الإجابة على أسئلة الأستاذ أبي مهدي * الجواب عن حديث البخاري في رد الأصحاب وذودهم عن الحوض:
يحتاج الجواب على ذلك إلى توطئة وهي بيان فضلهم.. * توطئة في ذكر فضائل الصحابة من القرآن والسنة:
قد ثبت بالأدلة القاطعة من القرآن الكريم والسنَّة النبوية فضل الأصحاب وتزكيتهم، من رب العالمين، ومن نبيه سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذلك ما يلي : أ) من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:100].
أثنى الله عز وجل على جميع المهاجرين وجميع الأنصار بدون قيد؛ لأنَّ (أل) للعموم فيما دخلت عليه، وجميع الذين اتبعوهم بإحسان، فالمتبعون قيدهم بالإحسان، وهذا أصل، فلا يخرج أحد من المهاجرين والأنصار إلَّا بدليل قطعي، والآية في غاية الوضوح. (كنت أستحضر في ذهني الصحابة الذين هم أساس المجتمع المسلم الأول الذين وصفهم الله عز وجل بـ«السابقين»).
ثمَّ أثنى الله عز وجل على الذين اتبعوهم بإحسان، والذين اتبعوهم هم أهل السنَّة وليسوا الشيعة؛ لأنَّ الشيعة ما بين مكفر لهم وذام لهم، أعني الشيعة الإمامية المتأخرين بدون استثناء، (أي من أطلق عليهم فيما بعد: الرافضة).
2- وقال تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) الفتح (29)
ذكر عز وجل أنَّه رباهم ورعاهم كما يرعى النبتة التي تخرج من الأرض، حتَّى نضجت واكتملت، وأنَّ ذلك سيكون سبباً لغيظ الكفار، فمن كرههم أو غاظهم لحقه الوعيد.3- وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) [الأنفال:72] إلى أن قال تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ)) [الأنفال:73-74
حكم عز وجل للمهاجرين الذين جاهدوا في سبيله ولإخوانهم الأنصار بأنَّهم مؤمنون حقاً، ووعدهم مغفرة ورزقاً كريماً.
أليس هذا ثناءً من الله عز وجل على المهاجرين والأنصار، وتأكيداً لإيمانهم بما لا يدع مجالاً للشك فيهم؟ فمن شك فيهم فقد كذب الله عز وجل، ولعل الله سبحانه وتعالى عالم الغيب أراد أن يرد على كل من سيأتي بعد فيطعن فيهم
4- وقال تعالى: ((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىقَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ )) [الحديد:10].
هذه الآية الكريمة تمدح الذين آمنوا من قبل الفتح، وأنفقوا في سبيل الله، وقاتلوا لإعلاء كلمة الله عز وجل، وأنَّ من لحقهم بعد ذلك لا يدرك فضلهم، وهذه شهادة عظيمة من الله عز وجل.
__________________ |