الاعتماد على الآخر...
إن الاعتماد على الآخر ليس مذموما كله... فالاخذ باسباب الله من صفة المتوكلين العابدين الصادقين.... يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ فالجمع بين الاخذ بالاسباب و التوكل على الله هو حقيقة الاحسان و حسن الظن بالله...
ثم الرضا بقضاء الله هو غاية حسن الظن بعد التوكل و الاخذ بالاسباب...
فإن لله سنن...
و لكنه ايضا إذا قضى امرا إنما يقول له كن فيكون...... فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ
فسبحان الله العزيز الوهاب...أصلح فوهب... و تقبل العبادة و الدعاء و الصبر عليهما و الرغبة و الرهبة... فوهب وأصلح....سبحان الأول الآخر الظاهر الباطن... سبحان الحي القيوم العلي العظيم...
إن على الشباب أن يبذلوا جهدهم لإصلاح انفسهم فهم قدوات و اسباب الغذ ...ولهذا على الشباب نفسهم -وكل في ميدانه فالأب في ميدانه و الرجل و الام و البنت و القائد و العالم- عليهم أن ياخذوا باسباب هذا البرنامج الاصلاحي بعد التوكل على الله... وليكن يقينهم بالله و رحمته و روحه لا يشاركه فيه سبب...وليتمثل هذا اليقين باتباعهم لشرعه مهما سولت لهم انفسهم و شهواتهم غير ذلك...فالله أحكم و أعلم...وهو السميع البصير الخبير، يعلم القريب و البعيد، لطيف لما يشاء ولله عاقبة الأمور .... و ليعلموا أن الله قادر ان يبدل سيئاتهم حسنات في لحظة... و يبدل ضعفهم قوة.... ولكن الله جعل الصبر تمحيص و تزكية لمن صبر.... و ليعلموا أن الأخذ بالاسباب لا يتنافى مع عزة المسلم وهو في استغناؤه عن الناس... فأنت لا تقصد الناس و لكن تقصد رضا الله في الناس بقصدهم و اتباع شرعه... والفرق حال القلب و المقياس و المعيار اتباع الشرع و بذل الوسع في ذلك... فشتان بين من يستغني عن الشرع و بين من يستغني عن الناس!!!!!....ولكن على المسلم ان لا يُفرط في قصد الناس، و أن يحاول ان يفعل بنفسه ما يصلحه، فإن عجز عن الأفضل فليقدم الاولى وهو الإصلاح و اولوياته و يبحث عن اسبابه... و الله أعلم
__________________ روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال: كل بني آدم خطاء ،
و خير الخطائين التوابون الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515 سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة : Yasmeenah بتاريخ 19-11-2006 الساعة 02:17 PM.
|