا* ‬من النار وبهذا نكون قد بلغنا رمضان حقا*.
    [/align]

    تعليق


    • #3
      [align=center]
      صيانة سنوية للجسد*!‬
      نصائح للصائمين
      هبة المرمي

      قد يغفل البعض الحكمة من الصيام ويسرفون في تناول الأطعمة التي تؤدي في النهاية إلي الإضرار بصحتهم*.‬
      فرغم أن الصائم لا يتناول في هذا الشهر سوي وجبتين فقط هما الإفطار والسحور إلا أن بعض الأفراد يفرطون في تناول أطعمة* ‬يفوق حجمها الخمس وجبات،* ‬وحتي لا يحدث ذلك حاولنا إعداد روشتة صحية للصائمين أثناء الشهر الكريم تتضمن نصائح للأصحاء والمرضي والأطفال حتي نقضي الشهر الكريم دون كسل أو مرض أو وخم*..الدكتور فوزي الشوبكي أستاذ التغذية بالمركز* ‬القومي للبحوث بدأ محذرا من زيادة الاستهلاك الغذائي للفرد الذي يصيب بالكسل والوخم والصداع وقال*: ‬يجب أن* ‬يكون تناول الأطعمة باعتدال بالمقارنة مع الأيام العادية الأخري والتي يتناول فيها الفرد ثلاث وجبات* ‬غالبا لا تراعي فيها القواعد الصحية السليمة كما أنه يتناولها في أي وقت وبأي كمية*.‬‬


      أما خلال الشهر الكريم فالوضع مختلف بحيث يتناول الفرد وجبتين فقط هما السحور والإفطار إذا اتبع الصائم فيهما القواعد الصحية فيكون بذلك قد قام بعملية صيانة لجسده كل عام*.‬
      أضاف الشوبكي أن نتيجة تناول الأطعمة خلال العام تكون كمية من الدهون ومن المفترض أنه يستهلك هذا المخزون في شهر رمضان كذلك مادة الجليكوجين وهي عبارة عن مخزون النشويات والسكريات في الكبد والذي يبدأ أعضاء الجسم في استهلاكه أثناء الصيام ونفس الأمر يحدث مع الكوليسترول*.‬
      أما عن الصيام الصحي للفرد فنصح د*. ‬فوزي بالآتي*: ‬مع بداية الإفطار* ‬يتناول الصائم أي مشروب سكر مثل البلح مع ملاحظة عدم زيادة كمية المشروب عن نصف كوب ويفضل ألا يكون مثلجا لأن المعدة بعد فترة صيام تكون فارغة فإذا ما نزل بها مشروبات مثلجة فإن ذلك يعمل علي تقلصها*.‬
      ويعقب تناول هذا المشروب البارد تناول أي طعام مائي سائل مثل شوربة اللحم أو الدواجن أو العدس أو الفول النابت كما يفضل تناول شوربة الفول النابت أو العدس لأنها أكثر سهولة في الهضم من الدواجن واللحوم والتي عادة ما تحتوي علي نسبة دسم*.‬
      ويستكمل الشوبكي قائلا* ‬ويتناول الصائم بعد ذلك وجبته الطبيعية والتي تحتوي علي بروتين مثل* '‬فراخ لحم* - ‬وعدس* - ‬وفول نابت*' ‬ودهون ومعادن هذا بالإضافة إلي طبق السلطة الذي يحتوي علي العديد من الخضراوات مثل الخس والخيار والطماطم والبقدونس*.‬
      ويجب أن يكف الصائم عن تناول الطعام قبل أن يشعر بالشبع وذلك حتي لا تمتلئ المعدة وإذا امتلأت فلن تفرز الانزيمات التي تعمل علي هضم الطعام فيتخمر داخلها ويؤدي إلي حدوث* ‬غازات ينتج عنها بعض الآثار السلبية مثل الوخم والكسل والصداع والسمنة وفي النهاية لا يستفيد الصائم من الطعام الذي تناوله*.‬
      كما حذر الشوبكي من تناول الحلوي قبل مرور ساعة أو ساعتين علي الأقل من تناول الإفطار ويكون حجم القطعة أقل من حجم كف اليد،* ‬ثم يتناول الشاي أو القهوة ويجب الامتناع عن الطعام تماما إلي وجبة السحور وهذا حتي لا ترتبك المعدة من كثرة الطعام الذي تم تناوله*. ‬وبالنسبة للمرضي فأشار د*. ‬فوزي إلي وجود أمراض يستحيل معها الصيام مثل مرض القلب وبعض حالات مرض الكبد والكلي وفي المقابل توجد حالات يكون الصيام لها مفيد جدا مثل مرض تصلب الشرايين فخلال الصيام كما ذكرنا يتخلص الصائم من الكوليسترول الزائد بالجسم ومريض تصلب الشرايين يسير علي نفس الوجبة التي ذكرناها مع عدم الإكثار من تناول الوجبات الدسمة*.‬
      أما مريض السكر فيختلف عن مريض تصلب الشرايين لأنه يأخذ خلال اليوم جرعات من الأنسولين ويجب أن* ‬يعمل أولا* ‬علي ضبط* ‬السكر لدي الطبيب المعالج ويتناول نفس الوجبة السابقة ولكن مع اختلاف بسيط وهو عدم الإكثار من المشروب الذي يحتوي علي السكر وكذلك عدم الإكثار من تناول الحلوي فلا يتم تناولها بصفة يومية ومتكررة*.‬
      أما عن الأطفال فيقول الشوبكي طالما بلغ* ‬الطفل سن* ‬12* ‬سنة يجب أن يعامل معاملة البالغ* ‬في تناوله لوجبة الإفطار*.. ‬هذا عن وجبة الإفطار أما وجبة السحور التي يسير عليها جميع من سبق فأكد أنه يجب علي الصائم الإكثار من تناول الأغذية التي تساعده علي الاحتفاظ بسعرات حرارية ومياه ترويه أثناء اليوم وذلك مثل جميع منتجات الألبان من اللبن والزبادي والجبن القريش هذا مع تناول كمية كبيرة من الخضراوات الورقية مثل الخس والجرجير ويجب أن يظل الصائم مستيقظا لمدة ساعة علي الأقل بعد تناول وجبة السحور حتي تستطيع المعدة هضم الوجبة*.‬
      [/align]

      تعليق


      • #4
        [align=center]
        كرم وابتهاج وبيوت مفتوحة للخير
        رمضان حول* ‬العالم
        دعاء محمود

        تختلف مظاهر الاحتفاء برمضان من دولة إلي أخري حسب طبيعة كل بلد إلا أن مشاعر السرور والابتهاج بقدوم شهر الصوم توحدهم،* ‬ولكن لكل شعب طريقته الخاصة في التعبير عن هذه المشاعر*.‬

        ففي تايلاند التي تبلغ* ‬نسبة المسلمين فيها* ‬10٪* ‬من اجمالي عدد السكان* '‬65*' ‬مليون نسمة،* ‬يستقبل المسلمون شهر الصوم بافتتاح مسجد جديد كل عام،* ‬حيث يقومون بجمع الأموال طوال العام لبناء المسجد الذي يتم افتتاحه في بداية رمضان،* ‬وبالرغم من أن المسلمين يعتبرون أقلية في هذا البلد إلا أنهم ينزلون الشوارع للاحتفال بمن أتموا حفظ القرآن الكريم لزفهم،* ‬كما يسمحون لهم بالتلاوة في المساجد من بعد العصر حتي وقت الافطار،* ‬وبعده تخرج النساء التايلانديات ويتوقفن عند أحد المنازل ليفطرن أمامه في جماعة،* ‬وكذلك الرجال الذين يتجمعون في الشوارع للإفطار في جماعة أيضا*.‬
        أما مسلمو الكاميرون فيبلغ* ‬عددهم* '‬5*' ‬ملايين نسمة رغم البعثات التنصيرية المنتشرة هناك،* ‬ويتركون أبواب بيوتهم مفتوحة أثناء الإفطار في رمضان ليتمكن أي صائم لم يستطع الوصول لمنزله وقت الإفطار من دخول أي منزل ويفطر فيه،* ‬وقد أدت تلك العادة الإسلامية الكريمة إلي تضاعف أعداد معتنقي الإسلام في رمضان*.‬
        وفي تركيا الدولة العلمانية ذات الأغلبية المسلمة لا تختلف فيها مظاهر الاحتفال برمضان عن* ‬غيرها من الدول الإسلامية،* ‬حيث تعتبر ظاهرة انارة مآذن الجوامع من صلاة المغرب حتي الصباح الباكر مظهرا* ‬معبرا* ‬عن الفرحة والبهجة بحلول الشهر المبارك*.‬
        أما في صلاة التراويح فيهرع الأطفال والشباب والنساء والرجال بعد تناول الافطار إلي المساجد لحجز أماكنهم لأداء صلاة العشاء والتراويح،* ‬وبعد الانتهاء من الصلاة يقوم أهل الخير من الأتراك بتوزيع الحلوي علي الأطفال المشاركين في الصلاة*.‬
        ومن العادات الإسلامية المحبوبة عند الشعب التركي والتي ارتبطت بشهر الصوم المنافسة في ختم القرآن الكريم،* ‬حيث يقسم المسلمون أنفسهم إلي جماعات للتنافس فيما بينهم لختم كتاب الله وفي الأيام الأخيرة من رمضان تذهب المجموعات التي انتهت من قراءة القرآن الكريم كاملا* ‬إلي أحد الجوامع لكي تقوم بالدعاء الجماعي الخاص بختم القرآن*.‬
        كما تقيم المساجد التركية معارض للكتب الدينية في الأسبوع الثاني من شهر رمضان،* ‬وتبدأ نشاطها بعد صلاة المغرب وتستمر حتي نهاية الشهر*.‬
        وفي الدول الاسكندنافية التي دخلها الإسلام حديثا* ‬مثل السويد تقل أو تندر مظاهر الاحتفال بشهر رمضان نظرا* ‬لقلة عدد المسلمين* '‬500*' ‬ألف نسمة من* '‬8*' ‬ملايين نسمة،* ‬ويتتبع المسلمون أخبار رمضان قبل حلوله بأيام قليلة من خلال الدول القريبة منهم ذات الأغلبية المسلمة،* ‬ونظرا* ‬لاختلاف الدول التي يتبعونها في استطلاع هلال رمضان،* ‬أحيانا* ‬ما يحدث اضطراب يستمر حتي ثبوت الهلال خاصة أن المركز الإعلامي الإسلامي داخل السويد ليست لديه القدرة علي ابلاغ* ‬كل مسلمي البلد بثبوت الهلال في ظل تجاهل وسائل الإعلام السويدية لمثل هذه الأمور الإسلامية،* ‬ولذا يلجأ مسلمو السويد إلي اتباع مكة المكرمة*.‬
        وبمجرد إعلان الرؤية يتجه المسلمون من أنحاء البلاد إلي أقرب مسجد* ‬إليهم أو بالمعني الدقيق إلي* '‬مصليات*' ‬يستأجرونها لأداء الصلوات والشعائر الدينية الأخري،* ‬حيث تفتح أبوابها طوال اليوم وتحيي أول ليلة في الشهر الكريم بصلاة التراويح وحلقات الذكر*.‬
        وعلي النقيض من وضع المسلمين في السويد،* ‬تصدر وزارة الشئون الدينية في ماليزيا التي يمثل عدد المسلمين فيها* '٦٨‬٪*' ‬من سكان الدولة،* ‬بيانا* ‬عن بداية الشهر المعظم،* ‬ويذاع في كل وسائل الإعلام وتقوم الإدارات المحلية بتنظيف ورش الشوارع،* ‬وتعليق الزينة الكهربائية،* ‬أما المواطنون فيعلنون عن حلول شهر رمضان بالضرب علي الدفوف واشعال البخور ورش العطور في المساجد*.‬
        ويفطر المسلمون الماليزيون في منازلهم،* ‬ومنهم من يفطر في المساجد،* ‬حيث يحضر القادرون الأطعمة في المساجد من أجل الافطار الجماعي،* ‬وفي المناطق الريفية يكون الافطار بالدور،* ‬حيث يتولي كل منزل اطعام أهل قريته يوما* ‬خلال الشهر الكريم،* ‬وبالرغم من قلة عدد المسلمين في اليابان* '‬100*' ‬ألف مسلم تقريبا* ‬إلا أن الاهتمام برمضان يبدأ قبل حلوله بفترة طويلة،* ‬حيث تقوم لجنة داخل المركز الإسلامي تسمي بلجنة رمضان والعيدين باستطلاع شهر رمضان،* ‬وإذا لم تستطع رؤية الهلال يضطر مسلمو اليابان إلي اتباع أقرب بلد إسلامي لهم وهو ماليزيا،* ‬ثم يقوم المركز بإعلام المسلمين بثبوت هلال رمضان،* ‬كما يصدر امساكيات تتضمن مواعيد الصلاة والامساك والافطار في رمضان وتوزع علي المساجد والمصليات والتجمعات الإسلامية المختلفة في انحاء اليابان*.‬
        [/align]

        تعليق


        • #5
          [align=center]
          اختلفت حولها الآراء*!!‬
          مفطرات الصيام المعاصرة
          أمل عبدالوهاب

          هناك أمور عديدة اختلفت عليها الآراء ما بين اعتبارها من المفطرات أم أنها لا تفطر في نهار رمضان وكلها أمور تتعلق بالعلاج والمسكنات والتداوي بوجه عام،* ‬وتلك المفطرات والمتمثلة في قطرة الأنف والأذن والحقنة الشرجية واللبوس المهبلي والشرجي وغسيل الكلي وبخاخ الربو وجهاز استنشاق الأوسجين والتبرع بالدم أو أخذ عينة كل تلك الأشياء اختلف حولها العلماء*.‬


          والمقصود بمفطرات الصيام المعاصرة هي تلك الأساليب المستحدثة في علاج بعض الأمراض التي لم تكن موجودة في الماضي وإن كان العلماء قد اجتهدوا بالقياس لمعرفة حكم تناولها في نهار رمضان وقد أكد د*. ‬أحمد بن محمد الخليل في كتابه مفطرات الصوم المعاصرة أن البعض منها يدخل عبر الفم مثلا* ‬مثل* (‬بخاخ الربو*) ‬والذي يحتوي بدوره علي ثلاثة عناصر طبية هي*: '‬مواد كيميائية أكسجين ماء*' ‬ويتم استخدامه بأخذ نفس عميق مع الضغط علي البخاخ في نفس الوقت حيث يتطاير الرذاذ ويدخل عن طريق الفم إلي البلعوم الفمي ومنه إلي القصبة الهوائية ولكن يبقي جزء منه في البلعوم الفمي وقد تدخل إلي المريء وقد اختلف المعاصرون فيه علي قولين الأول*: ‬إن بخاخ الربو لا يفطر والأدلة أن الداخل إلي المعدة منه قليل جدا قياسيا علي المتبقي من المضمضة والاستنشاق*.‬
          والقول الثاني*: ‬إن بخاخ الربو أمر مشكوك فيه فقد يدخل شيء إلي المعدة وقد لا يدخل والأصل*.. ‬صحة الصيام*.‬
          أيضا ذهب العلماء المعاصرون مؤخرا إلي تفسير ودراسة باقي المفطرات المعاصرة والمتمثلة في* (‬الأقراص التي توضع تحت اللسان*) ‬لعلاج الأزمات القلبية وهي تمتص مباشرة بعد وضعها ويحملها الدم إلي القلب فتوقف أزماته ولا يدخل الجوف شيء من تلك الأقراص*.. ‬لذا فالعقل والقياس بما هو مفطر لا ينطبق عليها لذا جاءت الأحكام بأنها لا تفطر نظرا لكونها لا تدخل الجوف بل تمتص في الفم كما أنها ليست أكلا* ‬ولا شربا ولا في معناهما*.. ‬كذلك تساءل العديد من المرضي حول حكم منظار المعدة خلال نهار رمضان*.. ‬إذا تطلب الأمر من المريض عمله بسبب ضرورة مرضية ومنظار المعدة هو جهاز طبي يدخل عن طريق الفم إلي المريء ثم المعدة ويستفاد منه إما في تصوير ما في المعدة أو لاستخراج عينة صغيرة لفحصها*. ‬ونظرا لأن حكم الدين يرجع إلي أن كل ما دخل المعدة مفطر إلا أن بعض الآراء اختلفت فيما إذا كان هذا الشيء مغذيا أم* ‬غير مغذ بمعني أنه طعام أو شراب أو حصي أو قطع حديد وفي هذا اختلفت الآراء*.. ‬حول كون الحصي والحديد* ‬غير مغذ وغير مفطرين كما أن المنظار قطعة من الحديد متصلة بشيء خارجي أي* ‬غير مستقر وهو جامد أي لا يغذي لذا اختلفت الآراء حول كونه مفطرا* ‬أم* ‬غير مفطر وإن كان الرأي الأسلم أنه* ‬غير مفطر*.. ‬والآراء السابقة بأحكامها تطبق كلها بالقياس علي ما شابه*.. ‬مثل* '‬قطرة الأنف*' ‬و'قطرة الأذن*' ‬و'جهاز استنشاق الهواء*' (‬الأكسجين*) ‬و'الدهانات والمراهم واللصقات*' ‬والبنج والتخدير والغسيل الكلوي*.. ‬وكذلك ما يدخل الجسم عن طريق المهبل والشرج*.. ‬مثل اللبوس الشرجي والمهبلي والحقنة الشرجية وما يدخل الجسم عن طريق مجري البول*.. ‬كل تلك المستحدثات الطبية المعاصرة*.. ‬أصبحت مثار جدل واختلفت* ‬فيها الآراء*. ‬وأكد د*. ‬محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق أن كل ما سبق ذكره لا يفطر لأنه ليس* ‬غذاء ولا طعاما ولا يدخل عن طريق الفم وإذا تم استخدامه فهو لا يصل إلي الجوف أو المعدة*.. ‬ماعدا الحقنة الشرجية وحقن الجلوكوز*. ‬أما ما يخرج من الجسم في نهار رمضان والمتمثل في الدم*.. ‬سواء بالتبرع أو أخذ عينة للتحليل فهو لا يفطر وكذلك الحجامة*.. ‬فهي في مجملها خروج للدم الفاسد من الجسم وهو* ‬غير مفطر،* ‬وأضاف أنه بالنسبة لمنظار المعدة* ‬فعلي الرغم من كونه* ‬غير مفطر نظرا لكونه معدنا وغير مغذ وليس أكلا* ‬أو شربا وهو* ‬غير ثابت بالمعدة بل متصل بجزء خارجي إلا أنه يفضل أن يجري في مساء رمضان حتي نتجنب الشبهات*. ‬أما عن مكياج المرأة في نهار رمضان فقد أوضح فضيلته أن تزين المرأة أصلا* ‬خارج منزلها حرام ولا يصح أن تخرج في أبهي زينة للناس في رمضان لأن في ذلك جذبا للأنظار وإثارة للشهوات وهو محرم في رمضان وفي* ‬غير رمضان*.. ‬فالمرأة يجب ألا تتزين إلا لزوجها فقط*.‬

          [/align]

          تعليق


          • #6
            [align=center]
            احذر الأحاديث الضعيفة في فضل رمضان
            إسلام محمود دربالة

            الوحي المنزل من الله عز وجل هو الكتاب والسنة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أحد مصادر التشريع الإسلامي وقد تعهد اله عز وجل بحفظ الكتاب والسنة بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. إلا أننا نجد أعداء الشريعة أو جهلة العباد قد ادخلوا في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منها وهذه هي الأحاديث الموضوعة، وتعريف الحديث الموضوع:هو المختلق المصنوع المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

            وحديث النبي صلى الله عليه وسلم من حيث صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين:
            1- الثابت: ويشمل على الحديث الصحيح، والحسن وهذان القسمان يجب العمل بهما عن لم يكن لهما معارضٌ أو مخصص صحيح.
            2- غير الثابت: ويشتمل على الضعيف، الموضوع، المنقطع المقطوع، الشاذ، المنكر ، وغيرها من الأقسام.

            أما القسم الأول فيجب العمل به امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم .
            قال عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.

            وأما الثاني: (غير الثابت) فلا يجوز العمل به لا في العقائد ولا في العبادات ولا المعاملات، على القول الصحيح الراجح.
            قال صلى الله عليه وسلم : «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».

            والناس مع أحاديث النبي من حيث الثبوت أنواع:
            1- العالم المجتهد الذي يستطيع النظر في الأسانيد ومعرفة صحيحها من ضعيفها والحكم عليها.
            2- المتبع الذي يفهم كلام أهل العلم على الأحاديث ويستطيع فهم أسباب تضعيفهم أو تصحيحهم.
            3- المقلد وهو الشخص غير المتخصص في الحكم على الأسانيد ولا يستطيع فهم كلام أهل العلم في التصحيح والتضعيف وهذا يقلد من يثق في علمه ودينه في أحكامهم على الأسانيد والمتون.
            وهناك كتب كثيرة يمكن الرجوع إليها لمعرفة الأحاديث الصحيحة وتمييزها عن الغير الثابتة الضعيفة ومن تلك الكتب: كشف الخفا ومزيل الإلباس – للعجلوني ، صحيح وضعيف الجامع الصغير – للشيخ الألباني

            ومن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تنشر على ألسنة الناس في رمضان، حول فضائله، وفضل صيامه:
            حديث: «شهر رمضان شهر الله، وشهر شعبان شهري، شعبان المطهِّرُ، ورمضان المكفرُ».
            رواه ابن عساكر من حديث عائشة.
            والحديث أورده الألباني في ضعيف الجامع (3411) وقال ضعيف جدًا.
            1- حديث سلمان الفارسي الطويل: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء رمضان قال لأصحابه: «أتاكم شهر رمضان.....
            إلى قوله: قد أظلكم شهر عظيم مبارك، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من أتى فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، أو من أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار».
            وهو حديث ضعيف، في سنده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف بل قال فيه أو حاتم: هذا حديث منكر.
            - حديث «صوموا تصحوا» رواه ابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط، وهو حديث ضعيف وذكره الألباني في الضعيفة برقكم (253).
            حديث «نوم الصائم عبادة» رواه ابن منده من حديث ابن عمر، والبيهقي من حديث عبد الله بن أوفى، وضعفه الحافظ العراقي في تعليقه على الإحياء.
            - حديث: «إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر».
            رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق محمد بن عبيد البصري قال ابن الجوزي: محمد بن عبيد مجهول، والحديث ذكره الألباني في الضعيفة برقم (43).
            - حديث: «من أحيا ليلة الفطر، وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».
            - رواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبادة بن الصامت، وفي إسناده عمر بن هارون البلخي هالك.
            وقد تابعه بشر بن رافع، وبشر متهم بالوضع، والحديث ذكره الألباني في الضعيفة برقم (520) وحكم عليه بالوضع.
            حديث: «من افطر يومًا من رمضان في غير رخصة رخصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر كله، وإن صامه». رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة والنسائي في الكبرى وغيرهم، كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.
            قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعتُ محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، ولا أدري أسمع أبو من أبي هريرة أم لا. أهـ وقد أعله الدار قطني في العلل.
            حديث: «رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة».
            رواه البزار عن ابن عمر وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم 3139، والسلسة الضعيفة (831).


            كتبها : إسلام محمود دربالة
            [email protected]

            [/align]

            تعليق


            • #7
              [align=center]
              رمضان زمن من الجنة بشهادة الأمة
              رفاعي سرور

              في الحديث " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ "[1] .
              والحديث يشير بوضوح إلى أن إجماع الأمة وتقديرها في تحديد بداية الشهر هو الذي يكون به الأمر عند الله إذا مَنع الغمامُ الرؤيا «فإن غم عليكم فاقدروا له» فيكون رمضان عند الله بحساب الأمة وتقديرها وشهادتها .
              ويدعم هذا المعنى ما جاء في سنن البيهقي : «فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تُضَحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر وكل فجاج مكة منحر»([2]).
              والمعنى أن فعل الأمة هو الذي يعطي الصفة الشرعية للزمن الذي يكون فيه الفعل.
              فيوم الفطر عند الله هو اليوم الذي يفطر فيه المسلمون، ويوم الأضحى عند الله هو اليوم الذي يضحي فيه المسلمون..تمامًا كما كانت بداية رمضان هي اليوم الذي أجمع عليه المسلمون .

              وبذلك تترسخ قيمة الأمة في شرع الله وفاعليتها في قدره.

              ويزيد الأمر بيانا قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ «أنتم شهداء الله في الأرض»
              في الحديث عن أنس ـ رضي الله عنه ـ " مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ "[3]
              ولاحظ أن الرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لم يقل : «صدقتم» إذْ كلمة صدقتم تفيد أن مصير الجنازتين كان محددًا عند الله ، وبالتالي يكون المعنى أن شهادة المسلمين وافقت ما كان عند الله ، وإنما قال «وجبت» وكأن مصير الجنازتين عند الله تحدد بشهادة المسلمين.

              وحتى تعلم قيمة الأمة في شرع الله وفاعليتها في قدره. تدبر الآثار المترتبة على دخول شهر رمضان ، الذي يتحدد بدايته بشهادة الأمة .
              ـ سيتحدد تبعا لتلك الشهادة ... توقيت ليلة القدر . . . توقيت نزول الملائكة والروح فيها يإذن ربهم.
              وحيث سيكون فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وسلسلة الشياطين كما قال رسول الله ـ صلي عليه وسلم ـ : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين»([4]).
              وكلها أقدار جامعة لآثار عظيمة ناشئة عن شهادة الأمة .
              وفتح أبواب السماء يعني كما في راوية أخري أبواب الجنة وجاءت بلفظ أبواب السماء هنا لإثبات أن الجنة في السماء ، وليس هذا الفتح عملا رمزيا ولكنه عمل له آثاره الكونية المحسوسة .
              قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين([5]).
              قال الزين بن المنير: ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره.
              وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك؟
              فالجواب: أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين، كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية, وقال غيره: في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفع عذر المكلف كأنه يقال له: قد كُفَّت الشياطين عنك؛ فلا تعتل بهم في ترك الطاعة ولا فعل المعصية.
              وسواء كان المعني علي الحقيقة أو المجاز فالثابت هو الأثر الكوني المحسوس لهذا الخبر النبوي
              (( إذا جاء رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ))

              ولكي نفهم هذا الأثر في رمضان نعرج على أثر الجنة والنار في غير رمضان
              من ناحية الجنة يثبت الأثر من قول رسول الله صلي الله عليه وسلم النيل والفرات من أنهار الجنة[6]
              قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ أَصْل النِّيل وَالْفُرَات مِنْ الْجَنَّة ، وَأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى ، ثُمَّ يَسِيرَانِ حَيْثُ شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ يَنْزِلَانِ إِلَى الْأَرْض ، ثُمَّ يَسِيرَانِ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجَانِ مِنْهَا ، وَهَذَا لَا يَمْنَعهُ الْعَقْل ، وَقَدْ شَهِدَ بِهِ . قَالَ : وَقِيلَ : وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى هَذِهِ الْأَنْهَار أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّة تَشْبِيهًا لَهَا بِأَنْهَارِ الْجَنَّة لِمَا فِيهَا مِنْ شِدَّة الْعُذُوبَة وَالْحُسْن وَالْبَرَكَة ، وَالْأَوَّل أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَم
              ومن ناحية النار يثبت الأثر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "[7]
              وذكر: أن النار اشتكت إلى ربها، فأذن لها في كل عام بنفسين: نفسٌ في الشتاء ونفسٌ في الصيف»[8].
              ومن ذلك أيضا الارتباط بين النار والشمس على المستوى اليومي وهو قول رسول الله صلي الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة:
              «... والصلاة متقبلة حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح، فإذا كانت على رأسك كالرمح فدع الصلاة، فإنها الساعة التي تسجر فيها جهنم، ويغم فيها زواياها حتى تزيغ، فإذا زاغت فالصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس»[9]
              غير أن هذه الآثار الناشئة عن فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار تكتمل تماما في ليلة القدر ومن هنا جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم بين هذه الآثار وتلك الليلة
              فقال " أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ "[10]
              ومن هنا كانت العلامات الواردة لليلة القدر مرتبطة بتلك الآثار
              فبالنسبة للجنة يأتي وصفها في تفسير قوله تعالى: {إن لك ألا تجوع فيها} أي في الجنة {ولا تعرى} {وأنك لا تظمأ فيها} أي لا تعطش، والظمأ العطش {ولا تضحى} أي تبرز للشمس فتجد حرَّها ؛ إذ ليس في الجنة شمس ، إنما هو ظل ممدود، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.(القرطبي)
              قال أبو العالية: نهار الجنة هكذا : وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر.
              وهو نفسه وصف ليلة القدر كما قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم «إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها حتى تصبح.
              وهذا الوصف هو وصف مناخ الجنة،
              ويضاف إلى ذلك أن تكون الملائكة مع المؤمنين في ليلة القدر مثل الملائكة مع المؤمنين في الجنة في الجنة (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) (الرعد:23)
              كذلك يكون سلام الملائكة علي المؤمنين ليلة القدر كما جاء في تفسير قوله تعالي تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلَّموا عليه.عن الشعبي في قوله تعالى: { مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد، حتى يطلع الفجر.[11]
              وأن علامة مصافحته عليه السلام اقشعرار الجلد ورقة القلب ودمع العينين[12]
              ومن هنا كان قول البقاعي في فضائل ليلة القدر (ولما ذكر سبحانه هذه الفضائل ، كانت النتيجة أنها متصفة بالسلامة التامة كاتصاف الجنة - التي هي سببها - بها ، فكان ذلك أدل على عظمتها
              أما من حيث إغلاق أبواب النار فقد تبين ـ آنفا ـ أثر النار علي الشمس فيكون أول صفات ليلة القدر هو منع هذا الأثر عن الشمس كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر».
              وقال رسول الله ص لي الله عليه وسلم: «ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء».
              فلا يكون للشمس شعاع حيث لا يكون لجهنم أثر عليها
              ليصبح رمضان وليلة القدر زمنا من الجنة وتصبح شهادة الأمة إيذانا بهذا الزمن


              ---------------------------------------------------
              [1] صحيح مسلم كتاب الصيام ح / 1800
              [2] السنن الكبرى للبيهقي (5/175).
              [3] صحيح البخاري 1367 . كتاب الجنائز
              [4] مستخرج أبي عوانة (2174).
              [5] هذا الدخول الذي تحدد بإجماع الأمة.
              [6] فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 216)
              [7] البخاري . مواقيت الصلاة /534
              [8] صحيح مسلم (1433).
              [9] صحيح ابن حبان (1567).
              [10] النسائي كتاب الصيام 2079
              [11] تفسير الألوسي - (ج 23 / ص 64)
              [12] نظم الدرر للبقاعي - (ج 9 / ص 481)
              [/align]

              تعليق


              • #8
                [align=center]
                رمضان: موسمُ العزَّةِ وشهرُ التربية
                أحمد بن عبد المحسن العساف

                ما أنْ يُعلن دخولُ شهرِ رمضان الأغرِ حتى يملأَ النَّفسَ شعورٌ جديدٌ ومشاعرُ فيَّاضةٌ قدْ يعجزُ القلمُ المبينُ عن وصفها؛ فكأنَّ الروحَ تسبحُ في ملكوتِ الله مستبشرةً بقدومِ موسمِ النفحاتِ الربَّانيةِ وشهرِ المكرماتِ الإلهية؛ وكأنَّ الجسمَ قدْ استبدلَ جلدَه وجوارحَه وقلبَه بأُخرَ نقيةٍ لمْ تقارفْ ذنباً أوْ تواقعْ معصيةً فهي بريئةٌ من العيبِ والدنس. هذا هو استقبالُ عامةِ المسلمينَ لضيفهم الكبيرِ الكريمِ الذي يجيءُ في معيته وفدٌ طاهرٌ من الجلالِ والبهاءِ والأنسِ والأنوارِ وشتى العباداتِ والقُرَبِ ويخلِّفُ المردةَ مصفدِّين ممنوعين من التأثير؛ فياله من شهرٍ كثير البركاتِ والخيرات.

                ورمضانُ المباركُ شهرُ صمودٍ وتحدٍّ؛ وشهرُ ثباتٍ وتصدٍّ لا على طريقةِ القوميين العربِ الفاشلةِ بلْ بمنهجٍ إسلاميٍّ رشيدٍ مسدَّد؛ فهذا الشهرُ يُعلنُ للمنافقين جهاراً فشلَ كثيرٍ من مخططاتهم الإجراميةِ التي بذلوا لها النَّفسَ والنَّفيسَ؛ فهاهيَ جموعُ المسلمين الغفيرةُ تُقبلُ على عبادةِ امتناعٍ وتركٍ سرّيةِ لا يعلمُها إلا الله؛ وهاهيَ النفوسُ تؤوبُ لربها وتثوبُ لرشدها متراجعةً خطواتٍ عمَّا أقدمتْ عليه من أخطاء، وهاهيَ زُرافاتُ الصائمين تتسابقُ للخيراتِ تعبُّداً وتألهُّا وخشيةً ومحبةً ورجاءَ الأجرِ والغفران. ويجتمعُ الفرقاءُ على عبادةٍ يبغضها شياطينُ الإنسِ والجنِّ وهي العفوُ والتسامحُ وإزالةُ أسبابِ القطيعةِ والتشاحن؛ فكم لهذا الشهرِ الكريمِ من آثارٍ تربويةٍ على الأفرادِ والجموعِ وليس هذا بمستغربٍ على موسمٍ جليلٍ أراد الله منه " تقوى " العبادِ وبراءةَ النّفوسِ من أوزارِ الحياةِ وطهارتِها من أوضارِ الهوى.

                كما أنَّ رمضانَ يُعيدُ للمسلمين شيئاً من عِزَّتِهم بتاريخهم وهويتهم الإسلامية؛ فهو شهرٌ هجريٌّ قمريٌّ يخسأُ عنه سبتمبرُ وأيلول؛ وهو موسمٌ يعيشُه الخلفُ كما عاشَه السلفُ رضوانُ الله عليهم؛ وهو زمنُ المعاركِ الحاسمةِ والفتوحاتِ الخالدةِ فيما مضى؛ وشهرُ مراغمةٍ للعدو المحتلِّ وتنكيلٍ بجنوده في البلدانِ المسلمةِ المحتلَّة. وفي رمضانْ من معاني الوحدةِ والمشاعرِ المشتركةِ ما لا يخفى وإنْ تفاوتتْ أيامُ ثُبوتِه من بلدٍ لآخر، كما أنَّ فيه إبرازٌ للمظاهرِ الشرعيةِ في البلادِ التي غيَّرتْ الحضارةُ الغربيةُ من وجههِا الصبيحِ ليعودَ للمدنِ والشوارعِ الطابعُ الإسلامي المميز الذي يسعى المفسدون لطمسه حتى في رمضان كما حدثَ في الأردن لولا فضلُ الله ثمَّ هبَّةُ الأغيار.

                ويفضحُ الشهرُ الكريمُ أعداءَ الأمةِ بأوضحِ بيان؛ وما برامجُ الإعلامِ الهابطِ وخيامُ الفجورِ إلاَّ خزيٌ متجددٌ لا يترفعُ عنه الأدعياءُ كلَّ عام؛ إضافةً إلى إثارةِ قضايا غيرِ مهمةٍ كمسألةِ توحيدِ دخولِ شهرِ رمضان مع أنَّهم يعادونَ فكرةَ الوحدةِ الإسلاميةِ ويغضونَ الطرفَ عن قضايا خطيرةٍ من الشركِ والكفرِ والبدعِ؛ ولوْ أنَّ غيرتَهم صادقةٌ لكانَ إعلامنا إعلامَ حقٍّ ورشدٍ لا إعلامَ غيٍّ وضلالٍ في جملته إلاَّ مَنْ خافَ مقامَ ربِّه ونهى النَّفسَ عن الهوى.

                وصومُ رمضانَ ليسَ امتناعاً عن الأكلِ والشربِ والجماعِ ساعاتٍ محددةً فقطْ؛ بلْ هو صومُ الفرجِ والبطنِ واللسانِ والأذنِ عنْ كلِّ ما حرَّمَ الله ليلاً ونهاراً وعنْ بعضَ ما أحلَّه الله طيلةَ النهارِ. وبعضُ النَّاسِ يتخذُ من الصومِ حجةً للكسلِ وسبباً للساقطِ المرذولِ من الأقوالِ وشفيعاً لثورةِ الغضبِ وسوءِ الأخلاق؛ وهذا منْ التناقضِ البغيض؛ فشهرُنا موسمُ الانتصاراتِ الكُبرى والتاريخُ سجلٌّ منشور؛ ورمضانُ فرصةٌ لكسرِ الحدَّةِ وإصلاحِ النَّفسِ وتقويمها فكيفَ نجعلُ منه ذريعةً للانفعال والخصامِ وقبيحِ الفعال ؟

                ورمضانُ كالطبيبِ لعللِ النَّفوسِ وأمراضها الحسيةِ والمعنوية؛ فكمْ منْ علَّةٍ شفائُها بتقليلِ الطعامِ والشراب؛ وكمْ منْ مريضٍ وسمينٍ يرومُ الصحةَ "والرشاقةَ " وفي رمضانَ بُرؤه فما للبطنةِ والبشمِ أفضلُ من حجزِ المعدةِ عن التلذذِ بكلِّ مطعومِ ومشروب . ورمضانُ يُطِبُّ البخلَ بالجودِ والكرمِ إذ هو زمنُ البذلِ والإحسانِ وشعورُ الأغنياءِ والمترفين بجوعِ الفقراءِ والمعوزين؛ وكمْ منْ مبتلىً بلسانٍ لا يقرُّ في محلِّه ولا يسكنُ وفي الصومِ قطعٌ لشهوةِ الكلامِ الباطلِ والثرثرةِ الممقوتة حتى أنَّ بعضَ العلماءِ عدَّ الغيبةَ من مبطلاتِ الصيام. وفي الشبابِ مدخنونَ لا يفارقونَ السيجارَ وآخرونَ مفتونونَ بالغناءِ الماجنِ والفنونِ الرخيصةِ فيجئُ الشهرُ المباركُ ليبعدَهم عمَّا تعودوه وألزموا أنفسَهم به وليقولَ لهم برفقٍ وإقناع: ها قدْ هجرتم اللذاتِ المحرَّمةِ نصفَ يومٍ فما أيسرَ نصفَه الآخرَ عليكم لو توكلتم على الله وعزمتم على خطوةِ الخيرِ الأولى.

                وتسوءُ كلَّ عاقلٍ المخازي التي يرتكبُها بعضُ الشبابِ في حقَّ نفسه وتجاهَ هذا الضيفِ والموسمِ المنُتظرِ وما يفعلُه بعضُ الأغرارِ من استباقِ رمضان بالولوغِ في المحرماتِ وتقَّحمِ الموبقاتِ على أملِ الفوزِ بالمغفرةِ الرمضانية؛ وما علمَ هؤلاءِ أنَّ الموتَ قد ينزلُ فجأةً فيحرمَهم من إدراكِ الموسم؛ أوْ قدْ يدركوه وهم محرومون من صيامهِ بعجزِ جسدٍ أو امتناعِ قلبٍ والعياذُ بالله؛ ولو صاموه فمَنْ يضمنُ لهم القبولُ؟ ثمَّ هلْ يعلمونَ أنَّ الكبيرةَ لا تُغتفرُ إلا بتوبةٍ صادقة ؟ ألا ما أضرَّ الجهلَ وما أشنعَ الغرور. ومن البلاء أنَّ بعضَ الذين اتخذوا اللهوَ الحرامَ مطيةً يحزنونَ بما تفرحُ له الأغلبيةُ المتلهفةُ شوقاً ويطربونَ لما يبكي منه العُبَّادُ إثرَ توديعِ رمضان .

                وهذه الأيامُ المباركةُ والليالي الفاضلةُ موسمٌ رابحٌ لمن أرادَ ذكرَ الله وشكرَه وتعظيمَه والثناءَ عليه؛ وموسمٌ مضمونُ الربحِ لمن رغبَ الاتجارَ معَ الله في الآخرة؛ وموضعُ قبولِ الدعوات والتضرعاتِ وما أكثرَ ما نرجوه وننشده في الآخرةِ والدنيا على صعيد الفردِ والأمة؛ وهو موسمُ الآثارِ الباقيةِ والدعواتِ الناجحةِ والاحتسابِ النافذِ والخيرِ الذي لا يزولُ وإنْ ذهبتْ أيامُه العظام؛ وجديرٌ بكلِّ مسلمٍ أنْ يشمرَ عن ساعدِ الجدِّ الذي لا يعرفُ الكلالةَ عسى أنْ نكونَ فيه من الفائزين .


                أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرياض
                الاثنين 21 من شهر شعبان عام 1428
                [email protected]
                [/align]

                تعليق


                • #9
                  [align=center]
                  فاجأني رمضان !
                  علي بن صالح الجبر البطيّح

                  قال أحدهم : فوجئت بخبر دخول الشهر الكريم فزادت فرحتي بقدومه , لكنني لم أقم بشراء أغراض وحاجيات الشهر من المواد الغذائية ولملمتها من الأسواق , لذا انشغلت في أول الشهر أتجوّل في الأسواق فياإلهي رأيت الزحام وتكالب الناس على المحلات التجارية فقلت : ماهذا ؟ أين أنا وهم قبل بداية الشهر بوقت كافٍ لنتفرغ في شهر الصوم للعبادة وقراءة القرآن ؟, ياليتنا بادرنا بالشراء قبل دخول الشهر لكن فات الأوان , واضطررت لإضاعة الأوقات الثمينة في البحث عما لذّ وطاب لنملأ مائدة الإفطار بصنوف وأشكال من الأطعمة والأشربة , بينما من وفقه الله تعالى بادر مبكراً بشراء مايمكن شراؤه ثم تفرغ من بداية الشهر ليعيش مع كتاب الله ولربما أنهى الختمة الأولى من القرآن !! بعدها شغلتنا المسامرة والسهر إلى قرب الفجر في أحاديث متفرقة ليليّاًعلى ما جمعناه وكدّسناه من صنوف الأطعمة والأشربة , متابعين للأخبار وغيرها عبر القنوات الفضائية , جاء أهلنا وذكّرونا بملابس العيد ومتى يتم شراؤها ؟ بعدها بدأت رحلتنا مع الأسواق من منتصف الشهر إلى نهاية الليالي العشر ومع ملابس العيد من مجمّع أسواق لآخر , هذا طويل وهذا قصير , وهذا لونه مناسب وهذا لايعجبني وهكذا دواليك فضلا عن الإكسسوارات المصاحبة والأحذية والحقائب الصغيرة وماإلى ذلك من أمور تتطلب رحلات متتابعة في الليالي الفاضلة التي تحلو فيها المناجاة مع رب الأرض والسموات , وقت النزول الإلهي , وماإن حططنا ركابنا من الأسواق وحضور المناسبات الليلية وتفويت أفضل ليالي العام حتى فاجأنا خبر العيد , عدت بعدها للسوق لاستكمال مانقص وشراء زكاة الفطر , تأملت حالي مع رمضان المبارك لكن بعد انقضائه فوجدت نفسي قد قصّرت كثيراً , ولم أنافس في الخير , غيري ختم القرآن مراراً , وأنا لم أقرأ سوى عشرين صفحة من سورة البقرة ! غيري فطّر صائمين كثر , وأنا نسيت هذا المشروع المبارك ولم أدعمه , غيري لم تفته صلاة التراويح وكذا التهجد , لكني فاتتني تكبيرات الإحرام في الفرائض , ولم أصل التراويح إلا في ليال معدودة ! غيري ... وأنا مشغول بالأسهم بيعاً وشراءً... غيري ... وأنا ...يــــاإلهي كيف انصرم الشهر ولم أنافس فيه ؟ ياإلهي كم غفلت عن المبادرة في الخيرات , ولم أتعرّض للنفحات ؟ لقد خاب وخسر من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له ! يـاإلهي ماحصيلتي في هذا الشهر ؟ ربما لاأدركه في العام القادم فمن يضمن البقاء ؟ رب وفقني لإدراك الشهر عاماً آخر لترى ماأصنع , والله لئن بقيت ليرين الله ماأصنع , اللهم التوبة التوبة والأوبة الأوبة بدءاً من هذه اللحظة وسأجعل كل أيامي رمضان فرب الشهور واحد , ولن أنقطع لاعن القرآن ولاعن قيام الليل – بإذن الله تعالى – ومنه نستمد العون .
                  [/align]

                  تعليق


                  • #10
                    [align=center]
                    برنامج الربانيين في شهر رمضان
                    الدكتور صلاح الدين سلطان

                    الحمد لله الذي خلقنا لعبادته والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأول العابدين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
                    فإن الجمعية الإسلامية الأمريكية تتقدم إلى إخوانها المسلمين في أمريكا خاصة وفي العالم عامة بأصدق التهاني بحلول شهر القرآن والذكر والدعاء والصيام والقيام. شهر بناء الأمة ورفع درجاتها. شهر سجل أعظم انتصارات الأمة يوم أعد رجالها ونساؤها وفق صبغة الربانيين فنصرهم الله تعالى على أنفسهم وأهوائهم وأعدائهم. ونحن نذكرهم بين يدى هذا البرنامج للربانيين في شهر رمضان بما ذكره الإمام الشهيد حسن البنا في رسالته "دعوتنا" بقوله: "ونحب أن يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء. ... وأن هذه العاطفة قد استبدت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا ...". فنحن – والله – نرجو لكم خيري الدنيا والآخرة. وندعو لكم في السحر قانتين أن يلهم نفوسنا رشدهم وأن يهيئ لهذه الأمة ما يسعدها في الدارين، ونتوجه إليكم ببرنامج الربانيين في شهر رمضان:
                    أولاً: صدق التوجه إلى الله تعالى بالنية الخالصة إذ الصيام يراد به وجه الله تعالى ، وابتغاء مرضاته، ونيل ثوابه، والفوز بالجنة والنجاة من النار. وليس مجرد عادة سنوية.

                    ويعين على ذلك ما يلي:
                    1. حديث البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" .. إذن للصيام مكانة خاصة عند رب العزة سبحانه وعليه فإن التعبد به من أقرب القربات.
                    2. أن الصيام يفسح للفطرة في نقائها. والأرواح في صفائها إلى أن تسمو إلى امتثال أمر ربها، متحررة من أسر الشهوات الغالبة، والأهواء الحادة، وتلك هي التي تعرق سير السالكين إلى الله تعالى.
                    3. أن الصوم يقوي إرادة الإنسان واختياره عن وعي وعقل وقلب وروح، وتضعف انحراف الإنسان وراء شهوتي البطن والفرج وحدة الغضب، وكل ذلك يعالجة الصيام تلقائياً حتى نكون ربانيين.

                    ثانياً: استشعار قيمة الوقت في رمضان لأنه بحق فرصة سامية لأصحاب القلوب الوععية والعقول الراجحة، فأول الشهر رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. وفيه ليلة تطيل عمر الانسان في فعل الخيرات كل عام قرابة مائة عام وهي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر. وفي حديث النبي صلاى الله عليه وسلم: "لو تعلم الأمة ما أعد الله لها في رمضان لتمنت أن يكون العام كله رمضان".
                    وفي الحق يرى كثيراً من المسلمين يرخصون ليلهم بالسهر مع التلفاز أو الأصدقاء. ويرخصون نهارهم في النوم أو الشراء. والأصل أن هذا الشهر شهر التعبد والقنوت. وقراءة القرآن والذكر والدعاء. والقيام والصدقة، والبر والصلة، والدعوة إلى الخير.
                    ويعين الأخ على ذلك أن يفكر بصدق دون أن يخدع يفسه أويخادع ربه لأن هذا شأن المنافقين لا الربانيين فيسأل الأخ نفسه: لو أتيح لي أداء أعمال إضافية في دائرة عملي الطبي أو الهندسي أو التعليمي ... الخ بأجر يضاعف فوق سبعمائة ضعف. وعمل ليلة واحدة يحصل على مرتب ألف شهر هل يرفض؟ ندع الإجابة لقلوب الربانيين الصادقين.

                    ثالثاً: العزم على أن نختم القرآن مرتين على الأقل واحدة في صلاة التراويح، وأخرى قراءة شخصية ذاتية. أما الأولى فيعين الأخ عليها ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" والقيام بغير القرآن كأنه جسد بلا رأس، والقيام بالقرآن بغير خشوع كأنه جسد بلا روح، بل الواجب استحضار العقل والقلب والوجدان مع آيات القرآن، ولنذكر أن من الصحابة من كانوا يختمون القرآن كل أسبوع مرة في غير رمضان، فإذا حل رمضان جعلوا ليلهم ونهارهم للقرآن، وأحب أن تقسم القرآن بين صلاة التراويح والتهجد أو القراءة الذاتية والأهم القراءة مع الأولاد في البيت، وعليه تكون هناك ختمة في خلوتك مع الله وحدك، وقراءة مع أهلك وأولادك, وأخرى مع إخوانك المسلمين في المسجد وبهذا تكتمل الحلقة الربانية.

                    رابعاً: مراجعة ما حفظ من القرآن سابقاً. ولقد كان جبريل عليه السلام يراجع سيدنا محمداً كل ما نزل من القرآن خلال العام في رمضان، فلما كان العام الذي مات فيه راجعه القرآن مرتين في شهر رمضان (رواه البخاري)
                    ولعل الأخ الذي حفظ ثم نسي يستنهض عزيمته بهذا التأسي بالحبيب صلى الله عليه وسلم ويحركه الخوف عندما يذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من حفظ القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أجذم" (رواه أبو داود) ونحتاج إلى كتابة الآيات التي حفظناها يوماً ما ثم مراجعتها. لعلنا إذل لقينا الله ارتقينا مع كل آية درجة عالية في جنات الفردوس ثم يبدأ مشوار المراجعة، ولعل صفاء العقل ونقاء الروح يساهم في سرعة التذكر ولا ننس قوله تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" (القمر 17)

                    خامساً: الحرص على إفطار الصائمين في البيت أو في المسجد، سواءً أعددت طعاماً أو دفعت نقوداً ولو يسيرة لهذا الغرض لأن القليل من هذا العمل ثوابه كبير، وهو المغفرة لجميع الذنوب والعتق من النار، كل هذا لمن فطر صائماً على شربة ماء ربما لم يشترها، أو كوب من اللبن أو شق تمرة. هذا يدلنا على الفيض الرباني على عباده لو اتجهوا اليه مخلصين بأقل الأعمال، ولعل هذا مجال خصب للأخوة بإنفاق أعمالهم، وللأخوات بإعداد الطعام للصائمين فينال كل أجراً وافياً ومغفرةً كاملةً.

                    سادساً: الدعاء عند الفطر لما رواه ابن ماجه بسنده عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للصائم عند فطره لدعوةً ما ترد" ولقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفوته هذا الدعاء عند الإفطار بقوله: "بسم الله، اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"
                    وكان ابن عمر يدعو فيقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ أن تغفر لي ذنوبي. وأحبذ لو دعا المسلم لجميع إخوانه المسلمين وأخواته المسلمات، وأن يردنا الله تعالى إلى شرعته، وأن يستعملنا لخدمة دعوته وأن يرد بنا المسجد الأقصى إلى المسلمين، وليت الأخ يذكر من يحضره من أهله أو أبنائه أو اخوانه في لقائه أو المسلمين في مسجده بالدعاء، فيغنم مرتين. ونشير إلى دور الأخت في تذكير أولادها بالدعاء عند الإفطار.

                    سابعاً: تعجيل الفطر وتأخير السحور لما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن سهل بي سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"
                    وروى الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: "أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً"
                    أما السحور فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم تأخيره لما قبل الفجر وحث على تناوله حيث روى مسلم وابن ماجه بسندهما عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تسحروا فإن في السحور بركة"
                    وروى أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السحور أكله بركة، فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله و ملائكته يصلون على المتسحرين" وسماه الحبيب صلى الله عليه وسلم الغذاء المبارك في حديث رواه أبو داود.
                    إذن تتلاشى لدى المسلم مسألة الشره وحب الطعام ليعلو حب الله تعالى فوق كل شئ فهو يعجل الفطر ليس نهماً ولا شرهاً بل ليحبه الله تعالى ويؤخر السحور لأنه بركة، ولأن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين. هذا المعنى يجعلنا أسرع الناس إلى امتثال السنة في الإفطار عند المغرب على تمرات أو ماء أو عصير، ثم تصلي المغرب وتأكل، ولا تتسحر قبل منتصف الليل لتنام عن وقت السحور والسحر، ولتنام عن صلاة الفجر، فتجمع خسارة فقدان البركة وصلاة الله وملائكته وتفوت صلاة الفجر وهي أعظم الصلوات أجراً.

                    ثامناً: بذل المال والإكثار من الصدقات: وأرجو أن يراجع كل منا نفسه فلئن حسن صيامه ليكثرن بذله وعطاؤه، هكذا أخبرنا الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة"
                    هذا معيار واضح وبسيط إن حسن صيامنا عظم إيماننا، وزادت الرغبة في بناء الآخرة، وإرضاء الملك سبحانه، وتوقي غضبه، فيكون البذل سهلاً على النفس لصفائها فلا تجد هذا التردد الشديد في غيره، وهناك من وجوه الخير وأهمها إطعام الفقراء والمساكين وكفالتهم في أي مكان من أرض الله تعالى، وابدأ بذوي القربى فإنها صدقة وصلة، ثم وجوه الخير مثل عمارة المساجد وتناء المدارس والدعوة إلى الله تعالى، والمستحب هنا أن تخرج زكاة المال ليتضاعف الأجر لأن من أدى فيه فريضة كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، هذا من قبيل المضاعفة الأصلية فمن أنفق ألف دولار في رمضان فكأنما أنفق سبعين ألف دولار، وزكاة الفطر هي طهرة للصائم وطعمة للمساكين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو داود.
                    إذن هذا الشهر فرصة في بناء آخرتنا بشئ من رزق الله تعالى لنا في دنيانا.

                    تاسعاً: الإكثار من ذكر الله تعالى في هذا الشهر الكريم لما رواه ابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء لكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما: فتسألونه الجنة وتعوذون به من النار"
                    هذه الخصال الأربع من الذكر والدعاء لا يستغني عنها عبد مشغول في إرضاء ربه أو نفع نفسه في آخرته فاجعلوا من أوقات الحركة الى العمل أو داخله أو العودة منه او الذهاب الى المسجد أو البيت أو غيره حية بذكر الله تعالى لعل الله يذكرنا بواسع رحمته وعظيم فضله. ولنذكر أن أشد ساعة تندم عليها يوم القيامة هي الساعة التي مرت دون ذكر الله عز وجل.

                    عاشراً: إصلاح ذات البين بين الأخ وأبويه وأهله وأولاده وأشقائه، وبين إخوانه المسلمين سواءً في جماعته أو الجماعات الأخرى إن كانت على المنهاج الصحيح، وهذا قبل بدء الشهر لآن الله تعالى يغفر فيه للعصاة إلا المسلمين المتباعدين المتناحرين وإذا أردنا أن نعرف أثر الخصومات الشخصية على قدر الرحمات التي تنزل للأمة كلها فلنعد إلى صحيح البخاري – كتاب ليلة القدر – الباب الرابع بعنوان: "رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس" أي لتخاصمهم في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت"
                    والواضح من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف موعد ليلة القدر، وخرج ليخبر الصحابة والأمة بموعدها فتخاصم اثنان من المسلمين فنسيها النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هذا الحديث الخطير نستنتج أن إثارة أية خصومة مع أي أخ مسلم تعني تأخير النصر، وضياع الأجر وذهاب البركة، وتفتيت الصف، وتمزيق الأمة فلعل رمضان يكون سبباً في وحدة الصف، وتصافي القلوب، ونحن أولى الناس بذلك.

                    هذه هي الوصايا العشر لكل أخ مسم وأخت مسلمة حتى لا تفوته حسنات هذا الشهر الكريم ورحماته، وحتى ينال رضا الله والجنة وينجو من غضبه وعقابه وهي تحتاج إلى صدق التوجه وقوة العزم وتنظيم الوقت ومجاهدة النفس وحفظ الجوارح وتصفية النفس، وتنقية الصدر، وأملنا فيكم كبير أن تكونوا بحق ربانيين حتى نفوز بسعادة الدارين، ونكون أهلاً ليمكن الله للإسلام بنا "ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً" (الإسراء 51)
                    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
                    [/align]

                    تعليق


                    • #11
                      [align=center]
                      هــلال رمـضـان
                      يسري صابر فنجر

                      هلال خير وبركة فيه تجتمع الأيدي على الطعام وتتسابق على الإطعام مَن أدرك رمضان فقد أنعم الله عليه بنعم كثيرة ومزايا عديدة فتحت له من الطاعة أبواب ، ومن الخيرات طرقات ، ومن الجنان أبواب ، وأغلقت دونه أبواب النيران ، وسلست الشياطين.
                      هلال خير وبركة ترى فيه وجوه أهل الطاعة مشرقة ولربها راكعة ساجدة تصوم النهار وتقيم الليل تعلم عظم قيمة الزمن الرمضاني وعظم الأجر فيه فلا تضيعه في القيل والقال فهي تتلوا القرآن آناء الليل وأطراف النهار لسان حالها:

                      إذا لم يكن في السمع مني تصاون ... وفي بصري غض وفي منطقي صمت

                      فحظي إذا من صومي الجوع والظمأ ... فإن قلت إني صمت يومي فما صمت إنها نفوس متوضأه وأجساد على الطاعة صابرة بعيدة عن الأسواق وشرورها أعدت العدّة وعبأت أسرتها قبل رمضان لاغتنامه:

                      من يرد ملك الجنان ... فليـدع عنه التواني
                      وليقم في ظلمة الليـ ... ـل إلى نور القرآن
                      وليصل صوما بصوم ... إن هذا العيش فاني


                      إنما العيش جوار اللـ ... ـه في دار الأمان عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاكم رمضان شهر مبارك. فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". إسناده صحيح قال ابن رجب في اللطائف: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين من أين يشبه هذا الزمان زمان جاء شهر الصيام بالبركات ... فأكرم به من زائر هو آت قال معلى بن الفضل : كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم ، وقال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا .

                      من رحم في شهر رمضان فهو المرحوم ومن حرم خيره فهو المحروم ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم :

                      أتى رمضان مزرعة العباد ... لتطهير القلوب من الفساد
                      فـأد حقوقه قـولا وفـعـلا ... وزادك فــاتخذه للمعاد
                      فمن زرع الحبوب وما سقاها ... تأوَّه نادماً يوم الحصاد


                      يا من طالت غيبته عنا قد قربت أيام المصالحة يا من دامت خسارته قد أقبلت أيام التجارة الرابحة من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح من لم يََقْرُب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح :

                      يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... حتى عصى ربه في شهر شعبان
                      لقد أظلك شـهـر الصوم بعـدهما ... فلا تصيره أيضا شـهر عصيان
                      واتل القـرآن وسـبح فيـه مجتـهدا ... فـإنه شـهر تسبـيح وقـرآن
                      واحمل على جسـد ترجـو النجاة له ... فسـوف تضرم أجسـاد بنيران
                      كـم كنت تعـرف ممن صام في سلف ... من بين أهل وجيران وإخوان
                      أفناهم الموت واستبقاك بعدهم ... حيّاً فما أقـرب القـاصي من الـداني
                      ومعجب بثيـاب العيـد يقطعها ... فأصبحت فـي غـد أثـواب أكفـان


                      حتـى متـى يعمر الإنسان مسكنه ... مصيـر مسـكنه قبـر لإنسـان اللهم بلغنا رمضان وأعنا على طاعته واغتنامه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
                      [/align]

                      تعليق


                      • #12
                        [align=center]
                        لماذا الفرح برمضان؟
                        عبدالسلام الحصين

                        الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين، وبعد:
                        فكلما أقبل هذا الشهر الكريم المبارك المعظم تطلعت النفوس المؤمنة إلى لقائه، واستبشرت بمقدمه، وفرحت بقربه فرح الأبوين بمولودهما.
                        إن هذا الشهر نعمة إلهية عظيمة، ليس في الأجور الكثيرة التي أودعها الله فيه، ولا في العتق من النيران فحسب، بل لما اشتمل عليه من دروس عظيمة لا يقدرها حق قدرها إلا من عرف حكمة الصوم وفائدته، وآثاره على القلب والنفس والبدن، والمجتمع كله.

                        لقد أضاف الله الصيام إليه ثلاث إضافات:
                        الإضافة الأولى: ((كل عمل ابن آدم له؛ الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))[1].
                        الإضافة الثانية: ((لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به))[2].
                        الإضافة الثالثة: ((كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي))[3].

                        ففي الأولى فائدة الإضافة أن تضعيف الأجر في الصيام لا ينحصر في عدد، بل يضاعفه الله أضعافًا كثيرة بغير حصر عدد.
                        وفي الثانية فائدة الإضافة أن الصيام يكفر عن العبد المظالم التي عجزت سائر أعماله عن تكفيرها، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمل الله عز وجل ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة[4].
                        وفي الثالثة فائدة الإضافة أن سائر الأعمال للعباد، والصيام اختصه الله تعالى لنفسه من بين أعمال عباده، وجعله له.
                        وهذه الإضافة هي أوسع هذه الإضافات وأشملها؛ إذ الاستثناء فيها لم يتقدمه شيء خاص؛ إذ الأولى فيها تضعيف الأجر بغير عدد، وفي الثانية التكفير بالصوم، وأما الثالثة فليس فيها إلا أن أعمال العباد لهم بدون تخصيص هذه الإضافة بشيء، إلا الصوم فإنه لله.

                        فما ظنك بعمل أضافه الله إلى نفسه؟! إن فيه من الفوائد والبركات ما لا يمكن حصرها ولا عدها ولا إحصاؤها، كما أن أجره والتكفير به لا يمكن حصره ولا عده.
                        إن في الصوم تركَ شهوةٍ حاضرةٍ لموعِدِ غَيبٍ لم نره، لا نعلم عنه إلا أنَّا وُعِدْنا به، وفي هذا تصفية للقلب من التعلق بالدنيا وحظوظها، والتطلع إلى ذلك الغيب، الذي هو أفق واسع لا يُحد، وبهذا تتهاوى جميع لذائذ الدنيا تحت قدمي العبد الصادق الصابر؛ لما يرى من ذلك الأفق الفسيح، الذي لا يحول بينه وبين بلوغه إلا خروج هذه الروح من هذا الجسد الذي حلت فيه ابتلاء واختبارًا.

                        إن النفس الإنسانية مجبولة في الدنيا على حب الشهوات والتطلع إليها، وهذه الشهوات إنما وضعت في النفس لأن الحياة لا تقوم إلا بها، فالبدن لا قوام له إلا بالأكل والشرب، والمجتمع لا يمكن استمرار بقائه إلا بشهوة النكاح والجماع، فامتناع العبد عن هذه الشهوات التي بها قوام حياته طاعةً لله معناه أنه قادر على ترك الشهوات التي بها فساد بدنه وهلاك دنياه طاعة لله تعالى.

                        ولهذا لما سئل ذو النون المصري: متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يكرهه أمرَّ عندك من الصَّبِر[5].

                        فإذا كان الواحد منا يكره الفطر في رمضان، ولو أُكره عليه بالضرب والحبس ما فعل، إلا أن يضطر إلى ذلك اضطرارًا، فكيف نقع بعد ذلك فيما نهى عنه دائمًا؟!! وهو سبب فساد ديننا ودنيانا؛ من هضم حق الفقير والمسكين، والغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والخداع، والخيانة، والتباغض، والتحاسد، والتدابر، والهجر المذموم، والفواحش، والمشارب المحرمة، وغير ذلك من المعاصي التي ابتليت بها الأمة!!
                        إن رمضان شهر مدارسة القرآن وفهمه، والتعلق به علمًا وعملا، تلاوة وتدبرًا، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدارسه جبريل القرآن في رمضان، ويعرضه كله فيه، ولهذا ينفتح للعباد من أسرار القرآن في شهر رمضان شيء كثير.
                        إن النفوس تقوى في رمضان على العمل ما لا تقوى في غيره، ويحصل لها من النشاط والإقبال على الخير شيء عجيب.
                        هذا غيض من فيض رمضان، ولهذا تفرح النفوس الصادقة المؤمنة بمقدمه؛ لما يحصل لها فيه من المواعظ والدروس والفوائد والبركات والخيرات والنشاط، ومن بغض المعاصي والمنكرات كبغضها للفطر في نهار رمضان.
                        اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه، ووفقنا للتزود من معين بركاته وخيراته.
                        [/align]

                        تعليق


                        • #13
                          جزاك الله خير

                          أستاذنا الكريم

                          الإجابة الصحيحة والحاسمة هي انه لا حل لهذه المشكلة المزمنة المخجلة والتي تسيء إلي المسلمين جميعا إلا بالالتزام بتعاليم الإسلام ذاته واتباع العلم،* ‬وأن تجري الدعوة لمؤتمر إسلامي علمي بمشاركة علماء المسلمين وفقهائهم وعلماء علوم الفلك والاتفاق علي قرار ينهي هذه المشكلة وللأبد،* ‬وذلك بالأخذ بالحسابات الفلكية التي لا تخطئ أبدا،* ‬فهي الرؤية الأكثر دقة والتي يقرها الشرع،* ‬وحسبنا قوله تعالي*: ‬والشمس والقمر بحسبان*'.‬
                          __________________
                          نريد توضيح أكثر
                          ازرع بذرة الخير

                          ولاتنتظر الثمر

                          تعليق


                          • #14
                            [align=center]
                            العقاد والحكيم ومحفوظ ينهون ساعات الصوم الطويلة بـ«القراءة»

                            ساعات رمضان الطويلة بالنسبة للصائم يبحث فيها دائماً عما يسلي صيامه، وتتعدد ألوان الأنشطة التي تجتذب الصائم ويقطع بها وقته، وقد اعتاد المثقفون الصائمون قضاء صيام رمضان بالعبادة وقراءة القرآن وقراءة الكتب المختلفة.

                            جريدة الأخبار القاهرية في عددها بتاريخ الأربعاء ٢ رمضان ١٣٧٨ هجرية الموافق ١١ مارس ١٩٥٩، قامت باستطلاع حول كبار الكتاب وماذا يقرأون؟ فالكاتب الكبير عباس محمود العقاد يأتي رمضان ويتحول منزله إلي طاقة قرائية رهيبة، وهو يعقد ندواته التقليدية في رمضان يوم الجمعة، وتدور كلها حول معالم هذا الشهر الكريم حول القراءة، وفتح مكة، وليلة القدر، والاستطاعة والحج وغيرها، ومن حوله تلاميذه ومريدوه يتعلمون ويناقشون.

                            الصحفي الكاتب والشاعر كامل الشناوي يأتي عليه رمضان ومكتبته تأخذ طابعاً جديداً، روحه تشف وتختفي سجائره حتي المغرب، ويمتلئ سريره ومكتبه بكل مخزون من روائع ما كتب عن التاريخ الإسلامي وسيرة الرسول العظيم، وتري الشناوي الصحفي المرح وقد تحول إلي متعبد في محراب كتابه وصومه.

                            الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين يقرأ في رمضان ولكن قراءاته تختلف في هذا الشهر عن بقية الشهور الأخري، فهو يقرأ كثيراً بطبيعته، ولكنه يغير مجري الكتب التي تربض في مكتبه في مجلته «صباح الخير» ومنزله، ففي رمضان يقرأ دائماً في أسباب عظمة قيادات المسلمين كخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، ويتابع التطور الهائل الذي أعقب وجودهم في مجتمعات المسلمين.

                            نجيب محفوظ الكاتب القصصي، لا يبدأ هذا الشهر إلا ويسرح بفكره وعقله، وينقب برجليه ويديه في عصور المسلمين.. نجيب محفوظ يبدأ في رمضان جولاته في أحياء مصر القديمة في النحاسية والمغربلين وحي الحسين والجمالية وخان الخليلي وبين القصرين، يستوحي معظم كتبه وقصصه الكبري، وفي نهار رمضان يكون محفوظ في المجلس الأعلي لرعاية الفنون مع يوسف السباعي وتوفيق الحكيم، وفي ليالي رمضان تجده جالساً يستوحي شخصية معينة لإحدي قصصه الجديدة في قهوة الفيشاوي أو المجاذيب، ثم يذهب إلي بيته مع دقات المسحراتي ويبدأ في القراءة حتي مطلع الفجر، وهو يقرأ الآن كتاب حقوق الإنسان في الإسلام للدكتور علي عبدالواحد وافي.

                            الدكتور عبدالرازق نوفل، الكاتب الإسلامي، يقرأ القرآن والحديث في صيام رمضان، وقبل الفجر يبدأ في قراءة تفسير الأستاذ الكبير سيد قطب «في ظلال القرآن» وهو يعتقد أنه يسبح مع هذا التفسير في سماوات عليا من النور والإشراق والإحساس بالروعة والجمال القرآني العظيم،العبارة الرشيقة مع الإحساس المرهف بعظمة القرآن، مع التصوير البالغ في التجويف والتقريع لكن في إطار واحد حدده سيد قطب كرجل مسلم فنان، مرهف وهذا يكفي.

                            الكاتب الإذاعي فتحي أبوالفضل يقرأ كتاب الأستاذ خالد محمد خالد «إنه الإنسان» وهو كتاب ممتع جميل.

                            الأستاذ توفيق الحكيم سافر إلي باريس وحمل معه عشرات الكتب لكي يقرأ ويقرأ.

                            وتستمر القراءة والمطالعة لتضيء أيام رمضان ولياليه.
                            [/align]

                            تعليق


                            • #15
                              [align=center]
                              عباس العقاد يكتب:رمضان شهر الإرادة

                              كان منا رجل من رجال الأعمال، وسفير، وشاعر، وكاتب وصحفي، ومنا المسلمون والمسيحيون، وجري حديث الصحة ونظام التغذية المفضل، فقال رجل الأعمال: «إنني تعودت بين حين وحين أن أصوم أسبوعاً أو أسبوعين عن كل طعام غير السوائل وأفضل من السوائل عصير البرتقال».

                              وقال السفير: «إنني أصوم فترة كهذه وأكتفي فيها كل يوم بوجبة أو وجبتين من اللبن، ولكنني أفضل عليه السوائل الأخري».

                              وقلت: «إنني أعالج الصوم مرة في كل أسبوع، وأختار يوماً من أيامه للصوم عن كل طعام غير السوائل، وأفضل منها مغلي البابونج أو عصير الليمون الحلو أو عصير البرتقال، وقد أحتاج في أيام الأسبوع الأخري إلي إسقاط وجبة من الوجبات الثلاث، وأكثر ما تكون وجبة العشاء».

                              ولا أذكر مما قيل في هذا المعني غير ما تقدم، ولكنني علي يقين أن القارئ يسمع في مجالسه مثل ما سمعنا في ذلك المجلس وفي غيره فإن لم يسمع حديثاً عن الصيام لإصلاح المعدة سمع حديثاً عنه لاجتناب السمنة أو لزيادة نصيب الجسم من بعض الأغذية الحيوية، أو سمع عن الصيام السياسي الذي يراد به فرض رأي أو الاحتجاج علي معاملة، فليس أكثر من أنواع الصيام في هذه الأيام.

                              ولا حاجة إلي الإفاضة عن الكلام علي أنواع الصيام التي يعالجها الجنس اللطيف حرصاً علي الرشاقة واعتدال القوام، أو رياضة له في سبيل الجمال تشبه الرياضة التي يعالجها اللاعبون في سبيل القوة والنشاط، فإن حديث الصيام من هذا القبيل في كل بيت وكل ناد، وبلغ من شيوعه أنه أخاف المصانع التي كانت تعول علي الشراب الخفيف كالجعة والمنقوعات وما إليها، ونعلم أن وجود الجنس اللطيف مع الرجال أكبر مشجع علي الإكثار من هذه الأشربة، فإننا نقرأ أخيراً عن الجعة التي تخفف السمنة وعن التي تزيل الرواسب وتحفظ علي الجسم «هندامه» واعتدال قوامه، ووراء هذه المنشورات مصالح تلك المصانع علي الأقل في بعض الأحايين.

                              ليس زماننا إذن زمان الإعراض عن الصيام كأنه عادة من عادات الأقدمين، التي عفي عليها الدهر كما يقولون، بل هو في الواقع زمان تزيد فيه ألوان الصيام ولا تنقص، ويكثر فيه الاهتمام بالصيام علي اختلاف أنواعه ولا يقل، فما علمنا من عصر قط أنه استحق أن يسمي عصراً «صيامياً» كالعصر الذي نحن فيه.

                              ونقول «الصيام علي اختلاف أنواعه» لأن الأنواع التي ذكرناها آنفاً ليست هي كل الصيام الذي يشتغل به أبناء العصر الحاضر، فتلك جميعاً أنواع «جسدية» تراد لحفظ الصحة أو لحفظ الرشاقة أو حفظ القوة والنشاط، وغيرها، كثير من أنواع الصيام يدرسها أبناء العصر الحاضر ولا يطلق عليها وصف «الأنواع الجسدية» لأنها تراد لتربية الخلق ورياضة النفس وتعويد الإنسان أن يملك عاداته كما يشاء.

                              ***

                              وقد تفتح باب البحث في هذه «الصيامات» علي أثر التوسع في سياسة الأديان والمقارنة بينها، وعلي أثر التوسع في الدراسات النفسية وعلاقة العقل فيها بالبنية، وعلي أثر القول بإمكان توليد الأمراض العقلية وشفائها بتعاطي بعض العقاقير أو الامتناع عن بعض أصناف الطعام.

                              وكثر الكلام علي «اليوجا» الهندية، كما كثر الكلام علي عادات المتصوفين والنساك التي ملكوا بها زمام أجسادهم وضمائرهم، فلا يقل الكلام علي الصيام في سبيل الروح والضمير عن الصيام في سبيل الجوارح والعضلات.

                              والصيام الذي فرضته الأديان أحق هذه الأنواع بالبحث عن دواعيه وعن معانيه، وقد طال القول في أصل الصيام الديني قديماً قبل ظهور الأديان الكتابية فلا حاجة بنا إلي استقصائه في هذا المقام.

                              أما حكمة الصيام في الأديان الكتابية فهي محصورة في أغراض معدودة: وهي تعذيب النفس والتكفير عن الخطايا والسيئات، وتربية الأخلاق علي نحو من الأنحاء.

                              والدين الإسلامي هو الدين الكتابي الوحيد الذي فرض كتابه الصيام فترة معروفة من الزمن علي نحو معروف من النظام.

                              ولا خلاف بين الأئمة في الحكمة المقصودة بهذه الفريضة وهي تقويم الأخلاق وتربيتها، وإن تعددت الأخلاق التي تذكر في هذا المقام.

                              فمن الجائز كثيراً أن صيام الغني يعلمه الرحمة بالفقير، ولكنه مقصد لا يشمل الفقراء كما يشمل الأغنياء وكما ينبغي في كل فريضة عامة لا تختص بإنسان ولا بطائفة من الناس.

                              أما الخلق الذي يعم الأغنياء والفقراء ولا يستفاد من فريضة عامة كما يستفاد من الصيام فهو «الإرادة» ألزم الصفات لكل إنسان.

                              إن الإرادة لازمة في كل تكليف وفي كل تبعة وفي كل فضيلة، فلا قوام للفرائض والفضائل جميعاً بغير هذه الإرادة.

                              وهي لازمة للفقير لزومها للغني، فإن كان أحدهما أحوج إليها من الآخر فهو الفقير، لأن الغني قد يجد عنده ما يعوض التفريط في أعمال الإرادة والعزيمة والحزم والمضاء، وليس هذا العوض ميسوراً للفقير إلا بزيادة الجهد والعناء.

                              الإرادة إذن هي فضيلة الفضائل في الصيام.

                              ومتي عرفت هذه الحكمة فآداب رمضان كلها محصورة فيها مستفادة من معناها، ولا حاجة بالصائم إلي أدب، غير أن يذكر أنه يريد الصيام وأنه يقوم بفريضة يطلبها ويعلم نفعها ويحمل جهدها، وإن لم تكن مفروضة عليه.

                              فليس من أدب رمضان أن يتململ الصائم وأن يتجهم لمحدثيه وأن يبدو منه ما يدل علي الضيق بالفريضة كأنه مكره عليها مطيع لها بغير رضاه.

                              وليس من أدب رمضان أن يهرب الصائم من إرادته بقضاء النهار كله في النوم تاركاً الطعام، لأنه غافل عن مواعيده غير منتبه إليه.

                              وليس من أدب رمضان أن يفلت زمام الإرادة بعد غروب الشمس فلا يعرف الصائم له إرادة تصده عن الإفراط في الطعام والشراب إلي موعد الإمساك.

                              وليس من أدب رمضان أن يصوم الإنسان وهو معرض للتهلكة بصيامه فإن من كان مريضاً لم تجب الفريضة عليه ولا معني لأداء الفريضة إذن، إلا أنه يريد لنفسه الهلاك، وهذا محرم عليه.

                              كلمة «الإرادة» وحدها تلخص آداب رمضان ولا تحتاج إلي إسهاب في تفسيرها وتعديد أنواعها.

                              ومزية رمضان أنه فريضة اجتماعية مع فرضه علي آحاد المكلفين، فهو موعد معلوم من العام لترويض الجماعة علي نظام واحد من المعيشة وعلي نمط واحد من تغيير العادات، وليس أصلح لتربية الأمة من تعويدها هذه الأهبة للنظام ولتغيير العادات شهراً في كل سنة، تتلاقي فيه علي سنن واحد في الطعام واليقظة والرقاد وما يستتبع ذلك من أهبة الجماعة كلها لهذا الشهر خلال العام.

                              وإذا استطاعت الجماعة أن «تريد» ذلك التنظيم وذلك التغيير، فليس ثمة نمط من أنماط المعيشة، لا تستطيعه علي هذا المثال في الشدة أو الرخاء.

                              رمضان شهر الإرادة

                              أدبه أدب الإرادة، وحكمته حكمة الإرادة، وليست الإرادة بالشيء اليسير في الدين والخلق، فما الدين وما الخلق إلا تبعات وتكاليف، وعماد التبعات والتكاليف جميعاً أنها تناط بمريد.

                              ومن ملك الإرادة فزمام الخلق جميعاً في يديه.

                              نشر هذا المقال في مجلة الهلال مايو ١٩٥٥
                              [/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X