انت القوّام و هي الحاضنة...
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من ولاه،
أمابعد،
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف189
فلقد خلق الله الرجل و المرأة من نفس واحدة ليسكن الواحد إلى الآخر، فالمرأ يسكن لمن مثله و يحتاج لمن يكمله...
وهذا يظهر في دور الرجل السلوكي و صفاته البيولوجية،وكذلك المرأة...
فالرجل هو القوام، وهي صيغة مبالغة و دليل على كثرت قيامه على رعاية المرأة و المراة حاضنة لما يأتي به الرجل لقيام هذا السكن!
ومن اسماء الله الحسنى القيوم، ولقد اصطفى الله الرجل بهذا امانة و التكليف، فإن قام بها أصبح راعيا مسؤولا و قواما على زوجته و أفراد سكنه... وإلا اضطربت الاسرة...
و الرعاية تشمل الراعية المالية خاصة و كل راعايات الآخرى من نفسية و تربوية، دنية و علمية، مهاراتية و ارشادية...ولقد اثتثنيت الرعاية المالية في هذه الآية، لأهمية العنصر الاقتصادي في قيام أي لبنة و استقرارها...ولا حظ اللفظ: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )).... نعم انفقوا من اموالهم...فنفقة الزوجة على البيت ليست من قوامة للرجل إنما هي زيادة من المرأة هي حرة فيها...{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }الطلاق7
وليس لأحد أن يقيس بالسيدة خديجة، فهذا استثناء بين كل زوجات النبي صلى الله عليه و سلم-، و لقد تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم قبل الإسلام و لقد اختارته لنفسها و سعت إليه، و لقد كان صلى الله عليه و سلم خير قائم على اموالها... فلم تظهر الحاجة للمال في هذه الزيجة...ولم تعكر صفوها و عظمتها...ولقد كانت السيدة خديجة انموذجا فريدا من النساء التي رزقهم الله حكمة، فليست الحكمة في الزواج أن تبحث عن زوج ملائم بالمعاير العامة و لكن زوج يسد نقصك العملي و يملأ عليك حياتك بمعاشرته الودودة الرحيمة...
فالتفضيل في هذه الآية تكليف بالقيام على شؤون المراة يعقب اتمامه، منزلة و قدر للرجل... وكذلك الحال في الانفاق...فالاثنان يصبان في رفع الزوج على عرش الحكم...فمن قصرت نفقته لضيق اليد، عليه ألا يقصّر في قيامه بالمهام الأخرى، و من قصر قيامه لعلة، عليه ألا تقصر نفقته، و الاكمل اكمل و هناك حد أدنى دائما لقيام السكن!!!!
فالزوج إن تزوج كريمة، مستقيمة الفطرة، يستطيع أن يأسرها بهذا القوامة بلا عراك، ففاء التعقيب تحكي لنا في هذه الآية الشيء الكثير...
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء34
والعجب العجاب أن ترى رجل يقفز من مواضع الإحسان و يبدأ الآية من آخرها قبل اولها....و يتحجج أنها امرأة ليئمة، منكوسة الفطرة... وهناك رجل ضعيف لا حلم له...فالشديد الذي يملك نفسه عند الغضب...
فالله الله في وصية رسول الله -صلى الله عليه و سلم- و في هديهه...
وأخيرا أيها الرجل... حاول أن تختار مرأة ذات طبائع تلائمك... بأن يكون دينك في محرابك، و امانتك و خلقك مع الناس، ظاهرا لها، فالمجتمعات الآن متباينة وفيها من الاختلاف ما لم يكن معهودا او متاحا... فقد ترتضيك في محرابك و لا ترتضيك مع اقرانك أو ترتضيك معها و لا ترتضيك مع ربك...و تذكر أن المرأة أصغر و البكر لم تتعود على شيء بعد (طبعا لو لم تكن تتفرج على الأفلام) ولكن تحتاج لحلم و ملاعبة...أخي هي الحاضنة فرضاها عنك سيجعل أرضكما أكثر استقرارا و سكنا... فكن صادقا في عرض بيئتك العامة منذ البداية... فالسعادة الزوجية أغلى من الكثير من المظاهرة الزائفة...
والله أعلم
|