بسم الله الرحمن الرحيم
ردود الفعل كلمة لطالما وقفنا عندها ، بين مغالٍ في ردها و أخذها وبين متساهل بالأخذ والرد . كثيرة هي الأمور التي نحتاج معها لحُسن تأمل وتدبر حتى نفقه ما العيب الذي ردت لأجله وما الحُسن الذي أخذت لأجله ، وفي كُل التوازن مطلوب وما توفيقنا دائماً إلا بالله .
في معركة اليمامة قتل جمع كريمُ من الصحابة – رضوان الله عليهم – ولا زال العهد عهد تلقي القرآن بالتلقين ، فلما خُشي على القرآن أن يفقد بفقد الصدور التي حوته كان للصديق – رضي الله عنه – عملٌ جليل للحفاظ على الدين بـ " جمع القرآن " . وقبل ذلك وفي يوم عظيم ومحك لدين الإسلام ما كانت معركة " اليمامة " إلا ردة فعل على ترك الزكاة . فحفظ الله به شعائر الدين والأمة وحفظ به القرآن بحوله وقوته سبحانه .
و بعدما دبت الفتنة في جسد الأمة بعد مقتل الفاروق – رضي الله عنه – انتشر الكذب على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي ما أكمل مائة عام على وفاته أو نصف القرن ، فبدأ تدوين الحديث وبرز علم الجرح والتعديل " علم الرجال " في صوره الأولى .
عن ابن سيرين رحمه الله قال : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ، فيُنْظَرُ إلى أهل السنة فيُؤْخذ حديثُهم ، ويُنْظَر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم " .
وقبل ذلك ما حصل قبل مقتل عثمان – رضي الله عنه - ... !
والمستجدات الفقهية ، وعند فتح الأمصار ، وأعمال الفاروق – رضي الله عنه – هل بنيت على فعل بلا ردة فعل !
ولماذا بعث الله كثيراً من الرسل ؟! لماذا بُعث نوح – عليه السلام - ؟! لمَّ وقع الشرك بُعث ! وكذلك نبينا – صلى الله عليه وسلم – بُعث ؟! ولماذا هاجر للمدينة ؟! ولماذا كانت غزوة بدر ؟!
لماذا نزلت آيات تحريم التبني ؟! لماذا نزلت كثير من الأحكام ؟!
كانت لفعل سابق !
وإن ردة الفعل قد تكون جزءً من التربية حيناً ، فلأن الابن أخطأ ستكون ردة الفعل بحرمانه من شيء يحبه على قدر خطئه !
كما ينبغي لنا ألا نستغرق في ردود الأفعال فقط وننسى السبب الذي قامت من أجله ، مثلاً : المظاهرات والمقاطعات للمنتجات الدنماركية والنصرة العظيمة المفرحة للنبي – صلى الله عليه وسلم – لماذا خفتت ولما تبلغ العام ؟!!! لأننا استغرقنا في ردة الفعل وإن كانت أقل مما ينبغي لنا تجاه الفعل العظيم والجرم الكبير ! لذلك ربما تناسينا ما هي حقيقة الفعل الموجب لغضبتنا وكذلك ما دورنا الإيجابي الحقيقي لتحويله لصالحنا ، وكذلك ما البواعث التي أدت لذلك الفعل وكيف نقطع أسبابها أو نجفف منابعها ؟!
النظر في الفعل و استقباله بردة فعل فقط دون النظر لجذور الفعل وبواعثه ومآلات ردود الأفعال ربما يوقعنا يوماً فيما لا ينبغي .
ردود الأفعال مهمة جداً ولها قيمة كبرى لكن لابد أن تقف على منتصف الطريق فـ " كلا طرفي الأمور ذميم " .
والله سبحانه يؤتي الحكمة من يشاء ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وأهل العلم الراسخون فيه – ليس فقط طلبة العلم – هم الأحق بالرجوع لهم في قضايا الأمة وقضايا الدنيا للاستشارة
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته