وعلى الرغم من بطولات خالد بن الوليد رضي الله عنه إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تبرأ من قتله لمن نطق بالشهادة ظناً منه انه ما فعل ذلك إلا ليعصم دمه ، إن صحت القصة
فبطولة خالد لم تحجب بشريته بالكامل ، و لم يستنكرها الحبيب صلى الله عليه و سلم و لكنه تبرأ من الفعل ذاته ،
كم من المجهود بذله العلماء في إثبات أن زواج الحبيب صلى الله عليه و سلم بهذا العدد من النسوة ما كان إلا لنشر الدعوة ، فما زاد المستشرقين إلا عناداً لمواصلة وصفه بشد الرغبة فيهن و توظيف ذلك بصورة تسئء إليه ،
و لو اعتدلت النظرة من البداية ، فما الذي يضيرنا أن نستوعب انه بشر و فيه من الطاقة و القدرة و حب النساء و قد صرح بذلك ، أن يمن الله تعالى عليه بهذا العدد إضافة إلى المنافع التي تحققت بنشر الدعوة ،
فتمتد النظرة إلى يومنا هذا بتأثيم من يتزوج بأربع .
و تمتد المحاولات المستميتة بتكذيب موقف حاطب ابن أبي بلتعة لما اخبر قريش بما ينوي الرسول عليه الصلاة و السلام فعله و كأن اشتراكه في غزوة بدر قد حوله ملاكاً معصوماً ، و هو الصحابي الجليل الذي ما تزيده بشريته في عقولنا و قلوبنا إلا كل حب و رغبة في الاقتداء بكل أفعالهم الحسنة و تفهم ما صدر من اللمم و الذي أثبته كتاب الله تعالى.
و كم من المواقف على هذه الشاكلة ، و لكننا نصر إصراراً عجيباً و يا ليته يتوقف عندنا فقط وإنما الأزمة في محاولة تصديره و هو أن رؤيتنا للإسلام و تعاملنا به عند البعض و كأنه نظريات يستحيل الجمع بينها و بين بشريتنا ،
و كثيراً ما نردد أين نحن من الصحابة و لو كانت الوسطية في النظر إليهم معتمدة منذ البداية لوجدنا أننا يمكن استنساخ نماذج منهم ، مع فارق الجودة لفارق الزمن و البيئة ،
و هذا لا يضر .
وأظن أن في قوله تعالى ( و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه ) لفقهٌ كبير ،
فأين حظنا منه ؟
تحياتي لهذا الفكر الراقي و هذه المعالجة المتقدمة ،
و في انتظار المزيد .
|