عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2008, 02:26 AM   #1 (permalink)
غادة أحمد
مستشارة
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,278
عدد مرات شكره للأعضاء: 529
شُكر 431 في 208 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي أوَ شككت أنني أنثى ؟!



"أوقن أن العاطفة فيكِ جبارة .. المح من بين حروفك فيض من حنان لعله يغمر من حولك حيناً، و حيناً أرى كبرياء ، بل شراسة تطغى على هذا الحنان"

هكذا جاءت كلماته معلقاً على إحدى كتاباتها لما خالجه إحساس بالخوف عليها ، فالمرء مخبوء تحت لسانه ، أن يُخدش مقام الأنوثة على يديها حين تستغرق في مثل هذه النقاشات الفكرية و الحوارات العقلية .

استوقفني همسها حين أسرت به إلىّ ، و تشكلت أمامي ملامح لصور عدة ، بعضها قفز من الماضي و الآخر لعله من الحاضر القريب الذي لا زال وهجه متوقداً في الذهن .

بل لم تكن حينها مجرد حوارات أو نقاشات ، بل مواقف يتساءل المرء معها ، أَتجردت أم سليم حينها من كل عاطفة فُطرت عليها حين تتزين لزوجها و بل و تغريه بمعاشرتها ليلة وفاة أبنها ؟

أي أنوثة ، و أقوى روافدها الأمومة ، بقيت لأسماء و هي تتحسس ثوب ابنها عبد الله و تأمره أن يخلع عنه ما أراد به الاحتماء من ضربات الأعداء ، و العلة لديها أن هذا ليس لباس من أراد الشهادة ؟! بل و تنتظر الفارس حين يترجل لتغسله بيديها !

و ما الذي حمل زينب الغزالي على تحمل ما لاقته و قد كان بيديها ألا تفعل حتى يخاطبها واحداً من الشباب بقوله "لقد تحملتِ يا أماه ما لم يتحمله الرجال" ، فهل ودعت حينها مقام الأنوثة بلا رجعة ؟

و نستغرب كثيراً أن حاضرنا بات عقيماً من أمثال هؤلاء ، إذ لما تكون المرجعية هي الإسلام - و أن المرأة و الرجل كلاهما إنسان و الاختلاف للتنوع لا للتضاد - في النظرة و التقييم للفعل بحسب الموقف ، لا بحسب العاطفة أو العقل ، تكون البيئة والعقلية حينها قادرة على الدمج بين ديمومة الأنوثة وصدور مثل هذه الأفعال ، و الباعث .. الظرف و الموقف ، و الفاعل .. إنسان رجلاً كان أم اِمرأة.

لكن حين تتسلل الأعراف و بعض الأقوال المأثورة " العاطفة أنثى و العقل الذكر و ليس الذكر كالأنثى"! أو حين يُستشهد من تراث الرافعي " كم من عاشقة متكبرة على من تهواه تصدّه و تباعده وهى في خَلوتها ساجدة على أقدام خياله تمرّغ وجهها هنا وهناك على هذه القدم وعلى هذه القدم!ّ!" لتكون الحَكَم على الفعل ، فلا قابلية حينئذ لصدور فعل أو قول سمته العقل و الفكر من أنثى "لا تثبت على كلمة" و الآخذ برأيها باطن الأرض خير له ، و مخالفتها من سمات من أهل الشورى ! .

عندها تختزل الأنوثة في كل ما يرتبط بالعاطفة فقط قولاً أو فعلاً ، و إذا ما ثبت تصدر العقل ، هنا لا بد من حمايتها و نصحها و مساعدتها للرجوع عما هي فيه طلباً للحق ! و البقاء على فطرتها المحددة في عقول البعض سلفاً طبقاً للعرف لا الشرع .

و من المتناقضات التي يرسف في أغلالها العقل العربي ، انك ما تجد ناصحاً لشاعر أو كاتب وهب حياته كلها للشعر و الأدب و الذي من أهم مصادره عاطفة متوقدة و قلباً نابضاً ، بأن هذا لا يستقيم و مقام الرجولة ، و لِمَ ، فهو القادر على الفصل ، حين يقتضي المقام العاطفة تكون ، و إن هَتِف بالعقل حضر ، أما المرأة فلن تستقيم لها النظرة أبداً إلا من خلال الإسلام الصافي من دخن العرف الذي يشوش على إنسانيتها و قدرتها أيضاً على الفصل بين العقل و العاطفة و مهارتها فيمن أحق بالاستدعاء العقل أم العاطفة بعد الوثوق بتصنيفها للفعل و الحدث.

و يا من جئت ببينة ! و الرواية للرافعي ..يا من أراك تفتش عن قصائدي ..و تعيد العزف على مسامعي ..و تحاول لمس دفين مشاعري ..و أراك تقلب أوراق دفاتري ..و تقترب محاولاً فك طلاسمي ..و توقد الشموع على موائدي ..أوَ ما تدري أني أطفأتها ..و بيدي أخمدت لهيب حرائقي
و أراك ..تحاول جدل ضفائري ..قد نثرتها ، بل و أبيعها ..و لست أبكي على لحظة ..تحول بيني و بين بيعتي ..و في خلوتي لا سجود إلا لربي و خالقي ..أي كائن هذا أُمرغ عنده حتى همستي ! ..خيالك هذا تعيشه أنت و الرافعي ، أو تعال أعلمك ما معنى كبرياء الأنثى و ألقنك أبجديات عزتي ، لعلك يوماً تكتب عنه ناقداً بدلاً من النقل و التقليد دون تدقيق أو تمحيص ، فمن منا صاحب العقل المغيبِ ؟

يُقال أن المرأة تنظر أعمق ، و الرجل ينظر أبعد ، لعلها يوماً تكتمل رؤية الإنسان ! .
__________________
"و يا ليتنا نحن الذين نقول أننا حنفية ، أو مالكية ، أو شافعية ، أو حنابلة ، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم و عاداتهم و دينهم و عبادتهم ، لا في فقههم فقط "
د.احمد البراء الأميري

التعديل الأخير تم بواسطة غادة أحمد ; 11-02-2008 الساعة 01:08 PM.
غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء 2 يشكرون غادة أحمد على هذا مشاركته المفيدة: