الموضوع
:
مناقشة هادئة ... لشبهة متهالكة !
عرض مشاركة واحدة
29-11-2007, 09:54 AM
#
1
(
permalink
)
معلومات العضو
تركي العبدلي
صديق مشارك
إحصائية العضو
المستوى : 13
المعدل: 11 / 308
النشاط: 68 / 2759
الخبرة: 32%
التواجد
مواضيع العضو
0
نظرة عابرة على كتاب هرمجدون
0
رمضان بشكل مختلف !
0
رواية فيها نظر ....
0
بين الغيرة من النجاح ونجاح الغيرة ( خاطرة )
0
انشاء قناة فضائية ؟
إحصائية الترشيح
عدد النقاط :
12
إحصائية الشكر
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 31 في 7 موضوع
مناقشة هادئة ... لشبهة متهالكة !
بسم الله الرحمن الرحيم
وردتني رسالة من أحد الأصحاب مفادها أن أحدهم يدّعي باستحالة وقوع الشرك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم مستدلا بحديث أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى ومحل الشاهد فيه هو قوله صلى الله عليه وسلم: ( وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ) .
وقبل الشروع في رد هذا الإدعاء ، أقول إنه لمن المؤسف أن هذا القائل - هداه الله تعالى- كثير الانتقاد والتنقيص للدعوة السلفية لاسيما الحركة التجديدية والتي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - حيث أنه من الملاحظ في دروسه ولقاءاته لا يدع الغمز واللمز في هذه الدعوة بمناسبة أو غير مناسبة ما استطاع لذلك سبيلا ، حتى باتت هذه العداوة تحدد ملامح تدينه !
وقد بلغ به الأمر أنه اتهم أتباع الدعوة السلفية بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم غيّروا وبدّلوا ما كان عليه السلف وانطبق عليه المثل القائل (رمتني بدائها وانسلت . (
ويعلم الله أني لا أرمي التهم جزافا من غير تثبت ، بل والله سمعته يقول ذلك بملئ فيه ، ولو أنه ثاب إلى رشده و أنصف ومحص الدليل من غير هوى لوجد الخير الكثير في هذه الدعوة .
ومن سهامه المثلومة على هذه الدعوة أنه أراد نقض أصلها والذي قام على نبذ الشرك من عبادة القبور والنذر لها أو الاستغاثة بالموتى وأنها كلها من ضروب الشرك وصورا للوثنية الأولى ، أقول أنه أراد نقضها بهذا النص النبوي الشريف آنف الذكر فوقع في المحظور وخالف المعقول وناقض المنقول من نصوص نبوية وحوادث تاريخية.
والعجيب أن هناك من ينقل مقالته ويؤيد منهجه من غير علم ، والأعجب من ذلك كله أن ليس ثمة عالم ثبت في هذه الأمة قال بهذا القول الغريب الشاذ .
وعلى كل لسنا بصدد تشخيص مواقفه العدائية من الدعوة السلفية ، وليس لذكر اسمه أهمية هنا ، بل نريد تعرية قوله أمام المغترين بأسلوب عرضه ونسيج عباراته .
فردا على فتواه السابقة نقول :
-
أولا
: فهم العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم (وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها(.
· قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ( وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم... أنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك ) ويعني ذلك أن الممتنع هو ارتداد الأمة بالكلية بدليل قوله ( جملة ) أما وقوعه من البعض فلا يمنع .
· قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى : ( ما أخاف عليكم الشرك أي على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى ) فتح الباري 3/ 211، وهنا ينص الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى أن الشرك وقع في هذه الأمة قبل محمد بن عبد الوهاب فهل يا ترى سينابذ ابن حجر أيضا ! وكذلك قال صاحب مرقاة المفاتيح 11/104 وعمدة القارئ 8/ 157 فلتراجع .
· وقال صاحب طرح التثريب رحمه الله تعالى : ( وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي أي مجموعكم وإن كان قد يقع ذلك لبعضهم) 3/ 275.
وهناك نصوص كثيرة عن علماء الأمة تفيد هذا المعنى ولولا خشية الإطالة لذكرتها لكن هذا باختصار ما يخص شرح هذا الحديث.
ثانيا
: نصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
*…)ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ) سنن أبي داود ج4/ص97، وهذا نص صحيح صريح بأن من هذه الأمة من ستعبد الأوثان حيث قال عليه الصلاة والسلام ( من أمتي ) وقد روى هذا الحديث الترمذي ج4/ص499 ، أحمد بن حنبل ج5/ص284 ، الطيالسي ج1/ص133 ، والحاكم في مستدركه ج4/ص495 وغيرهم ، حتى قال الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي[1] في كتابه غريب الحديث ج3/ص973 ما هو نصه
وقال لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين يقول
يرتدون فيلحقون بغير أهل دينهم من أهل الشرك ويعبد آخرون منهم الأوثان
وهم مع المسلمين لم يخرجوا منهم وأخبر أنه سيكون في أمته من يدعى النبوة وأنه لا نبي بعده وأنه سيبقى من أمته قوم ظاهرون( .
وليس بالضرورة أن يكون الوثن على هيئة صنم وإن كان هو الأشهر لكن ما يُمْكَث عنده ويسجد له ويطاف عليه يطلق عليه مسمى وثن ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى :
)الوثن الصنم وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة أو غير ذلك من التمثال ،
وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن صنما كان أو غير صنم
، وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم ، كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم فقال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى إليه ويسجد نحوه ويعبد فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم واتخذوها قبلة ومسجدا كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها وذلك الشرك الأكبر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم وكان صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار وكان يخاف على أمته أتباعهم )انتهى .
وهذا عين ما وقع في زمان الإمام ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى والأدلة والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
*قوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح مسلم : (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها ).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى (قال القاضي: وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ ) .
وجاء في عون المعبود عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم (منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها ثم عدتم من حيث بدأتم ) قال الشارح (ثم عدتم من حيث بدأتم)
: أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام . وقال في مجمع البحار : وحديث " عدتم من حيث بدأتم " هو في معنى حديث " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ") .
*قوله صلى الله عليه وسلم ( من بدّل دينه فاقتلوه ) وقد يكون كفره شركا كالتنصر وعبادته للمسيح مع الله عز وجل ،وقد رأينا وسمعنا عن كثير ممن تنصروا فكيف يقع في الشرك أو الكفر والأمة معصومة من ذلك ألا يتفكر هذا الدعي.
ولو استطردنا في تتبع أقوال أهل العلم لوجدنا أن ليس هناك من يقول بقول هذا الرجل هداه الله تعالى ، وما حمله على هذا القول إلا غل الصدر على دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى حتى أزرى به طلبته نسأل الله تعالى المعافاة والهداي
ثالثا
: الوقائع التاريخية وعلى رأسها الردة العظيمة مختلفة المشارب والميول والتي وقعت بعد موت نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وهي غنية عن التعريف والتدليل ، وقال عنها صاحب تحفة الأحوذي خلال شرحه للحديث السابق (قوله حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، منها ما وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في خلافة الصديق رضي الله عنه ) .
يتبع الجزء الثاني من المقالة
__________________
يسرني زيارتكم
http://www.maktoobblog.com/turky23
تركي العبدلي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها تركي العبدلي