القرار الفني والقرار الإداري أين نقطة التماس القرار الفني والقرار الإداري أين نقطة التماس!!!
في القرار الفني الحقلي منه بالذات تكون القرارات متخذة في الأمور الأساسية مسبقا دونما حاجة إلى أعمال إدارية معقدة والتعامل مع المعطيات يكون وفق قوانين معروفة او درست أنها الأمثل وبذلك تكون التصاميم جاهزة ودراسة أولية للموقع والتنفيد موجودة وطرق العمل واضحة والقرار يصدر من جهة مستوعبة إلى جهة واعية أدنى تحتاج إلى تفصيلات فالزمن ما بين صدور القرار واستيعابه والشروع في تنفيده لا يكاد يذكر كحالة جدلية،لأن ما يحتاج إلى تغيير كبير لا يتخذ في الحقل... وإنما تدرس حيثياته ويوثق ثم يعاد للتنفيد وهذا نتيجة شروع العملية التنفيدية منذ زمن بعيد ألغت الدراسات والممارسات كثيرا من التفصيلات ووضعت ضمن حالة اكتسبت صفة الاستقرار..بيد أن العملية الإدارية تمر خلال طرق متشعبة ولكونها حديثة التكوين ــنسبيا ــ وليست قوانين ثابتة وإنما نماذج وآراء لهذا كان من الضروري دراسة فكرة الإدارة والإدارة العامة من قبل الأشخاص الفنيين الذين يتولون مناصب تغلب عليها الصفة الإدارية ليس لقصورهم وإنما لإنماء القابليات الفطرية ودعمهم بمعلوماتية أكيدة غير الانطباع والتصور أو الاستنباط وللإبقاء على قابليتهم الفنية وللمحافظة عليها من فقدان الزخم نتيجة النقص في الفهم الإداري المبني على أساس معرفي
إن تجاهل هذه الحقيقة سيجعل المدراء في دوامة نتيجة النقص وعدم توازن طرفي المعادلة هي ذاتها التي تحصل عندما يحاول الإداريون ــ من غير الاختصاص الفني ــ تجاوز حدود صلاحياتهم وهذا ما يحصل في واقعنا لأسباب عدة منها ضعف المعلوماتية الإدارية عند المدير الذي يحسس الإداري بالتفوق الوهمي،او النفوذ الآتي من صفة حزبية او خلفية اجتماعية.... وكل هذا يصب في المعوقات وتبديد الطاقات فتكون النتيجة محاولة خلق هالة وهمية حول الذات وبالتالي طرح أفكار يضطر الى تبريرها وتبرير تبريرها وهكذا..إن جهل المدير بالأساليب المالية والقانونية يضطره للدخول في طلاسم يضعها أمامه (أحيانا كثيرة) بعض العاملين في الإدارة لغايات خاصة أو لإحساسه بعدم التعاون والرضا ولو كان إحساسا وهميا وهذا يجعله متجها نحو الصيغ الإدارية البحتة التي تقوده بعيدا عن اهتماماته الفنية وفي ذات الوقت تكون الحلول التي يقدمها آنية وغير مبنية على أساس معالج للتحدي او المشكلة فما يظن أنها أخطاء يعالجها بغير وسائلها...او يتقوقع في الجانب الفني ويميل لإخفاء الأخطاء
تنتقل هذه الظاهرة إلى مستويات أعلى تتجمع الفجوات في الأداء فلا يعود اعتماد السياقات المعلوماتية متبعا فيطلب من المدير معلومات عن التفاصيل ويتوقع من يطلبها أن تأتيه الإجابة فورا،وكأن المدير ملم بكل ما في الأقسام ...وهنا يظهر التخمين والمقاربة والأرقام غير الدقيقة والكفاءات الوهمية التي تصبح مع الزمن كظاهرة معتادة ومتبعة، وإخفاق للمنظمات في تنفيد المطلوب.
ولقد اعتاد الناس الإدلاء بدلوهم خصوصا حاشية المسئول الزائر مثلا وإبداء الرأي في امور مدروسة ومتخذ القرار فيها وهذا يحرج المختص متناسين هؤلاء ان هنالك كم من البدائل استخرج منها هذا القرار وهذا من العوامل المحبطة للإدارات الفتية خصوصا وان المسئول قد يتخذ قرار على هذا الحوار بمنطق فهمه.
كل هذا يدعونا الى لاستخدام الأساليب العلمية وتوثيق الإخفاقات لغرض تجاوزها وليس إصدار العقوبات أو رفع الثقة المتعجل
إذن نقطة الاتصال بين العملية الإدارية والفنية هي المعرفة المبنية على الدراسة المتوازنة. فالمعرفة تضع كل فرد في المنظمة في موقعه وتؤكد الثقة وتعززها وتحسس الفرد بأهميته كما هو فيها،وتلغي التطلعات غير الصحية في نفسيات العاملين للإبقاء على روح التكاتف لتحقيق الأهداف، والإحساس بالانتماء لهذه المنظمة بل المنظومة ككل. |