عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2008, 06:16 AM   #3 (الرابط)
داليا الهواري
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 31
الجنس :
داليا الهواري عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي
افتراضي



الرواية


وطن من زجاج. رواية للجزائرية ياسمينة صالح. صدرت عام 2006 عن الدار العربية للعلوم.
تحكي الرواية بلغة جميلة حياة مجتمع هو المجتمع الجزائري الغارق في أعمال العنف. العنف إزاء كل شيء. و القتل اليومي الذي تدخله الكاتبة في ذات العبارة الشهيرة: من يقتل من؟ لتحاول عبر سير الرواية الرد على السؤال، معتبرة أن الكراهية هي التي تقتل الجميع. الضغينة و القيم التي تكسرت و تراجعت و النهب و السلب الذي يسود اليوم المجتمع الاستهلاكي بصورته المطلقة.. الرواية صورة مدهشة لتناقضات رهيبة تحاول الروائية تصويرها، العلاقة بين المواطن و الوطن. و بين المواطن و المجتمع. و بين المواطن و الدين في صوره العميقة المتمثلة في التسامح. في المحبة بلا مقابل. و في صلة الرحم التي قطعتها العولمة و فتت عبرها عائلات و علاقات كثيرة. فالرواية تتعاطى مع كل هذا في قصة جميلة لصحفي يجد نفسه مهددا بالقتل، لأنه يحاول أن يكشف حقيقة ما يجري، ولأنه يعرف أن حاميها حراميها، و أن الذين يرتكبون كل هذه الحرائق في القلب هم الذين تهبوا البلاد منذ الاستقلال و يرفضون الحساب لهذا يثيرون الفتنة بجر جيل كامل إلى العنف. و لعلها الصورة النقدية الكبيرة التي في اعتقادي جعلت الروائية تتكلم بمنتهى الحيادية عما يجري في مجتمعها، منطلقة من دراستها المعمقة للتاريخ، و انطلاقا من تخصصها في علم النفس، و دراستها أيضا في العلوم السياسية، و لهذا نجد كل هذه التخصصات حاضرة في الرواية، و نجد ذات الوطن ينتحب في تفاصيل الكلام، لأن القلب هو الخاسر الأكبر في كل الحكاية كما يقول بطل الرواية..
الحب في الرواية بعيد كل البعد عن البذاءة التي تعودنا على قراءتها في الروايات الحالية. بل نجد حبا مختلفا و راقيا. حب الوطن، و حب العمة ( التي عوضت أم البطل التي ماتت و هي تضعه للوجود ) حب أم صديقه التي عوضته أيضا إحساسا جميلا للأمومة، ثم حب أخت صديقه حبا يذكرنا بذلك الحب العذري الذي لا يمكن أن تلمسه الأفكار السيئة، بل هو حب تربى مع البطل منذ كان صغيرا و كبر معه إلى أن صار رجلا. لكن تتخلل ذلك الكثير من الأحداث، منذ أن دخلت البلاد في صراع العنف، و فرقت بين الجميع داخل شتات شبه مطلق. إلى أن التقيا من جديد.. و لكن بإحساس من الخيبة حين يجد الحبيبة التي أحبها مخطوبة لضابط شرطة و شعر أنه فقدها.. لكنه ظل الصديق المخلص لأخيها الصحفي الذي يقاسمه همومه و مشاكل الوطن و يكتبان معها في ذات الصحيفة التي أسساها معا. يكتبان عن هموم البسطاء و أحزانهم.. إلى أن يقتل صديقه و تتحول فجيعة القتل إلى فجيعة كل الذين يموتون كل يوم حاملين ذات السؤال: من يقتل من؟
رواية وطن من زجاج رواية أنيقة بكل المعاني، تجعلك تشعر و أنت تطالعها أنك أمام كاتبة تعرف كيف تكتب بلغة شاعرية في منتهى الجمال.. لغة لا تخلو من ثورة و من غضب جميل، لكنه الغضب الذي أبدا لا يسيء إلى مشاعر أحد و لا يخدش حياء أحد، لأنها اللغة الجميلة التي قال عنها الروائي الجزائري " واسيني الأعرج" أن ياسمينة صالح كاتبة بأناقة.. و مثلما قالت عنها أحلام مستغانمي " ياسمينة صالح تكتب لجيلها بلغة تدهشه.." .. ربما العديد ربط بين كتابات ياسمينة صالح و كتابات أحلام مستغانمي، و لكني شخصيا أعتقد أن أحلام مستغانمي كتبت عن الجزائر من خلال قصاصات الجرائد، لكن ياسمينة صالح تشعر في رواياتها أنك تدخل إلى الجزائر، وتمشي في شوارع الخوف اليومي، و تتحدث اللغة التي يتكلم بها البسطاء.. و ترتشف معهم قهوة جميلة و حوارا يبدأ ب" كيف حالك" و ينتهي ب" اعتني بنفسك" تلك هي الروعة التي تأسرني دائما في أدب ياسمينة صالح التي قرأت لها من قبل رواية بحر الصمت، و قرأت لها " حين نلتقي غرباء" و أعمال أخرى استحقت أن أكتب عنها اليوم في موضوع القراءة للمناقشة في أهم ما أرغب في الوصول إليه:
ـ ماهية الأدب في نظر القراء الكرام و لماذا انتشر الأدب الرديء الداعي إلى الانحلال على حساب الأدب الراقي؟
أكيد سأعود
بكل ود
داليا الهواري
داليا الهواري غير متواجد حالياً