أين يكمن الخلل الأمني
أين يكمن الخلل الأمني؟؟
تقع المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة التي عنت لمحاربة الجريمة والإرهاب وسخرت لخدمة الأمن و استتبابه كل أداة غلب الظن على إيجابيته العملية من عدة وعتاد وآلاف الأفراد المخولين للقيام بمهمة الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وفق الخطة المرسومة والهدف المنشود والنتيجة المتوقعة الباعثة على الأمن والطمأنينة.
بل على الرغم من جهود المملكة الجبارة المبذولة لمحاربة الفوضى والجريمة إلا أن الجريمة في استشراء وصعود واستهتار واضح من قبل المجرم بحقوق المجتمع وإنسانيته وأمنه وترابطه وثقته !!!
وقد يتسائل المرء عن الأسباب ويغوص إلى عمق الواقع الذي يجاريه في محاولة لتلمس القصور وإيجاد كوامن الخلل ورأب صدع الغفلة أو النسيان .. ليكتشف:
أن ما مِن سبب واحد قد ساهم في استفحال الجريمة وتحديدها لكل ما قد يكون حجر عثرةٍ في طريقها إذ تتفرع الجوانب وتتنوع الوسائل وتتفاوت مسافات الحدث الوقتية والمكانية بحسب سرعة تعاطي الجهود الأمنية معها وجودة تكتيكها ووعي حسها واستشعارها للخطر وذلك بناء على ما يقدمه الباحثون والدارسون من دراسات وإحصائيات وأدلة دامغة وبراهين وقصص يسكن فحواها العبر.. ولا زلت أتساءل أين هم لا أرى لهم جهداً ولا أسمع لهم ركزاً !!
وربما صح ظني عن وضعت راحتي اليمنى على نزف الجُرح وقلت [ هنا مكمن الألم والشفاء معاً لو نجحنا في وصف العلاج وقدرنا جرعاته !!!].
ويبدو أن الجهات الأمنية شعرت بل سمعت ورأت إنذارات للخطر .. لكنها .. لم تُوفَّق لصده بالوسيلة والخطة الذكية الملائمة..
وللمثال وليس للحصر:
من البديهي أن يرتكب المجرم جريرته في أقاصي الأحياء وفي أوقات غالباً ما تتوافق وأحوال سكون المجتمع وسكينته وليس بأحمق لينفذها على الطرق العامة أمام الورى ليمسوا بعدئذ شهوداً عليه.. غير أن السهم الصائب هو :
ما الأسباب أو بالأصح ما القصور الذي نال أقاصي الأحياء لتصبح مرتعاً للاختطاف، السرقة الدعارة، ترويج المخدرات، الإدمان، و الهرج والمرج بجرأةٍ وبلا اضطراب ضمير ؟؟ !!.
واقع الميدان هو الإجابة الساحقة !!
إذا كثفت عربات الأمن جهودها التجوالية الأمنية في الأماكن العامة والطرق الواسعة التي تغصّ بمصابيح الكهرباء وأعين المارة بينما يتردد عويل الاستغاثة بين المنازل والمواطنين القاطنين ردهات الأحياء خشية أن يتعرضوا لما لا تحمد عقباه في ظل الاهتمام بنقاط فرعية ونسيان أصل الأساس منها !!
والحل : ما الحل؟؟
إلا أن تَضاعف عربات الأمن وتُكثف مهامها التجوالية لتقوم بمهمة التغطية الأمنية في كل مربع سكني تتعاقب وأخريات ليل نهار.
ومما لا شك فيه أنه وكلما توافق سن رجل الأمن ونضجه العقلي كلما كان أكثر تعقلاً وحكمة ودراية واستشعارً للمسؤولية المنوطة به إذ تتأثر بديهيته وسرعة قراراته وجزم خطواته برجاحة عقله وجسارة فؤاده وسنه والوضع المقلق الحالي يحدو بمن يهمه الأمر ليصدر قرار عاجلاً بتوكيل مهمات التجوال الأمني لكل رجل أمن قد أزف سنه إلى [ 30 ] وما فوق ...
ولا أرى ما سبق ذكره بكافٍ لنطمئن به بل لا بد من نظرة ثاقبة ، حزم ، شدة ، وإصرار بل قوة وحصار واحتواء مضنٍ وكر وفرار مع من تؤكد التحريات ضلوعه في تخريب أو دمار وذلك بتحديد الأحياء الموبوءة بتعاطي المخدرات وترويجها واحتراف الجريمة بكل أنواعها على خارطة المحافظة وتكثيف الجهود الأمنية المتعاقبة التوقيت بلا أدنى فرصة سانحة قد يشغلها المحترفون لممارسة جنونهم الإجرامي..
ومن الباعث على الأسى قصور الجهود الأمنية على طرق السفر إذ كان من غير الصواب الاعتقاد بفاعلية نقاط التفتيش المترامية المواقع وهي ليست بالمؤدي للهدف الأمني المنشود ما دام المجرم قادر على إلحاق الضرر بالآخرين ما بين مسافة نقطة تفتيش وأخرى وليس بخافٍ على لب كل حكيم مُدرك بُعد مسافات السفر وطولها وعرضها والخطورة القابعة ظلامها ولن نهدأ حتى تجوب عربات الأمن طرق السفر جيئة وذهاباً وكل عربة تخرج من المحافظة القريبة لذاك الطريق ما يشعر المجرم أنه في وضع محاصر مُحكم التطويق والإغلاق.
إجراءات تلقي البلاغ إجراءات في غاية الدقة غير أن فيها الكثير من إهدار الوقت الذهبي إذ يعمد المواطن بالاتصال على غرفة العمليات الأمنية للتبليغ عن الجريمة لكنه يُصاب بالإحباط وخيبة الأمل لأنه يتلقى سيلاً من الأسئلة التي قد تعطل إجراءات مباشرة الجريمة ما يفسح المجال للمجرم بالهرب وتلاشي خيوط الجريمة واندثار أثرها ما يخوله هذا القصور لتكرارها وقد كان بالإمكان تطويق المنطقة بعد خلاصة البلاغ دون إطالة وهدر للفرص الحاضرة ومن ثم يتم استدعاء المتصل بما لديهم من معلومات عنه ومطالبته بإقرار رسمي بجريه في أحد أقسامهم القريبة من موقع الحادثة .
وأخيراً
لا بد من التأكد من سلامة رجال الأمن بين فينة وأخرى وطور وآخر وخلوهم من الأمراض بتشكيل لجان طبية تجري لهم الفحوصات اللازمة بأخذ عينات منوعة أمامها أو على جانب قريب منه ليتسنى لها مراقبته لئلا يضع مكان تلك العينات عينات شخص سليم آخر قد يدّعي أنها له والأولى أن يتم تفتيشه قبل وُلُوجه إلى تلك اللجنة وعليها أن تقدم أنابيب الفحص بنفس اللحظة وتستلمها منه بنفس اللحظة أيضاً..
وليس ذلك فحسب بل على مسئولي الدولة أن يقوموا بابتكار آلية يربطون فيها ما بين أداء رجل الأمن وبين الجزاء الذي يناله كزيادة المكافئات إن أصاب وعمل بكد خالص والخصم إن تقاعس ومال لأمنة النُعاس ولا بد لرجل الأمن أن يكون متيقظاً دون أن ينتظر أن تُسدى الأوامر إليه بالحيطة والحذر وأن يلائم فعله مهنته فهو مسئول عن كل صغيرة فرّت وكبيرة أضرت !!
وأسأل الله أن يعم الأمن والأمان بلادنا خاصة وبلاد المسلمين كافة والله من وراء القصد.
|