عرض مشاركة واحدة
قديم 12-08-2007, 06:27 PM   #1 (permalink)
أنشودة الأمل
صديق مميز
 
الصورة الرمزية أنشودة الأمل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 1,173
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 52 في 32 موضوع
أنشودة الأمل is on a distinguished road
Thumbs up الدكتور بكار وموقفنا وما يجب علينا في الاهتمام بكتب التراث.

من كتاب من أجل انطلاقة حضارية شاملة ـ أسس وأفكار في التراث والفكر والثقافة والاجتماع ـ للدكتور بكار . يقول تحت عنوان : ( نحن والتراث ) , متحدثا عن مواقفنا من التراث : موقف الذوبان في التراث ( الإسلاميين ) , موقف الجاحدين للتراث ( الحداثيين وطلاب المستشرقين ) , الموقف الانتقائي ( المفكرين المسملمين ) .
ويهمني منها :
1 / موقف الذوبان في التراث :
"وهذا الموقف يتبناه الكثير من الإسلاميين , وذلك من خلال حركة النشر الواسعة التي تدفع لنا يوميا بعشرات الكتب التراثية على امتداد العالم الإسلامي ... بغض النظر ـ أحياناً ـ عن القيمة العلمية للكتاب المنشور ؛ بل بغض النظر عن كون الكتاب المنشور يساهم في دفع ثقافتنا في الاتجاه الصحيح , أو يساهم في تشويهها وزيادة عجزها عن استيعاب النظم الحضارية المعاصرة ! فهناك كتب كثيرة تحيي معارك عقدية وفقهية وتاريخية بين فرق ومذاهب ليس لها وجود الآن . وكتب مشتملة على أحاديث ضعيفة وموضوعة كثيرة , تنتشر دون أي تحقيق ولا ننتبه إلى مدى ما تحدثه من أضرار في تصوراتنا وبنياتنا العقلية . وكتب كثيرة تبرز قضايا وموضوعات جزئية جداً , وتشغل الناس بها , من نحو مانراه اليوم من كتب تفسير الأحلام , وكتب الجان والعفاريت وكيفية التحصن منهم ... وكتب مملوءة بالخرافات والأساطير عن فضائل فلان وكرامات علان لا تستند إلى أصل ولا فصل .
وهناك كتب كثيرة جدا لم يكن لها يوم أن ألفت قيمة علمية , ولم تحدث في زمانها أية أصداء ثقافية , وربما لم تُقرأ حينها ؛ كما أنها لا تمثل اليوم إضافة فكرية أو معرفية لما هو مطبوع في علومها وفنونها .
ولا يخفى أن أعداد ضخمة من التجار ومتنوري العوام , صاروا يترزقون وراء نشر هذه الكتب , مستلين تعطش الشباب المسلم للتعرف على تراثه , والسطحية الموجودة لدى كثير من القراء "
.
.
3 / الموقف الانتقائي* :
يرا كثير من المفكرين المسلمين سلوك السبيل المعتدلة .. فهم يرون التراث عبارة ثمار جهود بشرية اهتدت بهدي الإسلام الحنيف غالباً , وتفاعلت مع مبادئه وأُطره . وكان أصحاب تلك الجهود بشراً من البشر , يجتهدون , فيصيبون , ويخطئون .
وقد يغلب عليهم الركود والتقليد أو الهوى ؛ فيعجزون عن الاستفادة من المنهج الرباني في التعامل مع أحداث عصرهم ؛ فتكون مواقفهم وأقوالهم موضع الإدانة من المنهج الرباني نفسه . والنقد لأعمال التراث ليس وليد رغباتنا في التجديد وإنما تم في أزمنة ماضية بدءاً من بعصر الصحابة .. وكتب التراث تطفح بذلك . ثم إن الإنحرافات التي وقعت من الأجيال السابقة التي نسمي إنتاجها تراثاً هي التي وصلت بهذه الأمة إلى الوضع السيء بعد أن كانت في القمة . ومن ثم فليس من الصواب إطلاق القول بأن السابقين أكثر منا تفتحاً وحرية وحداثة في إنتاجاتهم الثقافية , وفي قبول الجديد . فأنواع التحلل من القيم وتيارات المجون والزندقة والمفاهيم الخاطئة , كل ذلك ليس من التفتح في شيء ..
لا بد من القول : إن قدرتنا على التعامل الصحيح مع التراث والاستفادة الجيدة منه ـ تتوقف على مدى نمو ( ذاتيتنا ) الثقافية اليوم , ومدى وعينا بعصرنا ومتطلباته , وما نعانيه من الغموض والانبهام في إدراك متطلبات الواقع واستشرافات المستقبل .

ويمكن أن نوجز بعض تفاصيل الموقف الذي يجب أن نتخذه من التراث على النحو التالي **:
1 ـ توظيف التراث :
تراثنا غني بالتجارب والأساليب والنماذج التي تثير الإعجاب , والتي نرا أنها تمثل استجابة ظاهرة للمنهج الرباني الذي أكرمنا الله به ... ممالم يزل صالحاً في شكله وجوهره لإعادة تطبيقه وتوظيفه في حياتنا المعاصرة .

2 ـ الاستلهام :
ونعني بالاستلهام جعل المواقف التراثية بمثابة المحفز والدافع لنا نحو الإنجازات الكبرى , وهذا يعني التركيز على الجوهر دون المظهر ..
وإنما تكون الاستجابة لجوهر هذا النوع دون نظمه وشكلياته , لأن تراكم المعارف والخبرات الإنسانية وتعقد ظروف الأداء واتساع الحاجات وتنوعها ـ جعلت المراحل الزمنية السابقة قاصرة ـ بصورة غالبة ـ عن الوفاء بحاجات المراحل اللاحقة ..
والإصرار على نقل الأشكال التي استهلكها تقادم الزمن وتطور الحاجات سيكون في ضرره قريباً من نبذنا المضامين الخيرة لها .

3 ـ التجاوز :
نعني بع عدم الوقوف عند بعض ما كان سائدا في الأيام الماضية مع أنه تراث إسلامي ؛ وذلك لأنه كان يلبي حاجات مؤقتة , أو لأنه كان يعبر عن أزمة أكثر من تعبيره عن الالتزام بالهدي الرباني , أو الواقع التاريخي المعاش , أو لأنه كان رد فعل خاطئاً , أو نتيجة سوء تقدير أو سوء فهم للمنهج الرباني , أو كان نتيجة رؤية جزئية محدودة لبعض الأمور . وبكلمة واحدة : كما أن كثي رمما يتم إنتاجه اليوم .. لا يستحق أن يُقرأ , أو بُطبق أو يُقتنى ؛ فإن في الماضي أشياء كثيرة لا تستحق الاهتمام ..
فينبغي أن نحقق وننشر من ذلك الكم الضخم من الكتب التراثية ما يمثل إضافة حقيقية للمعرفة السائدة في زماننا من التخصصات كافة . كما أنه ينبغي أن نعنى بنشر ما يشير إلى الملامح التطورية لكل تخصص , كأن ننشر أول كتاب أُلف في ذلك التخصص , وآخر كتاب أضاف إليه إضافة حقيقية .
وكذا ننشر منا لكتب ما يمثل قفزة نوعية في فنه , أو يشكل منعطفاً , أو يعرض وجهة نظر مغايرة لماهو سائد , وهكذا ...
ولا ينبغي ـ في نظري ـ أن نقف كثيراً عند أشكال العمارة والجسور والأنفاق التي شيدت في الماضي ؛ ولكن نستفيد مما قد يكون فيها من الستر والمتانة والعزل الحراري والإحاطة بالمسجد .... مما هو دائم النفع , وينسجم مع مبادئنا وحاجاتنا .

4 ـ الاعتبار :
لا نعني بالاعتبار أن العبرة لا تؤخذ إلا مما هو خطأ ؛ فقد يكون عمل ما في حد ذاته ( محايداً ) , لكن وروده في سياق معين أو ظروف محددة إدى إلى جعله خطأ ..
إن الاعتبار بما مضى من أيام الله يحتاج منا إلى التمتع بأهلية الرؤية الشاملة , ومحاولة تلمس الظواهر الكبرى في تاريخنا , والبعد عن الغرق في الجزئيات , ثم البحث في العلل والأسباب الكامنة وراء حدوثها .

5 ـ النقــد :
إن أبناء جيلنا ورثوا عن الآباء والأجداد الكثير من الأمجاد والبطولات والتجارب النافعة . كما أنهم ورثوا تركة مثقلة بالمشكلات , ومن حق الورثة أن يسلطوا الأضواء على ما ورثوه , فيحاولوا الانتفاع بالجيد وفرز الرديء ..
إن العقل الإنساني محدود وهو لا يبصر الأشياء إلا ضمن حدود الزمان والمكان وقيودهما , ومن ثم فإن القصور لابد واقع في منتجاته كلها .
ولا بد لنا من الإشارة إلى أمر مهم , هو : أن الحكم بالخطأ لا يقتضي اللوم دائما . وذلك لأن من الإنصاف أن نضع كل شيء ننظر إليه في سياقه التاريخي والمعرفي . ونظرا للتقدم العلمي الهائل , فإن من الطبيعي أن يثبت خطأ كثير من الأقوال والتعليلات والمواقف السابقة لدى الأمم والأجيال جميعاً , وأن يخفت بريق كثير من النظريات والأساليب والمعارف المختلفة . ونحن إذ نحكم بالخطأ والقصور على شيء من ذلك نوجه اللوم حين يقصر صاحب الرأي أو التجربة في استخدام الوسائل المتاحة في عصره ..
النقد برهان ساطع على التقدم المعرفي , وعلى أن جهود العلماء السابقين ـ مصيبها ومخطئها ـ قد قامت بوظيفتها حين رفعت درجة وعينا وخبرتنا وتقنيتنا , وساعدتنا على أن نتجاوزها , لنتمكن في النهاية من نقدها وتقويمها .

أ. هــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
* مُختصر .
** مُختصر أيضاً .
__________________
إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة )
أنشودة الأمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس