ربما لانه دائما يفضل ان يلزم السكوت الى حد الصمت الرهيب اوالسكون المطلق فتبقى هي المتحدث الرسمي عما يجول في خاطره ,وليست كل انثى تستطيع ان تقرأه بعمق ,تبقى هي هكذا ان كانت حقا تمتلك تلك القدرة على الغوص في اعماقه وانتشاله من آهاته وهمومه ,حينما تكون مرفأ لكل احلامه وطموحاته ,, عامل رئيسي مساعد له يبحرا معا بمجاف المودة والرحمة فترسو بهم السفينة الى السكن !!
انها تسمع همسه قبل ان يهمس به حينا وكيف لا وهي دوما اقرب ماتكون بجوار نبض قلبه الذي تعلم يقينا انه لم ولن ينبض لغيرها
ولعل تلك المعرفة اليقينية عندها جعلتها تنام مغمضة الاعين مطمئنة الفؤاد انها الوحيدة في هذا الكون مليكته وان ليس هناك ثمة امرأة اخرى تستطيع ان تلفت نظره اليها ولو فاقتها جمالا الا انها تفوقهن جميعهن عطاء وحنانا فاستحقت همسه بجدارة واستحق كلها !!
فراحت تخلي بينها وبينه قليلا وهي تعلم في قرارة نفسها انهما مرتبطان بحبل متين لن يقطعه بشر ولو اجتمعت عليهم كل الفتن لانهما موصلان بالله الواحد الاحد .. وتجولت بخاطرها هنا وهناك واطلقت العنان لنفسها معتمدة على رصيدها الباقي في صدره الذي حفرته بحروف من ذهب ..
وجاء العيد عليهما وقد دب بينهما الملل بفعل برودة الايام ومرارة الاظروف والاحداث
فحدثت نفسها وهي ترى الرسائل تنهمر عليه من مختلف الاقطار تهنؤه بعيده وهي ايضا كان لها نصيب من رسائل التهاني وافر ,, حينها همست لنفسها لماذا ؟؟
لماذا لا ارسل له رسالة حب تجدد عهد المودة بيننا لنرجع معا لدفء السكن..
لم اتردد
هكذا انا دائما متسرعة في مثل هذه الامور
اي خاطر يخطر لقلبي دافعه الحب يجد عندي مئة الف مسلكا سريعا ولايعترض طريقه شئ ولا يعوقه عائق
سارعت واحضرت ورقة وامسكت بالقلم
من مدة طويلة لم امسك به والسبب اننا في زمن لوحة المفاتيح والفارة
نسينا القلم والورقة
فتحت خزانتي واخرجت احدى البطاقات الجميلة التي ارسلها لي من زمن
احتفظ بها للذكرى الخالدة
كم كان كلام رقيقا والبطاقة نفسها كانت رائعة
باقة من الورد ومعها بعض كلمات الحب
اهداء الى حبيبتي وزوجتي
ما ان شرعت في قرائتها الا وانحدرت دموعي
هل الدموع ستظل مصاحبة لي في كل موطن
أم انني صرت عاشقة الدموع ؟؟
ثم اني بدأت اتساءل :
لماذا لا اكتب له بطاقة الان تعيد حياة الحب من جديد
جائني هاجس يوبخني ويثبطني: لاتكتبي , ربما تجاهلك او سخر منك
ربما احرجك
لا تكتبي
هل مازلت صغيرة لمثل هذه الامور
متى تكبرين؟؟
لم اكترث بهذا الهاجس ابدا
اخرجت ورقة وردية وامسكت بقلمي ويدي ترتعش وكانها اول مرة ارسل له رسالة رسالة حب :
الى رفيق الدرب
المتربع على عرش القلب
سيدى الحنون الوقور
منحتني ما يعجز رجال العالم منحه لزوجاتهم
كنت لي نعم السند ونعم المحب المخلص والخل الوفي
باي حرف اخط لك مايجول في خاطري وضميري
وباي كلمات اخبرك عن حقيقة شعوري
فمها كتبت عن فضلك
ومهما قلت عن خلقك
فما افقر عباراتي وما اوهن سطوري !!
ولكن
ثمة هاتف هتف بي الان
عندما رايتك في ركنئك الهادئ كعادتك صامتا مبتسما
ممسك بجريدتك المفضلة بعد ان عطرت مسامعنا بورد وتلاوتك العذبة
مكثت وحدي اتفكر في حالنا
وكيف مرت الحياة بنا
حتى وصلنا معا الى حد من التمازج والتناغم لنعزف معا لحن الحياة
فماعدنا في احتياج لاصدار الاوامر وفرض قائمة بالطلبات والمتطلبات
بل رفعنا شعار " وكل لبيب بالاشارة يفهم"
وكل حبيب لحبيبه افهم
فصرت رهن اشارتك
افهمك من مجرد نظرتك
البي لك قبل ان تطلب حاجتك
وكلي بعد اذن ربي لك
ابو زرع كان رجلا جاهليا
وانت ابو رزع الاسلام في نظري
اعزك ربي واكرمك
كنت ومازتلت في نظري سيدا رشيدا لا اخفي مهابتك
وساظل افخر واتيه على من حولي باني في حوزتك
واقسم لك غير حانثة
لو كان السجود لغير الله لسجدت لك
ادامك الله وابقاك لنا
سيدتي الكريمة ذرة ضوء
عذرا على الاطالة ولكن في صفحتك دوما اجد متنفسا
كل التقدير لكـِ
|