عرض مشاركة واحدة
قديم 24-11-2006, 09:30 PM   #4 (permalink)
أبوعزوز
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 7,769
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 103
شُكر 264 في 222 موضوع
أبوعزوز is on a distinguished road
افتراضي

مسائل معاصرة في الحج



عبدالعزيز بن سعود العويد
الكويت 22 /11 / 1424


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فالحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام وقد ثبت وجوبه وصفته بالنصوص المتواترة من الكتاب والسنة .
و كثرت بفضل الله – تعالى – المصنفات والرسائل في صفة الحج وما يتعلق به ، ومشاركة في هذا الباب العظيم من أبواب الخير أحببت أن أجمع بعض مسائل الحج المعاصرة والتي تتجدد بتجدد أسبابها كتغير أحوال الناس ، واستحداث مخترعات جديدة في وسائل النقل ، واللباس وما يحتاجه عموم الناس وغير ذلك .
وقد حرصت في هذا الجمع تجنب التطويل والإشارة إلى ما يهمنا من بحثنا ، وقللت من النقولات والعزو لأن مثل ذلك لا يهم عموم المسلمين ، وهم المقصودون أصلا بهذا البحث ، ومظان هذه الأسطر كتاب الحج من كتب الفقه ، والرجوع إليها لا يعجز طلبة العلم ، وعملي - غالبا - مقتصر على جمع كلام العلماء ، وقد استفدت من بعض المسائل التي أوردها المكتب العلمي بموقع الإسلام اليوم في بحث علمي في بعض مسائل الحج ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
1- حج المدين : دين الحاج ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : دين حال فيجب إبراء الذمة أولاً بسداد الدين ، فإن من كانت ذمته مشغولة بالدين لا يجب عليه لايحج لكونه غير مستطيع ، ولو حج صح حجه .
القسم الثاني : إذا كان الدين غير حال كأقساط المصارف والشركات فهذا يحج لأن ذمته ليست مشغولة بما لم يحل من الديون ، وينبغي الوصية به لئلا تضيع حقوق الناس .

2- سفر المرأة بلا محرم للحج بالطائرة : اختلف العلماء في حكم سفر المرأة من غير محرم والراجح جواز ذلك إذا وجدت المرأة رفقة مأمونة وهو قول ابن سيرين وعطاء والزهري وقتادة والحكم بن عتيبة والأوزاعي ومالك والشافعي ورواية في مذهب أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهم الله - . جاء في " الاختيارات " لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : وتحج كل امرأة آمنة مع عدم محرم لزوال العلة . قال أبو العباس : وهذا متوجه في كل سفر طاعة .
عن الزهري قال : ذكر عند عائشة أم المؤمنين المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم؟ قالت عائشة : " ليس كل النساء تجد محرما " . وعن نافع مولى ابن عمر قال : " كان يسافر مع عبد الله بن عمر موليات له ليس معهن محرم " . لاسيما مع مصاحبة بعض الموانع المادية والأمنية ووجود الأمن في الطائرات التي يقطع بها المسافات الطويلة في زمن يسير كانت تقطع قديما بوسائل النقل القديمة بزمن طويل ، وأما الحوادث التي قد تتعرض لها بعض الطائرات فهي نادرة ، والنادر لا حكم له .

3- محاذاة الميقات المكاني : يجوز لمن حاذى ميقاتاً من المواقيت المكانية أن يحرم عند المحاذاة ، سواء كان في الطائرة ، أم في الباخرة ، أم في السيارة ، والدليل على ذلك ما رواه البخاري – رحمه الله – في " الصحيح " عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن أهل البصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقالوا : " يا أمير المؤمنين : إن النبي – صلى الله عليه وسلم – وقّت لأهل نجد قرن المنازل ، وإنها جور عن طريقنا ، أي : مائلة وبعيدة عن طريقنا . فقال – رضي الله عنه - : انظروا إلى حذوها من طريقكم " . فلا يشترط الوقوف عند الميقات للإحرام بالنسك .

4- الاشتراط عند خوف المنع : اختلف العلماء – رحمهم الله – في الاشتراط عند الدخول في النسك ، والصواب في هذه المسألة ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أنه لا يسن الاشتراط إلا لمن خاف ما يمنعه من أداء النسك ، وهذا القول به تجتمع الأدلة ، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – أحرم في عمره كلها ولم يعرف أنه كان يشترط عند الإحرام ، وكذا في حجة الوداع ، ولم يأمر أصحابه به ، وإنما أمر من جاءت تستفيه لأنها خشيت أن يشتد بها المرض فيمنعها من أداء النسك كما في حديث ضباعة بنت الزبير – رضي الله عنها - في " صحيح مسلم " .
ويلحق في هذه المسألة من خاف من منع قوات الأمن له من أداء الحج وفقا لترتيبات الحج الأمنية التي طبقتها السلطات في السعودية عند المواقيت المكانية ، فمن خشي أن يمنع من أداء النسك فله أن يشترط عند الإحرام ويقول : اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، ومن لم يخف فليس له أن يشترط .
تنبيه : يتعمد بعض الحجاج – هداهم الله - من باب الحيلة لبس الثياب لتجاوز نقاط التفتيش الأمنية ثم يخلعون ثيابهم ، ويبقون في ملابس الإحرام ، ولا شك أن هذا الفعل محرم ، ويلزم صاحبه دم لتعمده فعل محظور من محظورات الإحرام، وهو لبس المخيط .

5- وضع الشمسية : إذا ستر المحرم رأسه بساتر متابع كالمحمل والثوب والشمسية فعند الحنفية والشافعية أنه لا شيء عليه وهو الصواب ، لما روى مسلم في " صحيحه " عن أم الحصين – رضي الله عنها – قالت : " حججت مع النبي – صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع ، فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي – صلى الله عليه وسلم – والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة " .

6- لبس النظارة ، أو سماعة الأذن ، أوساعة اليد ، أو الحزام أو ضبابة ( ضغاطة ) اليد أو الرجل أو الحذاء المخروز الذي فيه خيوط : بين النبي – صلى الله عليه وسلم - ما يحرم على المحرم لبسه ، فقد روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رجلا قال : يا رسول الله : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : " لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس " . والنظارة والسماعة وساعة اليد والحزام وضبابة اليد أو الرجل والحذاء المخروز الذي فيه خيوط لا تدخل في هذه الخمسة لفظا ولا معنى .

7- لبس المخيط لمصلحة عامة : يجوز للمحرم لبس المخيط لحاجة تتعلق بمصالح الحجيج كأن يكون جندياً إذ إنه لو لم يلبس لباسه الرسمي لما أطاعه الناس ، وصار في الأمر فوضى ، ويفدي احتياطاً .

8- وضع الكمام على الفم والأنف : يجوز للمحرم وضع الكمام على فمه وأنفهه سواء كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة لأنه يجوز على الصحيح من قولي أهل العلم أن يغطي المحرم وجهه ، فإن مستند من منع ذلك ما رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – في قصة الرجل الذي وقصته دابته فمات فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " . زاد مسلم " ولا تخمروا رأسه ولا وجهه " . وهذه الرواية غير محفوظة ويدل لذلك أن شعبة قال : حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث إلا أنه قال : " لا تخمروا رأسه ولا وجهه " .
وروى القاسم قال : " كان عثمان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم يخمرون وجوههم وهم حرم " ، وكذا ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما - في " المحلى " وروى الدار قطني والبيهقي عن ابن عمر أنه قال : " إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه " . وقال جابر – رضي الله عنه - : " يغطي المحرم أنفه من الغبار ، ويغطي وجهه وهو نائم " .

9- الصابون المعطر : اختلف المعاصرون في حكم الصابون المعطر للمحرم فمنهم من يمنعه – وهو رأي الأكثر – ومنهم من يجيزه – وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – . ولعلنا نستطيع الجمع بين القولين بتقسيم الصابون المعطر إلى قسمين :
القسم الأول : نوع من العطور يستخلص منه منظفات للرأس والجسم ، وبخاخ للتطيب منه ، ومنه الصابون أيضاً ، وهذا لا شك أنه يمنع منه المحرم لأن الصابون يراد منه العطر نفسه .
القسم الثاني : الصابون المعروف الذي يستخدم لتنظيف اليدين وغيرهما ، وهذا ليس بعطر ولا يلحق به لفظا ، ولا معنى ، وإنما المقصد منه التنظيف ، أو إزالة الرائحة الكريهة بالنكهة الذكية كرائحة التفاح ، أو النعناع . ولو أنك دخلت على البقال فقلت : أعطني عطراً ، وأعطاك الصابون لعددت ذلك سخرية منك . والتعليل في القسم الثاني هو معنى ما نص عليه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في بعض مجالسه سماعاً منه .

10- استخدام مكائن الحلاقة : هل الأخذ من شعر رأس المحرم بهذه المكائن يكون حلقاً أم تقصيراً ؟
والجواب أن يقال : الحلق في اللغة : أخذ شعر الرأس من أصله بالموسى ، وما لا يمكن معه القص فهو الحلق ، وهذا منتف في مكائن الحلاقة ، إذ إنه بمختلف درجات ماكينة الحلاقة يبقى من الشعر شيء بعد الأخذ منه .

11- وجود الخط الأسود في بداية الطواف : تكلم المعاصرون في مشروعية هذا الخط على قولين مشهورين ، فمنهم من يمنعه كالشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - ، والشيخ بكر بو زيد – حفظه الله – وله رسالة في ذلك ، ومنهم من يجيزه كالشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - ، والشيخ محمد بن سبيل – حفظه الله - ، وله رسالة في ذلك . ولكل من القولين حجته ، لكن تنبغي الإشارة إلى أنه مع مشروعية هذا الخط إلا إن فيه خللاً هندسياً ، فعرض الخط من أوله عند الحجر إلى آخر المطاف على قدر واحد ، والمعروف هندسياً أن الدائرة كلما اتسعت اتسع قطرها ، فالواجب زيادة عرض الخط الأسود وتغليظه كلما اتجهنا إلى آخر المطاف ، وهذا يعني أن الطائف في آخر المطاف تكون محاذاته للحجر الأسود قبل وصوله إلى الخط الأسود خلافا لما عليه الخط الأسود الآن .

12
__________________


مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..




>>> مدونتي <<<





كم هو مؤلم عنـدمـا تضـطـر يـومـاً إلــى القـيـام بــدور لا يناسـبـك ..وينتفي معه بروز ذاتك الحقيقيه!!!! ..
أبوعزوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس