بسم الله الرحمن الرحيم
أخوتي الكرام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أحمد إليكم الله العزيز الرحيم، الودود الشكور، الجبار الحليم، و أصلي و أسلم على المصطفى المختار، الصادق الامين...
أما بعد،
منذ مدة ولم اشارك في برنامج اول اثنين، و أشعر بأن رياح الذكريات -وخصوصا مع الموضوع المختار- تأخذني و تحملني إلى زمن قريب، و إلى زمن آخر ابعد بكثير... نعم فدماغي يحاول استرجاع ذكريات الفضائيات قبل ما اسلمت، قبل 9 سنين، فلقائي بها كان قصيرا جدا، ربما لا يتجاوز الشهور و لكنه بتكثيف، فلم يكن هناك فضائيات كماهو الحال الآن إلا قليل، ثم أسلمت و ابتعدت كثيرا عن شاشة التلفاز، حتى رجعت منذ مدة، ولشهور عدة، ثم تخيرت لنفسي منها القليل القليل...
فجل كلامي عن الفضائيات -وأخص و استثني منها قناة المجد، فقد كنت اشاهدها منذ مدة، مع ظهور قنوات جيدة كثيرة جديدة، و تجديد لقديمة- جل كلامي عن الفضائيات ينبثق من تجربتي في هذه العينة الوقتية المكثفة التي عشتها منذ أشهر، و قبل اسلامي لأشهر، ثم من أثرها على الناس، من خلال مراقبتي لمن حولي من الناس الذين يتابعون الفضائيات... وخصوصا الأطفال!!!!!!
نعم إن العينة المكثفة التي عشتها منذ شهور و منذ 9 سنوات تقريبا، و اخذتها بصورة مكثفة، تطورت تطورا كبيرا جدا. فلقد كانت منذ 9 سنوات لا تنقل الفضائيات إلا نسخا عن الغرب و عرضا لعرضه، ولا أقول مسخا، فالمسخ تجده في كثير من الاتناجات السينمائية، أما النسخ و العرض كان من خلال الفضائيات قديما. ولكن الفضائيات الحديثة لم تعد تنسخ فحسب، بل امست تنتقي ماذا تنسخ، و تمسخ البعض الآخر، و تقدم القليل من البرامج المفيدة، و أقل القليل يقدم المفيد بطريقة مفيدة. فقد تجد برنامج تتكلم عن التجميل للنساء، ولكن تقدمه طبعا مرأة متبرجة متزينة و تخاطب ميثلتها و من في "ظروفها" و تشجعهم، و الله المستعان. ثم تجد البرنامج الطبي و برنامج الطبخ،و تجد برامج الحوارت و برامج القاءات و الاخبار، كلها و جلها تعرض الطيب و الخبيث، بلا تعريف أو احيانا تشعر بالتضليل!!!
ولكن هل ألوم الفضائيات فحسب على ما تقدمه؟؟...أم ألوم المتلقي و المجتمع و مؤسسات التعليم و التجهيل على تقبلهم لها بهذه الحالة و عمق أثرها عليهم....؟
ولا تزر وازرة وزر اخرى... والذي لا ينكر المنكر -ولو بقلبه- شيطان أخرص، ومن دعا إلى هداية فله أجره و أجر من عمل بعمله إلى يوم القيامة -من غير ان ينقص من أجرهم شيء-، ومن دعا إلى ضلالة فله وزره و وزر من عمل بعمله إلى يوم القيامة -من غير ما ينقص من اوزارهم شيء-...إلا من تاب و بيّن و أصلح ، فؤلائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما... و الناس درجات، و الاستهزاء بالله و رسله و انبياءه و رد رسالاته و شرائعه كفر بلا تعيين لكافر... فالتكفير شيء آخر، و لا يعلم أهل النار إلا ربها....
وإن كنت استاء من كثير ما تعرضه الفضائيات في الايام العادية، فاستيائي يزيد في رمضان، فرمضان فرصة ذهبية لتحصيل الثواب و المغفرة و العتق من النيران، هو موسم الناس مقبله فيه على الله، فلماذا اللجوء لتجارة البائرة و حث الناس عليها وهم مقبلين او مستعدين لغيرها؟؟ لماذا و التجارة الرابحة موسمها هل مع هلال رمضان؟؟؟
أقل القليل أن يكون البرنامج ينفع في الامور المادية ولو غفل عن ذكر الشريعة، إلا أن عمارة الأرض و نشر العلم الصحيح و تعليم الناس الخير و الفقه أمر جيد و فيه أجر...
وليس الإسلام تمثيليات اسلامية او حتى فقط برامج فتوى و دعوية، إنما الإسلام يدخل في العلاقات الإنسانية و الاجتماعية و الزوجية، و يدخل في المحافظة على صحة البدن و العقل، و حتى يكون بالترويح على النفس و ادخال السرور على اخيك و التخفيف عنه، ولكن في حدود الشريعة و بضوابطها... و النية الحسنة مع العمل الصالح تجعل من العمل مباركا نافعا في الدنيا و الآخرة... و النوايا و الاعمال درجات، وهناك المختلط، فما غلب عليه غلب!!!!
رمضان فرصة عظيمة للاجر...
قال صلى الله عليه وسلم " الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير " رواه الترمذي وصححه الألباني.
وصلاة الله ذكره للمعلم في الملا الأعلى -فما حاله من كان يذكره الله في الملأ الاعلى- و صلاة الملائكة استغفارهم له و دعاؤهم، حتى النملة تدعو لمن يتنزل ببركة عمله الرحمات، حتى الحوت في البحر تستغفر لمن يدعو إلى الخير و الحق و النفع و الصلاح....
فكيف بالصائم الذي يعلم الناس الخير....؟؟؟؟ ثم إن رمضان شهر الصيام عن الطعام و الشراب و الشهوة الحلال من الفجر للمغرب، هوَ هوَ ،كله من صبحه إلى فجره، شهر القرآن...
نسأل الله ان يملأ قلوبنا و حياتنا و رمضاننا و فضائياتنا بالقرآن و الدعوة إلى القرآن وتلاوته و تدبره و العمل به، حتى تعلو اعمالنا في السماء خالصة صالحة فيتقبلها ربنا بقبول حسن و يبارك لنا بها و فيها... إنه سميع عليم...
__________________ روي عنه -صلى الله عليه و سلم- عن انس بن مالك أنه قال: كل بني آدم خطاء ،
و خير الخطائين التوابون الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4515 سؤال: الناس تقول "خير الخطائين التوابين" أو "خير الخطاؤون التوابون"، فلماذا هي "خير الخطائين التوابون"؟؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة Yasmeenah ; 12-09-2006 الساعة 08:03 PM.
|