عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2008, 06:24 AM   #3 (permalink)
معلومات العضو
عبدالله بن غنام
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالله بن غنام

إحصائية العضو

عرض الأوسمة
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عبدالله بن غنام is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 636
شُكر 624 في 334 موضوع

افتراضي شيء من فكرة الإسلام 3

  

والعدالة التي يسعى لها الإسلام هي العدالة في كل شيء وفي كل صورها ، العدالة والإنصاف في واقع الإنسان وفي ضميره كذلك بين مقتضيات فطرته ومتطلبات رغبته وبين ظاهره وباطنه ، وشعوره وسلوكياته ، بل والعدالة حتى مع الدواب العجماء والأرض الصماء ، وذلك بناءً على تصورات ومفاهيم وقيم تنصب مجتمعة على أن القدسية والربوبية والإلوهية لله فله الحق ـ وليس لسواه ـ في تقرير مصير الإنسان وفي الحكم في شئون الإنسان وفي رد الأمر في ذلك إليه ، وأن رد هذا الأمر إلى سواه هو كفر بهذه الفكرة جملة وتفصيلاً فلا يصرف لأحد من البشر أمر البشر وتقرير مصير البشر والحكم في أحوال البشر فذلك شيء اختص الله به نفسه فالكون لله والحكم لله والناس عبيد الله ، هو خالقهم وإليه مرجعهم ، وعليه ثوابهم وعقابهم ، وله الأمر من قبل ومن بعد.

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  (الأعراف : 85 )

  

كما أن اعتناق هذه الفكرة ـ فكرة الإسلام ـ ارتباط مباشر بميثاق مع الله ـ جل وعلا ـ لبيانها للناس وعدم كتمانها ونصرتها لتطبيق العدالة بأحوال الناس وواقعهم ، إذ هي العدالة جملةً وتفصيلاً ، ولبث مُثل الحياة القويمة والمبادئ السليمة ولرد الحرية للناس وبث الأمل وتقرير الأمن واقعاً ملموساً في حياة الناس ، كي تكون الحياة على الطريقة القويمة ، وحياة طبيعية سليمة كما أرتضى لنا الله.

وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ  (آل عمران : 187 ) .

وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ  (آل عمران : 81 )

هذا الميثاق هو التكليف والأمانة والمسؤولية المناطة على عاتق العبد من قِبلّ سيده الأعلى الكريم ؛ ومدام قد آمن بفكرة الإسلام واعتنقها فلا مناص له إذاً من الميثاق ولا إقالة من مسؤولية الدعوة والإرشاد وبيان الحق وبث العدالة وتفنيد الباطل والجهاد في سبيل ذلك ، بل الثورة في سبيل ذلك ، في سبيل الحرية والعدالة والكرامة التي يمثلها الإسلام بأدق الصور والتفاصيل والتي يرتضيها لنا الرب الكريم ، وهذا حق للناس ببيانه لهم وهدايتهم إليه وهو حق الله كذلك بل هو ميثاق الله مع عموم أهل الحق المهتدين

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ  (المائدة : 12 )

فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  (الأعراف : 169 )

  

هذا الميثاق مع الله ـ جل وعلا ـ يلزمنا ببيان الحق للناس ونصرته بالجهاد في سبيله بالشعور ابتداءًً وبالكلمة والقوة والحزم وببذل الجد كل الجد لتحقيق هذا الحق في حياة الناس وواقعهم وعدم كتمانه وأن نتجرد له ، ورسالتنا ـ كمسلمين ـ تتلخص فيما قاله أحد السلف الكريم : " جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد " ، ولا يلزمنا هذا الميثاق بمصير الدعوة أو تصديق الناس بها من عدمه أو مدى تطبيقها في نفوس الناس ..

" وينص المصدر الإلهي الذي جاءنا بهذا التصور ـ وهو القرآن الكريم ـ على أنه كله من عند الله. هبة للإنسان من لدنه، ورحمة له من عنده. وأن الفكر البشري ـ ممثلاً ابتداءً في فكر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو فكر الرسل كلهم ـ باعتبار أنهم جميعاً أرسلوا بهذا التصور في أصله ـ لم يشارك في إنشائه. وإنما تلقاه تلقياً ، ليهتدي به ويهدي . وأن هذه الهداية عطية من الله كذلك، يشرح لها الصدور. وأن وظيفة الرسول ـ أي رسول ـ في شأن هذا التصور ، هي مجرد النقل الدقيق ، والتبليغ الأمين ، وعدم خلط الوحي الذي يوحى إليه من عند الله بأي تفكير بشري ، أو كما يسميه الله سبحانه بالهوى . أما هداية القلوب به ، وشرح الصدور له، فأمر خارج عن اختصاص الرسول، ومرده إلى الله وحده في النهاية "

(عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 46 )

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ  (الشورى :52 ، 53 )


وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ  لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ  ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ  فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  (الحاقة :44 ـ 47 )


وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى  مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  (النجم:1 ـ 4 )

وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  (يونس : 99 )

لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ  (البقرة : 272 )

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  (القصص : 56 )

لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ  (الغاشية : 22 )

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  (البقرة : 256 )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  (المائدة : 105 )

لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ  (آل عمران: 128 )

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  (النحل: 125 )

  

إذاً فالمسؤولية لا تتعدى البيان والمجاهدة والجهاد في سبيل تحقيق الحق والدعوة إليه أما مصير الدعوة فليس إليك ومآل الدعوة ليس لك الحق في تقريره مادمت متجرداً للدعوة ، والحرية التي أعطاها الله للإنسان في اختيار عقيدته وتصوره ومذهبه ليس لك الحق بالاعتداء عليها أو مصادرتها أو تهميشها أو فرض الفروض عليها عنوة وقسراً فتصبح من الجبارين الذين يريدون علواً في الأرض لا المصلحين المسلمين لله تعالى.

على أن بث هذه العدالة في الأرض هي لب الإصلاح ، ثم إن مصير الدعوة ومآلها لا يقرر مدى صلاحك من عدمه ـ وأنت الساعي في سبيلها ـ أو نجاحك والتزامك بالميثاق وعهد الله ، وإن كنت تقول أنك ملزم بأن تؤل الدعوة في نفوس الناس إلى مآل معين أو محدد فقد ألزمت نفسك ما لم تُلزم به

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  (الصف: 7 )

  

كل ما أنت في خضمه هو المجاهدة لبث الحق في مجتمع الناس ليحق الحق في الأرض وتعلو كلمة الله وتتحقق العدالة وتملأ بها الأرض .

وفي صحيح البخاري برقم ( 4153) أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه. قال ابن عمر: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه:

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  (الحجرات : 9 )

وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ  (البقرة: 193 ).

قال ابن عمر : فعلنا على عهد رسول الله  وكان الإسلام قليلاً فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما يعذبونه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة".

أي حتى أصبح النظام الإسلامي هو النظام المهيمن في المجتمع والمرجع المعتبر فيه وكلمة الله هي العليا ، عدا هذا لست ملزماً بهداية الناس قسراً أو إدخال الحق في قلوبهم عنوة ، وهيمنة الإسلام لا تعني بالضرورة حرب الأديان الأخرى لكنه لا يعترف فيها كدين فلا دين إلا الإسلام ومذاهب الناس للناس ، ولكن عليك حمل المشعل ليهتدي به الناس وتمثيل الحق في نفسك وحياتك هو إضاءة للمشعل ..

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً  وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً  (الأحزاب : 46 )
__________________
سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة

مدونتي



اصبب عليهم جام معرفتك... تخفي بريق جهلهم
ريم نجد


مجموعة ( محراب الحق ) البريدية بإدارة : عبدالله بن غنام ، أ. ماجدة شحاته
تفضل بالزيارة
  رد مع اقتباس