الاستاذ الفاضل طه بافضل
زادكم الله من فضله العظيم
اسمح لي اخي بمقدمة يسيرة عن الوفاء قبل التعقيب على مقالكم المبارك
نقل يسير مع بعض التنقيح عن معنى الوفاء ودرجاته : الوفاء لغة: يعني العهد واكمال الشرط من مادة (وفى) التي تدل على الاكمال والاتمام، وأقول أوفيتك الشيء اذا قضيتك إياه وافياً..
وفي الحديث الشريف (اوفى الله ذمتك) اي اتمها وكل شيء بلّغ تمام الكمال فقد وفى وتم
ولعل اشرف مكانة للوفاء هي تلك التي وصف الرحمن ذاته المقدسة بتلك الصفة
والوفاء صفة من صفات الكمال لمن يتصف بها من البشر
وهي في حق الرحمن كمال الكمال : "ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون،وعداً عليه حقاً في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"ومعنى قوله (ومن اوفى بعهده من الله) أنه لا أحد أوفى بعهده ولا اصدق في انجازه وعده من الله (جل جلاله) فهو القادر المتمكن من الوفاء وهو اصدق الواعدين واوفى المعاهدين.
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يضرب مثلاً رائعاً في الوفاء بالوعد.. فقد روى عبد الله ابو الحمساء (رضي الله عنه) قال بعت للنبي (صلى الله عليه وسلم) بيعاً قبل أن يبعث وبقيت له بقية (أي من ثمن البيع) فوعدته أن آتيه بها في مكانه فأنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال: يا فتى لقد شققت عليّ.. أنا ها هنا منذ ثلاث انتظرك.. والمثل الرائع الثاني في الوفاء لزوجته خديجة.. حينما حفظ عهدها.. في حياتها وبعد مماتها فكان يكثر من الحديث عنها والثناء عليها.. وحينما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها مشيرة إلى خديجة (رضي الله عنها) بمقتضى الغيرة. هل كانت الا عجوزاً ابدلك الله خيراً منها أنكر عليها ذلك وأجابها غاضباً الا والله ما ابدلني الله خيراً منها آمنت بي، اذ كفر الناس، وصدقني اذ كذبني الناس وواستني بمالها اذ حرص الناس وكانت وكانت وكان لي منها ولد..
ولقد روى الامام مسلم في صحيحه ان حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) كان في مكة عقب هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ثم اراد حذيفة أن يهاجر مع أبيه إلى المدينة فقبض عليهما المشركون وقالوا لهما: انكما تريدان محمداً فقالا: ما نريد الا المدينة. ثم أخذ المشركون عليهما العهود والمواثيق حتى لا يقاتلا مع النبي.. وأعطى حذيفة ووالده على ذلك عهد الله وميثاقه ثم هاجرا.. وجاءت غزوة بدر فأرادا أن يشاركا فيها.. وأخبرا النبي بما أعطياه للمشركين من عهد وميثاق.. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لهما (انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)..انتهى بتصرف
ــــــــــــــــــــــــ والمثل الرائع الثاني في الوفاء لزوجته خديجة.. حينما حفظ عهدها.. في حياتها وبعد مماتها فكان يكثر من الحديث عنها والثناء عليها.. وحينما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها مشيرة إلى خديجة (رضي الله عنها) بمقتضى الغيرة. هل كانت الا عجوزاً ابدلك الله خيراً منها أنكر عليها ذلك وأجابها غاضباً الا والله ما ابدلني الله خيراً منها آمنت بي، اذ كفر الناس، وصدقني اذ كذبني الناس وواستني بمالها اذ حرص الناس وكانت وكانت وكان لي منها ولد..
"أحيانا نطالب الاخرين بوفاء عجزنا نحن عنه"
قبل ان نطالب المرأة بالوفاء يجب ان يراجع الرجل نفسه اولا وبصراحة وشفافية يسألها :
هل حققت معنى الوفاء لهذه المرأة فعلا؟
هل كنت لها نعم الزوج الشفيق الناصح المحب ؟؟
هل منحتها مالها من حقوق بلا من ولا اذى؟
هل وفيتها حقها ؟" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"
تأمل اخي أي الذكر في العلاقة بين الاثنين على المعروف بناؤها
والمودة والرحمة جدرانها
ثم اجب وكن منصفا
وبعدها لا اظن امرأة مسلمة وُفيت حقها من زوج خلوق تُضيع ماعليها الا ان كانت مخبولة و من السفهاء
هذه اطلالة سريعة وبالتاكيد سيكون لي عودة ان شاء الله فالموضوع يحتاج تامل وتفنيد
تقبل مروري وتقديري
__________________ الحمد لله رب العالمين ..
حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
وكما تحب ربنا وترضى ..
وبعد الرضا ودائما وابدا .. |