عرض مشاركة واحدة
قديم 09-11-2007, 03:47 AM   #1 (permalink)
عبدالله بن غنام
صديق ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالله بن غنام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: حول حمى الحق
المشاركات: 1,850
عدد مرات شكره للأعضاء: 780
شُكر 791 في 397 موضوع
عبدالله بن غنام is on a distinguished road
افتراضي تميزٌ حتى عن الأنبياء

إخوتي الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مصافحة أولى لقلوبكم الطاهرة

وأتمنى من صميم الفؤاد أن أضيف لكم جديداً وأن أستفيد منكم وأتعلم..........عبدالله




تميزٌ حتى عن الأنبياء

رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ


( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

عجيب هذا الدعاء ، بكل دروسه ، هل دعى به أحد من قبل ؟ هل وعى من سمعه معناه ؟ هل أستفاد منه من ردده جل عمره ؟

دعاء يطلب بيتاً في الجنة ولكن قبل الجنة يحدد ويقول (( عندك يا ربي )).

أنا أفهم من هذا الدعاء أن صاحبه يسعى إلى منزلة كريمة عند الله قبل كل شيء ، قبل حتى أن يفكر في نعيم الذات ، أنه خلوص من العالم كله وتجرداً من الذات جمله وإخلاص لله وحده.
كما أن صاحبه لا بد وأن يكون حُب الله لديه أكثر من أي شيء سواه ، وقبل كل شيء ، فصاحب الدعاء يسعى إلى أن يكون أقرب ما يكون إلى الله تعالى حيث حدد بقوله : " عندك ".

هو لم يطلب أن يكون نبياً مقرباً ولا ملاكاً له حضوة ، بل هو يسعى إلى أكثر وأجل من ذلك ، أو شيء مميز عن أولئك ، أنه يسعى إلى منزل كريم ومنزلة متفردة ، لم يصلها نبي أرسل ولا ملكاً قُرب .

والعجيب في الدعاء أنه خُلد هذا الدعاء في القرآن حتى أنتهاء البشرية ، فها نحن ننظر لصاحب ذلك الدعاء بميزة عن العباد ، فهو مميز في العباد ، لأننا لا نزال نسمع دعائه الخالد .
في جل حياتي كان دعاء " أسيا بنت مزاحم " يتردد في أذني بل يتردد في أصقاع الدنيا.
فهو ملء السمع والبصر حتى كأن القرآن ذكره ليذكرنا به يوم العرض ، هل تذكرون تلك المرأة التي طلبت التميز عن الخلق ، هل تذكرون ؟ إذاً فأنظروا إليها في منزل كريم فاقت فيه البشر وتفردت به عن بقية الخلق ، كما تفرد موسى بالخطاب ، وتفرد محمد ببلوغ سدرة المنتهى ، وتفرد إبراهيم بالوفاء ، وتفرد سليمان بالملك.

ولا شك أن ذكره في القرآن وتخلده للبشر هو بداية التميز.

والذي يلفت إنتباهي هنا ليس شيئاً مما ذكرت أعلاه .

ولكن ما يسلب لبي هو كيف فطنت تلك المرأة إلى أن تطلب شيئاً تتفوق فيه على البشر كافة.

فحين يسأل العبد ربه الكرامة أنما يسأله أن يكون من أهل الجنة وأن يُوفَق لرضى سيده ومولاه ، وأن فكر في التميز عن البشر سيسأل أن يكون نبياً لا ينقطع عنه وحي السماء ، وله الخوارق والمعجزات ـ مدامت قافلة الأنبياء لم تتوقف ـ أما أن يسأل فوق ذلك ويطلب أن يتميز عن الكليم والوجيه ومن مُلِك الدنيا وصخر له الجن وال***** ، ويتميز كذلك على من بلغ سدرة المنتهى عند ربه الأعلى ، ومن وهب خارقة شفاء الأكمه والأبرص وأحياء الموتى.

هذا ما يسلب لبي .

وهو مايذكي لدي الطموح كذلك إذ يغريني بإمكانية طلب التميز من الله المتعال وأنه ليس شرطاً أن أكون نبياً حتى أكون وجيهاً عند الله في الدنيا والآخرة.

لقد علمتني اسيا بنت مزاحم أن أطلب التفوق على الأنبياء بمنزلتي عند الله ، هكذا طلبت هي من قبلي ، وهكذا اشاد بها الله بما طلبت ، وهكذا جعلها من المميزين ، فضربه لنا مثلاً ليعلمنا سبحانه أننا نستطيع ان نبلغ عند الله مالم يبلغه الأنبياء.

ولا شك أنها تستحق التميز فقد ناضلت في سبيله وضحت بالكثير لأجله بل عاشت على رجائه حالمة فيه عاملة له. بكل إخلاص وتجرد وخلوص.

كما ناضل أيوب ليستحق الثناء من الله التعال حتى أتاه الثناء من السماء
( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )

كما أستحق عيسى الوجاهة عند الله والتقريب وكما أستحق موسى الوجاهة كذلك ، التي لم تذكر لأيوب الذي تفرد بالثناء ، ولم تذكر لإبراهيم الذي أثنى الله عليه بالوفاء بالعهود والإلتزام الجاد بالمواثيق.

فأستبقوا الخيرات أنكم تستطيعون أن تبلغوا منزلة عند الله لم تكن لنبي.

ليس عليكم إلا اللجوء إلى الله بخلوص وإخلاص وتجرد له عما سواه ، ثم سلوا التميز عنده ، وستنالونه منه تعالى.

هكذا يقتضي مبداء العدالة ، إن فعلنا ما فعلت سنبلغ ما بلغت ، لا مستحيل ، إذا استطعنا أن نزكي أنفسنا.

والأنبياء أصلاً لم يوهبوا ما وهبوا ليتميزوا على الناس ، ولكن ليقتدي بهم الناس ـ على أنهم مصطفين وأخيار ـ ولكن كذلك الصحابة مصطفين وأخيار ، ولم يطلب مني القرآن أن أكون إلا كمحمد صلى الله عليه وسلم عبداً خالصاً لله متجرداً له سبحانه عما سواه.

بمعنى أن الأنبياء والرسل والصالحين كانوا أمثلة للناس لتقريب الفهم بالتطبيق العملي وبالمثال الحي ليعلم الناس كيف يجب أن يكونوا أمام الله .

وهذا الدعاء دليل على أنه يمكن لأي عبد من عباد الله أن يبلغ عند الله منزلة تتميز حتى عن الأنبياء.

كل ذلك وأكثر بمجرد اللجوء إلى الله والإخلاص والخلوص والتجرد له عما سواه.
والأمثلة تلك هي فقط لتعلمنا كيف نكون عباداً مخلصين لله وهذا من رحمة الله ، إذ تبدأ معنا تلك الأمثلة من اقصى بداية وتعلمنا السير بالخطوة تتلو الخطوة حتى تستقيم الخطى وحتى نتجه التوجه الكامل والصحيح إلى الله تعالى.

فإلى الله نسير وإلى الله نتجه مخلصين له خالصين له عما سواه.

انه التحرر والإستقلالية والكرامة والتميز ، التحرر من كل عبودية وأستبداد والإستقلالية عن أي سجن وحصر وتقييد والكرامة عن كل تهميش وتهزيل وسخرية ، والتميز عند الله حتى عن الأنبياء ولو لم أكن نبياً.

وهي دعوة قبل ذلك كله إلى كنف الله وجوده وكامل دعمه سبحانه وتعالى سيدي الأعلى.
هذا ما علمني ربي في هذا الدعاء.


عبدالله بن غنام الفريدي
ابو عزام
14 / 10 / 1428 هـ

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن غنام ; 09-11-2007 الساعة 03:59 AM.
عبدالله بن غنام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس