الموضوع: تكفير المثقفين
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-02-2008, 01:44 AM   #1 (permalink)
غادة أحمد
مستشارة
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,278
عدد مرات شكره للأعضاء: 529
شُكر 431 في 208 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي تكفير المثقفين

http://www.alummah.info/?zPage=Syste...=Show&ID=10564

بين "فقه الحسبة" و"فقه الواقع"!

تكفير المثقفين!!
حمدي عبد العزيز

20/2/2008

من المتوقع أن يؤدي تقرير مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر - الذي تسلمته محكمة القضاء الإداري، في الطعن المقام من الشيخ يوسف البدري ضد وزير الثقافة؛ لمنحه جائزة التفوق للشاعر حلمي سالم، ويشير إلى أن إحدى قصائد الشاعر المذكور "تضمنت كفرًا، وزندقة، ومسًّا بالذات الإلهية"- إلى دخول المجتمع في دوامة جديدة من المواجهة والصراع الفكري، بين الإسلاميين والعلمانيين، حول حرية الرأي والتعبير.

والحرية - كما يقول الكواكبي- هي أعز شيء على الإنسان بعد حياته، وبفقدانها تُفقد الآمال، وتبطل الأعمال، وتموت النفوس، وتتعطل الشرائع، وتختل القوانين.

وفي مثل هذه القضايا التي يتم فيها استعمال القضاء، أو مؤسسة الأزهر، يشتعل الجدل بين فريقين:

- فريق علماني، يؤكد أن الحفاظ على- أو حماية- حرية التعبير؛ يُعتبر من أهم ركائز الديمقراطية، متضامنًا مع بعض المقولات الغربية، بأن الحرية معدومة في الإسلام، وعالم المسلمين؛ بسبب العقليات المتحجرة؛ التي تحاول تطبيق مفاهيم غير صالحة للتطبيق!!.

- وفريق آخر، له مرجعية إسلامية، يرى أنه لا يوجد مباح على الإطلاق في المجال العام، فالمجتمعات المتحضرة تسير وفق ضوابط يُتفق عليها، ويسود فيها هذا المجال العام، أما الغابة فيسود فيها المجال الخاص فقط!.

غياب فقه الواقع

والسؤال المطروح الآن هو: هل يؤدي رفع مثل هذه القضايا إلى الحصول على أية نتائج إيجابية؟.

الإجابة هي لا!، فبالرغم من أن "الحسبة" التي يقوم بها الشيخ البدري، ربما تنطلق من حقيقة أنه يجب عدم الإساءة في استخدام هذا الحق، بما يتجاوز الحدود القانونية، أو يتنافى مع الثوابت العقدية، والقيم الأخلاقية للمجتمع، إلا أن مثل هذه الممارسات، تحت شعار الدفاع عن الإسلام، والوقوف ضد أجندات خارجية معينة، تزيد من حدة الاستقطاب الأيديولوجي في المجتمع.

وفي هذا الإطار يربط بعض الباحثين بين متغير احتدام الصراعات الأيديولوجية في المجتمع، - وبالتالي إدراك أن هناك مزيدًا من التهديد السياسي- من ناحية، وبين الميل نحو التعصب السياسي من ناحية أخرى.

ومنذ منتصف الثمانينيات، أنفقت التيارات الفكرية وقتًا طويلا، في الاختلاف حول حرية التعبير والإبداع، وها هي تستيقظ الآن لتصطدم بواقع مليء بالاستبداد، وانتهاك الحريات العامة، بالتدخلات الخارجية، والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ التي يعاني منها المجتمع.

في الخبرة الإسلامية

ومن الملاحظ في الخبرة الغربية، أن الإلحاد والملحدين كان لهم دور في تكريس حرية الرأي والتعبير؛ نظرًا لأن أوروبا رزحت لفترات طويلة تحت حكم استبداد ديني، ولعل هذا هو ما دفع بعض الباحثين الغربيين، إلى إقامة علاقة إيجابية بين التدين والانتظام في التردد على الكنيسة وبين التعصب، وذلك بغض النظر عن نوع الطوائف والفرق الدينية؛ فالاختلاف فقط في درجة هذه العلاقة!.

إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الخبرة الإسلامية لم تشهد تجربة مماثلة من الحكم الثيوقراطي، وحكم رجال الدين، أدت إلى التمرد على الدين، وسيادة الفلسفات الوضعية؛ التي تتمحور حول "الإنسان"؛ فمنذ أن بدأ الوحي ينزل، والإسلام يعتبر اختلاف الناس حقيقة كونية وإنسانية، ويقيم نظامه السياسي والاجتماعي والثقافي على أساس هذا الاختلاف والتنوع.

وهنا نجد أنفسنا بصدد رؤيتين حول التعددية، والحق في الاختلاف:

الأولى:

تعمل على وضع قواعد وآداب الاختلاف، وإن كان إقرارهم بأن الاختلاف في الرأي سنة من سنن الحياة، وعلامة من علامات صحة الفكر، ودقة الاجتهاد، إلا أنهم يميزون بين الاختلاف والخلاف، ويعتبرون أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، وعلامة صحة، بل مصدر للثراء الفكري، وعون على التصحيح، إذا أدير بكفاءة، وروعيت فيه شروطه وآدابه.

بينما الخلاف قرين الفرقة؛ التي لا يُختلف على إنكارها ونبذها، وليس كل اختلاف مؤديًا إلى الفرقة أو الخلاف، إلا إذا اختلت موازين الحوار، وأُهدرت شرائطه، أو إذا تصدى للأمر غير أهله.

والتفرقة أيضًا تكون بين الاختلاف في الأصول والاختلاف في الفروع، وبين الاختلاف في الدين أو في الفقه إذا تم الاتفاق حول الأصول، فلا مشاحة في الاختلاف حول الفروع، وكل اختلاف في هذه الحدود محتمل ومقبول، وبنفس المقدار فإذا انعقد الاتفاق حول الشريعة - الكتاب والسنة- فكل اختلاف حول اجتهادات الفقهاء وأقاويلهم لا يجرح عقيدة أحد، ولا يقلل من شأن أحد.

الثانية:

تُقرر أن الإسلام قد احتمل اختلافًا في العقيدة ذاتها، باعترافه بأهل الكتاب، ودعوته إلى البر بهم، وقبوله تعايشًا كريمًا مع أصحاب الأديان الأخرى، فيرون أن الاختلاف، كإحدى السنن الكونية التي أقرها الإسلام، طبعه بطابع التسامح، وقبول تواجد الآخر.

وقد بلغ تسامح الإسلام في قبول المخالف أعلى درجة، إذ احترم ما يعتقده غير المسلمين، ووسع لهم في ذلك، ولم يضيق عليهم بالمنع والتحريم، وكان يمكنه أن يُحرِّم ذلك مراعاة لشريعة الدولة ودينها، وحتى في الحوادث التي اتسمت بالتعصب ضدهم؛ فلم تصل درجته إلى استئصال شأفتهم، أو التعامل بالمثل، ردًا على التعصب ضد المسلمين في دول أخرى.

البشري يتكلم!

تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، على أنه: "لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة"، و"لكل إنسان حق في حرية التعبير"، مشددة على عدم جواز إخضاعها لأية قيود، سوى تلك المحددة بالقانون والضرورية: "لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم" و"لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة".

مما يعني أن المشكلة في العالم العربي، هي أننا لا نتفق على حدود هذه الحرية - أو بالأحرى الضوابط- ونعيش في أجواء استقطاب حادٍّ، أدت إلى إفقاد الإبداع بوصلته وغايته..

وهو الأمر الذي لا تشهده التجربة الأوروبية نفسها، التي ارتضت حدودًا لها، ومنها: عدم السماح لأحد بالتشكيك في محرقة اليهود، وفي هذا الإطار حكم القضاء النمساوي بالسجن ثلاث سنوات، على المؤرخ البريطاني دافيد إرفنج، أواخر فبراير/ شباط 2006م؛ لتشكيكه في أعداد القتلى من ضحايا هذه المحرقة.

وهنا يتحدث المفكر والمؤرخ المصري طارق البشري، عن بعض الضوابط المطلوبة لحرية الرأي والتعبير:

أولا: أن تقف الحرية عند الحقوق ولا تقتحمها؛ فما حدث - مثلا- من إساءات في الصحف الأوروبية، ضد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، والمقدسات الإسلامية ليس حقًا في التعبير؛ لأنه ليس من الحقوق أن يدعي البعض أن من حقه أن يسب، ويتهم البعض الآخر.

ثانيًا: أن الإبداع ليس في مواجهة الدين، وقد أشارت مواثيق حقوق الإنسان لهذا الأمر، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ الذي يؤكد على حماية الناس من التدخل بشكل تعسفي في خصوصياتهم، وينطلق من أن الحرية مطلقة، ولكن عندما يكون الخطاب موجهًا للغير فالأمور تختلف.

ثالثًا: أن حرية الفرد تقف عند حدود (الصالح العام)، وحدود الجماعة الأصغر تقف عند حدود الجماعة الأكبر.

رابعًا: لا يجب أن ننظر إلى الحق في التعبير منفصلا عن الموضوع المعبر عنه، فمثلا الحق في التصرف هل يعني أن أتصرف في الشارع مثلما أتصرف في المنزل؟!.

ويؤكد أن حرية الإبداع تظل من القضايا التي نختلف عليها، وسنظل نختلف عليها، ولكن يجب ألا تشق الصف، وتنسينا الأولويات المتعلقة بالأمن القومي، وحقوق الناس في بلادنا.

ــــ

* صحفي وباحث.

تعليق

" أن الإبداع ليس في مواجهة الدين"

و هنا الإشكال القديم الجديد حيث يظن البعض انه لا دليل على الحرية بمثل المساس بالمقدس و النيل منه ، و كأن لا حرية في وجوده ، و حقيقة الأمر أن سعي هؤلاء هو لتحقيق لون من الفوضى و ليس حرية .
__________________
"و يا ليتنا نحن الذين نقول أننا حنفية ، أو مالكية ، أو شافعية ، أو حنابلة ، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم و عاداتهم و دينهم و عبادتهم ، لا في فقههم فقط "
د.احمد البراء الأميري
غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 3 يشكرون غادة أحمد على هذا مشاركته المفيدة: