عرض مشاركة واحدة
قديم 05-06-2008, 03:45 PM   #2 (permalink)
علي الحمدان
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية علي الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: فضاء الفضائيات
المشاركات: 2,903
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 43
شُكر 84 في 40 موضوع
علي الحمدان is on a distinguished road
افتراضي

الأستاذة الكريمة ماجدة شحاتة

أشكرك على هذا الموضوع الذي حفزني للتفكر والمشاركة. في البداية، كوني أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سبع سنوات وأكثر، وكوني قرأت ودرست في مجال الدراسات النسوية، أستغرب كثيرا عندما أجد مثل الدكتور عبد الحليم يتحدث عن مثل هذه الشاعرة وكأنها صوت شاذ أو نادر في الغرب. فإن كان يرى أن هذه المطالبة بمثل هذه الطريقة (المهينة) للارتباط بالرجل حتى لو أدى ذلك إلى قتلها هو انعكاس في بعض جوانبه لصوت (الفطرة)، فأحب أن أبشره حينها أن هذا يقتضي أن صوت الفطرة في أمريكا مرتفع وشائع جدا. وأحب أن أبشره أنه بالإمكان أن يجد وبكثافة كبيرة من تقبل الزواج خلال أسبوع واحد من التعارف.

كما أن تكاليف الزواج لا تقلق الرجل في أمريكا، لأنه في الغالب تتكفل المرأة بتكاليف الزواج كاملة. أما بعد الزواج، فإن معدل الاعتداء وضرب الزوجة في أمريكا قد بلغ أرقاما مهولة جدا تتجاوز ما عندنا، وأكثر النساء يتقبلن هذا الوضع. ولم تفلح القوانين المدنية في الحد من هذا الأمر، لأن أغلب القضايا لا تصل إلى المحاكم أصلا. لأن الناس في الحقيقة شرسين ضد غير المتزوجة والمطلقة بشكل مثير ومقزز. وهو موقف لا علاقة له بالفطرة.

في الإسلام الوضع مختلف تماما بناء على نقطتين:

(1)
الزواج في الإسلام مبني على "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه". وعكس هذا "إذا جاءكم من لا ترضون دينه وخلقه فلا تزوجوه". ومن حق المرأة على ولي أمرها أن لا يزوجها إلا صاحب دين وخلق. وبذلك فهي غير ملزمة شرعا بقبول من لا يرضون دينه وخلقه، وليس في هذا أي انتقاص لها ولا تثريب. وإذا نظرنا إلى واقعنا المعاصر، ليس من المعقول أن كل هؤلاء الشباب الذين نراهم أمامنا أكفاء، بل يستطيع المرء أن يرى كثيرا منهم غير صالح للزواج. وأرى أنه من غير اللائق أن ألزم ابنتي بزوج لا أرضى دينه وخلقه من أجل أن أعتق نفسي من المسؤولية أومن أجل أن أستجيب لضغط المجتمع.

ولم أر في حياتي نظرة دونية للمطلقة وغير المتزوجة كما شاهدتها في أمريكا، ولذلك يكون هناك اضطراب كبير في سلوكهما، وأخشى ما أخشاه أننا تأثرنا كثيرا بما هو موجود في هذا العالم من حيث نريد الإصلاح. ورحم الله أم المؤمنين السيدة أم سلمة، حيث ردت سيدنا عمر ولم ينتقصها أحد، وردت سيدنا أبا بكر ولم ينتقصها أحد، ولم تقبل إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان من الجائز أن ننتقص غير المتزوجة، لانتقصنا الكثير. وقد حاولت الحصر في ملف لعلي أعرضه لاحقا بالنساء غير المتزوجات، والمطلقات في الصدر الأول، وحاشاهن النقص.

وهذا يقتضي أيضا، أن الرجل الذي عنده الحد الكافي من الصلاح، أن يفكر جديا بالتعدد وأن لا يساهم ضغط زوجته وأبنائه في رده عن اتخاذ مثل هذا القرار متى ما كان مقتدرا. وأنا أدعو لمثل هذا بقوة متى ما كان الرجل صالحا.

(2)
الضرب في الإسلام شرعي إذا اقتضت الحاجة إليه، ولا مداهنة في هذا ولا تنازل. لكن هذا لا يقتضي الإطلاق، فصورة الضرب بينها النبي عليه الصلاة والسلام ولا يجوز تجاوزها. ويكاد يكون الإجماع منعقدت أن تجاوز الصورة التي حددها النبي عليه الصلاة والسلام هو من الاعتداء، والشريعة تتيح للمرأة إذا تعرضت لمثل هذا الاعتداء خصوصا إذا كان على الوجه أن تذهب إلى القاضي وتطلب الخلع وعليه أن يستجيب إلى رغبتها متى ما ثبت الاعتداء وكان الضرب مبرحا. بل وعد بعض العلماء أن بعض الاعتداء بالكلام غير مقبول وقد يزيل وصايته خصوصا إذا كان فيه طعن بعرض ونحوه. ولذلك تتيح الشريعة للمرأة حينها أن تنفصل عن الرجل بناء على بعض أشكال الاعتداء. وأنت تعرفين أننا إن قررنا بشرعية الضرب في الإسلام، فإننا نعلم أن كثيرا من الأزواج لا يلتزم بالصورة الشرعية والهجر، ويقوده غضبه إلى الاعتداء المحرم.

وكما أن عليها أن لا تنفر من فراشه إلا لضرورة ضيقة حددها الشارع وإلا لعنتها الملائكة، فإن عليه في نفس الوقت إرضاءها أيضا في هذا الفراش، والشريعة كفلت لها حق الخلع متى ما كان غير مقتدر على إرضائها في هذا وهذا أمر مقرر.

وبناء على هذا، إذا كانت الشريعة ما جاءت إلا لمصلحة العباد، وهي خير كلها، فمن غير المعقول أن ننتقص من قررت أن لا تتنازل عن حقها الذي أعطاه أياها الشارع. لأن الانتقاص في مثل هذه الحالة خطير جدا، وقد يكون فيه طعن في الشريعة التي كفلت لها هذا الحق. ولا يجوز للمجتمع أن يضغط عليها أن تتنازل عن حقها هذا بغير إرادتها وقناعتها. ومثل هذا السلوك المجتمعي، لا أرى أنه يختلف عمن يعد الطلاق حق للرجل والمرأة على حد سواء، أو يختلف عمن يرى أن التعدد ليس من الإسلام.

لذلك لم يكن صوت الشاعرة له علاقة بالفطرة من وجهة نظري. والمواجهة بين الغرب والإسلام خلال الفترة الماضية كانت مواجهة خطيرة، فالغرب مليء بالمشاكل الاجتماعية، وكان خطابنا يبني نفسه بشكل تدريجي كردة فعل مباشرة لأشد صور هذه الخطاب تطرفا، مما جعلنا نحملها داخل خطابنا الإسلامي وغير الإسلامي بلا وعي. وليس المقال هذا إلا مثالا من أمثلة كثيرة جدا تدل على أن خطابنا الإسلامي وغير الإسلامي لم يشكل معارضة ناضجة، وبسبب ذلك تحمل الكثير جدا من الأخطاء التي عند غيره تحت عمى ثقافي كبير. وما زالت كل الخطابات الإصلاحية عندنا في مرحلة المهد والمراهقة، وهي بحاجة للاعتراف بهذا حتى تنتقل إلى مرحلة النضج المطلوبة التي من الممكن أن تنقلنا خطوات نوعية إلى الأمام.

ولقد اعتدى الدكتور عبد الحليم عويس على الآية الكريمة عندما رأى كلام الشاعرة الكبيرة! هو انعكاس للآية الكريمة. لكن كما قلت لك، التاثير السلبي لغيرنا علينا كبير لدرجة قد يقودنا إلى تدمير المعنى الصحيح للآية التي فسرتها بدقة شديدة السنة النبوية.

بقيت نقطة مهمة أخرى لعلي أطرحها لاحقا إن شاء الله.
دمت بخير،
__________________

أشفق على من حرم متعة الابتسامة!!
ابتسموا

التعديل الأخير تم بواسطة علي الحمدان ; 05-06-2008 الساعة 06:01 PM.
علي الحمدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 5 يشكرون علي الحمدان على هذا مشاركته المفيدة: