تكملة قصة البطولة.... لقد سنّت أم نضال سنة حسنة جديدة ربما في الواقع هي قديمة بقدم تاريخ الأرض والتقطت لها صورة مع محمد في شرائط الفيديو المعتادة التي كانت تسجل مع الشهيد قبل عمليته؛ فالشهيد هذه المرة لم يكن وحيدًا، بل كان معه والدته.
الصورة الرمز التي تخفي وراءها جيشًا من الأمهات والآباء الصابرين.. هي ولا شك نقلة نوعية في مشاعر الأمومة، فالكثير يتحدث عن نقلة نوعية في أساليب المقاومة في انتفاضة الأقصى، إلا أن أحدًا لم يذكر مع تلك الأسلحة هذه النقلة الجديدة التي سجلت براءتها أم نضال ومثيلاتها.. والتي أضافت قائلة: "ابني الشهيد هو خير من يبرني فهو الذي سيشفع لي بشهادته.. من كانت تحب ولدها فلتعطه أغلى ما تستطيع.. وأغلى ما يمكن أن تقدمه هو الجنة".. كانت هذه الكلمات هي الإمضاء الذي سطرته على طرف صورتها.
وفي يوم الخميس السابع من شهر آذار "مارس" عام 2002م خرج ألاستشهادي محمد حاملا سلاحه ومضى في رحلته الأخيرة بعد أن ودع والدته الذي تلقى منها درسـًا في الثبات والإقدام.. وتمكن من اجتياز كافة الإجراءات الأمنية والحواجز والبوابات الإلكترونية الصهيونية إلى أن دخل مستوطنة "عتصمونا" ومكث فيها زهاء عشر ساعات متواصلة دون خوف وبقلبه الصغير الشجاع انتظر تجمع أكبر عدد من العسكريين الصهاينة، فخرج من مربضه كالأسد ليفاجأهم، ويقتل سبعة منهم ويجرح العشرات من طلبة الأكاديمية العسكرية في مستوطنة "عتصمونا" الملعونة.
وشكلت العملية الاستشهادية النوعية مفخرة لكل إنسان فلسطيني وأثبتت القدرات التي تمتع بها هذا الشبل الفلسطيني الذي تمكن من تحقيق ما لم تحققه فرق عسكرية مدربة في الجيوش مؤكدًا أن ما يتبجح به هذا العدو من قوة ما هي إلا أوهام واهية يستطيع الفلسطيني بإرادته وتصميمه أن يجعلها سرابـًا.
الشهيد القسامي محمد فتحي فرحات لم يدخل كلية عسكرية يتعلم فيها فنون القتال واقتحام المواقع بل تعلم على يد والدته مريم (أم نضال) خنساء فلسطين دروسـًا في التضحية والإقدام والثبات.
ودع محمد والدته التي علمت أن ابنها في طريقه للشهادة، وبدون دموع قالت أم نضال "لو كنت أعرف كيف أزغرد فرحـًا بخبر استشهاد ابني لفعلت"، نالت أم نضال الشرف حين وقفت أمام شبلها وهو يقرأ وصيته في شريط مصور تناقلته وسائل الإعلام فقبلته وأوصته بذكر الله والتوكل على الله والتركيز في تنفيذ العملية وأن النصر حليفه وحليف المجاهدين.
وبقيت أم نضال مستيقظة طوال الليل تدعو الله عز وجل بنجاح العملية، وتابعت أم نضال نشرات الأخبار إلى أن وصل خبر العملية وأنها نجحت فحمدت الله فأسرعت إلى أولادها لتبشرهم بنجاح العملية، لم تقبل أم نضال التعزية بشبلها بل زغردت له ووزعت الحلوى وفتحت بيتها لاستقبال المهنئين باستشهاده وبنجاح العملية.
تقول أم نضال فرحات وهي تستذكر الأيام التي سبقت استشهاد ابنها محمد "كانت الجنة أمام عينه كان فرحـًا لأنه حدد موعد استشهاده.. رفض أن يذهب لأي مكان قبل استشهاده بأيام، كان يقول لي أنا لا أستطيع فعل شيء سوى انتظار الشهادة.. كنت أوصيه بمزيد من الصلاة وقراءة القرآن حتى يوفقه الله".
وأضافت "في هذا المنزل كان الشهيد عماد عقل يخطط لعملياته وعلى باب منزلنا استشهد عماد.. كان محمد حينها في العاشرة من عمره.. ولقد اعتقل ابني نضال لحظة استشهاد عماد".
وتضيف أم نضال فرحات "في ذلك اليوم الذي صادف يوم الخميس كان الشهيد محمد فرحات صائمـًا وعندما وصل إلى رفح اتصل بي على الهاتف الخلوي وأوصيته حينها بألا يتردد".
تقدم محمد في ذلك اليوم نحو المستوطنة "عتصمونا" وقطع حدودها دون أن يشعر به الحراس الصهاينة الذين كانوا يملئون المكان، وتمكن محمد بعون الله من الوصول إلى غرف التدريب حيث ألقى قنابله عليهم وأتبعها برصاص غزير من رشاشه محولا حياتهم إلى جحيم وظل يطلق النار لمدة عشرين دقيقة تمكن خلالها من إلقاء تسع قنابل يدوية وإفراغ تسعة أمشاط من الذخيرة.. في عشرين دقيقة فقط سيطر محمد على "عتصمونا" غوش قطيف وكان وحيدًا في مواجهة المستوطنين والجنود الصهاينة وعندما أنهى محمد ما بحوزته من ذخيرة هم بالخروج من المستوطنة إلا أن أحد الجنود الحاقدين عاجله برصاصة أدت لاستشهاده.
وتستذكر أم نضال اللحظات الأخيرة التي عاشتها مع ابنها "أوصيته أن يستعين بالله، ويجعله في قلبه، وأن يذكر اسم الله على كل شيء، ويلتزم بتعليمات إخوانه المجاهدين، وينفذها بحذافيرها".
وتابعت أم نضال قائلة "كان من أجمل أيام حياتي عندما امتلك محمد السلاح فأحضره لي ليسعد قلبي به، ويؤكد لي أنه أصبح رجلا".
وأضافت أم نضال "علمته من البداية أن يكون صادقـًا معي، ولا يخفي عني سر جهاده حتى أشجعه وأقويه، ومع حلول شهر رمضان قبل ثلاثة أعوام بشرني بالتحاقه بكتائب القسام، وأنه يستعد لخوض عملية استشهادية".
وقالت "لا أنكر أني جزعت في البداية لأني أيقنت أني أعُد الأيام الأخيرة لولدي الخامس ولكن ما كان يزيد من فزعي أن يفشل في المعركة أو أن يتم القبض عليه قبل أن ينفذها كما حدث مع أخيه، فدعوت الله أن يقبله عنده شهيدًا بعد أن ينتصر عليهم".
وصفت أم نضال الساعات الأخيرة قبل استشهاد ولدها، فقالت: "أخبرني قبل أسبوع بأن الموعد تحدد لتنفيذ العملية، وأخذ يصف لي بعض تفاصيلها العريضة حتى لا أجزع عند استشهاده، ولم أستطع عندها أن أتمالك دموعي، وغلبتني عاطفة الأمومة، وبكيت أمامه، ولكني قلت له: إياك أن تصدق دموعي".
لم تنته قصة خنساء فلسطين بعد: فقد استشهد القائد نضال فتحي فرحات "أبو عماد" أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام والمهندس الأول لصواريخ القسام، وهو ابن خنساء فلسطين "أم نضال فرحات" عصر يوم الأحد 16/2/2003م، عندما تسلم نضال الجزء الثاني من طائرة صغيرة ضمن استعدادات الكتائب لتطوير عملياتها ضد قوات الاحتلال وانطلق إلى منزل يقع في حي الزيتون بمدينة غزة.
وكان نضال قد تسلم الجزء الأول من الطائرة قبل فترة بسلام من قبل مورد للسلاح داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، رغم الشكوك التي ساورت نضال حول مورد الطائرة نتيجة أحداث سابقة، لكنه مضى بسيارته لفحصها ووصل إلى منزل في حي الزيتون وتصادف وجود مجموعتين من كتائب القسام في نفس المكان، رفض نضال كل محاولات إخوانه السماح لهم بفحصها قبله لكن القائد أبى إلا فحصها بنفسه، وبحسب مقربين منه فقد كان يجمع قطع الطائرة وفقـًا لإرشادات مرسلها على الهاتف النقال الذي شدد عليه أنه يجب عليه هو أن يقوم بتجميعها، اطمأن نضال إلى الطائرة قليلاً واقترب إخوانه المجاهدين منه، فقد كانوا فرحين بها لدرجة أنها ألهتهم عن الإجراءات الوقائية المتبعة عادة في مثل هذه القضايا، في هذه الأثناء كانت طائرة مراقبة صهيونية تجوب سماء المنطقة.
لحظات وحدث الانفجار بفعل عبوة ناسفة متطورة زرعت فيها يبدو أنها تلقت إشارات من الطائرة وأودى الانفجار بحياة كل من القائد نضال فتحي فرحات من حي الشجاعية والقائد أكرم فهمي نصار من حي الزيتون والقائد أيمن إبراهيم مهنا من حي الشيخ رضوان من قادة كتائب القسام ومحمد إسماعيل سلمي ومفيد عوض البل وإياد فرج شلدان وجميعهم من حي الزيتون. يتبـ ـــ ـــ ـع منقول من موقع (أنا مسلمة)
__________________ مــا أحلــــى أوقــات الدراســــة ! 
:: متى تتعدل أنظمتنا التعليمية؟!!
:: رغم الظلمة، نرى النــــور يلــوح ..!
التعديل الأخير تم بواسطة : حواء بتاريخ 18-04-2006 الساعة 05:37 PM.
|