09-02-2008, 06:48 AM
|
#1 (permalink)
|
| أمين هيئة الإشراف
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 2,122
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 225
شُكر 278 في 176 موضوع
| غزة وظلم القريب غزة و ظلم القريب
يظل حصار غزة منذ بدايته وحتى أحداثه الأخيرة يمد المتتبع الغيور والمحلل المتمكن والسياسي المحنك بشتى الدروس والعبر التي سيكتبها التاريخ على صفحات تختلف ألوانها بحسب كتابها ومنهجهم وطريقة فهمهم لما يدور في هذه البقعة من الأرض المغلوب على أمرها .
إن ما يفت في عضد الإنسان الذي تنزه عن معاني الحياة في غابة ال***** والمرتكز على فهم أن العيش في الأرض إنما أقيم لأجل الصلاح وعمارتها بالخير ، أن يجد أناساً يتضورون جوعاً ومرضى يتكبدون آلاماً تصل إلى حد أن يلقوا حتفهم ثم يدقق النظر كرة أخرى ليجد أن من يقف وراء هذا الواقع المزري بهؤلاء البشر بغض النظر عن دينهم الذي ينتمون إليه ونهجهم السياسي الذي رضوا بالمسير عليه اثنان والثالث في مقعد المتفرجين له حظ وافر من استمراره واستفحاله ..
لقد تجرعت غزة اليوم في حصارها المستهجن والغريب غصصاً من مواقف الأصدقاء والأقرباء الذين لم يرق لهم انتصار إخوانهم ونجاحهم وهكذا هو الحقد عندما يمتلئ به قلب المنهزم والذي يخشى أن تتبخر مصالحه وتنقطع مآربه وتقف طموحاته الشخصية والحزبية هكذا حال من لا يعرفون للوطن معنى إلا معنى كم يأخذ وكم يحصل ؟!
الفريق المنتصر في المباراة النهائية وقد حصل على البطولة بشهادة طاقم التحكيم والجماهير المتفرجة ووسائل الإعلام المتابعة والرأي العام العالمي هل يعقل أن تنزع منه شرعية حصوله على البطولة ويضيق عليه فلا يعطى الكأس ولا المميزات والصلاحيات ؟ فعلى ماذا شهدوا إذاً ؟وبماذا أقروا واعترفوا؟
القريب عندما يتمسح بدموع الوطنية ثم يجر إخوانه لمصير المحافظة على الخيار الذي اجتهدوا وبدلوا وتعبوا للوصول إليه ثم يضيق عليهم الخناق لأجل التنازل وهو الذي يتفق مع إخوانه المنتصرين ثم يتنصل من الاتفاق ويتبرأ منه والأسوأ من ذلك كله أن يتصافح مع قتلة شعبه ويلتقي مع من ساهم في قتلهم من الأمريكان ومن حالفهم ! ماذا نسمي هذا القريب أو الصديق ؟
إن قريب السوء يفعل الكثير عندما ينسلخ من مبادئه السامية وقيمه النبيلة وأخلاقه الحسنة إنه يساعد على الحصار ويوجج نار الفتنة بين الإخوان وتزهق على يديه الأنفس وتسيل لأجل ذلك الدماء ، والأشد مرارة عندما يقف صفاً واحداً مع أعدائه وجلادي شعبه ! أيستحق أن يكون قريباً ؟
أرى الموت أعداد النُّفوس ولا أرى = بعيداً غداً، ما أقرب اليومَ من غد
وظلْم ذوي القربى أشد مضاضــة = على المرْءِ من وقع الحسامِ المهنَّد
وفي كثرة الأيدي عن الظلم زاجرٌ = إذا خطرَتْ أيدي الرِّجالِ بمشهد
لم تبتلى فلسطين في يوم من الأيام مثل ما ابتليت اليوم رغم كثرة ألآلام والمآسي والمصاعب التي مرت بها ذلك أن الجراح التي مزقتها ولا الطعنات التي تلقتها كانت من العدو فحسب بل كان الأخ القريب له اليد الطولى أيضاً ، وحدة الصف كانت هي المكسب الأول وخيار المقاومة هي الخيار الأول كل ذلك في وجه صلف العدو الصهيوني الغاشم الذي يرقب عجلة الزمن فيجدها تهرول نحو خاتمة سيئة له فيستعجلها لضعف عقله وخبث طويته وحقارة مبدئه وفساد تاريخه وظلمته .أما أن يأتي القريب ويحرق ثمار المكسب الأول ويبدل الخيار الأول لشعبه ووطنه إلى وهن وذل وضعف واستكانة لعدوه المحتل فهذا قمة الهوان الذي تعيشه فلسطين في تاريخنا المعاصر ..
القريب الذي يقابل جلاديه بالأحضان والقبلات والبسمات وينسى سجلاً من النكبات والآهات ومزيداً مزيداً من التنازلات وضياع الحق والمسلمات ، بأي حق يعطى هؤلاء المجرمون كل هذه المودات ؟ هل ستحرر الأرض ويفك الأسرى وتملأ بطون الجوعى ؟ هل يا ترى ستمزق صفحات المآسي وتحرق آلام الماضي ؟ هل سيرجع اللاجئون ويعود المشردون ويصل التائهون ؟ كلا لن يحصل من قُبُلاتهم ولا بسماتهم ولا ضحكاتهم إلا وجع الزمان وكثرة الأحزان .
لقد بلغ القريب في فلسطين مداه في الظلم والشر وليته يرعوي عن غيه ويصم آذانه لأقوال وضغوطات عداته وأعداء شعبه وهنا هي رأس المشكلة وبيت قصيد القضية في ظني أنها لن تصل الأمور إلى حل إلا أن يرعوي هذا القريب عن غيه وظلمه لإخوانه وأقاربه ويقف معهم صفاً واحداً في وجه العدو الغاشم الذي لا يرقب في شعبه المحاصر إلاً ولا ذمة ولا يهمه إن سفكت الدماء ومزقت الأرض وبنيت المستوطنات فكل ذلك في أجندته وخطته وهو يبدل المزيد للوصول إلى بغيته ومراده ولن يقف في وجهه إخلاص عميل أو مطالب صديق حميم فالصهيونية لا تعترف بالعملاء ولا الأصدقاء ..
لقد وقعت غزة بين وحشية العدو الذي انسلخ عن المعاني الإنسانية والصفات البشرية ، وظلم القريب المتقوقع في قضايا حزبه وجماعته وكان الأولى أن يجتمع الجميع على أهداف توحد ولا تفرق ومناهج في مقاومة المحتل تعصم من التآكل الذاتي ، وتوجه جهودها لاستعادة أراضي الوطن المحتل وممتلكاته . بل ينبغي أن يعمل الأقارب جميعاً على منوال من النضج السياسي ، والعمل على صياغة ملامح دولة المؤسسات ، التي تتكامل فيها مراكز القوة ولا تهيمن على بعضها ، وحتمية أن يحتكم العقلاء لصوت العقل ويعودون إلى كلمة سواء وحوار يخفف هرولة الخطى إلى الوراء .وتبدأ صياغة جديدة للتاريخ الفلسطيني ملؤها العمل الدؤوب والسعي الحثيث لاستعادة الحقوق المسلوبة والأرض المنهوبة والله حسبكم وناصركم أيها المقاومون الأشاوس والأبطال الأماجد:
إذا اشتملت على اليأس القلوب = وضاق بما به الصدر الرحيب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهـاً = ولا أغنى بحيلتـه الأريـب
أتاك على قنوطٍ منـك غـوثٌ = يمنّ به اللطيف المستجيـب
وكـلّ الحادثات وإن تناهـت = فمقرون بها الفرج القريـب
|
| |