ليس حول رصيدك المالي ؛ و لا حول الأسهم التي ذقت منها الأمرين ؛ أو ما تتاجر به أو تملكه من عقارات ،
لكنه كشف الحساب الوحيد الذي لا يتطلب وضعية مالية معينة ، ليس كشفاً نخبوياً موجهاً للأغنياء فقط ، و لكنه كشف الأمراء و الفقراء ؛ و الخاصة و العامة ؛ و محدودي الدخل أو حتى معدوميه ! و الأثرياء .
كشف لا جنسية له و لا دين ولا وطن ، كشف للمسلم و غير المسلم على حدٍ سواء .
كشف عن حساب ذو عملة موحدة ، منذ اللحظة التي يتوفر لك فيها رأس المال يبدأ الخصم منه ، الزيادة فيه معنوية متقلبة بحسب ما تضيف من عملٍ أو قول صالح و هادف و نافع، و النقص له مطرداً و ماديأً محسوباً بالثواني و الدقائق .
إنه الحساب الذي لا شريك لك فيه على وجه الإطلاق ، ملكيتك له محدودة إلى أجل مسمى ، هناك من استثمره و حصل من ورائه فوائد عظيمة عادت حتى بالربح الكبير على غيره من البشر ، و هناك من خسره و تفلت من بين يديه كالهباء المنثور ، و هناك من كسب بعض الصفقات و ضيع أخرى .
"إقرار الذمة العُمرية" ! تأتينا محطات لنقف و نراجعه و نقدمه لأنفسنا أولاً في هذه الدنيا حيث لا زالت الفرصة سانحة للاستدراك لزيادة تنمية الاستثمارات و أيضاً تعويض بعض الخسارات ، و سيأتينا يوم سيتحتم علينا تقديمه و لكن من دون أي فرصة لوقفة أو مراجعة لهذا الإقرار ، و إنما حساب على ما مضى و كان .
ما أشد حماسة المرء حين يقف ليفتح كشف حساب لماله و ممتلكاته ، و ما أزهده في تتبع و رصد المكسب و الخسارة لأيام عمره ، فَلِمَ ؟
العالم كله بحسب التقويم الهجري أو الميلادي أو الشمسي أو الضوئي ! ... على وشك أو قد استقبل بالفعل عاماً جديداً ، و كم تحمل البدايات من معان و كم توحي بأفكار ؛ فماذا يعني لك استقبال عام آخر في حياتك ...
بقاء الحال على ما هو عليه فليس في الإمكان افضل مما كان ؛
أم مكسباً و مداً آخر بعد سنوات من الجزر و اللامبالاة بأهميته ؛
أم فكرة مشروع لبدايات حياة جديدة و فرصة للتغيير كيفاً و كماً ؟
و مع كشف حساب جديد ، و بداية عام جديد ...
دعوة للمشاركة في صناعة النجاح
حيث أننا نعيش مرحلة من النقد لثقافتنا و لأوضاعنا و لأحوال مجتمعاتنا و منهجية تفكيرنا و تعاطينا مع المستجدات حولنا ، و الكثير ،
كما وأن النقد ليس عملية ترفيهية ، و لا إضاعة وقت ، و لا تشتغل عليه النخب فقط ، بل الهدف الأسمى أن يتقنه كل إنسان بحسب ما يملك من طاقات و فكر و رؤى ؛ فتتوفر أجواء اكثر شفافية تيسر بلوغ الكثير من خطوط الالتقاء و تقرب المسافات ، و تزيد الرؤى وضوحاً ، و الأفكار ثراءً .
والنقد لا يعني مطلقاً ذكر السلبيات فقط و لا الإشادة بالإيجابيات فقط ، و إنما النقد البناء هو التزام الوسطية عند التقييم .
و صناعة النجاح لا تقوم على فرد واحد مهما كان حجم الدور الذي يلعبه .
من هنا ندعوكم ابتداء من الحلقة القادمة لهذا النقد البناء لتشاركوا جميعاً في صناعة النجاح .
لن نحدد محاور بعينها ليدور النقد حولها من مثل محتوى الحلقة أو طريقة العرض أو الوقت المحدد للأسئلة ؛ و هل كانت ملائمة لموضوع الحلقة أم لا ، و هل الإجابات كانت شافية وافية أم لا ،
إنما هي دعوة لنقد حر و بناء بحسب ما ترون انتم انه يستحق النقد و الوقوف للمراجعة و طرح الحلول و البدائل .
فقط نُذَكر انه كلما كان النقد موضوعياً هادئاً راقياً كلما كان أقرب إلى العقل و القلب معا ، و اكثر قابلية للتفكير فيه و تنفيذه إن تيسرت السبل لذلك ، حتى لا نعد بشيء و لا نوفي به .
كما نرجو أن يبدأ نقد الحلقة بعد انتهائها إلى آخر ليل الجمعة حتى يَسهُل على فريق الإعداد تلخيصه و النظر فيه ، و من ثم تبدأ المشاركة في الحلقة الجديدة من السبت الذي يليه .