عرض مشاركة واحدة
قديم 30-08-2007, 04:55 AM   #7 (permalink)
بسمة الحنين
صديق مميز
 
الصورة الرمزية بسمة الحنين
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: *جــــــــدة*
المشاركات: 1,062
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 73
شُكر 57 في 46 موضوع
بسمة الحنين is on a distinguished road
افتراضي


سؤال يطرح نفسه بقوة هو : ماهى الشروط التى وضعها العلماء لتفسير القران تفسيرا علميا يتناسب مع روح العصر والمكتشفات العلمية الحديثة ؟ . لقد انقسم الناس الى فريقين فى تفسير علوم القران بين مؤيد ومعارض او ناكر . ولهؤلاء او اولئك لهم حججهم .

ا- الفريق المؤمن : يقول نعم توجد العلوم والمكتشفات الحديثة التى ذكرها
الله فى محكم كتابه المجيد ، وطرحوا رأيهم على الشكل التالى ، فقد قال الله ( مافرطنا فى الكتاب من شيء ) الانعام 38 . فذكرت فيه الايات التى تنبحث عن الذرة والكهرباء والميكروبات والصواريخ والطائرات والصعود الى السماء وغيرها من اعلوم . فقد سلك بعض المفسرين فى الحديث عن الاعجاز العلمى ، والتفسير العلمى لايات القران الكريم ، وربطوا هذه الايات بالعلوم العصرية . وكان الشيخ طنطاوى جوهرى من ابرز من سلك هذا المسلك فى بداية القرن المنصرم ، وحتى اعتبر رائد التفسير العلمى للايات القرأنية ، والتعامل مع الاعجاز العلمى فى القران . لعل تفسير (الجواهر فى تفسير القران الكريم ) عام 1940 وهو كتاب صغير الحجم وعدد صفحاته 88 صفحة . هو اكثر التفاسير الحديثة حرصا على الالتصاق بمقتضيات التحولات العلمية ، والاكتشافات الكونية التى عرفها العقل البشرى فى هذا العصر . وقد اعتنى جوهرى بما عرف بالتفسير الايقاضى لا الاعجازى فى الربط بين القران والعلوم العصرية ، فوضع تفسيره عسى ان يكون سبيلا ترتفع به مدنية المسلمين الى العلا .

وقد اكد على ان لاتناقض بين العلم الحديث والنص القرانى ، وقد تجاوز فى تفسير ماكان اقره المفسرون من وجود ايات قرانية تحث على التأمل فى الكون وبدائعه الى اعتبار ان ايات يتجاوز عددها السبع مائة تتطلب منا منهجا جديدا لفهمها ، وتحديد الدلالات التى سيقت من اجلها ، فعلوم البلاغة ليست هى نهاية علوم القران ، بل هى علوم لفظه ومانكتبه اليوم علوم معناه وانطلاقها على العلوم التى اظهرها الله فى الارض . ويمكننا القول ان طريقته وتفسيره العلمى قائم على شرح الايات شرحا لفظيا معتمدا على التفاسير القديمة ، ثم ينتقل بعد ذلك الى الاستشهاد بمعارف علمية وتاريخية وفلسفية مطولة ، يأتى بها مدعومة احيانا ببعض الصور التوضيحية ليربط بين العبارات القرانية وبين الحقائق العلمية ، ثم ينقل بعض الاخبار عن الاناجيل وعن الفلسفة اليونانية . ان المؤيدين بوجود الايات العلمية فى القران منهجهم قائم على الدلائل العلمية للاستكشافات المختلفة ، ومن حقائق علمية حديثة اثبتت القران صحها ، مدللين بها على اعجاز القران من قبل الف واربعمائة عام فى اثباته تلك الحقائق .

ب- الفريق المعارض او الناكر لوجود الايات العلمية فى القران . انهم يتحفظون على وجود مثل هذه الايات العلمية ويقدمون حججهم ، فيقولون ليس الران كتاب تعليم وتسجيل لمكتشفات العصور الحديثة ، فلا يحتاج الى ان نحمل الفاظه على اسلوب العصر . ان النظريات العلمية عرضة للتبديل والتغيير ، فأذا حملنا عليها الفاظ القران كان فهم اياته عرضة للتغيير مما يبعث على الشك والبلبلة والاضطراب ، وان القران موجه اولا الى من انزل فيهم ، وهم العرب ، وان اياته لاتفهم الا بالوقوف عندهم ، فوجب ان نقف بعباراته عند فهم العرب الخلص ، ولا نتجاوز ماالفوه من علومهم ، بينما اصحاب الراى الاول يردون عليهم قائلين بأن القران ليس للعرب فقط ، ولا لعصرهم السابق ، بل هو لكل الناس ولجميع العصور ، فلا مانع ان يكون فيه من المعلومات مالايفهمه العصر الاول ، وسيعرف فيما بعد ، ويستندون فى قول الله ( سنريهم اياتنا فى الافاق وفىىىىانفسهم حت يتبين لهم انه الحق ) فصلت 53 .

اما حمل الالفاظ القرانية على النظريات التى لم تثبت بعد لايجوز ابدا من الناحية العلمية ، بل ان الايات القرانية تم تفسيرها وفق شروط الحقائق والمكتشفات العلمية الثابتة . ان القران فيه كثير من الحقائق العلمية ، وقد ذكرت للعبرة والموعظة والتأمل ، لا على انها معلومات للاعتقاد والتكليف واللتعيم . ان الفاظ القران دقيقة محكمة لانها صنع الله الذى اتقن كل شىء . ومن اهم اعجازه هو احديث عن بعض المسائل العلمية التى لاعهد لمحمد )ص( بالذات بعلمها ، ولاعهد للعرب الذين ووجهوا بالقران بها ، ثم ثبت بعد ذلك صدق هذه المسائل ، وذلك للدلالة على ان القران ليس من عند محمد ، بل هو من عند رب العالمين . يقول الدكتور احمد شوقى ابراهيم ( ان المعطيات العلمية فى القران والسنة فى مختلف فروع العلم متعددة ومتنوعة وتتجه كلها لاقرار حقيقة واحدة كبرى وهى سنة الله تعالى فى خلقه وتقديره فى ملكوته ، وليس فى حقائق العلوم شىء الا وله فى القران العظيم اصل ، وله فى السنة المشرفة اساس . والعلم الباحث فى هذا النطاق يسمى بعلم الاعجاز العلمى ، والمقولة الاساسية لهذا العلم ان كل حقيقة علمية هى فى الاصل حقيقة قرأنية ، وان الوحى الالهى فى القران والسنة قد يسرا تفسير هذه الظواهر الكونية والعلمية لاجتهاد المتخصصين من العلماء على مر العصور )

جاء القران الكريم بأيات علمية تبحث فى شؤون الحياة والكون والعلوم الاخرى , واخذ السلف الصالح بتفسير تلك الايات , الا انهم لم يستطيعوا ان يتوصلوا الى الفهم الحقيقى لهذه الايات العلمية فجاءت تفسيراتهم اما مشوشة او ناقصة وغير صحيحة , ولم تكن تفسيراتهم مقدسة وغير قابلة للمناقشة , والشرح والاضافة والتعديل , بل د فعت كثيرا من المفكرين والعلماء المسلمين فى هذا العصر بتفسير الايات مجددا وفق متطلبات العصر الحالى , والمنظور العلمى الحديث فقد اخذوا على عاتقهم واجب البدء بتفسير وشرح ايات القران الكريم شرحا علميا , اى تلك الايات العلمية التى تؤديها العلوم والتكنلوجيا الحديثة , وقاموا بتغيير الكثير من الشروح والتفاسير التى وضعت فى العصور الوسطى لكثير من الظواهر والاحداث , على ضوء التطورات الحديثة فى تفسير ماذكره او ماورد فى كتب السلف الصالح .


ولكن ليس بمقدور اى باحث مهما اوتى من العلم والمعرفة فى تفسير كل الايات
العلمية فى القران الكريم بالطريقة التى تريح ضميره , لكى تنسجم وتطابق العلم الحديث , حتى يمكن ان يؤيدها العلم , لان الايات لايعلم تأويلها الا الله .. لقد قال سبحانه تعالى ( ثم علينا بيانه ) القيامة 19 اى تفسير الايات القرانية لكل زمان , وذلك لاحتلاف الافاق العلمية من جيل الى جيل .

والسؤال المطروح بالنسبة للغرب والمسيحيين هو : مالذى يدفع الى التصديق بأن القرأن هو فعلا من عند الله ؟ الكل يعلم ان القرأن بالنسبة للمسلمين هو كتاب الله الذى نزله على رسوله محمد (ص) ، وان الايمان بصدق رسالة محمد وصدق القران المنزل لايقوم فقط على المشاعر او مايسمى باليقين الشخصى ، وانما هو قائم كذلك على التفكير والتدبير العلمى . فهو ايمان علمى ، يستخدم كل ماتوصل اليه الفكر البشرى ومطابقته بأيات القران العلمية . فالايمان فى الاسلام
يتغذى بمعرفة علمية حديثة ، وهناك قيما لايستطيع الانسان ان يصل اليها بعقله ، ومن هنا جاء الدين والوحى لانتشال الناس من عتمة الجهل ، وهدايتهم الى حقيقة وجود الخالق صانع هذا الكون .


ان من اوضح الادلة على ان القران منزل من السماء ، واثباتا لنبوة خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وسلم ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) ، هى معجزة القران فى اياته العلمية . وليس ادل على ان الاسلام دين علم ، من ان اول اية من ايات كتابه الكريم نزلت امرا بالقراءة ، ونصها (اقرأ بأسم ربك الذى خلق . خلق الانسان من علق . اقرأ وربك الاكرم . الذى علم بالقلم . علم الانسان مالم يعلم ) فأى نوع من العلم دعا اليه ؟ علوم الدين ام علوم الدنيا ؟ لقد دعى القران الى تعلم جميع العلوم ، فمثلا من علوم الدين قد حوى القران من ايات التشريع واحكام المعاملات بين الناس ، والايمان بالله ، وكذلك علم التوحيد الذى يثبت ان الله واحد لاشريك له ، وعلم الفقه فى الدين ، وكما دعا القران الى شئون الدين ، دعا الى علوم الدنيا من علم الحياة ، من تطورات خلق الجنين فى الرحم ، كما تدرس فى الجامعات فى العصر الحالى . كما وضع القران اساس علم التشريح فى ايات كثيرة ، وقد جمعت كل هذه الايات اصول الطب . ، كما طالب القران الانسان ان يسير فى الارض باحثا منقبا لدراسة قصص الماضى السحيق لتاريخ الانسان وجغرافيته ، فالخطاب القرأنى فى حديثه عن اشياء وقعت فى الماضى يثير حالة حاضرة ، يقصد تغيير وضعية اجتماعية وسياسية وفكرية بحيث يتم اسقلط معطيات الماضى على الحاضر .
__________________
.
.
.

بسمة الحنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس