الموضوع
:
شيء من فكرة الإسلام
عرض مشاركة واحدة
03-06-2008, 06:05 AM
#
1
(
permalink
)
معلومات العضو
عبدالله بن غنام
صديق ذهبي
إحصائية العضو
المستوى : 34
المعدل: 585 / 831
النشاط: 548 / 3104
الخبرة: 25%
التواجد
مواضيع العضو
0
رحــــم الحـقـيـقــة ( وجهة نظر )
0
محاكمة الجماعات الإسلامية على ضوء السيرة النبوية
0
في الصفقة الرابحة ، لن تملك شيئاً
0
عن الحـب والعقـل (( ترجمة قصيدة لمحمد إقبال ))
0
لا مــســــاس ( قصيدة )
عرض الأوسمة
مجموع الأوسمة
: 1
إحصائية الترشيح
عدد النقاط :
10
إحصائية الشكر
عدد مرات شكره للأعضاء: 636
شُكر 624 في 334 موضوع
شيء من فكرة الإسلام
بسم الله ذي الفضل الكريم
شيء من فكرة الإسلام
فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
(الروم: 30 )
الإسلام ابتداء هو دين يعكس إنسانية الإنسان ، بتطوير الجانب الإيجابي من النفس الإنسانية وتشجيعه والحث عليه ، وبتنفير النفس من السلبية وزجرها عنها ، وينمي به الشعور بالإنسانية بتفعيل الوحدة والترابط بين البشر منذ الأزل إلى الأبد على أساس هذا الدين ، وهو بذلك مد لثقافة الإنسان منذ الإنسان الأول ، وهو تحضر للإنسان ، بمعنى ترقية سلوكه وتعامله وأخلاقياته ، وهو بهذا وذاك دين الله وشريعته ومنهاجه الذي خطه للبشر ، من لدن آدم إلى قيام الساعة ، وهو الدين الذي لا يرتضي منهم سواه ، وهو قائم ابتداءً على الإيمان بالله.
والإيمان بالله ومعرفته بأسمائه وصفاته ، قائم على قاعدتين اثنتين هما : العلم والعمل.
فالأولى : وهي العلم به ومعرفته ـ العلم بالله عز وجل والعلم بكنه الإيمان وفحوى الإيمان وحدود الإيمان ـ ، وهذه تعتمد إعتماداً كلياً على مصدر ذاك العلم ؛ فالمصدر موقوف على القرآن الكريم وسنة الرسول ، كمصدر وحيد لدين الله ، وهذا شرط لازم لصحة ذاك العلم واستقامته وقبوله ، وصحة وقبول كل ما هو قائم عليه من بعده ـ بالطبع ـ .
والثانية : وهي العمل بعد العلم ـ بذاك الإيمان ، أو تلك العقيدة والمنهج والشريعة ، أو المنطلق الذي ينطلق منه كل شئ وينبثق منه كل شئ أو العروة الوثقى ، أو صبغة الدين وروح الدين ـ والعمل هو العبادة والعبادة تشمل كل ـ وأكرر ـ كل تفاصيل الحياة ، حيث أن معنى الدين هو أن تكون ممارسة كافة تفاصيل الحياة قائمة على الإيمان بالله ، وتحقيقاً للعبودية الخالصة لله ، كعمل بالعلم بعد العلم ، أو كفكرة وحركة ، والحركة عمل بالفكرة ، ولا يجزي العلم دون العمل ، ولا الفكرة مادمت تسبح في فضاء الخيال ولم تنزل على أرض الواقع كحركة ، فلا يكون الاستمساك بالعروة الوثقى إلا بالعمل بالعلم ، وبتقرير الفكرة كحركة ؛ لتشمل كافة تفاصيل الحياة فتكون العبودية خالصة لله والدين كله لله.
( راجع الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ومقال العبادة لكاتب هذه السطور )
وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
(البقرة : 143)
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب قال ثنا وكيع وعبيد الله وحدثنا سفيان بن وكيع قال ثنا عبيد الله بن موسى جميعا عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما وجه رسول الله إلى الكعبة قالوا : كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس؟. فأنزل الله جل ثناؤه ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ).
قال ابن جرير الطبري ثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) يقول : صلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة فكان المؤمنون قد أشفقوا على من صلى منهم أن لا تقبل صلاتهم. أ.هـ .
وهذا دليل على أن الإيمان ليس الشعور الذي يستقر بالقلب مجرداً من الحركة والتفعيل على أرض الواقع ، بل هو العلم والعمل ، فالصلاة إيمان ، والزكاة إيمان ، بل الحياة كلها إذا كانت في مرضاة الله إيمان.
" الإسلام هو تصور اعتقادي موحى به من الله ـ سبحانه ـ ومحصور في هذا المصدر لا يستمد من غيره "
(عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 45.)
" له طبيعة خاصة لا تلتبس بتصور آخر ولا تستمد من تصور آخر.
إنه تصور رباني جاء من عند الله بكل خصائصه وبكل مقوماته، وتلقاه الإنسان كاملاً بخصائصه هذه ومقوماته، لا ليزيد عليه من عنده شيئاً، ولا لينقص كذلك منه شيئاً. ولكن ليتكيف هو به وليطبق مقتضياته في حياته. "
(عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 41 .)
" لقد جاء الإسلام ؛ ليغير واقع البشرية ، لا ليغير معتقداتها وتصوراتها ومفاهيمها ومشاعرها وشعائرها فحسب . . جاء لينشئ لها واقعاً آخر غير واقع الجاهلية ـ التي كانت تعيش فيها ، والتي يمكن أن ترتد إليها في أي طور من أطوارها ، وفي أي تاريخ من حياتها كذلك . . فالجاهلية وضع من أوضاع الحياة لا فترة محددة من الزمان . . وهي تتمثل ـ ابتداء ـ في عبادة الناس بعضهم لبعض ، وفي عبادة الإنسان لهواه على وجه العموم . . وعبادة الناس بعضهم لبعض تتمثل في أن تكون الحاكمية في الأرض والتشريع للحياة حقاً لبعض العباد على بعض . . وعبادة الإنسان لهواه تتمثل في استقلاله بوضع التصورات والمذاهب والتشريعات والمناهج لحياته ـ في معزل عن منهج الله وشريعته ـ ثم ما يعقب هذا وذلك من آثار في واقع الحياة ، تنشئ (الجاهلية) في أي طور من أطوار التاريخ البشري بلا استثناء! "
( عن كتاب مقومات التصور الإسلامي لسيد قطب صفحة 18 .)
إذاً فالإسلام ليس فقط مجرد روحانيات تعبدية مجردة من رصيد الواقع ، أو مجرد حركة اجتماعية إصلاحية لا ترتكز على قاعدة في ضمير الفرد وروحه ، بل هو دستور ينظم كافة مجالات الحياة البشرية بدءا بالتصور الشامل لطبيعة الوجود الإنساني في الكون ؛ وغاية هذا الوجود ؛ ومصدر هذا الوجود كذلك ، كأساس جذري للفكرة تقوم عليه ولا تستقيم إلا بصحته واستقامته. ثم ـ في ضمير الفرد ـ العبادات والأخلاق والقيم والمفاهيم والمقدسات ـ وفي مجتمع الفرد ـ الأخلاق والأخلاقيات والمعاملات والتكاليف والحقوق والواجبات.
وفي سنن الترميذي برقم (1879) عن أبي ذر عنه قال: قال رسول الله :" تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة".
وفي مسند أحمد برقم ( 20570) عن أبي ذر عن النبي قال:" عرضت عليّ أمتي بأعمالها حسنةٍ وسيئةٍ فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق ورأيت في سيئ أعمالها النخاعة في المسجد لا تدفن".
وفي صحيح البخاري برقم ( 1353) عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي قال:" على كل مسلم صدقة". قالوا: يا رسول فمن لم يجد؟. قال:" يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق". قالوا: فإن لم يجد؟. قال:" يعين ذا الحاجة الملهوف". قالوا: فإن لم يجد؟. قال:" فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة".
وفيه برقم (2152) عن أنس بن مالك قال: قال :" ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ".
هكذا الإسلام بهذا الشمول العام لكل تفاصيل الحياة ، وهذه الدقة المتناهية برصد وتقنين تفاعلات النفس البشرية ، وهذا الاتزان العادل الحكيم بين المبادئ والمعنويات ، وبين السلوك والروحانيات ، وبين الفطرة والمنهج ، وبين العقل والتكليف ، وبين الظاهر والباطن ، وبين الغيب والشهادة ، وربط هذا كله بشبكة محكمة العرى إلى محور متين وعروة وثقى ، بالإيمان بالله.
بل وحتى أنه يهتم بالتقويم النفسي وتهذيب المعنويات ونقلها النقلة الطولى التي لا تبالي بالعراقيل ولا تقنع بغير الإيجابية ، تطويراً لإنسانية الإنسان ، وسمواً بنفوس البشر إلى أسمى مراقي الإنسان.
ففي الحديث عن صهيب قال قال رسول الله : "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" ( رواه مسلم برقم 5318)
وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً ؟. قال :" الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة" ( رواه أحمد في مسنده برقم 1400)
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
(الإسراء : 70 )
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
(آل عمران : 140 )
وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً
(النساء : 104 )
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
(الحجرات : 11 )
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
(البقرة : 216 )
" وكل من ينظر في هذا الدين نظرة فاحصة منصفة يدرك الجهد الضخم الذي بذله لتهذيب النفس البشرية من جميع جوانبها وفي جميع اتجاهاتها وملابساتها. فهذا الدين هو الذي يجعل أقصى الثناء على نبيه أن يقول: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم : 4 ) . فالخُلُق هو الدعامة الأولى لبناء المجتمع المتماسك الركين ، ولاتصال الأرض بالسماء ، والفناء بالخلود، في ضمير الإنسان الفاني المحدود."
( العدالة الإجتماعية في الإسلام لسيد قطب صفحة 63 راجع بتوسع فصل وسائل العدالة الإجتماعية في الإسلام في ذات الكتاب )
" هناك تكافل بين الفرد وذاته ، فهو مكلف أن ينهى نفسه عن شهواتها ، وأن يزكيها ويطهرها ، وأن يسلك بها طريق الصلاح والنجاة ، وألا يلقي بها إلى التهلكة :
فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
(النازعات 37 : 41 )..
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا
(الشمس 7 : 10 )..
وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
(البقرة : 195 )
وهو مكلف في الوقت ذاته أن يمتع نفسه في الحدود التي لا تفسد فطرتها، وأن يمنحها حقها من العمل والراحة فلا ينهكها ويضعفها:
__________________
سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة
مدونتي
اصبب عليهم جام معرفتك... تخفي بريق جهلهم
ريم نجد
مجموعة ( محراب الحق ) البريدية بإدارة : عبدالله بن غنام ، أ. ماجدة شحاته
تفضل بالزيارة
عبدالله بن غنام
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها عبدالله بن غنام