01-02-2008, 04:25 PM
|
#1 (permalink)
|
| صديق مميز
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,095
عدد مرات شكره للأعضاء: 31
شُكر 321 في 109 موضوع
| (( قلق الكتابة )) 30/1/2008
21/1/1429 (( قَلقُ الكتابة )) " الكثير ينتابهم القلق لأنهم لا يكتبون إلا القليل ، و ذلك لأنهم كسالى في القراءة " سو دونغ شأن الكتابة كبيرٌ عند أرباب القلم ، و كثرتُها برهانُ سعادةٍ للكاتب ، و يطمحُ للكتابةِ كُلُّ من عرفَ قيمة القلم ، و بقدر معرفة قيمة القلمِ تكون قيمة الكتابة .
حين الرغبة بالكتابة تكمنُ رهبة في نفس الكاتب من هيبة الكتابة و قوة الكلمة ، و يجوب القلقُ الكِتابي نفسَ ، مما يجعلُ الكاتبَ يُحجمُ عن الكتابةِ ، و ليستْ ظاهرةً مقبولةً في زمنٍ الكتابةُ فيه تلقَّفَها كثيرون ممن ليسوا بشيءٍ ، و مهما كانت دوافعُ القلقِ فإنَّ الأرَقَ سَيُفْضي إلى ما يُحمد .
رغبةُ الكاتبُ في جودة كتابته و إتقانِ صَنعةِ الحرفِ من دوافع القلقِ ، و هذا القلق الذي يكمنُ فيه من الرغبة التي تعتريه يعطي إشارةً إلى أنَّ الكاتبَ يكتُبُ فكرةً و يُعظِّم الحرفَ الذي يُسطِّرُه و هو بذلك يَعرضُ عقلَه للناس على صَحنِ سُطورِه ، قلق الكاتبِ الماهرِ مِن صورة الكتابة التي ستظهرُ للقاريءِ و ليست من عجزٍ بِهِ عن رَقْمِ سَطْرٍ ، و لكن لمدى قوة المسؤولية الكِتابية التي يَحملها ، و إلا فإنَّ لهذا الكاتب في الكتابةِ سَبْقٌ و في طريقها شَقٌّ .
قليل القراءةِ يَجدُ من القلقِ عند الكتابةِ ما لا يجده غيرُه ، لأنَّ ثروة الكتابةِ بثروة القراءة ، لذلك يكون قَلِقَاً مَن كان حظُّ القراءةِ منه نسبة ضئيلة ، فلا يجد لديه ما يُسْعِفُه ليكْتُبَ ، و أشد ما يجده فُقدان الفِكْرةِ التي يريد أن يكتُبَ فيها ، و إن لقيَ فكرةً فقدَ محاورَ الموضوع الذي يريد الكتابة فيه ، و في غيابِ ذلك تغيبُ عنه ألفاظٌ مُسْعِفة ، و يشتد حالُ قلقِه إذا كان طموحاً إلى التميُّزِ في كتابته .
كثرة القراءة تُعطي المرءَ ثروة لفظية و معنوية ، و تفتح له آفاقاً لم تكن تخطرُ على باله ، و تَمنحه يُسْراً في تسيير القلم فيما يُريده ، كما أنَّ قِلَّة القراءة لا تُجاوِزُ بالشخصِ إطاراً ضيِّقاً يُحيط به ، فلا يجد إلا القلق عند رغبته بالكتابة .
قلة القراءة تُضَيِّقُ نِطاقَ الأفكار الواردة على الشخص ، فتكون أفكاره محدودة و قليلة ، و في تكثير القراءة توسيع لمنطقة الأفكار في ذهنية الشخص ، و تكثير القراءة في توسيع مصادرِها ، فلن يستفيد كثرةً معلوماتية أو معرفية مَن قَلَّتْ مصادرُ ثقافته و معارفه ، و لا يكون ضِيْقُ المصادر الثقافية إلا بتضييقِ النطاقِ الفكري أو الجغرافي ، فمن كان غيرَ قابلٍ للنظرِ في غيرِ ثقافته المنهجية لن يُجاوزها إلى غيرِها لوجودِ موقفٍ عنده تجاهها ، و من كانت جُغرافيتُه الثقافية محصورة بإقليمه و بلده لن يجدَ شيءٌ من الثقافات الأخرى قبولاً عنده ، فهذا التضييقُ الثقافي جلبَ قِلَّة القراءة ، لأن الضيقَ ركودٌ و نهاية الركود خمود .
فالقلقُ الكتابيُّ يُدرأُ بالقراءة الكثيرة الشاملة ، لأنَّ الكتابةَ حمامةُ الأفكارِ يُرسلُ الكاتب منها ما يُريد ، والفئاتُ القارئةُ ليست سواءً فشمولُ الكتابةِ توجهات القُراءِ جذبٌ لحرفِ الكاتبِ ، و لا يُعنى بالشمولية الاستغراقُ في المعارفِ حتى الأعماقِ فهذا من ضُروبِ المستحيلِ ، و إنما نَيْلُ رؤوسِ المعارفِ و تحصيلُ مهماتها ، و التفنُّنُ تحصُّنٌ ، و معاداة المعارفِ جريمةٌ .
عند رحيلِ القلق الكتابي تتكوَّنُ لدى الكاتبِ رُؤَىً لما يُكتُبُه ، و تسهُلُ عليه عملية الصنعة الكِتابية .
ع . العُتَيِّق
__________________ *
* [ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ] *
* أُفُولٌ |
| |