عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2008, 01:18 AM   #2 (permalink)
عبدالله بن غنام
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالله بن غنام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: حول حمى الحق
المشاركات: 1,832
عدد مرات شكره للأعضاء: 766
شُكر 777 في 392 موضوع
عبدالله بن غنام is on a distinguished road
افتراضي



تعقيباً على مكمن الخطاء :

حين يتعين للناظر مما سبق أن ثمة خطاء في جزء من التصور ، أو في فهم التصور ، أو في تطبيق المفاهيم والمُثل ، أو هو خطاء في تقرير عموم الرسالة المحمدية على أرض الواقع وفي ميدان العمل. . حين يعي ذلك يجب أن يعلم متى بداء الانحراف عن الصراط المستقيم ؟. . ولماذا كان الانحراف ؟ ، ومن أين جاء هذا الخطاء ؟.

لقد بداء هذا الانحراف قديماً على شكل جرعات ، حتى تمكن الباطل من تلبس جزء من التصور الحق ـ أو كاد أن يفعل ـ وذلك بعد أن اتخمت المكتبة الإسلامية بالكتب والمؤلفات ، ثم تعرض شيء من تلك الكتب للشرح ، ثم زادوا فتناولوا الشرح بالشروح ، وأطنبوا فجعلوا هوامش للشروح الشروح ـ في العقيدة والشريعة سواء ـ ، حتى أصبح الباحث عن الحق فريسة الملل والسأم في براثن تلك الكتب حين يقع بشيء أشبه بالمناظرات والتمايز بين العلماء عبر التاريخ ، فبَعُد الناس واشتغلوا عن المصدر الأساس بأذيال الشروح تلو الشروح ، على حين أصبح الكتاب والسنة ككتب القانون لا يقرأها إلا أهل الاختصاص ، الذين احتكروا حتى فهمها عن الناس ، وكان ذلك مع القرآن والحديث على السواء ، فمثلاً كتب ما يزيد عن تسعين كتاباً في تفسير وعلوم القرآن الكريم ـ عدا ما كتب عن القراء والمفسرين والتفاسير ـ ، وكان يكفي بل هو أكثر من الكفاية لو وُقِفَ التفسير على ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وما روي عن ترجمان القرآن : عبد الله بن عباس رضي الله عنه ـ بما يعرف بصحيفة أبن عباس ، التي كان عليها اعتماد الإمام البخاري فيما علقه عن ابن عباس في التفسير.
{ وقد قال جلال الدين السيوطي في كتابه ( علوم الإتقان في علوم القرآن ) في معرض كلامه عن معرفة غريب القرآن : " وأولى ما يُرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه ، فإنه ورد عنهم ما يستوعب غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة".
" وما ورد عن ابن عباس من طريق أبي طلحة خاصة ، فإنها من أصح الطرق ، وعليها اعتمد البخاري في صحيحه".
هذا وليُعلم أن الإمام البخاري لم يرو في صحيحة كل الصحيفة ، وإنما روى ما يتعلق بشرح معنى اللفظ الغريب فقط ، وأن ما رواه من شرح اللفظ الغريب ليس كله مما جاء بالصحيفة ، فقد روى كثيراً عن غير ابن عباس. . .
فإن مد الله في أيامي ، أُجَرّد صحيفة علي بن أبي طلحة من تفسير الطبري. أ.هـ} ( نقلاً عن كتاب : معجم غريب القرآن ، وضعه : محمد فؤاد عبد الباقي ص " ز"ص " ي " نشر دار المعرفة الطبعة الثانية )

وقد ورد في تفسير ابن كثير مانصه :
( قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى : " كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، قال الله تعالى :

إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً  (النساء : 105 )
وقال تعالى :
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  (النحل : 44 )

وقال تعالى :
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  (النحل : 64 )

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه". يعني السنة.
والسنة أيضا تنزل عليهم بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن ، والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : " بم تحكم؟ " قال : بكتاب الله. قال : " فإن لم تجد؟ " قال : بسنة رسول الله. قال : " فإن لم تجد؟ " قال اجتهد برأيي. قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال : " الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسولَ الله ".
وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين المهديين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.) أ.هـ ( تفسير ابن كثير ج1 ص 4)

وبالرجوع إلى ذلك الزخم في المكتبة الإسلامية يبدو جلياً مدى الشطط في صرف أذهان الناس عن ذات النصوص في الكتاب والسنة ، في ذلك الزخم الكبير من المؤلفات ، ولو كانت من باب إرادة النفع ؛ فرب متحزب للنفع يورث المضرة ، فمن الآثار السلبية لذلك الزخم المركوم الذي أشرنا إليه أنه جعل الكتاب والسنة ككتب القانون لا يقرأها إلا أهل الاختصاص ، وأن أهل الاختصاص احتكروا حتى فهمها عن الناس ، وبهذا أصبح المنهج الإسلامي لا يقرر إلا فكرة في عالم التنظير ـ غالباً ـ لا حظ لها من التطبيق في الواقع ، إلا كعمل خديج غير وثيق الاتصال بالأساس المتين ، ببنيانه على غير الفهم السليم.

ولذا ولخير الناس وتجديداً للدين يجب أن نقتصر على وحي الله الكريم ـ كتابه وسنة نبيه ـ وسنن الصحابة الذين عاصروه وأن نترك كل ما سواه ـ كل ما أمكن تركه ـ وأن نسأل الله هداه.

إن أمور العقيدة لا مناص فيها عن الإلتزام الجاد وتلقيها كما جاءت من المصدر بدون زيادة ولا نقصان والرضى والتسليم بها ، تلك الأركان الستة لا شأن لعلوم الإنسان بها ولا أراء الرجال لإنها تختص بعالم الغيب غير المشهود الذي لا سبيل للإنسان بالإطلاع عليه أو قياسه بشئ من عالم الشهادة فليس له عنه أو فيه إلا ما ذكره خبر السماء إذا فلا يؤخذ إلا من خبر السماء ، ليس للإنسان أن يتصور إلآهه كما يحلو له وليس له أن يجعل الكون لمن شاء من الأرباب أو تقرير وجود الرب من عدمه لأنه لا سبيل له بالقطع بذلك إلا إن أخبره الرب بشئ من ذلك وإن أخبره الله بشئ من ذلك تقتضي طبيعة الحال الوقوف عند كلام الله وأخذه كما هو ونبذ كل ما سواه لأنه من عند رب هذا الكون الذي أعطى كل شئ خلقه والذي يعلم ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

يجب أن نفهم الجملة قبل التفصيل ، ويجب أن نفهم العقيدة قبل أن نغوص في تطبيق الشريعة.
فلابد إذاً من العود إلى الأساس عياذاً من الضلال وإستمساكاً بالعروة الوثقى ، وأخذاً للتوجيه من مصدره الأصيل ، فلا ينحرف الناس عن قال الله قال رسوله إلى قيل وقال بإمعية بليدة.

 

"الإسلام هو تصور اعتقادي موحى به من الله ـ سبحانه ـ ومحصور في هذا المصدر لا يستمد من غيره " (عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 45.)
" له طبيعة خاصة لا تلتبس بتصور آخر ولا تستمد من تصور آخر.
إنه تصور رباني جاء من عند الله بكل خصائصه وبكل مقوماته، وتلقاه الإنسان كاملاً بخصائصه هذه ومقوماته، لا ليزيد عليه من عنده شيئاً، ولا لينقص كذلك منه شيئاً. ولكن ليتكيف هو به وليطبق مقتضياته في حياته. " (عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 41 .)
" وهذا التصور هو الميزان الوحيد الذي يرجع إليه الإنسان في كل مكان وفي كل زمان، بتصوراته وقيمه، وأوضاعه وأحواله، وأخلاقه وأعماله.. ليعلم أين هو من الحق. وأين هو من الله. وليس هنالك مقررات سابقة ولا مقررات لاحقة يرجع إليها في هذا الشأن. . إنما هو يتلقى قيمه وموازينه من هذا التصور، ويكيّف بها عقله وقلبه، ويطبع بها شعوره وسلوكه، ويرجع في كل أمر يعرض له إلى ذلك الميزان:

فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً  (النساء : 59 ) " (عن كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لسيد قطب صفحة 43 )

قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ
(التوبة : 29 )

خلاصة القول :
يجب ان ننفض عنا ذالك الزخم المرهق ، ويجب أن نعود لذات النصوص ، وأن نتدبر بها ، ونتعلم منها التوجيه ونأخذ منها الإرشاد ، وأن نعض عليها بالنواجذ ، فبها النجاة وهي الدليل ، والله الهادي.
 

هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ  (آل عمران : 138 )

والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ربي تقبل مني
َفاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

كتبه :
عبد الله بن غنّام الفريدي
في العاشر من محرم سنة ثمان وعشرين وألف للهجرة
الموافق للتاسع والعشرين من يناير سنة الفين وسبع للميلاد
__________________
سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة

مدونتي

لبيك يا الله ...
لبيك حقاً حقاً ... تعبداً ورقاً ..


مجموعة ( محراب الحق ) البريدية بإدارة : عبدالله بن غنام ، أ. ماجدة شحاته
تفضل بالزيارة
عبدالله بن غنام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "عبدالله بن غنام" على مشاركتك المفيدة: