الموضوع
:
عندما يحال بين المرء وقلبه
عرض مشاركة واحدة
30-07-2007, 06:38 AM
#
2
(
permalink
)
معلومات العضو
طه بافضل
أمين هيئة الإشراف
مزاجي:
إحصائية العضو
المستوى : 37
المعدل: 331 / 904
النشاط: 676 / 8012
الخبرة: 17%
التواجد
مواضيع العضو
0
آداب المعاشرة مع أصناف الخلق
0
عندما يحال بين المرء وقلبه
0
mail.hotmail
0
دراسة سويسرية تحذر من إدمان الإنترنت وعواقبه
0
نعمة البصر
إحصائية الترشيح
عدد النقاط :
10
إحصائية الشكر
عدد مرات شكره للأعضاء: 178
شُكر 238 في 160 موضوع
ثالثاً : التلازم بين القلب و الجوارح :
هذه الآية دليل واضح لهذا التلازم المهم والمؤثر في حياة الإنسان وعلاقته بربه وخالقه ، إذ لن يصلح القلب (الملك) إلا إذا صلحت جنوده ( أعضاء الجسم )،ولن تصلح الجنود إلا بصلاح الملك ؛ فيجب على المرء أن يستجيب لأمر الله ، وينتهي عن ما نهى الله عنه وزجر ،وبذلك يستقيم هذا الملك ، فتصبح أوامره للجوارح صحيحة ،وبالتالي تكون النتائج صحيحة ، فالجنود يجب عليهم تنفيذ الأوامر بل الاستبشار بها ، والاستجابة لها والمبادرة السريعة لتنفيذها ، فإن حصل ذلك تمكن هذا الملك في ملكه ، وتعزز وضعه ، وثبت على عرشه ، وكان جديراً له أن يحكم الرعية ويسوسها بحكم عادل ثابت بعيداً عن الزيغ والضلال والانحراف ؛" وإذا قام بالقلب التصديق به ـ أي الله عز وجل ـ والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمالالظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب
فكل منهما يؤثر في الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه ".(1)مجموع الفتاوى ( 7 / 541) ؛" إنَّ ما يقوم بالقلب من تصديق وحب لله ورسوله وتعظيم ، لابد أن يظهر على الجوارح وكذلك بالعكس ولهذا يستدل بانتفاء اللازم الظاهر على انتفاء الملزوم الباطن ، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ، صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ) وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن رآه يعبث في الصلاة : ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه )….. فإن الإرادة التي في القلب مع القدرة توجب فعل المراد " (2)الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ( 6/487 ) .،"فـالجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب وإن كان رئيسها وملكها بأعمالها للارتباط الذي بين الظاهر والباطن قال صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه)"(3)تفسير القرطبي( 1/118)فمثلاً:"الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية . ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الايمان. ونقصه دليل نقصه. وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه ، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول"(4)الفوائد(162) وتأكيداً على هذه المسألة المهمة مثلاً:" لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدق بأن الله أمر بها أصلا ، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب ، وهو مع ذلك مصر على تركها ، هذا من المستحيل قطعاً ، فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا ،فإن الإيمان يأمر صاحبه بها ، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان ،ولا تصغ إلى كلام من ليس له خبرة ولا
علم بأحكام القلوب وأعمالها. وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة له من الفعل، وهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية "(1) الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص(35)بل إن هذا التلازم بين القلب وبين أعضاء الجسم متحقق بوضوح لو نظرنا إليه من الجانب الطبي تأكيداً لما جاء في الحديث : ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ، صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب )؛ فأي مرض يصيب القلب يؤثر دون ريب على سائر الجسد فيفسد. فإذا فقد القلب جزءا من وظيفته في ضخ الدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئتين ومن الرئتين يأتي الدم المؤكسد إلى القلب فيضخه البطين الأيسر إلى كافة أرجاء الجسم, بل إلى كل خلية فيه يمدها بالهواء (الأوكسجين) والغذاء, فإذا اضطربت هذه الوظيفة وفسدت فسدت لها سائر الأعضاء.
والكلام في هذا الباب يطول ومقصودي أن ذكر الآية للمرء بما فيه من جوارح تنقاد بالضرورة لملكها (القلب) وما فيه من أعمال ؛فهذه الحيلولة ما حصلت إلا لوجود هذا التلازم العظيم والمهم والذي يثبت قواعد راسخة لمسألة تعاطي الإيمان وترجمة مدعيه عملاً حقيقياً في أرض الواقع .
__________________
دروس وعبر من قصة وفد مضر
في مجلة البيان العدد الأخير ذو القعدة1429هـ
إذا غشيك الفتور، وتخونك الملال، فأمسك، فإن الكثير مع الملال قليل، والنفيس مع الضجر خسيس، والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء، فتجد حاجتك من الري، وتنال أربك من المنفعة، فإذا أكثرت عليها نضب ماءها، فقل عنك غناؤها.
أبو هلال العسكري
مدونتي
طه بافضل
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع طه بافضل المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها طه بافضل