ولو كنت عذري المحبة لم تكن بطيناً وأنساك الهوى كثرة الأكلِ
هذا البيت للمتنبي وهو بيت حكيم جداً وسأشرحه لبيان الحكمة المتمثلة فيه .
ربط الشاعر بين عذرية المحبة وعفتها والشره وهو ربطٌ في محله،فالعرب تطلق لقب العفة على عفة شهوتي البطن والفرج وهما فعلاً متلازمان وقرينان لأن عفيف البطن غالباً إن لم يكن دائماً عفيف الفرج،ونفس القاعدة تنطبق على الشره لأن ذلك الشخص في أحيانٍ كثيرة يكون ذا نفسٍ طبعها الشهوانية والعفيف نفسه شريفةُ علوية وقد تمثل هذا بصخر خنساء حين قالت فيه:لم تره جارة يمشي بساحتها لريبة حين يُخلي بيته الجارُ
ولا تراه وما بالبيت يأكله لكنه بارزٌ بالصحن مهمارُ ،والأنفس في علويتها و سفليتها تتكون في بطن الأم فالجنين يتكون من سائل أرضي وروح علوية فإن غلب السائل أصبح الإنسان أرضياً بطبعه وإن غلبت الروح صارت نفسه علوية شريفة كما قال ابن القيم،وأردت التأصيل لأبين أن لكل إنسان طبعه الأصلي لكن له مخرج شرعي وهو كالتالي: قال الحبيب عليه السلام :"تنكح المرأة لجمالها ولمالها ولدينها ولحسبها،فاظفر بذات الدين تربت يداك "أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، بعد تبيين أسباب الزواج فضل عليه السلام ذات الدين ولم ينكر الأسباب الأخرى ثم في حديث آخر حذر من خضراء الدمن ، وأستنتج من ذلك :
لا بأس أن يجعل بعض الرجال أهم نقطة بمن يحبها ويريدها زوجة الجمال أو يعدد النساء ولا عيب لأن هذا تابعٌ لطبيعة نفسه،ولكن العيب أن يتغاضى عن خلقها أو دينها أو تربيتها لأنها فقط جميلة،أما شريف النفس فهو أقدر على تنفيذ نصيحة الرسول بجعل الأولوية للدين وإن نقصت في جوانب أخرى والمحبة القائمة على الدين والخلق أبقى لأن الجمال ليس له مقياس ومن أحب شخصاً جمُل في نظره وجمال الخلق لا يُمل لكن جمال المظهر يُمل سريعا ويزول سريعا ولا يلام من نفسه شهوانية ما لم تقده إلى حرام والمسألة قدرية كمن يُمنح الجمال ومن يحرم منه ،وقد مزج الله مرارة الدنيا بحلاوة فجعل السكن والألفة في الزواج لتخفف عبئه وجعل بكل امرأة روح النساء وإن كانت دميمة لتكون محبوبة من زوجها،وحتى تربية الأطفال المتعبة خففها بأن جعلهم ظرفاء ومحبوبين وزينة للحياة فسبحانه.
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة ) |