الموضوع: الفشل
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-06-2008, 09:15 PM   #12 (permalink)
نور من لبنان
عضو هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية نور من لبنان
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 1,868
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 312
شُكر 364 في 163 موضوع
نور من لبنان is on a distinguished road
افتراضي

الفشل خيار خاطئ
الخيارات في الحياة كثيرة، وهذا من رحمة الله بنا . اللهم إلا ما يتعلّق بالعقيدة التي هي حقيقة ثابتة لا تتحول ولا تتبدّل فهناك خياران لا ثالث لهما: الإيمان أو الكفر.
لذلك، ومن لطف الله أن جعل للنجاح سبلاً عديدة ، وإن متفاوتة في البلوغ بنا إلى الهدف. .كذلك سبل الفشل عديدة ومتفاوتة في نسبتها. (يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) .
فبالقرآن الكريم نسلك مسالك النجاة والنجاح في الدنيا والآخرة . فبيّن أنّ للنجاح مسالك.
( وما لنا لا نتوكّل على الله وقد هدانا سبلنا)
و سلوك مسالك النجاح خيار*
بل الخيار الصحيح هو النجاح نفسه. . لذلك فإنّ صلح الحديبية سمّي فتحاً قبل أن يكون الفتح.
ولأنّ خيار الإنسان وحده لا يكفي لبلوغ الهدف المقصود، فقد تعترضه عقبات خارجة عن إرادته لا يملك لها دفعاً .
فالخيار الصائب،لذلك، نجاح بغضّ النظر عن النتائج ، لأنّ النتائج بيد الله وهذا ما يوحي به حديث الفسيلة .
*ولا يكفي مجرّد خيار صائب ، بل يلزم:
1- الصبر طول الطريق والمثابرة لتجنّب الفشل ، فالفشل في بعض معانيه تقهقر وانكفاء. قال سبحانه(وإذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا ). والمقصود أن تتراجعا.
2-إنّ الاشتغال بعوائق الطريق، وبأهداف وهميّة عن الهدف الأساس المقصود هو كذلك سبب إلى الفشل ، لأنه شكل من أشكال التقهقر . وفي هذا المعنى يقول تعالى : (ولا تنازعوا فتفشلوا) .
إنّ الاشتغال بنزاعات جانبية ، أحد أهمّ أسباب فشل هذه الأمة .
*فما هو الخيار الصحيح ، الذي به نتفادى الفشل؟
إنّه دراسة عقليّة تستغلّ الإمكانات المتاحة لبلوغ الأهداف المرجوّة . هو بكلمة: (التخطيط) .
ومن النماذج القرآنيّة : بلقيس.
لقد اتّخذت بلقيس خيارين صحيحين ، وحققت نجاحين عظيمين:
أما الخيار الأول: فهو طلب مشورة أهل الرأي من قومها . فالاستئناس برأي أهل الرأي مطلوب لتفادي الفشل . وما أبلغ ما قال عليه الصلاة والسلام في دور الصديق وصناعته للقرار( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) .وهذا خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يستشير الصاحب زوجة كان أم صديقاً أو حتى من عامة الناس : أشيروا عليّ أيها الناس) .
وإن كان أهل الرأي أشاروا على بلقيس برأي خاطئ فهذا لا يؤثّر في صوابية خيارها. فقد نجحت في مغالبة نزعة الاستبداد ونزعة الاعتداد بالرأي وانتصرت على الأنانيّة وطغيان الإنسان القادر.
وأما الخيار الثاني : فموقف بلقيس بعدما فوّضها قومها اتخاذ القرار. لقد درست الأمر من كلّ جوانبه واستنفدت الفرضيات والنتائج المترتّبة على كلّ فرضيّة ، فتوصّلت إلى القرار الذي أنقذها وقومها من عذابي الدنيا والآخرة.
*ولكن هل يلزم الإنسان أن يتابع ويتابع مهما كانت الظروف؟
كلا . ليس إن تبيّن له أنّه اختار خياراً خاطئاً .
فاختيار نفس الطريق التي سبق أو أبلغتنا الفشل جنون ، كما يقول الصينيون. وفي لبنان نقول( يلّي بيجرّب المجرّب بيكون عقلو مخرّب) .
والقرآن الكريم يبرز هذا المعنى حين يستغرب من عدم اتّعاظ الكفار بسيرة سلفهم (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة المكذّبين) ويصفهم بأنهم لا يعقلون.
يلزم خيار صحيح مدروس فالخيار الصحيح بحدّ ذاته نجاح، صبر عليه ، عدم الانشغال بغيره، الرجوع عنه إن ترجّح خطؤه.
__________________
5]مدوّنتي[/size][/font][/color]
إسلامنا عزّنا


[/url]مؤسسة القدس الدولية لدعم فلسطين
ساهم معنا
رقم حساب :
بنك بيروت (بيروت-لبنان) 1140166059500
فرست ناشونال بنك (الحمرا-بيروت-لبنان) 116946[/color]
نور من لبنان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "نور من لبنان" على مشاركتك المفيدة: