عرض مشاركة واحدة
قديم 31-10-2006, 11:36 PM   #1 (permalink)
تركي العبدلي
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 204
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 31 في 7 موضوع
تركي العبدلي is on a distinguished road
افتراضي من روائع الكتب ( 2 )

في الحقيقة لقد احترت في اختيار كتاب الشهر فالمكتبة الإسلامية زاخرة بأنواع العلوم والفنون - كما تعلمون - وكلما قربت من علم تفرعت أقسامه ليشكل بحد ذاته مكتبة مستقلة فتزداد حيرتي ، وبنظرة أمررتها على رفوف مكتبتي فإذا بي ألمح كتابا العهد به قديم ( جديد ! ) ، فإن كانت قراءتي له قديمة ، غير أن فوائده وشواهده لم تغب عن الذاكرة ، فالكتاب رائع بما تحمله هذه الكلمة من معنى ، وهو من الكنوز الأدبية التي تفخر بها مكتبات الأدباء .

ولما أقول كنزا فأنا صادق بذلك وغير مبالغ ، حيث أن هذا الكتاب كان مفقودا ، وقد يئس أرباب المخطوطات والباحثين عن النوادر من الكتب من وجوده ، إلى أن كتب أمين المخطوطات بالمتحف الأسيوي المستعرب الروسي كراتشكوفيسكي مقالا في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1925م يفيد بأن الكتاب موجود بالمتحف الأسيوي ، وظلت مخطوطة الكتاب حبيسة المتحف إلى أن أفرج عنها بتصويرها عام 1961م ، وأظن أنكم الآن مشتاقون لمعرفة هذا الكتاب .

بطاقة بالكتاب :

إسم الكتاب : المنازل والديار

المؤلف : الأمير أسامة بن منقذ

تحقيق : الأستاذ مصطفى حجازي

الطبعة : وزارة الأوقاف المصرية – المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – لجنة إحياء التراث الإسلامي .

سنة الطبع : 1415 هـ - 1994م

المؤلف أمير من أمراء إمارة شيزر في سوريا ، وعاش في القرن السادس ، وقد جمع بين الإمارة و الأدب وحب الجهاد في سبيل الله تعالى ، وقد حاز الشرف بأنه قاتل مع شيخ المجاهدين في زمانه نور الدين زنكي رحمه الله تعالى ، وقد هاجر بعد تأليفه لهذا الكتاب لمصر وكانت في وقتها ترضخ للحكم العبيدي ، ولكنه لم يطل المكوث بها فغادرها ليلتحق بركب أمير المجاهدين صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى وقال هذه الأبيات فيه لما قدم عليه :


حمدت على طول عمري المشيبا ***** وإن كنت أكثرت فيه الذنوبا

لأنــــي حييــــت إلى أن لقــــيت ***** بعـــــد العـــدو صديقاً حبيبا



وكان أديبنا هذا موسوعة من الشعر العربي ، وجاء عنه أنه يحفظ من الشعر الجاهلي فقط أكثر من عشرة آلاف بيت .


سبب تأليف الكتاب :

أن زلزالا عظيما ضرب شمال سوريا عام 552 هـ تدمر على إثره عدة مدن وإمارات ، وهلك عموم السكان ، ومن عظم الكارثة أنه كان عدد الناجين في بعض المدن شخص أو شخصين ، وعند رجوع أسامة بن منقذ لشيزر ، ووقوفه على أطلالها باحثا عن إمارته والتي تركها عامرة بالبنيان مزدحمة بالسكان محاطة بسور منيع يعجز أشرس الأعداء عن اقتحامه ، فإذا بها أثرا بعد عين ، قد انقضت وانتهت بعمرانها وسكانها وعبر عن ذلك بقوله :

(....فإني دعاني إلى جمع هذا الكتاب ما نال بلادي وأوطاني من الخراب... فأصبحت كأن لم تغن بالأمس موحشة العَرَصات بعد الأنس قد دثر عمرانها وهلك سكانها فعادت مغانيها رسوماً والمسرات بها حسرات وهموماً، فما عرفت داري ولا دور والدي وإخوتي... فاسترحت إلى جمع هذا الكتاب، وجعلته بكاء للديار والأحباب ...)

ولقد كتب قصائد كثيرة في رثائهم وأبلغها ما كان مطلعها :



حمــائم الأيك هيجتن أشجانا ***** فليبك أصدقنا بثا وأشجانا

كم ذا الحنين على مر السنين أما ***** أفادكُنَّ قدِيمُ العهدِ نِسياناً



الى أن قال ...


وفاجــأتهم مـــن الأيـــام قارعة ***** سقتـــهم بكــؤوس الموت ذيفانا

ماتُوا جميعاً كَرجعِ الطَّرِف وانقرضُوا ***** هل ما ترى تارك للعين إنسانا





تقسيم الكتاب :

قسم المؤلف كتابه لستة عشر فصلا ، فالفصل الأول في ذكر المنازل والثاني في ذكر الديار والثالث في المغاني مرورا بفصول أخرى عن الأوطان والأطلال والأثار وختمه بفصل بكاء الأهل والإخوان .

والمؤلف في كتابه هذا لم يقتصر على أشعاره بل جمع كثيرا من أشعار العرب المناسبة لموضوع الفصل حتى شكّل تحفة شعرية فريدة .

ويلاحظ القارئ لهذا الكتاب أن المؤلف مكثر في هذا الكتاب من الإستشهاد بآيات من القرآن الكريم والآثار مما يضفي اسلوبا جديدا على الكتب الأدبية الشعرية .

وبعدا عن الإطالة فالكتاب نادر في بابه وفنّه وطريقة تأليفه بل ونادر في شخص مؤلفه ، فمثل هذا الكتاب لا تستغني عنه أي مكتبة أدبية ، وحيازة نسخة منه مكسب أدبي كبير .

وإلى لقاء مع كتاب جديد بإذن الله تعالى .
__________________
يسرني زيارتكم

http://www.maktoobblog.com/turky23
تركي العبدلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس