الموضوع
:
عندما يحال بين المرء وقلبه
عرض مشاركة واحدة
30-07-2007, 07:10 AM
#
5
(
permalink
)
معلومات العضو
طه بافضل
أمين هيئة الإشراف
مزاجي:
إحصائية العضو
المستوى : 37
المعدل: 333 / 906
النشاط: 680 / 8044
الخبرة: 25%
التواجد
مواضيع العضو
0
المحبة بين الإدّعاء والتصديق
0
همسة عتاب من زوج إلى زوجته(5)
0
عندما يحال بين المرء وقلبه
0
الملاحق
0
اقتراح
إحصائية الترشيح
عدد النقاط :
10
إحصائية الشكر
عدد مرات شكره للأعضاء: 180
شُكر 243 في 161 موضوع
سابعاً :الأسباب الشرعية للوقاية من الحيلولة:
لقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية العناية بالقلب وأعماله في كثير من المواضع ليُعلِّم الصحابة رضي الله عنهم أن لا يركنوا إلى أعمالهم وطاعاتهم ويعتقدوا أن النجاة بسببها ؛ بل يتعاهدوا قلوبهم ويحافظوا على سلامتها وصفاءها من الزيغ و الانحراف فإذا أصابتهم الشدائد والابتلاءات كانوا أسرع أوبة واستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم " فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت :"دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها: ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) قالت :"فقلت يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء" فقال : (إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله فإذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه )(1) رواه أحمد في مسنده( 6/19)والطبراني في الأوسط( 2/319)برقم( 1553)رواه أحمد في مسنده( 6/19)والطبراني في الأوسط( 2/319)برقم( 1553) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :"كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) قال فقلنا :"يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: ( نعم ؛ إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها) (1)رواه الترمذي (2140) وعن النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه يقول:" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقـول: ( مامن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين إذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه ) وكان يقول: ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه)(2)رواه أحمد( 6/19)والنسائي في الكبرى رقم( 7738)
وعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه يقول": ( اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) قالت:" فقلت يا رسول الله أو إن القلوب لتقلب؟" قال: ( نعم ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فنسأله ربنا أن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب) قالت: "فقلت يا رسول الله : ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي "قال: ( بلى قولي اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني) (3)رواه أحمد( 6/301 )والترمذي في سننه( 3522)
" لقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء وهو رسول الله المعصوم فكيف بالناس وهم غير مرسلين ولا معصومين ؟؟(4) في ظلال القرآن9/1495 هذا الإكثار والتكرار النبوي في دعاءه صلى الله عليه وسلم ربه بثبات قلبه على الدين يثمر لنا عدد من الفوائد :
منها :ما سمي القلب إلا لتقلبه كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَثَلُ القلبِ مثل الريشة تقلبها الرياحُ بفَلاة) (5)رواه ابن ماجه (88). وهذه الميزة حري بنا أن ننتبه لها فهنا يصور لنا الرسول صلى الله عليه وسلم القلب وأنه لخفته تمامًا مثل الريشة التي تؤثر فيها أقل النسمات فتغير اتجاهها، فهذا القلب الأصل فيه أنه ليس بثابت على حالة واحدة لا يتأثر بما يعرض عليه بل إنه يتفاعل مع أبسط الأشياء كنظرة وكلمة وربما همسة ..،ناهيك عن التأثر العضوي لمضغة اللحم والتأثيرات المتعددة عليه لذلك فهو بحاجة ماسة للمدد والعون الإلهي بحاجة إلى الرجوع إلى صانعه فهو أعلم بحاله وما يصلحه أو يفسده إذ هي صنعته التي صنعها وأبدع فيها.
ومنها :أنه صلى الله عليه وسلم ركز في دعاءه على أهمية ثبات القلب على الدين وعلى الطاعة وهي معاني مترادفة توحي إلى أن القلب لا يصلحه إلا الدين وطاعة الخالق سبحانه وتعالى ألم يقل ربنا تبارك وتعالى ( الَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (الرعد:28) ولا يطمئنه ويسكنه إلا ذكر الله ـ عزّ وجل ـ فإن "ذكر الله يُخامر قلب المؤمن عندما يزله الشيطان إلى ذنب يرتكبه في جنب الله .. إنه لا يبقـى في وهدته التي انزلق إليها، إنه لا يبقى في سقطته التي جرّه الشيطان عندها، إنه يذكر أن له رباً يغفر الذنب، ويقبل التوب .. ولذلك فهو ينهض من كبوته، ويطهِّر نفسه، ويعود إلى ربه، ويستأنف الطريق إليه، كما قال الله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون )" (آل عمران:135) (1)خطبة جمعة لمحمد الغزالي بعنوان هذا هو الذكر من موقع المنبر
ومنها:"سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات ،وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة " (2) ) فتح الباري (2/585) كما تعلمنا الآية أن لا نأمن من مكر الله عز وجل فنغتر بطاعاتنا ونعجب بأنفسنا وبالمقابل أن لا ييأس العاصي والمقصر من روح الله فيسترسل في إتباع هواه حتى تحيط به خطاياه .ومن كان هذه حاله جدير أن يراقب الله ويحاسب نفسه على خواطره وهفواته .
ومنها : هذا الإكثار النبوي يقابله ما كان يدعو صلى الله عليه وسلم ويُعلِّم صحابته رضي الله عنهم أن يأتوا به في الصلاة ألا وهو الاستعاذة من الفتن وأنواعها :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) (3)رواه مالك في الموطأ 1/215رقم33 وأخرجه مسلم 1/413رقم134 وأبو داود 2/190رقم 11542
عن زيد بن ثابت إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه تعوذوا بالله من عذاب النار تعوذوا بالله من عذاب القبر تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها و ما بطن تعوذوا بالله من فتنة الدجال. (1)قال الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2262 في صحيح الجامع ذلك لأن الفتن أول ما يتأثر بها القلب فعن حُذَيْفَةُ قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) (2) رواه مسلم (144)وأحمد(5/386-405) "فالقلب الذي لا ترده الشدة إلى الله قلب متحجر فلم تعد فيه نداوة تعصرها الشدة ومات فلم تعد الشدة تثير فيه الإحساس ! وتعطلت أجهزة الفطرية فيه ، فلم يعد يستشعر هذه الوخزة الموقظة التي تنبه القلوب الحية للتلقي والاستجابة ."(3)في ظلال القرآن 2/1089
والفتن تُظهِر مقدارَ الإيمان وثباته في القلبِ وصلابةَ العقيدة في النفس،يقول صلى الله عليه وسلم: ((بادِروا بالأعمالِ فتنًا كقِطَع الليل المظلم، يصبِح الرجل مؤمناً ويمسِي كافراً، ويمسِي مؤمناً ويصبِح كافراً، يبيع دينَه بعرضٍ من الدنيا)). (4) رواه مسلم (169) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وعن عبد الله بن عمرو أنَّ النبيّ قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أمّتكم هذه جُعل عافيتها في أوّلها، وسيصيب آخرَها بلاءٌ وأمورٌ تنكِرونَها، وتجيء فتنٌ يرقّق بعضُها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكَتي، ثم تَنكشِف، ثم تجيء الفتنة فيقول: هذِه هذه، فمَن أحبَّ أن يُزحزَح عن النار ويُدخَل الجنّة فلتأتِه منيّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليَأتِ إلى الناس الذي يحبُّ أن يُؤتَى إليه) (5)أخرجه مسلم في الإمارة (1844)
__________________
دروس وعبر من قصة وفد مضر
في مجلة البيان العدد الأخير ذو القعدة1429هـ
إذا غشيك الفتور، وتخونك الملال، فأمسك، فإن الكثير مع الملال قليل، والنفيس مع الضجر خسيس، والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء، فتجد حاجتك من الري، وتنال أربك من المنفعة، فإذا أكثرت عليها نضب ماءها، فقل عنك غناؤها.
أبو هلال العسكري
مدونتي
طه بافضل
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع طه بافضل المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها طه بافضل