إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وقفات مع سورة يوسف....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وقفات مع سورة يوسف....

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العرش الحميد المجيد، لا إله إلا هو، وهو على كل شيء وكيل....
    و الصلاة و السلام على سائر النبيين و على مقدمهم و امامهم الصادق الامين...
    وبعد...
    لقد شاركت في أحد الحلقات التي تدارست سورة يوسف و الدروس المستفادة منها، و سأذكر في موضوعي هذا بعض ما استفدته من هذه الحلقات آمله ان يعم النفع و تحصل الافادة.... فإن وفقت فبفضل الله و رحمته و إن اخطأ فمن نفسي... و استغفر الله لي و لكم...

    إن سورة يوسف سورة مكية نزلت و المسلمون مستضعفون مضطهدون في مكة، فلا غرابة أن تبدأ السورة بما بدأت به و لا غرابة ان تنتهي بما انتهت به:
    لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «111»
    فالرواية الإلاهية القرآنية لسورة يوسف مليئة بالعبر لمن اخترقت السور قلبه و استقرت في عقله ثم كان له لب، ولم يكن "اجوف"، وهي اثبات لنبوته -صلى الله عليه و سلم- فهي تصديق الذي بين يديه، كما هي تفصيل فريد لـ"كل شيء" له علاقة بالقصة وهي هدى لمن اتبع هدى الله و رحمة و أمل و لطف بالمؤمنين...

    ولقد جعلت الخاتمة مقدمتي لسورة يوسف لجعل القاريء يدرك الغاية و الهدف من القصة و لتماشي ذلك مع التخصص البياني الذي اقدمه، و لأن احسب أن هذه ليست أول قراءة القاريء لها...إلا إني اترك المقدمة الحقيقية للسورة نفسها فما قدمه الله بين يدي هذه القصة القيمة و الشيقية هو أكمل و أبلغ و أنفع تقديم... و الله أعلم

    الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ «1» إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «2» نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ «3» إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ «4» قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ «5» وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «6»

    [align=right]من معاني المفردات:
    الر: حروف مقطعة تقرأ "ألف لام را"، وقيل في معناها الكثير و لم يثبت منها شيء. إن ألف و لام راء اصوات اختارها الإنسان لتكون حروفا فاستعملها وكون منها كلمات.... لماذا اختيرت هذه الاصوات بذات؟؟؟؟ قد لا يدرك طرفا من هذا العلم إلا القليل و ادراكهم فيه قليل....و لماذا جمعت هذه الكلمات وتكونت لتصف هذه الأسماء؟؟؟ هنا الادراك أكثر و لكنه مهما كثر لم يزل قليل بنسبة لعدد الكلمات...ويقرأ عنه في فقه اللغة....ما معنى الكلمات و الأسماء؟؟؟ هنا الادراك فيه يزيد مع زيادة العلم، و لكن أيضا يرتبط بحدود التعليم.... فلماذا جمعت الألف و لام و الرا في بداية هذه السورة؟؟؟؟ ومامعنها؟ وما الحكمة من جمعها؟؟؟ و اختيارها؟؟
    تكلم في ذلك بعض المجتهدين، و ذكروا فيها بعض الرموز و الاشارات، إلا أن هذه حروف تظهر للإنسان و تبين له ببيان واضح أنه لم يؤتي من العلم إلا قليل، و أن حكمة الله في قضاءه و اختياره و تدبيره قد تخفى عليه حتى في الحروف و البيان، بل و حتى في الأسماء التي علمها آدم كلها... فليس العلم بالأسماء كادارك الحكمة، فالحكمة أوسع بكثير، و ما الأسماء الحقيقية إلا بداية الادراك للحكمة....فسموا الأشياء باسمائها العربية لعلكم تعقلون... و سبحان فاطر السموات و الأرض، سبحان العليم الحكيم....
    المبين: الشئ المبين هو شيء الظاهر في نفسه و حججه و الذي يبيّن غيره، فتتضح مع الأمور و تظهر و تقاس.
    قرآنا: يُسمى كلام اللّه تعالى الذي أَنزله على نبيه -صلى الله عليه و سلم-, كتاباً و قُرْآناً و فُرْقاناً ومعنى القُرآن معنى الجمع , وسمي قُرْآناً لأَنه يجمع السُّوَر , فيَضُمُّها، كما يجمع القاريء الحروف فيخرج منها كلام بينا، و مثلها قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ -أَي جَمْعَه وقِراءَته- , ثم قال جل شأنه: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَي قِراءَتَهُ . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فإِذا بيَّنَّاه لك بالقراءَة , فاعْمَلْ بما بَيَّنَّاه لك
    القصص:رواية الخبر الحاصلِ او اتباع الأثر الكائن ((فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً))، والقصص القرآني هو أحكم و أعلم و أبلغ و أكمل و أحق القصص لأن الذي يرويه هو الله بكلماته و علمه و اختياره و حكمته.
    اوحينا:أوْحَى يُوحِي أوْحِ إِيحَاءً [وحي]: أو حى إليه وله: أشار وأومأ ((فَأوحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً )) أوحى إِليَّ منظرُه بالبساطة والطيب: أي أظهر بشكله. أوحى إليه: أخبره؛ أوحى اللهُ بالروح و الرسالة (القرآن) و النبوة إلى محمد -صلى الله عليه و سلم-. و طرق الوحي المختلفه، كمن خلال تببليغ جبريل أو صلصلة جرس و ثقل شديد وهذا أشد انواع الوحي. و أوحى اللهُ إليه: ألهمه وَأوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاًً. و والوحي بالرسالة الإلهية و الامر الشرعي و النبوة يختلف عن الوحي و اللإلهام بالامر القدري، وفالاول لا يكون إلا للأنبياء أما الثاني فنور و ارشاد و توفيق قدري رباني و يكون لاولياء الله كأم موسى و مريم -رضي الله عنهم احمعين- وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ كما قد يشترك فيه كل الناس و الحيوان و الإنسان ويكون بالرؤى او الرأي او الميل و غيره من الأومر الروحية النفسية العقلية، وهو لا يأتي إلى بالحق، و يختلف بذلك و يتباين عن وحي الشيطان ووسوسته وما يليقه من إفك (.وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).. فسبحان من خلق فسوى و قدر فهدى...
    الغافلين: جمع غافل، و الغفلة حالة من عدم الوعي الكامل، الوعي درجات، و الإنسان غافل عن كثير مما يجري حوله بل حتى في نفسه، فضلا عن غفلته عن ما جرى أو عن ما بطن، و أشد ناس وعيا الانبياء، و قد تترادف كلمة الغفلة مع جهل او نسيان او اهمال او عدم مبلاه، و هي في الأية تشير إلى عدم معرفة النبي -صلى الله عليه و سلم- و ادرامه لهذه القصة بذات، و بما في القرآن عموما قبل بعثته و اجتبائه بالرسالة و النبوة.
    رأيت:وهو النظر بالعين وبالقلب: أَبصره بحاسّةِ البَصر؛ أو ادركه ببصيرته، أو احسه او مال له بقلبه و عقله، "رأيت كذا أفضل". وقد يرى الإنسان حلما من الشيطان او رأيٌ نفسيٌ من حديث الا وعي، او يرى رؤيا من الله وهو نائم مغمض العينين، فمركز البصر الحقيقي في المخ و العين اداة خارجية قد تعين على البصيرة و قد تشوش، و هذا يرجع لكيفية الاستعمال العين و دقة و شمولية النظرة...ألخ...
    كوكبا:الكَوْكَبُ : في علم الفلك، جِرم سماويّ يدور حول الشمس ويستضيء بضوئها، وأشهر، الكواكب مرتَّبةً على حسب قربها من ا لشمس: عُطا رد، الزُّهرَة، الأ رض، المرِّيخ، المشتري، زُحَل، يورانس، نبتون، أما بلوتون و أيرس و سيرس: فهم يعرفون بالكواكب الاقزام وهم دون الكواكب العادية بقليل في خصائص..... أما القمر فكوكب سيّار يدور حول كوكب أكبر منه. و الشمس جرم مشع بنفسه و يضيء لغيره.
    ساجدين: جمع ساجد: وهو الشخص الذي يضع جبهته على الأرض مظهرا بهذه الهيئة، بسجود جميع اعضائه، غاية الخشوع أو التذلل أو الشكر و العرفان أو التواضع غيرها من المعاني لمن يسجد له. و السجود فبل الإسلام كان يجوز لغير الله، وكان بمعنى التوقير او الشكر او العرفان و الشكر لا العبادة، أما في الإسلام فيجمع المعاني كلها بالعبادة.
    كيد: حيلة عقلية خفية يدبرها صاحبها للوصول لغرضه، والكيد أعم من المكر، فالكيد لا يشترط فيه ارادة الضر و يجتمعان في الحيلة العقلية و عدم وضوحهما للطرف الآخر.
    يجتبيك: اجتبى أي اختار و اصطفى و الكلمة على وزن يفتعلك من "جبا" أي جمع.
    تاويل:التفسير وهو اظهار معاني ألفاظ أَشكلت او خفي معنها بلفظٍ واضح لا إِشكال فيه، أو بالتفصيل في لفظ جامع إلى الفاظ مفصلة قد تخفى على من لا يدرك دقة و سعة اللفظ الجامع، و التفسير يكون جزئيا او كليا، و يكون عاما او مفصلا... أما المعنى الآخر للتأويل: هو حدوث الشيء و تفسير الكلام بالافعال و الاحداث لا بمعنى فحسب... ولفظ تاول متصرف من لفظ أول أي أرجع. أَوَّلَ اللهُ عليك، أي أعاد إليك ضالَّتك/ كما أن معنى أول الكلامَ: فَسَّره؛ و اول الرُّؤْيا: عَبر عن ما فيها من اشارات وما تنبا به من احداث.
    الاحاديث: جمع حديث:وهو كل ما اتجه به إلى "آخر" في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛ فحديث الإنسان إلى غيره معروف كان مسموعا او مكتوبا، و حديث النفس مع قلبها او عقلها أو حتى مع جزء آخر من نفسها حاصل، و حديث الرب لعباده من خلال رسله كان. و الحديث أيضا:هو كل جديد من مظاهر التطور الإنساني و غير الإنساني، تعبيرا عن الواقع، بيت حديث، سيرة حديثة، كتاب حديث.
    عليم: صيغة مبالغه من العلم، و العلم هو ادارك الشيء و العلم يقين و العلم نور و معرفة.
    حكيم: ضيغة مبالغة من الحكم، و الحكمة هو وضع الشيء في موضعه وحسن تصريفه، و قيل الحكمة: معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، أو معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير لأجل العمل به، و قيل الكلام الذي يقل لفظه ويجل معناه: فحكمة هي الحكم الصائب على الامور وهو نابع و تابع للعلم ثم وضع الأمور و استخدمها كي تؤتي هدفها و ثمرها و افضل ما يمكن تحصيلة (الحكمة في التصرف).[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 21-11-2006, 01:14 AM.
    روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
    كل بني آدم خطاء ،
    و خير الخطائين التوابون

    الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
    [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

  • #2
    من هداية الآيات:

    [align=right]من هداية الآيات:
    [list]
    1. القرآن كلام الله، وهو افضل الكلام على اطلاق، فهو ابين الكلام و اعلم الكلام و احكمه، فقد جمع فيه أفضل المواضيع و الشرائع و الألفاظ و البيان، وهو باللغة العربية التي تساعد الإنسان على العقل و الربط السليم و التأصيل، و بلّغه أفضل الناس خلقا و أقربهم و احبهم إلى ربه -صلى الله عليه و سلم-، إلى أفضل الناس وهم صاحبته -رضوان الله عليهم- و أفضل القرون.

    2. الله هو الذي قدر الاقدار وهو الحي القيوم، و هو اعلم بأحسن القصص و ما جرى فيها بالتفصيل، وهو أعلم بسعي العباد القلبي كما هو عليم بالاقدار و القدرات و الجهد المبذول، فهو الأول الآخر الظاهر الباطل، سبحانه العليم السميع البصير.

    3. الرسول -صلى الله عليه و سلم- لم يقل عنه ربه يوما انه جاهل، بل وصفه بالامية و الغفلة و الضلال، و ذلك لأنها صفات تتعلق بقلة العلم و المعرفة أو الوعي عامة، أما الجهل فلها علاقة بالخلق و كان -صلى الله عليه و سلم- على خلقه عظيم. فعدم العلم ليس عيبا، انما العيب هو عدم طلب العلم وبذل الوسع للمعرفة و التبصر و ترك البحث و التفكر و عدم المبالاه.

    4. لقد اختار الله أن يبدأ سورة يوسف بالرؤيا التي رآها يوسف لنفسه، و فيها يقص الله ليوسف و يعقوب مآلهما، ومن الحكمة من ذلك استشعار المؤمن الميقن بمعية الله وهو يقرأ القصة بحكمته و عبره و هدايته و معيته و برحمته جل شأنه بعباده، و بفرجه الآكاد مهما ضاقت عليهم الدروب، وقد نزلت السورة في مكة... وهذا يجعلك تستشعر ما شعره يوسف و يعقوب و أنبياء الله و أنت تقرأ، يجعلك تشعر بما مروا به من احزان و انكسارات، وما قدموا لنا من حكمة في التصرف، و بما كان في قلوبهم من يقين و عبودية و ثبات و حسن ظن بالله و صبر و رضا باقدار الله.

    5. يعقوب كان يخاف على يوسف من اخوته لادراكه ووعيه لبعض الامور، وهذا يظهر في نصيحته ليوسف، ثم إنه رمى على الشيطان اللوم و لم يرمها على اخوته وذلك لحكمته كمربي... و قد نصح يعقوب يوسف قبل أن يؤل له المعنى العام للرؤيا.

    6. إن الحسد و كراهية أهل الفضل و القرب و الإيمان داء الشيطان اللعين، و داء من استمع لوساوسة، و الحكمة في عدم اثارة ضعاف الأنفس بليغة، ولكن اقدار الله نفاذه، وكلماته ووحيه يخضع له الجميع سواء جؤوا مؤمنين طائعين أو كافرين كارهين....فاقدار الله نافذه فعلها الناس قاصدين أو غير قاصدين، سيئي النية او بحسن نية او حتى بغفلة و غير حكمه... و احكم الناس من عذر نفسه أمام ربه و بذل وسعه.

    7.اجتبى الله يوسف بنعمة تأويل الاحاديث، و ذكر في ذلك عدة انواع: منها تفسير الرؤى المنامية الربانية، ومنها قول الحق قبل حدوثة (كما حدث مع أحد صاحبي سجنه، و الذي ذكر في بعض الرويات أنه كذب في قوله برؤياه)، ومنها رؤيته "لبرهان ربه".... و غيرها من اصناف التأؤيل ساعرضها في وقتها، إن شاء الله قدر. وقد كانت هذه النعمة التي يحتاجها يوسف ليبلغ ما بلغ، فلم يحتاج أن تسخر له الريح أو الجن أو حتى لينشق له القمر أو البحر.

    8. أتم الله على يوسف نعمته باجتباءه بالنبوة واصفاؤه في هذه الزمرة من خيار ولد آدم، وولد ابراهيم، فالله عليم بخيرته و فضله وما يصلحه و يصلح من حوله، حكيم في اختياره و تقديره لكيفية اجتبائه و تقريبه و استعماله و طريقة بيان ذلك الفضل و الدرس للناس، تعلموا منه أو لم يتعلموا....والله أعلم[/list][/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 21-11-2006, 01:18 AM.
    روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
    كل بني آدم خطاء ،
    و خير الخطائين التوابون

    الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
    [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

    تعليق


    • #3
      للاستزادة من الخير والبركة

      هنا محاضرتان من امتع ماسمعت في السورة الكريمة
      وقد امتعنا الدكتور ناصر ببرنامجه "آيات للسائلين " ايضا في وقفات له رائعة مع السورة الكريمة

      اختي الكريمة

      نفع الله بعلمك وزادك من فضله العظيم



      <center><iframe align="center" id="IW_frame_1304" src="http://www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=outlessons&lesson_id=1304" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="330" height="155"></iframe></center>




      <center><iframe align="center" id="IW_frame_18224" src="http://www.islamway.com/?iw_s=outdoor&iw_a=outlessons&lesson_id=18224" frameborder="0" allowtransparency="1" scrolling="no" width="330" height="155"></iframe></center>
      الحمد لله رب العالمين ..
      حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
      وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
      وكما تحب ربنا وترضى ..
      وبعد الرضا ودائما وابدا ..

      تعليق


      • #4
        الأخت الأم الساهرة....

        شكرا على مرورك و مشاركتك...
        وزدك و رفع قدرك...
        روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
        كل بني آدم خطاء ،
        و خير الخطائين التوابون

        الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
        [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

        تعليق


        • #5
          .
          .
          .
          الأستاذة الكريمة ياسمينة

          جزاك الله خيرا على هذه المشاركة
          و قد نزلت الآن سلسلة مقالات الشيخ ناصر العمر
          و هي بعنوان

          تأملات في مشهد من سورة يوسف

          http://www.almoslim.net/admin_prod/s...in.cfm?id=1824

          تحياتي
          علي الحمدان
          نبراسكا الأمريكية

          .
          .

          أشفق على من حرم متعة الابتسامة!!
          ابتسموا

          تعليق


          • #6
            أكرمك الله يا دكتور علي و لكني لست استاذة حقا... فارجو انا لا تناديني باستاذة....
            جزاك الله خيرا على الرابط و التشجيع، و فعلا مازل البعض يفضل القراءه عن السماع...وكل له فوائده.... و القراءه بصوت عالي تجمع بين ميزة السماع و القراءة.... بارك الله فيك و فرّج همك وآتاك من لدنه رحمة....
            روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
            كل بني آدم خطاء ،
            و خير الخطائين التوابون

            الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
            [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

            تعليق


            • #7
              مفاتيح لتدبر سورة يوسف...

              في كل مرحلة من مراحل و مشاهد سورة يوسف ساذكر لكم -إن شاء الله- بضع الكلمات أو المعاني المتقاربة، ثم ساعود إليها مع انتهاء المشاهد لأجمعها و و اذكر بين يديكم بعض ما ظهر لي من جمعها... و الله المستعان

              مفاتيح التدبر في المرحلة الاولى:

              الغافلين-
              رأيت و رؤياك -
              كيد-
              آيات و مبين-
              احاديث و تقصص-
              ربك-
              يجتبيك و يعلمك

              أسماء الله الحسنى التي ذكرت في هذه المرحلة:
              عليم
              حكيم
              روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
              كل بني آدم خطاء ،
              و خير الخطائين التوابون

              الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
              [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

              تعليق


              • #8
                المرحلة الثانية...

                والمرحلة الثانية التي يختار القرآن أن يقصها علينا بعد مشهد قص الرؤيا بين يوسف و ابيه هي مرحلة انتقالية، انتقلت بيوسف من كنف ابيه إلى كنف "ربه" و من ارض فلسطين إلى ارض مصر...

                لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ «7» إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ «8» اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ «9» قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ «10» قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ «11» أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ «12» قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ «13» قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ «14» فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ «15» وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ «16» قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ «17» وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ «18» وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ «19» وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ «20» وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ «21» وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «22»
                [align=right]
                من معاني المفردات:
                ملاحظة: ارجو المعذرة من الاطالة، و لكني أفصل هذا التفصيل في المفردات لاخراج بعض الآيات التي تحتاج لهذا السؤال و التفصيل.لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
                آيات: جمع آية وهي العلامة او الامارة، و تكون أيضا بمعنى المعجزة الدالة على شيء، وهي في القرآن حروف أو كلمات جعل الوقف بعدها مستحبا و فصل بينها وبين ما بعدها من كتابة بفرق و علامة. وكان صلى الله عليه و سلم يقف في قراءته بعد كل آية وقفة يسيرة، وللوقفة حكم عديدة: منها التدبر و التفاعل و تجديد "النفس"...
                للسائلين:جمع سائل: وهو أصل الشيئ الجاري، و اللفظ يطلق على الشخص الذي يريد شيء فيطلبه بكلمات (او ايحاءات و اشارات) يظن منها بلوغ بغيته.
                أحب: صغية تفضيل، و الحب برفع الحاء، عاطفة و شعور تجعل من يحملها يميل داخليا مع ارادة الوصال الخارجي بمن يحب. و الحب انواع منه حب الظاهر، كحب الملابس و الصور، و منها حب الباطن، كحب الطباع و الفكر، وهو حب عميق...أما الحب في شيء، فهو حبٌ يصل بمتحابين في شيء إلى بغيتهم، اي يصل بهما إلى حبهما الأكبر؛ والحقيقي منه هو النوع الثاني، حب الباطن، فالحب الحقيقي لا يفنى مع فناء الظاهر فهو ينبع من باطنه، ومنه حب بعض الناس لخير البعض الذي يبدو في مظهرهم، ومنه حب الخير الذي تظنه في مخبرهم، و بغيته الخير، و لآخرين حب الذي خلق الخير و قضاه و شرعه.... و قد ينقسم الحب إلى نوعين آخرين: فمن الحب ما هو فطري، ومنه ما هو اختياري... و الحب درجات و منها ما لا غنى للإنسان عنه ومنه ما هو نافع و منه ما يكون مؤذيا أو حتى ساما؛ و حبا الشيءُ: دنا؛ وحباه: أي اعطاه؛ وحبا ما حوله: أي حماه و منعه.
                عصبة:الجماعة من الناس أو الحيوان أو الطير ، (والعَصْبُ) الطي والليُّ والشدُّ وضَمِّ، العَصَبُ : أحد الخيوط التي تنتشر في الجسم لتنقل الحسَّ والحركة وتكوّن الجهاز العصبيّ؛ (وتَعَصَّبَ) شدَّ العِصابةَ وأتَى بالعَصَبِيَّةِ وتَقَنَّعَ بالشيءِ ورَضِيَ به.
                ضلال:ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، فالضال تاه عن الحق و منغمس في الباطل، وقد يكون يظن الإنسان نفسه مسددا و غيره ضالا وهو في الحقيقة ضال عن الوصول إلى بغيته، أو الضال في اختياره لمراده أو اهدافه او وسائله؛ فالضال لا يرى الامور كما هي، لتعصب أو جهل أو قلة وعي و غفلة، او حتى هوى و مشاعرقوية تنحاز به عن الحق و الرؤي السليمة و تسلبه رشده، وبهذه آفات أو احدها يضل عن الوصول للحق و الرشد أو الهدف او الفعل الأفضل؛ الضَّالَّةُ : كلُّ ما ضَلَّ أي ما ضاعَ وفُقِد من المحسوسات والمعقولات.
                اقتلوا: فعل أمر، و قتل الشحص أي أَمَاتَهُ، أَزْهَقَ رُوحَهُ، و قتل الوقت: أي اضاعه."قَتَلَ الْجُوعَ" : كَسَّرَ حِدَّتَهُ، أى اماته لحالة الجوع إلى حالة أخرى دونها.
                اطرحوا: فعل أمر، وطرح الشيءَ أو به أو عنه: رماه وأبعدَه. طرح عليه: أي القاه عليه.
                يخل: يخلو، فعل ماضي من خلو، و خلى المكان والإناء ونحوهما: فرغ من محتواه، خلا من العيب: أي بَرِىءَ منه.
                صالحين: جمع صالح: و الصالح هو ما سلم للاستعمال من الأشياء، أو من استقامَ وأَدَّى واجباتِه من الأشخاص؛ و صالح الشخص أي سالمه و صافاه، صالحه على شيء: أي وافقه عليه.
                ألقوه: ألقى شيء أي طرحه وأبعده عنه، و القي إليه: أبلغه إيَّــاه؛ ألقى إليه السمعَ: أصغى إليه؛ ألقى اللهُ شيئاً في قلوبه: وضعه أو الهمه.
                غيابة:."غَيَابَةُ الحُفْرَةِ" : قَعْرُهَا. و هي مشتقه من غاب يغيب غيبا: نَأى عن العَيْنِ أو البال، خلاف شَهِدَ وحَضَرَ؛ و الغيب: هو ما بَعُدَ أو توارى.
                اَلجُبُّ : البئرُ العميقَة ؛ و الجب: كلَّ ما يشوِّشُ الفكرمن جرَّاء ضخامَتِهِ أو غُمُوضِه؛تعوَّذوا بالله مِنْ جُبِّ الحُزْن؛ وجب الشيءَ او الأمرَ: قطعَهُ؛الإسلامُ يَجُبُّ ما قبْلَهُ
                يلتقته: عكس ألقوه: واللقطه هي الضالة التي التقطه غير صاحبها،و لقى الشّيْءَ: جعله يلقاه أي يجده أما (لَقَطَ) الشيءَ: أخذه من الأرض.
                فاعلين: جمع فاعل: و فعل وهو كل عمل أو حركة أو الحدث، وهو اعم من العمل فلا يشترط فيه النية.
                تأمنا:أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْناً : اطمأن ولم يَخَفْ؛ يأَمن الناس في ظلّ الحكْم العادل؛ أمن فلاناَ: وثق به. و الامن هو حالة من الاحساس بطمأنيه و انتفاء اسباب الخوف.
                ناصحون: جمع ناصح: ."نَاصِحٌ لَهُ" : مُوَجِّهٌ النَّصَائِحَ. ."نَاصِحُ الْجَيْبِ" : نَقِيُّ القَلْبِ لاَ غِشَّ فِيهِ. و ما نصح، هو ما خلص و افضله من زاد نفعه.
                أرسله: أبعث به أو اطلقه.
                يرتع:أَرْتَعَ يُرْتِعُ إِرْتاعًا :أرتع القومُ: أخصبت أرضهم وكانوا في سعة.أرتع المطرُ: أنبت ما تأكل منه الماشية وتشبع؛.أرتع الدوابَّ: جعلها ترتع، أي تأكل من العشب ما تشاء.
                يلعب:لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولِعْباً وتَلْعَاباً : تسلَّى، و لعب أخص من اللهو، و عندما يذكرا معا يراد باللعب التسلية التي على شيء يرى و يلمس، و قد يصاحبها هدف أصغر، و اللعب يلهي، و اللهو بمعنى مغاير لا هدف منه، و هو بذلك دون اللعب. و اللعب سمى لهوا، و ليس كل لهو لعب. و اللهو لا يذكر إلا مع اللعب في القرآن، و اللعب قد يذكر مفردا.
                لحافظون: جمع حافظ: و حافظ على الشيْءِ: حَدَبَ عليه وحماه؛ أو واظب.ويقال حَفِظَ المالَ . وحَفِظَ العَهْدَ: لَمْ يَخُنْه. و- العِلْمَ والكلامَ: ضبطه ووعَاه. فهو حافظٌ أو حَفيظ.
                أخاف: الخوف مشاعر تنتج من توقّع حلولَ مكروهٍ أوْ فوتَ شيءٍ يرضاه. ومنها فطري ومنها مكتسب. و العقل يتدرب على التحكم في المخاوف بعد تحديدها او زيادتها. ومن المخاوف عند الناس ما لا عقل فيه أو مبالغ فيه ، كالخوف من قطة أليفة، ومنه العكس، فيكون شيء يستحق الخوف منه و لا يخاف منه، و هناك مخاوف ترقق بعضها بعضها، فلا يبقى إلا الخوف الاكبر. و العاقل من جعل مخاوفه معقوله و متدرجه و منظّمة، بل العاقل من جعل خوفه خشية. و زيادة الوعي له علاقة بدقة الخوف و عقله.
                لخاسرون:جمع خاسر،و هو المنهزم، أو الهالك والضالُّ، خسر الشيءَ: أضاعَه وأهْلكه.
                أجمعو::أجمع القومُ: اتفقوا؛ أجمع الأمرَ: أحكمه؛ أجمع الأمرَ وعليه: عزم؛ أجمع الشيءَ: أعدَّه.
                أوحينا: انظر التفسير في المرحلة السابقة
                لتنبأنهم: (نَبَأَ) الشيءُ - نَبْئًا، ونُبوءًا: ارتفع وظهر؛ (نَبَّأهُ) الخَبَرَ وبالخبر: خبره. (تَنَبَّأَ): ادَّعى النُّبُوءَة. و- بالأمر: أخبر به قبل وقته.(النَّبْأةُ): الصَّوت ليس بالشديد ولا بالمسترسل. يقال: سمعت نَبأةً. و- النَّشْزُ في الأرض.(النُّبُوءَةُ): سِفارة بين الله عز وجل وبين ذوي العقول لإزاحة عللها أو غفلتها.. والنبوءة الإخبار عن الشيء قبل وقته حَزْرًا وتخمينًا. (النَّبِي): المخبر عن الله عز وجل بوحي. و الرؤيا جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة، وهي لم تنقط مع انقطاع النبوة الكماله ببعثته -صلى الله عليه و سلم-، فليس بعده نبي.
                يشعرون:شعر أي علم به وفطن له وعلقهُ وأحسَّ به و الشعور: احساس أو فطنه تاتي بسبب (كان ظاهرا أو خفيا)؛وفي التعريفات الشُّعُور علم الشّيءِ علمَ حسٍّ أي إدراك الشّيء بالحسّ الظاهر. وقيل هو العلم الذي يُوصَل إليه من مسلكٍ دقيق مأخوذ من الشَّعَر. وقال في الكليَّات الشّعور إدراك من غير إثبات وكأنه إدراك متزلزل. ومنه أخذت المشاعر التي يشعر بها الإنسان، ومنه المشعر الحرام و الشعيرة، ومنه الشِعر. وقد يرتبط الشعور بظاهر أو باطن، بالادراك عام أو الوعي خاص. والمشاعر لا تكذب إنما يكذب الناس فلا يشعرون بمشاعرهم و ما يعُونها، ((وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون)).[/align]
                التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 22-11-2006, 02:53 AM.
                روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                كل بني آدم خطاء ،
                و خير الخطائين التوابون

                الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                تعليق


                • #9
                  تابع للمرحلة الثانية

                  [align=right]عشاء: وقت العَتَمَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ و حلول غشاوة الظلام و ستره و سكونه.
                  يبكون: بكى: دمعت عيناه من شدة المشاعر، وهنالك دموع صادقة و دموع كاذبة و هناك دموع التماسيح (و الاسطورة القديمة تصفهم بذلك لأنهم يبدوا أنهم يبكون على فرائسهم وهم يأكلونهم.)
                  نستبق: سبَقهُ إليهِ يسبِقهُ: تقدَّمهُ وجازهُ وخلَّفهُ،استبق الشيء جاوزهُ وتركهُ، سَابَقَ يُسَابِقُ مُسَابَقَةً وَسِبَاقاً :- إِلى الشّيْءِ: أَسْرَعَ إِلَيْه. و سباق قد يكون للعب على أمر دنيوي و هدف نافع أو غير نافع، وقد يكون لإضرار بآخر و قد يكون لنفع و الفوز و قد يكون سباق إلى الجنة و إلى الله.
                  تركنا:ترك الشيءَ: طرحه وخلاّه قصداً واختياراً؛ أو خلاّه مجبراً مضطراً؛ أو أَهمله وأَغفله؛ أو أبقاه إرثاً لمن بعده.
                  متاعنا:ويقصد به التمتع أو كلُّ ما يُنتفع به ويُرغَب فيه كالطعام وأَثاث البيت والسِّلعة والأداة والمال، و على وجه الخصوص و الدقة يقصد به ما يُنْتفَع به انتفاعاً قليلاً غير باق ينقضي عن قريب.
                  مؤمن: من الامن ارجع لفظ "تأمنا"؛ و مؤمِن أي مصدّق للقول و الاعتقاد بعمل قلب و يقينه و عمل الجوارح و بذل الطاقة على قدر الوسع.
                  صادقين: جمع صادق وهو الذي يقول الصدق، و الصدق مطابقةُ الكلام لِلواقع بحسب اعتقاد المتكلم، و إن خالف الحقيقة لجهل أو غفلة و قلة وعي؛ والصدق: الصَّلابةُ والإخلاص؛ دافع عن حقوق المظلومين بصدق؛ والصدق:الأمرُ الصالح الذي لا نقصَ فيه ولا كَذِب.
                  قميص:لِبَاسٌ لَهُ كُمَّانِ طَوِيلاَنِ أَوْ قَصِيرَانِ، طال حتى غطى السروال أو قصر.
                  كذب: خلاف الصدق؛ وهو مخالفة الكلام و الافعال الظاهرة لاعتقاد المتكلم الداخلي.
                  سولت: حَبَّبَتْ لَهُ، زَيَّنَتْ لَهُ، سَهَّلَتْ لَهُ أو اغرته؛ فالتسويل تحسين الشيء وتزيينُه وتَحْبِيبُه إِلى الإِنسان ليفعله أَو يقوله.
                  أنفسكم: جمع نفس: و نفس يقصد بها الدَّمُ؛ دَفَق نَفْسَه أي بذل دَمَه؛ او ذاتُ الشيءِ أو عيْنُه؛ وصل إلى الاجتماع بنفْسِه؛ وقد تطلق أيضا على العين، اصابته نفس؛ وكذلك على الرُّوحُ؛ صَعِدَتْ نفْسُه إلى بارئها. فالنفس من التنفس، فكل ما يتنفس له نفس، وجرم، و إن لم يكن له روح كنبات، و نفس الإنسان تجمع بين كل ما يحتاج نفسه و يتخلله هذا النفس من جسد و روح.
                  فصبر: صبر أي تجلد ولم يجزع؛ داهمته مصيبة فصَبَر ولم يضعُف؛ صبر نفْسَه: حبسها؛ وصبر القارورة: أي سدها؛ و صبر نفس ثلاثة انواع: صبر على ما يكره من بلايا، و على ما يكره من تعب، و على ما يكره من ترك ما يحب. و صبر درجات اعلاه درجة الرضا بالصبر وهذا لا يكون إلا باليقين، و منه الصبر الجميل التي لا شكوى فيه، ومن المصابرة المرابطة و هي الصبر مع العمل و المداومة، و ادنى درجات الصبر كثر منه الشكوى، "وغنما الصبر عند الصدمة الاولى".
                  جميل: اِسْمُ عَلَمٍ لِلذُّكُورِ، وَيَعْنِي الحَسَن اللَّطِيف، الْمَلِيح الصَّبُوح. و"جَمِيلَةٌ": اِسْمُ عَلَمٍ للإِنَاثِ. فالجميل هو كل ما و من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقا؛ ً و الجميل: .-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.
                  المستعان:الله هو المستعان بحق وهو الذي يجير و يجار عليه. و الاستعانة هي طلب الاعانة و العون: المُسَاعَدَة و المدد.
                  تصفون: وصف الخبرَ: حكاهُ؛ وصف الشيءَ وْصْفًا وصِفَةً: نَعته بما فيه؛ وصف الطّبيبُ الدّواء: عيِّنه باسمه ومقداره؛ وصف الثوبُ الجسمَ: أظهر حالَه وبيَّن هيْئَتَهُ.
                  سيارة: المجموعة التي تسير: سار الشيء أي مشى؛ سار الدَّابَّةَ ونحوَها: ركبها.
                  واردهم: على الماءِ أو الشيءِ: المُقبل عليه؛ الوارد: الذي جاء؛ الوارد: السَّابِقُ؛ و ورد الشَّخْصُ عليه:أقبل.
                  أدلى: دَلَّى يُدَلِّي دَلِّ تَدْلِيَةً [دلو]:- الدَّلْوَ: أرسلَها في البِئْر ونحوه لتمتَلِىءَ.- الشّيْءَ في المَهْواة: أرسله فيها.- فُلاناً بِغُرورٍ : أوقعه فيما أراد من تَغريره فَدَلاَّهُمَا بِغُرورٍ .
                  بضاعة: السلعة وكل ما يتاجر به؛ و بضع الشيء أي قطعه.
                  ثمن: قدره الحقيقي أو القدر الذي يقيّم أو يباع به.
                  بخس: الشيء البخس هو الشيء الزهيد أو قليل القيمة؛ "بَخَسَهُ حَقَّهُ" : لم يُنْصِفْهُ حَسَبَ ما يَسْتَحِقُّ.
                  زاهدين: جمع زاهد: والزهد هو الإعراض عن الشيء، خلاف الرغبة فيه؛ و الزهد: أخْذُ أقلِّ الكفاية؛ كما أن الزهد (دينيا): الرّضا باليسير مِمّا يُتَيَقَّنُ حِلُّهُ، وتركُ الزائد على ذلك لوجه الله تعالى مع عدم ظن أو فرض ذلك على الناس.
                  اكرمي: فعل أمر، و هو أمر باحسان و الضيافة و البذل و التقدير.
                  مثواه: هو مَحَلُّ سُكْنَاهُ أَوْ إِقَامَتِهِ
                  مكنا: جَعَلَهُ مُتَمَكِّناً ولَهُ قُدْرَةٌ، "مَكَّنَهُ مِنْ تَحْقِيقِ آمَالِهِ"
                  غالب: المتفرِّقُ بقوّته، القاهر، المنتصر، الممكن له بعد نصره أو قوته.
                  أشده: أقواه و أغلبه على غيره؛ "أَشَدَّ الْوَلَدُ" : بَلَغَ الإِدْرَاكَ و غاية وعيه و قوته عَقْلاً وَسِنّاً. و أشد الشاب عقليا قد يتأخر عن أشده بدنيا.
                  حكما: انظر لحكيم في المرحلة الأولى من سورة يوسف
                  علما: انظر لعليم في المرحلة الأولى من قصة يوسف
                  المحسنين: جمع محسن: هو الذي يقدم فعل ما هو حسن و نافع، ويبذل وسعه في ذلك قلبا و قالبا. و المحسنين درجات منهم من هو حسن و منهم من هو أحسن، ومنهم من هو من أهل السعة و منهم من قدر عليه في رزقه، و لكنه محسن فيما يملك من نية و القدرة و عقل و رزق باذلا وسعه.[/align]
                  التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 22-11-2006, 03:01 AM.
                  روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                  كل بني آدم خطاء ،
                  و خير الخطائين التوابون

                  الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                  [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                  تعليق


                  • #10
                    مين الي مثل يوسف

                    Yasmeenah

                    كلامك كثير ماقرت أقراه

                    لكني عرف قوة إيمان يوسف وايمان ابراهيم عليهما السلام

                    قصصهم فيها عبر كثيرة

                    تعليق


                    • #11
                      ما أجمل تدبر القرآن و العيش في هذا العالم الراقي مع ربط المعاني بالقضايا التي نحياها على مدار اليوم و الساعة ، و من ثم رسم خطوط عريضة نسير عليها في هذه الحياة
                      بارك الله في قلمك و فكرك
                      أحلف بِأني أعيش لفكرة
                      أحلى ما فيها ثوابها بُكرا
                      لما ألاقي في كل بذرة
                      زرعتها طرح السنين

                      تعليق


                      • #12
                        كلمات و مفاتيح لتدبر القرآن عامة و المرحلة الثانية و القصة خاصة...

                        مفاتيح عامة: باللون الأزرق
                        مفاتيح خاصه: باللون الاحمر
                        اسماء الله الحسنى و صفاته: باللون الأخضر

                        لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ «7» إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ «8» اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ «9» قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ «10» قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ «11» أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ «12» قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ «13» قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ «14» فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ «15» وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ «16» قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ «17» وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ «18» وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ «19» وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ «20» وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ «21» وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «22»
                        روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                        كل بني آدم خطاء ،
                        و خير الخطائين التوابون

                        الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                        [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                        تعليق


                        • #13
                          من هداية الآيات:

                          [align=right]من هداية الآيات:

                          1. إن ما حدث ليوسف و أخوته فيه آيات و علامات للسائلين عن الاسباب، بل و الباحثين في سنن الله و تصريفه للأمور، و كيفية استدراج الشيطان لبني الإنسان إلى الضنك و الغفلة و الظلم و نقصان الوعي و الضيق العام و غيرها من دواعي فقر النفس و المآل و التفحش و سوء الظاهر و الأفعال، و كيفية مآل و نهاية الأمور و غلبة الأقدار و لطف الله بعباده الأبرار. بل إن كل سائل عن أي شيء له صلة بهذه القصة من علاقات انسانية بين الأخوة من اولاد آدم و السنن الربانية التي تصاحبها يجد ضالته.

                          2.إن يوسف و اخيه كلاهما ذكروا بتفضيل الأب، إلا ان يوسف هو الذي كادوا له، و ذلك لان الله غالب على امره، فقد قدر ليوسف اقدار لحكمة و اشتركوا هم "وهم لا يشعرون" في حصولها.

                          3.لم يكن اخوة يوسف سواء، بل كان له أخ من الام و الأب لم يشارك في المكيدة، ثم أخوته من يعقوب -عليه السلام- كانوا يتفاوتون في القدرات العقلية و الأعمال القلبية.

                          4. لقد تمكن الشيطان من اخوته يوسف بالحسد و الحقد الذي دب في قلوبهم، بل للشح و الانانية التي تملكت بهم.

                          5. إن الكلام "يتبلور" و يأخذ صورته و شكله و غايته و تطوره بالحوار، فاخوة يوسف بدؤوا بكلام عام يظهر غضبا شديدا، ثم قدّم احدهم اقتراح يكسر حدة الغضب، و لكنه مبني على الكلام الأول، فنفي القتل و فصّل في كيفية الطرح.

                          6. بعض أو كل اخوة يوسف لم يكن هدفهم أذية يوسف قدر ما كان هدفهم الاستحاوذ على ابيهم. و الغريب أن يعقوب نصح ابنه أن لا يقصص رؤياه عليهم، و هذا دليل على وعيه بهذه الحسد، ومع ذلك فاقوال يعقوب لهم تدلهم على تفضيله ليوسف.

                          7. لم يذكر القرآن ان هذه المكيدة كانت بسبب قص يوسف الرؤيا على اخوته، بل ذكرها حاصلة، فإن لو تفتح عمل الشيطان و تقلل من استفادة الإنسان من الاحداث بصرفه إلى خيالات. فالقرآن يقص القصص بذكر ما ينفع الناس و يسكت عن التفاصيل التي لا تنفعهم.

                          8. إن تعرض يوسف لشتى انواع من الاحاديث، الكاذب منها، و غير الكاذب اعطاه خبره و اسعه، اثقلها لله بهذا التعليم الخاص في هذا الجانب، ثم بالحكمة و العلم و النبوة عامة. ولقد اعطى الله يوسف هذه الحكمة وقت ما كان يحتاجها و كان قادرا على بذل طاقة أكبر في استعمالها و تطويرها و الحفاظ عليها. و كان ذلك عن بلوغه أشده و في مرحلة الشباب. ومن هذا نستخلص ان الشيء المناسب يرتبط أيضا بالوقت المناسب، فقد يكون الشيء مناسبا و لكنه قبل اوانه، فيكون سببا في كارثة او ضياعه نهائيا، و الله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

                          9. إن الكلام يدل على السياق الذي سيحصل بعده، و الكيد للباطل غالبا من يستخدم الكلام الملتوي و المشحون ليخفي به السياق. فالشيطان كاد باخوة يوسف ليخفي عنهم جرم ما هم مقبلين عليه، فأخفوا هم عن يعقوب نواياهم بكلام حق و لكنه كذب، و يعقوب -عليه السلا- صدق في مشاعره و احسن الظن في كلامه، و لكنهم اساء الظن في ذكره للذئب، وقد استخدموا هذا ضده و كان من السياق!!! فهو أول من ذكر الذئب!!! وبعد تأمل فإن من نظر إلى السياق العام و جد ان الله كان يكيد ليوسف و أخيه و يعقوب، اما الشيطان فقد كاد بالظالمين فاوقعهم في سوء النية و القصد و التصرف، فالاحداث كانت حاصلة حاصلة، فعلوها بقصد سيء و تعمد او لم يفعلوها، تابوا بعدها او لم يتوبوا، فإن نفس القدر قد ينزل بلطف و رحمة و قد ينظر بعذاب و شدة، ومع تساوي اخوة يوسف في ظاهر امرهم إلا أنهم في تفصيل الامر الخاص بكل ما احاط بهم و في باطنهم ليسوا سواء، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

                          10. أوهم الشيطان اخوة يوسف أنهم بهذا الفعل يخل لهم وجه ابيهم و يكونوا من بعده قوما صالحين، إلا أن العكس هو الذي حصل، فالشيطان لا يعد الإنسان إلا الفقر و الفحشاء.

                          11. اجمع اخوة يوسف على اذيته، فرموه في أسفل البئر، و غيّبوه في الجب، في ظلماته و إلى المجهول، إلا ان الله طمئن قلبه و انزل سكينته عليه و اوحى إليه بأنه سيفرج همه و ينصره على من ظلمه وهو لم يزل في غيابة الجب! فقرب الله الخاص بأولايئه ليس متعلق بمكان و لا زمان، إنما يتعلق بحالهم و حاجتهم و تقربهم إليه و تفضيله لهم، وهو لطف منه بهم، فسبحانه.

                          12. لقد أخذ اخوة يوسف باسباب كثيرة للخديعة، فاستخدموا حججا صادقة، و استخدموا قميص يوسف، ولكنهم وضعوا عليه دم كذب، لانهم لم يقتلوا يوسف، فعرف يعقوب كذبهم بما عنده من علم من الله و الرؤيا وظنه بما سيؤوّل ليوسف من مكانه، ثم بظاهر امرهم و اختيارتهم التي ادخلت في قلبه الريبة. فالمخادع لابد أن لا تكمل خديعته، لأن الحق هو الشيء الوحيد الذي تكمل به القصة و تجتمع، و المخادع مهما قال الحق لابد أن يستعين بالباطل، ثم هو كاذب، نيته ملتوية، حتى لو قال الحق.

                          13. مع يقين يعقوب أنهم كاذبون (بدلائل يعرفها هو)، إلا انه لم يتهمهم بشيء بعينه بلا بينه، إنما علق الأمر لعدم وضوح الدليل يظهر للجميع فالإنسان العاقل الحريص على عقله و دينه و خلقه هو الذي لا يتهم بلا بينه و دليل واضح.

                          14. أعلى و افضل الصبر عاقبة، الصبر الجميل، فهو يزيد العقل و الخلق و الدين. و الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوة لغير الله فيه، و لا ظلم...بل و لا لغو فيه و لا تأثيم. إن الصبر الجميل هو سبيل النجاة الأمثل من الظلم (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). ثم إن الصبر لا ينافي الاخذ بالأسباب، فقد أخذ يعقوب بالاسباب المتاحة امامه بلا اعتداء -وهذا سيظهر في مراحل عدة من القصة-، و لكن الصبر الجميل ينافي الظلم و التسخط و القاء التهم بلا بينة و الجزع و سوء الظن بالله.

                          15. الشيطان يدخل من ثغرات النفس و ويزين للإنسان الباطل حتى يصدقه فيعمل به و يزينه لغيره. بل ويزين لإنسان الاسباب التي لا تصب إلا في شقاءه و ضلاله على انها "ملك لا يبلى".

                          16. لم يكن للسيارة حق في أخذ يوسف، ولذلك اسروه بضاعه، و قال الله مخبرا عنهم أنهم "شروه" و لم يبيعهوه، فاستخدم هذا اللفظ كأنهم يشير إلى ذلك. و لقد أزهدهم الله فيه و لم يجعلهم يدركوا ثمنه الحقيقي، على عكس من اشتراه من مصر فقد اراه الله فيه حسنه و قيمته. وهنا وقفة أن الإنسان الذي يأخذ ما ليس بحقه غالبا ما يبيعه بثمن بخس، و لا يتمكن ابدا من الانتفاع بقيمته الحقيقية.

                          17. لقد اختار الله ليوسف المنزل و مكن له في قلب سيده، فجمع له اسباب و اختيارات من لدنه ليمكن له في الأرض و يعلمه من تأويل الاحاديث، فهذا المنزل كان سيصبح منزل عزيز مصر و فيه من الوسائل الدنيوية في العلم و الرفعه و الرقي ما أثرى الله به يوسف، مع تعليمه لتاويل الحديث و ادراك ما يجري حوله من أمور و سماع لآراء أهل الفقه و العلم.

                          19. إلا أن الله اجتبى يوسف فوق كل هذا بنعمة النبوة و الهداية و التسديد، ففرق بين الحق و الباطل، و اجتباه بالأخلاق القويمة التي كان ليعقوب -عليه السلام- دور كبير في زرعها.

                          20. يوسف كان محسننا في خلقه، و المحسن دائما مفضّل إلى النفوس، و قد أحسن الله إليه و اختاره لذلك الاحسان، فالله أعلم بالشاكرين الذي يشكرونه على ما اعطاهم و يستعملون نعمه في النفع و الاحسان.

                          21. لقد اختار الله ليوسف واصطفى له في فترة طفولته أن يكون في كنف ابيه النبي الكريم، ولكن كان حوله أخوته الحاسدين وكان امامهم جميعا ايام عصيبه، فاختار له أن تكون فتوته و شبابه في بيت عزيز من بيوت مصر، لينتقل فيها و بها إلى مرحلة أخرى من التمكين بعد ابتلاء و تعليم و تمحيص.... والله أعلم[/align]
                          التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 22-11-2006, 04:05 PM.
                          روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                          كل بني آدم خطاء ،
                          و خير الخطائين التوابون

                          الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                          [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                          تعليق


                          • #14
                            تنقيح و رد...

                            تنقيح:
                            6. بعض أو كل اخوة يوسف لم يكن هدفهم أذية يوسف (إن كنت فاعلين- يخل لكم وجه ابيكم) قدر ما كان هدفهم الاستحاوذ على ابيهم، وهذا أيضا فيما استقروا عليه من و سيلة و ترجيح، ثم ذلك يدل أن كان منهم من به قدر من حكمة فلم يجعل عمله يتعدى هدف فيعاني من عواقب "الافراط"في استخدام العصبة و القوة و الكيد. و الغريب أن يعقوب نصح ابنه أن لا يقصص رؤياه عليهم، و هذا دليل على وعيه بهذه الحسد، ومع ذلك فاقوال يعقوب لهم تدلهم على تفضيله ليوسف. وقد كانوا يروا هذا التفضيل ضلال من ابوهم، وما يعقوب عليه السلام بضلال، بل اعماهم هواهم و ضلهم حتى رؤوا الهدى ضلال.

                            7. لم يذكر القرآن ان هذه المكيدة كانت بسبب قص يوسف الرؤيا على اخوته، بل ذكرها حاصلة، فإن لو تفتح عمل الشيطان و تقلل من استفادة الإنسان من الاحداث بصرفه إلى خيالات لم يقدرها الله، فبعد حدوث القدر لا "لو" فلو التي تفتح عمل الشيطان هي "لو أني عملت كذا و كذا لكان كذا" و ليست انواع الـ"لو" الأخرى!!!! فالقرآن يقص القصص بذكر ما ينفع الناس و يسكت عن التفاصيل التي لا تنفعهم.

                            أما الرد فعلى...
                            المشاركة الأصلية بواسطة ذرة ضوء
                            ما أجمل تدبر القرآن و العيش في هذا العالم الراقي مع ربط المعاني بالقضايا التي نحياها على مدار اليوم و الساعة ، و من ثم رسم خطوط عريضة نسير عليها في هذه الحياة
                            بارك الله في قلمك و فكرك

                            أختي الكريمة ذرة ضوء...
                            صدقتي و الله يا اخي....و نفعني الله و اياك بالقرآن و رزقنا القياس السليم "على الواقع السحيق"... فكما قالت الاخت/ لاخ رونق الحب من كيوسف؟؟؟ فاحيانا أشعر أننا كلنا اخوة يوسف و ليس فينا يوسف و ابوه، بل حتى ليس فينا اخوه!!!... فمن يرتقي هذه المنازل العليا التي لا تنال إلا بالصبر و اليقين و العدل و الإحسان و اتباع الشرع و حسن الخلق... من يتعلم من يعقوب فيسلك دربه و يسلم و يعمل باحسان لقضاء ربه؟؟؟ من يتعلم من يوسف فيصبر على الطاعة و عن المعصية و الاقدار كما صبر؟ الكريم ابن الكريم ابن الكريم الذي بيع في سوق الرقيق، فحفظ لسيده الجميل؟؟ من يتعلم و يعمل و يعرف أن الشيطان يزين لنا جميعا تدمير حياتنا و ما نملك من نعم و سعة؟؟؟؟.... من يأختي من؟؟؟
                            جعلنا الله و اياك من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه... بل هداني الله وا ياك و المسلمين، بل و أمة محمد اجمعين، إلى العدل و الإحسان و ايتاء ذي القربى و اعاذنا من الفحشاء و المنكر و البغي... و الله أعلم
                            التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah; الساعة 22-11-2006, 04:31 PM.
                            روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                            كل بني آدم خطاء ،
                            و خير الخطائين التوابون

                            الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                            [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                            تعليق


                            • #15
                              مراجعة و تصحيح...

                              [align=right]من هداية الآيات:

                              1. إن ما حدث ليوسف و أخوته فيه آيات و علامات للسائلين عن الاسباب، بل و الباحثين في سنن الله و تصريفه للأمور، و كيفية استدراج الشيطان لبني الإنسان إلى الضنك المعيشة و الضيق و الغفلة و الظلم و نقصان الوعي و غيرها من دواعي فقر النفس و المآل و التفحش و سوء الظاهر و الأفعال، ثم كيفية مآل و نهاية الأمور و غلبة الأقدار و لطف الله بعباده الأبرار. بل إن كل سائل عن أي شيء له صلة بهذه القصة من علاقات انسانية بين الأخوة من اولاد آدم و السنن الربانية التي تصاحبها يجد ضالته.

                              2.إن يوسف و اخيه كلاهما ذكروا بتفضيل الأب، إلا ان يوسف هو الذي كادوا له، و ذلك لان الله غالب على امره، فقد قدر ليوسف اقدار لحكمة و اشتركوا هم "وهم لا يشعرون" في حصولها.

                              3.لم يكن اخوة يوسف سواء، بل كان ليوسف أخ من الام و الأب لم يشارك في المكيدة، ثم كان له أخوته من يعقوب -عليه السلام- و الذين كانوا يتفاوتون في القدرات العقلية و الأعمال القلبية.

                              4. لقد تمكن الشيطان من اخوة يوسف بالحسد و الحقد الذي دب في قلوبهم، بل للشح و الانانية التي تملكت منهم.

                              5. إن الكلام "يتبلور" و يأخذ صورته و شكله و غايته و تطوره بالحوار، فاخوة يوسف بدؤوا بكلام عام يظهر غضبا شديدا، ثم قدّم احدهم اقتراح يكسر حدة الغضب، و لكنه مبني على الكلام الأول، فنفي القتل و فصّل في كيفية الطرح.

                              6. بعض أو كل اخوة يوسف لم يكن هدفهم أذية يوسف (إن كنت فاعلين- يخل لكم وجه ابيكم) قدر ما كان هدفهم الاستحاوذ على ابيهم، وهذا في ظاهر كلامهم و قد زين لهم الشيطان أحقادهم و حسدهم. وقد ظهر هذه الاهداف و المشاعر و أخذ صورتها الفعلية من خلالما استقروا عليه من و سيلة و ترجيح "لطرح يوسف". ثم ذلك الترجيح يدل أن كان منهم من به قدر من حكمة فلم يجعل عمله يتعدى هدف فيعاني من عواقب "الافراط"في استخدام العصبة و القوة و الكيد. و الغريب أن يعقوب نصح ابنه أن لا يقصص رؤياه عليهم، و هذا دليل على وعيه بهذه الحسد، ومع ذلك فاقوال يعقوب لهم تدلهم على تفضيله ليوسف. وقد كانوا يروا هذا التفضيل ضلال من ابوهم، وما يعقوب عليه السلام بضال، بل اعماهم هواهم و ضلهم و زينة لهم أنفسهم و اهواءهم الباطل حتى رؤوا الهدى ضلال.

                              7. لم يذكر القرآن ان هذه المكيدة كانت بسبب قص يوسف الرؤيا على اخوته، بل ذكرها حاصلة، فإن لو تفتح عمل الشيطان و تقلل من استفادة الإنسان من الاحداث بصرفه إلى خيالات لم يقدرها الله، فبعد حدوث القدر لا "لو"!!! ولكن ليس كل "لو" مذمومه، فـ"لو" استخدمت في القرآن مرات عديدة، ثم إن "لو" التي تفتح عمل الشيطان هي "لو أني عملت كذا و كذا لكان كذا" و ليست انواع الـ"لو" الأخرى!!!! فالقرآن يقص القصص بذكر ما ينفع الناس و يسكت عن التفاصيل التي لا تنفعهم.

                              8. إن تعرض يوسف لشتى انواع من الاحاديث، الكاذب منها و غير الكاذب، المنامي و الاهي ثم المغرض و المحب و الكائد و الأوامر، الراقي و التجاري و ...، اعطاه خبره و اسعه، اثقلها لله بهذا التعليم الخاص في هذا الجانب، ثم بالحكمة و العلم و النبوة عامة. ولقد اعطى الله يوسف هذه الحكمة وقت ما كان يحتاجها و كان قادرا على بذل طاقة أكبر في استعمالها و تطويرها و الحفاظ عليها. و كان ذلك عن بلوغه أشده و في مرحلة الشباب. ومن هذا نستخلص ان الشيء المناسب يرتبط أيضا بالوقت المناسب، فقد يكون الشيء مناسبا و لكنه قبل اوانه، فيكون سببا في كارثة او ضياعه نهائيا، و الله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

                              9. إن الكلام يدل على السياق الذي سيحصل بعده، و الكيد لباطل وظلم غالبا من يستخدم الكلام الملتوي و المشحون ليخفي به السياق. فالشيطان كاد باخوة يوسف ليخفي عنهم جرم ما هم مقبلين عليه، فأخفوا هم عن يعقوب نواياهم بكلام حق و لكنه كذب، ثم خلطوه بباطل أكذب منه (إنا له لناصحون)، و يعقوب -عليه السلام- صدق في مشاعره و احسن الظن في كلامه إليهم، و لكنه اساء الظن في ذكره للذئب، وقد استخدموا هذا ضده و كان من السياق!!! فهو أول من ذكر الذئب!!! وبعد تأمل فإن من نظر إلى السياق العام و جد ان الله كان يكيد ليوسف و أخيه و يعقوب، اما الشيطان فقد كاد بالظالمين فاوقعهم في سوء النية و القصد و التصرف، فالاحداث كانت حاصلة حاصلة، فعلوها بقصد سيء و تعمد او لم يفعلوها، تابوا بعدها او لم يتوبوا، فإن نفس القدر قد ينزل بلطف و رحمة و قد ينظر بعذاب و شدة، ومع تساوي اخوة يوسف في ظاهر امرهم إلا أنهم في تفصيل الامر الخاص بكل ما احاط بهم و في باطنهم ليسوا سواء، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

                              10. أوهم الشيطان اخوة يوسف أنهم بهذا الفعل يخل لهم وجه ابيهم و يكونوا من بعده قوما صالحين، إلا أن العكس هو الذي حصل، فالشيطان لا يعد الإنسان إلا الفقر و الفحشاء.

                              11. اجمع اخوة يوسف على اذيته، فرموه في أسفل البئر، و غيّبوه في الجب، في ظلماته و إلى المجهول، إلا ان الله طمئن قلبه و انزل سكينته عليه و اوحى إليه بأنه سيفرج همه و ينصره على من ظلمه وهو لم يزل في غيابة الجب! فقرب الله الخاص بأولايئه ليس متعلق بمكان و لا زمان، إنما يتعلق بحالهم و حاجتهم و تقربهم إليه و تفضيله لهم، وهو لطف منه بهم، فسبحانه.

                              12. لقد أخذ اخوة يوسف باسباب كثيرة للخديعة، فاستخدموا حججا صادقة، و استخدموا قميص يوسف، ولكنهم وضعوا عليه دم كذب، لانهم لم يقتلوا يوسف، فعرف يعقوب كذبهم بما عنده من علم من الله و الرؤيا وظنه بما سيؤوّل ليوسف من مكانه، ثم بظاهر امرهم و اختيارتهم التي ادخلت في قلبه الريبة. فالمخادع لابد أن لا تكمل خديعته، لأن الحق هو الشيء الوحيد الذي تكمل به القصة و تجتمع، و المخادع مهما قال الحق لابد أن يستعين بالباطل، ثم هو كاذب، نيته ملتوية، حتى لو قال الحق.

                              13. مع يقين يعقوب أنهم كاذبون (بدلائل يعرفها هو)، إلا انه لم يتهمهم بشيء بعينه بلا بينه، إنما علق الأمر لعدم وضوح دليل بيّن يظهر للجميع فالإنسان العاقل الحريص على عقله و دينه و خلقه هو الذي لا يتهم بلا بينه و دليل واضح.

                              14. أعلى و افضل الصبر عاقبة، الصبر الجميل، فهو يزيد العقل و الخلق و الدين. و الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوة لغير الله فيه، و لا ظلم...بل و لا لغو فيه و لا تأثيم. إن الصبر الجميل هو سبيل النجاة الأمثل من الظلم (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). ثم إن الصبر لا ينافي الاخذ بالأسباب، فقد أخذ يعقوب بالاسباب المتاحة امامه بلا اعتداء -وهذا سيظهر في مراحل عدة من القصة-، و لكن الصبر الجميل ينافي الظلم و التسخط و القاء التهم بلا بينة و الجزع و سوء الظن بالله. ثم إن المؤمن يصدق بمن آمان به ، قلبا و قالبا، و يرضا به و يأتمنه و يستعين به. و الإيمان عامة يعطي الإنسان قوة ومجالدة و صبر على تحمل عواقب و المجاهدة فيما آمن به، فكيف بمن يؤمن بالحق الذي بيده الأمر كله و إليه يرجع الامر كله، الحي القيوم، القريب العليم.

                              15. الشيطان يدخل من ثغرات النفس و ويزيّن للإنسان الباطل حتى يصدقه فيعمل به و يزينه لغيره. بل ويزين لإنسان الاسباب التي لا تصب إلا في شقاءه و ضلاله على انها "ملك لا يبلى".

                              16. لم يكن للسيارة حق في أخذ يوسف، ولذلك اسروه بضاعه، و قال الله مخبرا عنهم أنهم "شروه" و لم يبيعهوه، فاستخدم هذا اللفظ كأنه يشير إلى ذلك. و لقد أزهدهم الله فيه و لم يجعلهم يدركوا ثمنه الحقيقي، على عكس من اشتراه من مصر فقد اراه الله فيه حسنه و قيمته. وهنا وقفة أن الإنسان الذي يأخذ ما ليس بحقه غالبا ما يبيعه بثمن بخس، و لا يتمكن ابدا من الانتفاع بقيمته الحقيقية.

                              17. لقد اختار الله ليوسف المنزل و مكن له في قلب سيده، فجمع له اسباب و اختيارات من لدنه ليمكن له في الأرض و يعلمه من تأويل الاحاديث، فهذا المنزل كان سيصبح منزل عزيز مصر و فيه من الوسائل الدنيوية في العلم و الرفعه و الرقي ما أثرى الله به يوسف، مع تعليمه لتاويل الحديث و ادراك ما يجري حوله من أمور و سماع لآراء أهل الفقه و العلم.

                              19. إلا أن الله اجتبى يوسف فوق كل هذا بنعمة النبوة و الهداية و التسديد، ففرّق بين الحق و الباطل، و اجتباه بالأخلاق القويمة التي كان ليعقوب -عليه السلام- دور كبير في زرعها.

                              20. يوسف كان محسننا في خلقه، و المحسن دائما مفضّل إلى النفوس، و قد أحسن الله إليه و اختاره لذلك الاحسان، فالله أعلم بالشاكرين الذي يشكرونه على ما اعطاهم و يستعملون نعمه في النفع و الاحسان.

                              21. لقد اختار الله ليوسف واصطفى له في فترة طفولته أن يكون في كنف ابيه النبي الكريم، ولكن كان حوله أخوته الحاسدين وكان امامهم جميعا ايام عصيبه، فاختار له أن تكون فتوته و شبابه في بيت عزيز من بيوت مصر، لينتقل فيها و بها إلى مرحلة أخرى من التمكين بعد ابتلاء و تعليم و تمحيص.... والله أعلم[/align]
                              روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال:
                              كل بني آدم خطاء ،
                              و خير الخطائين التوابون

                              الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515
                              [glint]سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟[/glint]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X