| صديق جديد
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 14
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 0 في 0 موضوع
| الدعوة إلي الاجتهاد في التفسيرهناك أعداد كبيرة من علماء المسلمين الذين اقتنعوا بضرورة الاجتهاد في تفسير كتاب الله, ولكنهم حصروا ذلك في مناهج محددة منها المنهج اللغوي الذي يهتم بدلالة الالفاظ, وطرائق التعبير وأساليبه والدراسات النحوية المختلفة, والمنهج البياني الذي يحرص علي بيان مواطن الجمال في أسلوب القرآن, ودراسة الحس اللغوي في كلماته, والمنهج الفقهي الذي يركز علي استنباط الاحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية, كما أن من هؤلاء المفسرين من نادي بالجمع بين تلك المناهج في منهج واحد عرف باسم المنهج الموسوعي( أو المنهج الجمعي), ومنهم من نادي بتفسير القرآن الكريم حسب الموضوعات التي اشتمل عليها, وذلك بجمع الآيات الواردة في الموضوع الواحد في كل سور القرآن, وتفسير واستنباط دلالاتها استنادا الي قاعدة أن القرآن يفسر بعضه بعضا, وقد عرف ذلك باسم المنهج الموضوعي في التفسير. من مبررات رفض المنهج العلمي للتفسيراما المنهج العلمي في التفسير والذي يعتمد علي تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله تعالي حسب اتساع دائرة المعرفة الانسانية من عصر الي عصر وتبعا للطبيعة التراكمية لتلك المعرفة فقد ظل مرفوضا من غالبية المجتهدين في التفسير وذلك لأسباب كثيرة منها:
(1) أن الإسرائيليات كانت قد نفذت أول ما نفذت إلي التراث الإسلامي عن طريق محاولة السابقين تفسير تلك الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله, وذلك لأن الله تعالي قد شاء أن يوكل الناس في أمور الكشف عن حقائق هذا الكون إلي جهودهم المتتالية جيلا بعد جيل, وعصرا بعد عصر..., ومن هنا جاءت الاشارات الكونية في القرآن الكريم بصيغة مجملة, يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني, وتظل تلك المعاني تتسع باستمرار في تكامل لا يعرف التضاد, ومن هنا أيضا لم يقم رسول الله( صلي الله عليه وسلم) بالتنصيص علي المراد منها في أحاديثه الشريفة, التي تناول بها شرح القرآن الكريم, ولكن لما كانت النفس البشرية تواقة دوما إلي التعرف علي أسرار هذا الوجود, ولما كان الانسان قد شغل منذ القدم بتساؤلات كثيرة عن نشأة الكون, وبداية الحياة, وخلق الإنسان ومتي حدث كل ذلك, وكيف تم, وما هي أسبابه؟, وغير ذلك من أسرار الوجود.., فقد تجمع لدي البشرية في ذلك تراث ضخم, عبر التاريخ اختلط فيه الحق بالباطل, والواقع بالخيال, والعلم بالدجل والخرافة, وكان أكثر الناس حرصا علي هذا النوع من المعرفة المكتسبة هم رجال الدين في مختلف العصور, وقد كانت الدولة الاسلامية في أول نشأتها محاطة بحضارات عديدة تباينت فيها تلك المعارف وأمثالها ثم بعد اتساع رقعة الدولة الاسلامية واحتوائها لتلك الحضارات المجاورة, ودخول أمم من مختلف المعتقدات السابقة علي بعثة المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ الي دين الله.. ووصول هذا التراث إلي قيامهم علي ترجمته ونقده والاضافة اليه. حاول بعض المفسرين الاستفادة به في شرح الاشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم فضلوا سواء السبيل لأن العصر لم يكن بعصر تطور علمي كالذي نعيشه اليوم, ولأن هذا التراث كان أغلبه في أيدي اليهود, وهم الذين ائتمروا علي الكيد للاسلام منذ بزوغ فجره, وأن النقل قد تم عمن اسلم ومن لم يسلم منهم, علي الرغم من تحذير رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله: إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولاتكذبوهم, فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه, وأما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه.
ويفسر ابن خلدون أسباب نقل هذه الاسرائيليات بقوله: والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب, ولاعلم, وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية, واذا تشوقوا الي معرفة شيء مما تتشوق اليه النفوس البشرية: في أسباب المكونات, وبدء الخليقة, وأسرار الوجود, فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم, ويستفيدون منهم, وهم أهل التوراة من اليهود, ومن تبع دينهم من النصاري, وأهل التوارة الذين بين العرب يومئذ وهم بادية مثلهم ولايعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب, ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية, فلما أسلموا بقوا علي ما كان عندهم مما لاتعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها...
2 ــ أن القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية ربانية, أي كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات, بمعني آخر هو كتاب دين الله الذي أوحي به الي سائر انبيائه ورسله وتعهد الله تعالي بحفظه فحفظ, فعلي ذلك لابد من التأكيد أن القرآن الكريم ليس كتاب علم تجريبي, وأن الاشارات العلمية التي وردت به جاءت في مقام الارشاد والموعظة لا في مقام البيان العلمي بمفهومه المحدد, وأن تلك الاشارات ــ علي كثرتها ــ جاءت في أغلب الاحيان مجملة, وذلك بهدف توجيه الانسان الي التفكير والتدبر وامعان النظر في خلق الله, لابهدف الإخبار العلمي المباشر.
3 ــ أن القرآن الكريم ثابت لايتغير بينما معطيات العلوم التجريبية دائمة التغير والتطور وان ما تسمي بحقائق العلم ليست سوي نظريات وفروض يبطل منها اليوم ما كان سائدا بالامس, وربما في الغد ماهو سائد اليوم وبالتأكيد فلا يجوز الرجوع إليها عند تفسير كتاب الله العزيز لانه لايجوز تأويل الثابت بالمتغير.
4 ـ ان القرآن الكريم هو بيان من الله, بينما معطيات العلوم التجريبية لاتعدو ان تكون محاولة بشرية للوصول الي الحقيقة, ولايجوز ــ في ظنهم ـ رؤية كلام الله في اطار محاولات البشر, كما لايجوز الانتصار لكتاب الله تعالي بمعطيات العلوم المكتسبة لأن القرآن الكريم بصفته كلام الله هو حجة علي البشر كافة, وعلي العلم واهله.
5 ــ أن العلوم التجريبية تصاغ في أغلب دول العالم اليوم صياغة تنطلق كلها من منطلقات مادية بحت, تفكر أو تتجاهل الغيب, ولا تؤمن بالله, وأن للكثيرين من المشتغلين بالعلوم الكونية( البحت والتطبيقية) مواقف عدائية واضحة من قضية الايمان بالله تعالي وبملائكته وكتبه ورسله, وبالقدر خيره وشره, وبحياة البرزخ وبالبعث والنشور والحساب وبالحياة الخالدة في الدار الآخرة إما في الجنة أبدا أو في النا ر ابدا.
6 ــ أن بعض معطيات العلوم التجريبية قد يتباين مع عدد من الأصول الثابتة في الكتاب والسنة نظرا لصياغتها من منطلقات مادية بحت منكرة لكل حقائق الغيب أو متجاهلة لها.
7 ـ أن عددا من المفسرين الذين تعرضوا لتأويل بعض الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله قد تكلفوا في تحميل الآيات من المعاني مالا تحمله في تعسف واضح وتكلف مفتعل علي أعناق الكلمات والآيات وتحميلها من المعاني مالا تحمله.
|