اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أخو نوره مدحت
الاستاذ عبدالله العودة
كلامك جميل وهو عين الحقيقة
لكن تبادر إلى ذهني سؤال مفادة:
هل ترى من وجهة نظرك الشخصية
أن العبقري والفيلسوف
وقبل ذلك استاذ الدين والعقيدة
الشيخ عبد الله القصيمي رحمه الله
من هؤلاء المجانين !!!؟ |
أسأل الله أن يرحم أموات المسلمين لكني سأقول شيئاً ..
عبدالله القصيمي .. كثر حوله الحديث .. وسبق أن قرأت الكثير من مؤلفاته (قبل .. وبعد التحول)
ولا شك بأن أهم كتاب له هو (هذي هي الأغلال) .. وهذا هو الكتاب الذي رد عليه الشيخ السعدي
..
وهناك الكثير مما كتب عنه وقد كان أبو عبدالرحمن الظاهري زاره في القاهرة وعقد معه صداقة (في مرحلة ما بعد التحول) .. وكتبها في كتابه "ليلة في قاردن سيتي".. قرأته آنذاك ..
وكتب مؤلف غربي عن القصيمي كتاب مهم جداً (القصيمي.. من الأصولية إلى الإلحاد) ..
وبالعموم .. إذا كان لي أن أصنف مراحل القصيمي فبالإمكان تصنيفها بشكل تقريبي للآتي :
1- مرحلة انتمائه لمدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب .. ومن أبرز ما كتب فيها "الصراع .." و"الثورة الوهابية" و"البروق النجدية" .. وفي هذه المرحلة بقدر ما كان سجالياً جيداً .. إلا أن
تلك السجالية حولته من شخص يشرح اتجاه ويدافع عنه .. إلى إنسان يفتل عضلاته .. ويرقص أمام الحشد ليقول ..
ياهوووه .. هأنذا ..
2-مرحلة مابعد اتساع علاقاته وقراءاته إلى حد ما .. أصبح لا يزال يهاجم أفكار الخرافة .. والتصوف المخدّر (أقول مخدّر .. لأنه أصبح يرى أن التصوف .. نوع مخدر من الإيمان..) .. ولكنه ليس من مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب .. بل تأثر بها .. وأخذ أغراضه ومشى .. إلى مخيم بعيد !
في هذه المرحلة .. بدأ يتحدث عن قضايا التخلف والتقدم .. واسباب هزيمة المسلمين .. تلك المواضيع التي اقتبسها من مدرسة رشيد رضا وشكيب ارسلان المتعاطفين مع مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.. ولكنه أضاف لها خلطته الخاصة .. ونكهته .. فهو أكثر هجوماً واحتراقاً .. وفي تلك الأيام ..تقريباً ألف كتابه سابق الذكر "هذي هي الأغلال"(أشهر كتاب له) .. وهذا الكتاب يصرح هو فيه بكل وضوح .. (حرصت في هذا الكتاب أن أثبت أني مؤمن بالله والدار الآخرة.. وأن أدافع عنه)..
فهو هنا .. قلق .. مشدود الأعصاب .. بيد أنه . لا يزال حريص على إيمانه-حسبما ينصّ- .
3- مرحلة .. سار .. حيث أكثر بعداً .. وجدّف .. إلى المجهول ! .. ولعب أدبياً .. وسخر بالألفاظ والكلمات ..
من الوجود .. ومن خالقه.. (والعياذ بالله) .. وذلك في كتب مثل "العرب ضاهرة صوتية" و"لئلا يعود هارون الرشيد"و"يكذبون كي يروا الله جميلا" ..
وفي هذه المرحلة .. صار .. مثل مجنون الحارة .. يهاجم كل شيء .. العرب .. القومية .. والأديان .. والإيمان .. والعلماء .. والعالم .. والكفر .. والإنسان ..
فقط يصرخ ..ولا يقول شيئاً .. (لا تسمع إلا دعاءً ونداءا)
صرت تقرأ مئات الصفحات .. لا تكاد تقبض فكرة واحدة ولا معلومة واحدة .. ألفاظ ذات رنين .. ومعانٍ لا تكاد تبين !
هو لا شك في تلك الفترة أطلق كلمات ظاهرها الإلحاد .. لكن : هل كانت مجرد عبث صبياني .. غادره .. ورجع إلى باب الله ..
الله أعلم .. بيد ان المؤرخ للأفكار .. عليه أن يراجع الكتابات والحقائق لا التوقعات ..
أخبرني صديق عن محمد عبدالله (الابن الأكبر لعبدالله القصيمي) -السند كما تشاهدون عالي لكن أعتقد أن عدالة الراوي شديدة

- المهم يقول محمد بأن والده في آخر أيامه قرّب المصحف بعد ان هجره سنيناً طويلة .. وبدأ يقرأ منه ..
لا أستطيع أن أزيد مرحلة رابعة بعد هذا الخبر الفرد .. لكن السرائر ,, ومآلات الخلائق لله .. ليس لنا .. هو الذي يتولاه .. أسأل الله أن يغفر لأموات المسلمين .
وبالعموم إذا أردت أن تختصر عوامل تحول القصيمي فقد تقول :
1- عوامل نفسية مرتبطة بالإحساس بعدم الانتماء .. عدم الانتماء لمدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب .. ولا لمدرسة رشيد رضا .. ولا لخط الأزهر وعلمائه.. ولا للقومية العربية التي يسبها كل غداة .. ولا للإتجاه الصوفي الذ قطع خط الالتقاء معه منذ عقل .. ولا لأحد.. فوجده الشيوعيون ووجدهم !
2- عوامل واقعية .. كان أكبرها الضغط الذي واجهه القصيمي .. حينما رأى ضعف العالم الإسلامي .. وتقدم العالم الملحد أو المسيحي .. وتلك كانت المسألة التي أقلقته في أكثر مراحل تحوله .
3- موجة إلحاد .. قادمة مع رياح الشرق الأقصى(الاتحاد السوفيتي ) إبّان الخمسينات والستينات .. وتأثر ثلة من المثقفين العرب .. وبتلك الموجة كوّن القصيمي علاقات إلحادية ..
4- الصدمة التي واجهها القصيمي من تيار الإصلاح الإسلامي(رشيد رضا .. ومدرسته) إذ كان يتوقع موقعاً جيداً بين صفوفها .. لكنه فوجئ بتجاهل بارد .. تحول إلى هجوم متبادل برر للقصيمي .. كل عمل ثوري فكري .. وكل هجوم مضاد .. يستخدم فيه أسلحته المشروعة وغير المشروعة .. !
.. وعوامل أخرى لم أستطع رصدها أو تحليلها ..
المهم :
هل هو مجنون ؟ ..
إذا كان لي أن استعير مقولة الذهبي .. ( أوتي ذكاءً "بالذال" ولم يؤتَ زكاءً"بالزاي").. فهو ذكي .. خزن تجربته في كل التيارات لينزلها لعنة على الجميع .. وليحرق الأخضر واليابس .. .
لكنه في كتبه الأخيرة .. أصبح يهذر .. ويثرثر .. مئات الصفحات فقط ليستعرض مهاراته اللغوية .. ومخزون المفردات .. وليلعب بها كما يلعب صاحب السيرك بحلقاته ..
على أية حال ..
أرجو أن أكون أجبت على ما تريد ..
وأعتذر لك وللسادة القراء على الإطالة ..
تحية .