عرض مشاركة واحدة
قديم 18-02-2007, 01:17 PM   #4 (permalink)
غادة أحمد
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,328
عدد مرات شكره للأعضاء: 560
شُكر 470 في 222 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي

سرعة اختفاء هذا الزبد الأبيض سريعاً أوحى لي حين تأملت البحر ذات ليلة عند الواحدة صباحاً - و كم اعشقه عند الغروب و بالليل – بسرعة اختفاء فترات البراءة في حياتنا و لكن لحظة على لحظة قد تشكل موقف ربما لا يُمحى من الذاكرة .

أوحت لي بسرعة إنقضاء هذا العمر و لكننا حينا نتعلم كيف نوظف أيامه و نحسن إدارتها كما في هذه المنظومة الجماعية المتناغمة التي لمحتها في لوحتك أنت ، فقد يبقى الأثر و هو العمل و إن فنيت الأيام .

يبقى البحر على وجه الخصوص كلما تأملته يوحي إليك دوماً بإيحاءت ربما بأكثر من ألوان الطيف ،
لوحتك الرائعة هذه ذكرتني بما رسمته قديماً حين كتبت " إعلان عن موجودات" فقلت
"أما أنصت فؤادك يوماً لهمسات موجة حائرة ، لشاطئ ، و إنك لتعجب من صبره على ثورتها التي لا تهدا ، و جنونها الذي ما صاحبه عقل ،
يحتويها ، بل كم يمنحها من ذراته ...
لا ينتظر منها عوضاً ،
فقد أدرك منذ زمن أن لا غنى لها عنه ،
و لتستمد هي من صبره ، قوة تُعينُها على البقاء ، لا تفارق هذا البحر المتلاطم ، أو تذهب بعيداً عنه ، رغم ما عانت ، و تعاني من شدة أجاجه ." !

" لعله علم أن هذه الأمواج هي السنوات التي تأخذ من عمره !! حتى ينتهي فهو يعلم ذلك، وهذه هي سنة الحياة فسكت وأخذ الهدوء يضرب أطنابه وكأن ليس هنالك أحد وكأن أ ي تغير لم يحدث ."

لا ..يحدث تغير كبير حينما تتأمل في الكون كله و ترسم له لوحة متكاملة فتجد أن السحب العميقة و التي عشقت هذا البحر و تبقى دوماً ترقبه عن بعد من عليائها ، ما يلبث أن ينقص منه شئ إلا و أمدته " بمعناها" ! وابلاً كان أو طل ، فتجدد الحياة في ذراته و يستعيد قوته من جديد و لا يعبأ من الآن فصاعداً بما تفعله تلك الأمواج .
و هكذا الحياة !.

على البحر قد نقرأ أنفسنا و من أحببنا قراءة متأنية العبرة فيها بالكيف و ليست أبداً بالكم ،نصل بهذه القراءة إلى درجة من العمق ربما لا تتاح لنا على اليابسة حيث صخب الحياة .

كم سافرت بي بعيداً تأملاتك الرائعة هذه .
في انتظار المزيد.
__________________
"و يا ليتنا نحن الذين نقول أننا حنفية ، أو مالكية ، أو شافعية ، أو حنابلة ، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم و عاداتهم و دينهم و عبادتهم ، لا في فقههم فقط "
د.احمد البراء الأميري

التعديل الأخير تم بواسطة : غادة أحمد بتاريخ 18-02-2007 الساعة 01:20 PM.
غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس