ضوابط التفسير العلمي من وجهة نظركم ما أهمية الحديث عن الإعجاز العلمي في السنة النبوية الآن؟
نحن في أمس الحاجة، هذه الأيام، للحديث عن الإعجاز العلمي في السنة المطهرة؛ لأن الهجمة من جانب المستشرقين والعلمانيين الكارهين للإسلام شرسة، وهم يوجهون سهامهم للسّنة، بصفتها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، فإذا ما تم هدم المصدر الثاني أصبح من السهل في مرحلة لاحقة، هدم المصدر الأول، ونحن نرى الآن من يقول عن نفسه بأنه "قرآني" ولا يعترف بالسنة. البعض يتساءل عن الضوابط التي تحول دون تفسير القرآن بنظريات قد تتغير في المستقبل مما ينعكس بالسلب على كتاب الله تعالى فما قولكم؟
نحن في ذلك لنا ضوابط عديدة؛ لأن الذي يدخل هذا المجال بغير هذه الضوابط يضر أكثر مما ينفع. ومن هذه الضوابط: ألاّ يوظف في تفسير الآية القرآنية إلاّ الحقيقة العلمية القاطعة التي حسمها العلم؛ لأنه من المتفق عليه بين العلماء أن العلم إذا وصل إلى مقام الحقيقة أو القانون في فرع من فروع العلم لا يرتد على ذاته، وهو قد يتوسع و يُضاف إليه، لكنه لا ينقلب على ذاته.
والإشارات الكونية في القرآن الكريم تحتاج إلى مجاهدة في الفهم، فلا بد أن يبرز من أهل كل عصر من يتأهل للتعريف بكتاب الله، بإتقان اللغة العربية وقواعدها، وفهم لأسباب النزول، وفهم للناسخ والمنسوخ، وفهم للمأثور من فقه الرسول الكريم، وجهود المفسرين السابقين، ثم يُضاف البُعد العلمي، حتى تُفهم دلالة هذه الآية فهماً صحيحاً.
ومن أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله أن الآية الكريمة تأتي بألفاظ محددة، يفهم منها أهل كل عصر معنًى من المعاني، وتظل هذه المعرفة تتسع باستمرار، مع اتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد. وهل يمكن الاستفادة من النظريات التي لم تتحول بعد إلى حقيقة علمية ثابتة في تفسير الآيات التي تتضمن إشارات علمية؟
العلم لم يصل للحقيقة في كل أمر من الأمور، ولا شيء يمنع من توظيف النظرية السائدة إلاّ في حالة الآيات المتعلقة بالخلق والإفناء والبعث؛ لكونها غيبية لم يرَها أي بشر، ولكن ينبغي عندئذ التأكيد على أن هذا التفسير يظل تفسيراً مرحلياً، حتى يصل العلم إلى نتيجة دقيقة، أي حقيقة ثابتة، فينفي التفسير السابق أو يغيّره، وهذا لا يسيء للقرآن الكريم أبداً؛ لأن الخطأ يعود على المفسر ولا يمس كتاب الله أبداً، وعندما أفهم الآية القرآنية جيداً أستطيع إثبات سبْق القرآن الكريم، وهذا السّبْق أُطلق عليه "الإعجاز العلمي للقرآن الكريم"، وأنه لم يكن بمقدور أي إنسان، ولم يكن ممكناً لأحد من الخلق في زمن الوحي أو بعده أن يصل إلى هذه الحقيقة أبداً.
وليس من المنطق أن يكون كل شيء يتناوله العلم موجوداً في القرآن الكريم، ولو كان الأمر هكذا لكان القرآن الكريم في مجلدات، ولا يستطيع الإنسان طوال حياته أن يقرأه، فضلاً عن حفظه، إنما هو فيه كل شيء من أمر الدين، لكن باقي القضايا جاءت على شكل نماذج وإشارات ومنها، الآيات الكونية ورسائل السابقين، فليس بالضرورة أن أجد في القرآن كل قضية كونية.
__________________ إن الذي بيني وبين بني أبي .. وبين بني عمي لمختلف جداً
فإن هتكو لحمي وهبت لحومهم .. وإن هدمو مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم .. فليس رئيس القوم من يحمل الحقد |