عرض مشاركة واحدة
قديم 18-08-2007, 10:58 AM   #29 (permalink)
أنشودة الأمل
صديق مميز
 
الصورة الرمزية أنشودة الأمل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 1,173
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 52 في 32 موضوع
أنشودة الأمل is on a distinguished road
Smile ربحنا الوقت الكافي , وقبضنا على أنفسنا , وعدنـــا !

انفراد الأهداف الكبرى للمؤسسات الإعلامية بأولويات قد تناقض أهدافا أخرى , أمر ذا وجود , على كثير من الصعد العملية والعلمية , لكن ـ من وجهة نظري ـ أن كل هدف خاص ـ كالاقتصادي والربحي ـ تُفرض عليه سمات كثيرة لا تختلف ـ وإن لم تتفق ـ مع أهداف أخرى , فمثلا يعتمد الهدف الربحي وسيلة الترويج للجماهير ـ إلى حد كبير ـ مما يفرض عليه التقرب له بأقصى ما يكفل له الربح , بأقصى ما يكقل تقبل ورضا المستهلك .
وفي خصوص إعلامنا العربي يفقد الإعلام رسائل سامية , وقد ينحط بسبب ضغط وعي المستهلك القاصر لرغباته , وإن كنا نضمن أن وجود وعي أرقى مما هو عليه المتلقي العربي يجعل رسائل الإعلام أرقى , فإنا لا نطمح كثيرا لوصول المتلقي لهذا الوعي بشكل قريب .
لكن بالرغم من كل ذلك , ألا تظن بأن هناك انقياد ظاهر من أهل الاختصاص بتقديم خيارات المستهلك القاصر , بالرغم من أن تأثيره ووجوده وهمي ـ كما تفضلت ـ وأن الإعلام وإن كان قد غاب عن التأثير الإيجابي بسبب استجابته لسلبية الناس , فهو من وفر وطور صور تلك السلبية ؟؟

الأيدلوجية الإسلامية نؤمن بها ونستقل بإيماننا , لكن النموذج الحضاري والنظم التي قدمها هذا الدين هي أمور نستفيد منها بشكل محايد , ونضمها لآراء الاقتصاديين وتجاربهم , ونضمن قيم المعاملات قيم العمل العالمية والنظريات الاقتصادية , ولا يعيقنا أن قيم العمل الاقتصادي ونظرياته لا تتقبل الأيدلوجيات إذا قدمنا نموذج يدخل ضمن إطارها ولا يتأثر بضاغط أيدلوجي , ولا تتأثر أيدلوجيتنا كذلك حين تحررنا من الجمود وتدفعنا نحو تفعيل المصلحة المشتركة من مشرع محايد كل الحياد عن المستهلك والمنتج .
وانطلاقا من ذلك فإن القيم والحقوق في الفقه الإسلامي تتعرض للاختراق بما يعرض المستقبل الاقتصادي للخطر أولاً , ويعكس قلة في وعي الاقتصادي توازي أو تقارب قلة وعي المستهلك ! ـ بل الخطأ أفضع حين يكون من الجهة التي تتولى المبادرة ؛ وتزعم قدرا من الوعي والمرجعية المدروسة التي لا تنتظر من عامة الجمهور ـ بسعيها وراء أهداف لا تحقق الربح والنفع الحقيقي لها , كما أنها تضر المستهلك وتستغله .
إن اعتماد القنوات الإعلامية على سلب الناس أموالهم ـ بخطوط السبعمائة , والرسائل الغالية كمثال ـ بطرق هي
مضرة أولا بالاقتصاد العالمي وتوازنه , يكفي لرفض أساليب الدعاية تلك ؛ وإذا كان العصر ـ أو الثقافة المعولمة ـ يتسم بالرضوخ لسلطة التجربة والعلم فإن العلوم الإنسانية تستطيع إثبات انصياع المستهلك للمروج في غياب السيطرة العقلية , ببث الأفكار مباشرة إلى اللاواعي , وسيصل العلم إلى وعي أكبر حين يستفيد من التجربة الإنسانية في مكافحة الأدواء الجسدية ـ كمثال ـ إلى الفكرية والسعي إلى مصلحة مراكز قيادة الإنسان في داخله .

وأنا مطمئنة على أن إيماننا مُصان مهما أذهلنا تقدم المعرفة ؛ ويقيننا بقدرة الله لا تحده أدوات قد مكنها لعباده ؛ ولن نخسر أيهما لسبب تنافس وهمي ؛ كما لن نخسر ما سخر في أرضنا من التقدم والخير , بسبب إقامة صراع وهمي بين متفقين ومتكاملين .
وشأن المعتمدين على العلم شأن قديم : " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها , فأماته الله مائة عامٍ ثم بعثه , قال كم لبثت قال لبثتُ يوما أو بعض يوم , قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه , وانظر إلى ****ك ولنجعلك آية للناس , وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما , فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير "
ولست أستدل لفصوره لنرميه على الغرب سخطا منا عليه وانتقاما , و حسد له على ما قدم جهده , وأخر تخلفنا , بل تحقيق للحق .
وإلا فحسن النية والاستفادة من الحقيقة الأيدلوجية والحياد في رفضها قبل قبولها أمر تؤيده ذات الحقيقة :
" وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي , قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا , واعلم أن الله على كل شيء قدير "
و الواقع القريب لا يزال يثبت بأن المراحل المتقدمة من العلم , تقود إلى مراحل أعمق من الإيمان .

سيؤدي الوعي العلمي ـ على الأقل ـ إلى التقدم الحقيقي لكل مجال , في أطر كثيرة تصل إلى اتفاق الأيدلوجيات باختلافها عليها , وإلى اتفاق الكثير من الأطراف المختلفة ذات الأهداف المتباينة على الأهداف الأسمى والعادلة !


أعيتني الطريقة السردية , ولم أستطع التخلي عنها بعد , وتجاوزت ما وصفه الحمدان بتخصصكم " خارج الأبعاد الأيدلوجية " بسبب ثقافتي الوحيدة ذات ذلك المصدر , ولكن تظل المفاهيم والتصورات تختلف بين شخص وآخر حول كيفيات تفعيل ثقافة مؤدلجة ما على ( آخر ) من غير الخروج على خصوصيته وموضوعيته .
ومشاركتي مقال أتمنى أن تعلق عليه فقط . فهو يسائلك كمختص عن مستقبل تخصصك في بحث محاوره , وعن واقع نظرتك ورؤيتك النقدية تجاه مواطن الخلل المذكورة .

ختاماً :
كنت أقول بصيغة طريفة : " لا يفهمني إلا الدكتور عبد الكريم بكار " وأنا ميالة لطريقة تفكيره وتنظيره , بما يمتلك من رؤى نافذة وناقدة , لا تعرف معها هل تتشرب الفكرة , أم تقتبسها , أم تُعمل النظرية , أم تبني عليها .. أم , أم ..!
والدكتور عبد الكريم بكار , بالفعل مسئولون عن استثمار اجتهاده كما أنتم , ومستفيدون بقدركم , بل ممتنون علاوة عليكم , بما يتعدى واجبه منكم لنا , وبما قدمكم للعالم ثمارا يانعة قد أحسن لها الغرس وتعهد بالري والعناية ..

أما إذا كان التساؤل واجب في اللقاء , فسؤالي :
لمــــــاذا لابــد أن نســأل

بعد أن أرحب بكم ترحيبا كثيرا
سأظل أرحب , وأرحب !

.
كونوا بخير
عائش ..
__________________
إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة )
أنشودة الأمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس