آه يا قدس ويا أقصى قد بلغ العجز بنا مبلغاً وعزاؤنا حالنا وأوضاعنا التي لا تخفى ، ولكن قلوبنا معكما وأكف الضراعة للناصر القهار دائماً مدودة إليه أن ينصر إخواننا المجاهدين الأبطال ...
وإنهم لهم المنصورون "هذا الوعد سنة من سنن الله الكونية . سنة ماضية كما تمضي هذه الكواكب والنجوم في دوراتها المنتظمة ; وكما يتعاقب الليل والنهار في الأرض على مدار الزمان ; وكما تنبثق الحياة في الأرض الميتة ينزل عليها الماء . . ولكنها مرهونة بتقدير الله , يحققها حين يشاء . ولقد تبطىء آثارها الظاهرة بالقياس إلى أعمار البشر المحدودة . ولكنها لا تخلف أبداً ولا تتخلف وقد تتحقق في صورة لا يدركها البشر لأنهم يطلبون المألوف من صور النصر والغلبة , ولا يدركون تحقق السنة في صورة جديدة إلا بعد حين !
ولقد يريد البشر صورة معينة من صور النصر والغلبة لجند الله وأتباع رسله . ويريد الله صورة أخرى أكمل وأبقى . فيكون ما يريده الله . ولو تكلف الجند من المشقة وطول الأمد أكثر مما كانوا ينتظرون . . ولقد أراد المسلمون قبيل غزوة بدر أن تكون لهم عير قريش وأراد الله أن تفوتهم القافلة الرابحة الهينة ; وأن يقابلوا النفير وأن يقاتلوا الطائفة ذات الشوكة . وكان ما أراده الله هو الخير لهم وللإسلام . وكان هو النصر الذي أراده الله لرسوله وجنده ودعوته على مدى الأيام .
ولقد يهزم جنود الله في معركة من المعارك , وتدور عليهم الدائرة , ويقسو عليهم الابتلاء ; لأن الله يعدهم للنصر في معركة أكبر . ولأن الله يهيىء الظروف من حولهم ليؤتي النصر يومئذ ثماره في مجال أوسع , وفي خط أطول , وفي أثر أدوم .
لقد سبقت كلمة الله , ومضت إرادته بوعده , وثبتت سنته لا تتخلف ولا تحيد " (سيد قطب)
__________________ "عاش اليهود في عزلة ، يحسون أنهم فرع مقطوع من شجرة الحياة؛ ويتربصون بالبشرية الدوائر؛ ويكنون للناس البغضاء ، ويعانون عذاب الأحقاد والضغائن ، ويذيقون البشرية رجع هذه الأحقاد فتناً يوقدونها بين بعض الشعوب وبعض ، وحروباً يثيرونها ليجروا من ورائها المغانم ، ويروون بها أحقادهم التي لا تنطفىء ، وهلاكاً يسلطونه على الناس ، ويسلطه عليهم الناس" .سيد قطب رحمه الله |